09 - المتسلل
كلوي بتوجه المسدس مباشرة أمامها وهي بتمشي في الستارة الخرز اللي في أوضتها وهي عريانة تماماً. الخرز البارد بينزلق على ضهرها وعلى مؤخرتها وعلى جنابها لدرجة إنها بتجيها قشعريرة في كل جسمها وبتصير حتى أكتر واعية لعريها.
ممكن أي حد يشوفها بسهولة من غير ما تدري، بس، هاد مش الأهم في هالمرحلة. لازم تدور في المكان بشكل كامل على أي متطفلين ممكن يكونوا مختبئين في مكان ما. سمعتهم بوضوح شديد قبل لحظات.
بس حتى الأكياس البلاستيكية ما حدا لمسها. بتمشي للباب الخلفي وبتجربه. مقفول. بتدرك إن روبرت معه مجموعة مفاتيح خاصة فيه، وممكن يدخل ويطلع من جديد حسب ما بده، بس خطوات الأقدام الحافية ما بتناسب مشيته العرجاء. هي، على أي حال، ما بدها تخاطر أبداً، فبتسحب قفل الأمان الإضافي. ما حدا راح يقدر يدخل حتى لو معه مفتاح.
وبعدين بتفتش غرف الضيوف، والحمام، وفي غرفة الجلوس بتجرب الباب الأمامي وبتحط عليه تأمين.
ما في شي لغاية الآن! الأبواب مقفولة بإحكام. بيجيها إحساس مقرف إنه في حد عم يتفرج على مؤخرتها العارية وعم يستمتع، وبتتفرج على الصور وبتدخل مباشرة في عيون الراجل والمرأة الخضراء والبنية. خيالها أكيد عم يروح فيها.
بتنتفض بخوف لما بتدرك شو كان صوت شي وقع في غرفة الجلوس. صورة الولد والبنت بأيديهم الملطخة بالدم وقعت وبقت على وجهها عالأرض. مرة تانية بيجيها قشعريرة في كل جسمها وهي بتتذكر آثار أقدام الأطفال الحافية على أرضية الألواح. ما ممكن يكون غير أطفال صغار اللي ركضوا في الممر وطلعوا الدرج. بس ليش صار في صمت في السقف؟ هل عم يختبوا في العلية؟
قلبها بينبض بسرعة أكبر وهي بتصعد الدرج بثبات والمسدس جاهز في إيدها. فتحة العلية مظلمة ومخيفة. ممكن حد يشوفها بسهولة من غير ما تدري. بتحضر حالها لتسحب الزناد على طول.
الخرز البارد مرة تانية عم يداعب جسمها وهي بترتجف. جاهزة وإصبعها على الزناد. بتتنفس الصعداء لما بتسحب الحبل والضوء بيشتغل. لمفاجأتها، العلية فاضية. ما في حدا، ولا شي!
بس في نسمة هوا باردة بتحيها وبتتذكر إن الشبابيك في العلية مفتوحة على وسعها. بتمشي للشبك على الجهة التانية وبتحط راسها لبرا. بتتفرج على الغابة المظلمة والغريبة اللي بتحيط بمكانها الصغير. الشجر شكله زي وحوش زومبي عملاقة عم تتفرج عليها بصمت. من فوق لتحت مباشرة لتحت الأرض، ولازم تستخدم سلم طويل كتير عشان توصل العلية من برا. لازم تكون سمعت لو حد حاول يعمل هيك. وبتفحص الشباك التاني بنفس النتيجة. لوين اختفت هاي المخلوقات اللي حافية أو إنها مجنونة تماماً؟
هاد أول مسا إلها وعم تصير أشياء غريبة. هل هاد النوع من الأشياء اللي طردوا المستأجرين السابقين؟
لازم يكون في تفسير منطقي وبتبدأ تدرك شوي شوي. فئران! لازم يكونوا فئران عملاقة اللي بيسكنوا الغابة. لازم إنهم شموا أكلها في المطبخ وجاو يحققوا في الظلام. سريرها اللي عم يصرصر نبههم، ولازم يكونوا تفرقوا وهربوا من الشبابيك قبل ما تشوفهم. يمكن إنهم كبار كفاية إنو خطواتهم تشبه خطوات أطفال صغار حافيين.
بتبتسم برضا وبتصدق نفسها إنو هاد التفسير المنطقي الوحيد. أصحابها السابقين طردوا بسبب خيالهم الخاص والفئران
بتسكر الشباكين. هما بإطارات خشبية تقيلة ومعلقين بس بدون مزاليج أو أقفال، وبسبب وزنهم راح يكونوا آمنين. بتشدهم كويس وبتدرك إن الريح حتى راح تدفعهم أقرب. ما في فأر راح يقدر يدخل من برا. راضية. هاد كفاية.
كلوي بتطفي الضو وتحت بتنزل صورة الأطفال في مكانها على الخزانة الزجاجية ومرة تانية بتحس بالقشعريرة على مؤخرتها العارية وكأن حد عم يدرسها ومرة تانية بتتفرج في عيون المرأة الخضراء اللي بتبدو وكأنها عم تتبع كل حركة إلها. بتبتسم إلها وبتحط لسانها عليها قبل ما تفحص كل خزانة ودولاب. بس بعدها بتكون راضية تماماً وبعدين بتعلق ملاية على الستائر. بكرة راح تجيب سم فئران فينيالي عشان تسمم الفئران لو تجرؤوا يقربوا من أكلها.
كلوي بتقعد على سريرها وبتاخد تلفونها الذكي. بترد تتصل بزوي بس بيجيها نفس الرد من الشبكة. زوي ما اتصلت الساعة سبعة زي ما وعدت. هاد معناته إنهم ما وصلوا النزل! زوي كان ممكن تستخدم تلفون بديل لو تلفوناتهم الخلوية عطلانة. القلق عم يشتعل جوا كلوي. لازم يكونوا علقوا أو صار معهم حادث على الطريق! كان لازم يسوقوا فوق ممر الجبل الخطير جداً!
وهلأ الساعة ثلاثة في الصبح!.
أفضل خطة هي إنها تحط منبهها على الساعة خمسة في الصبح وتحاول تجبر نفسها تنام. وبعدين راح تطلع على الطريق بأسرع ما بتشرق الشمس على الساعة ستة وتروح تدور على زوي ولايل. يمكن يكونوا قاعدين في مكان ما على الطريق بدون إشارة شبكة. لو راحت هلأ يمكن يكون كتير ضلام عشان تشوفهم وتعدي عن طريق الخطأ.
بتطفي ضو أوضتها بس بتترك باقي الأضواء مشتغلة. لو في شي مرة تانية صحاها فجأة بدها تشوفه بوضوح. بتشغل قفل الأمان في المسدس وبتحطه تحت المخدة ولساتها عريانة بتدخل على السرير وبتحاول تطفي أفكارها كمان عشان تاخد شوية راحة.
~*~*~
كلوي بتحس إنها نامت بس ساعة لما المنبه صحاها بشكل وقح. مهزوزة بتتمايل للحمام. بتشغل الضو وبتدخل الدش. مرة تانية بتحس بقشعريرة على ضهرها وبعدين بتتذكر الستائر. بدون ستائر ومع الظلام برا ممكن حد يتفرج عليها حتى من مسافة. حتى من الأشجار العالية وما راح تعرف أبداً. هلأ بتحس وكأنها مكشوفة لحشد من الرجال اللي عندهم شهوة على منصة قاعدين وبتتفرج عليها. لحسن الحظ الحمام بيواجه خلفية البيت.
بتطلع من تحت الدش، وبتنشف حالها وبتلبس هدومها. بتتنفس الصعداء عشانها متغطية وبتوعد نفسها تجيب ستائر بأسرع ما يمكن عشان الخصوصية.
كلوي بتفتح الباب الأمامي على وسعه وبتطلع على الشرفة. بتدور حواليها على فئران بس هدوء تام والهوا منعش ونظيف. حتى الريح القذرة من إمبارح بتبدو وكأنها راحت لمكان تاني.
هلأ بتفهم ليش شكله أغمق من المعتاد لهالوقت في الصبح. في مطر خفيف. بتشم تأثير المطر على الغابة؛ المزيج العطري من الأوراق المبللة، والعشب، والأغصان، والحشرات الزاحفة كلها. هي بتحب ريحة هاي الغابة. مختلفة جداً عن ريحة المزرعة.
بتعرف إنها راح تنجذب بعزلة المكان؛ بيتها المنعزل الخاص بعيداً عن توترات المزرعة. بتدعي الروائح للداخل لما بترجع من الباب الأمامي.
فجأة تلفونها بيرن في غرفة النوم وبتترك الباب الأمامي مفتوح على وسعه وبتركض لتلفونها. يمكن هي زوي! الأمل بيومض جواها. يمكن المشروع كان عنده شوية مشاكل وكانوا في مكان بدون إشارة شبكة. يمكن إنهم حصلوا على مساعدة في الوقت.
بتمسك تلفونها وبتتفرج بأمل على الشاشة بس كل آمالها بتتحطم لما بتشوف اسم ليو. اللعنة، وين زوي!
"ألو ليو، ليش عم تتصل هلأ؟"
"كلوي، آسف إنو أزعجك هلأ. بس وينك؟ أنا قلقان عليك كتير، يابنتي."
"ليو، ما حكى لك شي روني؟"
"عن شو عم تحكي؟ شو اللي عم بيصير؟ وينك؟ وين نمتي الليلة الماضية؟ شو..."
"ليو، انتقلت لبيت قريب من المدينة. إنت وروني من الأفضل تصفوا المشاكل بينكم وإلا ما برجع ع المزرعة. وجودي غير صحي لإلكم الإثنين وما بدي أضيف للتوتر بينكم."
"شو؟ لا تكوني سخيفة، يا كلوي؛ هاد مزرعتك! وين عم تختبي هلأ، يا كلوي؟"
"وين ما لازم إني أخبر طفولتك، يا ليو."
"راح تسكني لحالك هناك؟"
"زوي كان من المفروض إنها تنضم لي الليلة الماضية، بس أنا متضايقة هلأ. هي أخدت لايل للنزل بالمشروع وكان مفروض تتصل فيني على الساعة سبعة من النزل وكمان قبل ما توصل المدينة. ما اتصلت أبداً وخلوية تلفونها ميتة وأنا رايحة أدور عليهم. بس راح أخلص هنا وبعدين راح أكون في طريقي."
"مرة تانية لازم أسألك؛ شو اللي عم بيصير، يا كلوي؟ كنت بدي أسألك إمبارح بس قطعتي علي. ليش زوي أخدت لايل؟ وين كوين؟"
"طيب، يا دوايرك الصغيرة، انتو الإثنين! طلبت من روني تحديداً إنه يحكيلكم كل شي. مش راح أحكيلكم شي. اسألوه شو اللي عم بيصير!"
"يا الأخت كلوي، إنت كتير بشعة معي. شو عملت عشان تعامليني بهالطريقة؟ بس احكيلي وينك وأنا راح أكون عندك على طول وممكن نروح ندور على زوي مع بعض، ياحبيبتي."
"ليو، عندك شغل كتير وأنا راح أتحمل وإنت عم تعطلني؛ أنا في طريقي قريباً. زوي يمكن تكون علقت في مكان ما بدون إشارة شبكة."
"كلوي، لو سمحتي استني! لا تقطعي علي! أوعديني إنك راح تتصلي فيني لما تحتاجيني. راح أتأكد إنو تلفوني دايماً قريب مني وراح أجي فوراً. أوعديني، يا كلوي..."
"تمام ليو، بس احكي مع روني. خليه يعلمك عن شو صار إمبارح بين زوي وكوين. باي ليو، أنا رايحة هلأ. عم بيصير نور وهلأ أنا كتير قلقانة..."
"كلوي..."
بتقطعه على طول وأول شي بتسمعه هو صوت طقّة عالية من غرفة جلوسها وقلبها بيخفق.
هاد صوت جديد!
نسيت تماماً تسكر الباب الأمامي. عزلة هالمكان بتخليها متهورة. بتمسك مسدسها مرة تانية وبتوجهه على الأرض، بتمشي في الممر. ما بدها توجهه قدامها عشان ممكن يكون روبرت اللي دخل عشان يصلح شي وما بدها تنخض لما تشوف وجهه المشوه وتضربه عن طريق الخطأ.
بتوقف بس قبل ستارة الخرز في الممر لما بتشوف راجل قاعد على الكنبة العتيقة. بتمشي للستارة وبتتفرج عليه. هلأ بتدرك شو اللي سبب الصوت. في صندوق على طاولة القهوة قدامه. شكله زي صندوق مليان كتب. بطبيعة الحال أسقطه على الطاولة وهلأ قاعد هناك وعيونه مسكرة. بتحط المسدس في حزامها الجينز من وراها وبتحافظ على إيدها على المسدس وإصبعها معدول وجاهز ل، لو لزم الأمر، تسحبه وتطلق النار زي ما علمها توني.
وبعدين بتمشي بهدوء قدر الإمكان من خلال الخرز وبتاخد مكان على مسافة آمنة ورا طاولة القهوة قدامه. كالعادة، الخرز عمل صوت بس هو قاعد بدون حركة وعيونه مسكرة. هل هو نايم جد؟ شكله صغير نسبياً وجذاب.
مين هاد المتطفل اللي بيمشي هيك بس وبسهولة بيعمل حاله في بيتها؟