15 - الأشباح
القمر بيرمي ضوء مرعب على شجر الأوكالبتوس الأزرق بينما **كلوي** بتسوق ببطء على طول الطريق الضيق لجزيرتها في الغابة. شجر الكينا بيحيط بيها زي زومبي عملاقة بتستنى بجمود أنها توقف و تطلع برا. في النهاية، بتوصل للجزيرة المفتوحة في نص الغابة و بتوقف قدام بيتها الخشبي الغامق اللي دلوقتي منور بس بنور الكشافات بتاعتها.
بتطفي الكشافات و الضلمة بتغرقها تمامًا. بتفضل في العربية و أول حاجة بتشغل كشاف الموبايل بتاعها و بتوصل للكيسة اللي فيها الأكل الجاهز اللي اشترته في الطريق. بعدين بتنزل من العربية و بتندس خطوة خطوة ناحية مكانها و معاها بس النور الخافت بتاع التليفون قصادها عشان يوريها الطريق. نور القمر بس كفاية عشان تحدد الشكل الغامق بتاع مكانها. بتحس كأنها مغمورة في الضلمة. ده رمزي: الأول أمها و بعدين أبوها و دلوقتي شعلة **زوي** بتومض واطي أوي. **لايل** كان محظوظ أكتر.
بتطلع السلم و بصعوبة بتفتح الباب الأمامي بإيد و التليفون و الكيسة في الإيد التانية. بترتعش لما النور بيمشي على جوه أوضة القعدة الغامقة و على صور الأشخاص اللي بتبص، بس بعدين بتلاقي السلسلة و بتشدها. نور الشرفة بينور. يا لهوي، يا لهوي، يا مكان رجعي! بتتذكر إن سلسلة نور أوضة القعدة متعلقة فوق الترابيزة. بتواجه الضلمة جوه الأوضة و بتلاقي السلسلة و بتتنفس الصعداء.
أخيرًا، بقى معاها نور في ضلمتها!
المضيفين الاتنين بيبصوا عليها كأنها متطفلة. عيون الست الغريبة الخضرا بتبص بتحدي و بعدين **كلوي** بتخاف. صورة الولدين اللي إيديهم فيها دم بتنزل تاني على وشها زي ما حصل قبل كده لما صحيت بسبب الغزاة السريين. هي حطيتها مكانها تاني! رعشة بتنزل في ضهرها لما بتدرك إن نظرية الفئران بتاعتها شكلها بتخسر.
بتقفل الباب الأمامي و بتحط المزلاج مكانه في نفس الوقت اللي بتحاول تتخلص فيه من الإحساس المقرف بشرح. الفئران بتيجي من مدخل تاني. مش محتاجين الشبابيك اللي فوق عشان يدخلوا البيت. لازم تدور على فتحة كفاية عشان الفئران تدخل منها و لازم تجيب سم فئران و تحطه بانتظام. بتحط الصورة في مكانها و بتلف ناحية الست. وببجاحة بتطلع لسانها: "نشوف هتقع تاني يا مدام."
**كلوي** بتدور تاني في كل أوضة بس مش بتلاقي أشباح. بتطفي كل الأنوار و بتزور المطبخ، التواليت و بعدين أوضتها. بتتذكر الستاير. معندهاش وقت تجيب ستاير. في دولاب أوضة الضيوف بتلاقي ملايات و بتعلقها فوق ستاير التلات أوض. بتسخن الكاري و الرز بتاعها في المايكرويف و بتستمتع بيه على ترابيزة الأكل. بتشرب حبوب النوم اللي **إسحاق** كتبها لها.
بتتفزع لما موبايلها فجأة بيرن و بقلق بتمسكه. ممكن تكون أخبار وحشة من المستشفى. سابت رقمها مع **رينيه**. **توني** دخلهم في تأمين صحي كويس مع خطة مستشفى. هي الإدارية و ممكن تدير كل حاجة بسرعة في الاستقبال. من هناك طلعت فوق و دخلت في **رينيه**.
**كلوي** بترتاح لما بتشوف اسم **ليو**. الساعة عدت حداشر خلاص.
"ألو، **ليو**."
"**كلوي**، **هايلي** كلمتني و قالتلي. إنتي فين؟ إنتي كويسة؟"
نعاس بيشل بيجي عليها ببطء. "**ليو**، أنا هنا في مكاني الجديد الصغير و الدكتور أداني حبوب نوم عشان أنام لغاية بكرة متأخر. بدأت تضرب و أنا بس عايزة أروح السرير و أنسى كل حاجة. بكرة يوم تاني. **زوي** و **لايل** الاتنين في المستشفى فاقدين الوعي و عايزة أكون قوية بكرة. الدكتور هيفضل يبلغني بالجديد و لازم بس آخد الراحة اللي محتاجاها عشان أكون قوية عشانهم."
"**هايلي** كلمت المستشفى و حاليًا محدش مسموح له يزورهم. مش عايزين يكشفوا أي معلومات عن حالتهم. إحنا قلقانين أوي، **كلوي**. إحنا بس نعرف إن **زوي** في العناية المركزة و **لايل** في أوضة لوحده. إيه أخبارهم؟"
"حياة **زوي** في خطر. فرق أطباء متخصصين اشتغلوا عليها و دلوقتي بيخلوها في غيبوبة و مش عارفين إذا كان هيبقى فيه تلف دائم. **لايل** عنده كدمات و وجعه بس معظم العلاج للصدمة. مش مصاب إصابات خطيرة."
"**كلوي**، ليه بتفضلي لوحدك هناك؟ ارجعي للمزرعة. إنتي محتاجة حد يدعمك في الأوقات الصعبة دي، يا حبيبتي."
"**ليو**، أنا بالظبط في المكان الصح. أنا قريب من المستشفى و بمجرد ما يرجعوا لوعيهم، ممكن أزورهم بانتظام. مع السلامة دلوقتي، مش قادرة أفتح عيني. لو سمحت كلم **هايلي** و اطلب منها تقول لـ **روني** عشان إنتوا الاتنين مش بتكلموا بعض، يا أنصاف عقول! أنا هفصل دلوقتي و أروح السرير، يا أحمق..."
بينما **ليو** لسه بيحتج، **كلوي** بتنهي المكالمة. بتاخد دش و بتنشف نص شعرها و بتروح أوضتها، بتطفي النور و بتنزل على سريرها. بتحس كأنها بتغرق في المرتبة. يا لهوي على إنك تستمتعي بالخصوصية هنا في المكان المهجور ده! بتسمح للتعب و النعاس إنه يسيطر و يخليها تنسى كل حاجة.
~*~*~
**كلوي** بتصحى و راسها متلخبطة و تقيلة. لسه بتحس بإرهاق و بعيدة عن النوم الكفاية و الدنيا ضلمة. ضهرها و مؤخرتها بردوا لأنها راحت السرير عريانة و من غير ما تغطي نفسها. إيه اليوم ده و إيه اللي حصل إمبارح؟
مصيبة إمبارح بتسيطر على عقلها فجأة بس بتتسائل ليه صحت. حبوب النوم كانت لازم تشتغل لغاية بكرة متأخر أو هل نامت طول اليوم لغاية اليوم اللي بعده بليل. لأ، لسه بتحس بتعب شديد.
بعدين بتسمعها. خطوات حافية القدمين زي أطفال صغيرة في البدروم. يا لهوي، تاني! شبابيك البدروم مقفولة! إزاي الفئران العملاقة دي بتفتح الشبابيك من برا؟ مستحيل! لازم تدور على الفتحة. لازم تكون كبيرة. وهي كاتمة نفسها، بتسمع الأصوات اللي فوق و بتوعد نفسها: "النهاردة بالليل هضرب فأر جهنم!"
قلبها فجأة بيدق أسرع لما بتسمع صوت ستارة الخرز لما حاجة بتعدي منها و الخطوات دلوقتي بتجري على طول الممر. بتاخد المسدس بتاعها و بتشيل مزلاج الأمان عشان المسدس يبقى جاهز للعمل. السوستة بتعمل صوت لما بتقعد و بتحس بهوا الليل البارد على جسمها العريان. بتصوب في الضلمة في اتجاه الممر. السوستة حذرت المتطفلين زي الواشي حتى قبل ما توصل للسلسلة عشان تشغل النور.
الخطوات بتجري تاني للستارة و بتسمع رجول حافية بتجري فوق السلم و بعدين فوق البدروم و بعدين بيختفوا. يا لهوي! النور الساطع بيعميها لما بتشد السلسلة.
بتدور تاني في البيت كله و مش بتلاقي حاجة. كانت عارفة إنها قفلت البابين الأمامي و الخلفي بالمزلاج. بتندس ناحية البدروم بس بتتجمد مصدومة لما بتشد السلسلة. الشبابيك مفتوحة! الفئران مش ممكن تعمل كده! هوا الليل دلوقتي بيدغدغ جلدها و مع قشعريرة في كل مكان بتقفل الشبابيك. مين أو إيه الزوار الغريبين دول اللي بيقدروا يفتحوا الشبابيك من برا؟ لازم تسأل **روبرت** أو حتى تعملها بنفسها عشان تجيب مزلاج عشان تقفل الشبابيك. واضح إنهم بيدخلوا من هنا. الشبابيك مش هتفتح لوحدها.
بتطفي نور البدروم و بتنزل السلم. بتفاجأ تاني! صورة الولدين بتنزل تاني على وشها. بتتذكر تحديها للست: "نشوف هتقع تاني يا مدام."
بتمشي للصورة و بتحطها تاني. بعدين بتلف و بتمشي للبورتريه بالحجم الطبيعي و بتبص للست بشكل تحدي في عينها مباشرة. "إنتي مجرد رسمة لعينة؛ مجرد صورة بسيطة!"
}