03 - الصدمة
كلوي في حالة ذهول. تبي تتكلم بس الكلام مو راضي يطلع من راسها. تحس انه لازم توقفه قبل ما يتمادى، بس بشكل غريزي تقريبا تدرك انه فات الأوان. يد ليو اليمين تبعد عن صدرها و توصل لـ جيبه. اللحظة اللي بعدها يوريها خاتم خطوبة بـ شكل وسادة ذهبي و جميل.
ركبها تضعف من الصدمة لما تدرك انه خلاص أخذ الخطوة و انه صعب يقنعها انها مو مستعدة لهذا.
ليو يطالع في عيونها بعمق و يرفع الخاتم قدام عيونها زي ورقة رابحة؛ كرز على كيكة. "كلوي، أبوك وضح قبل كل الموجودين على طاولة العشاء انه يتمنى لبنته الصغرى انها تتزوج واحد يقدر يهتم فيها و في المزرعة كويس. أنا مسكت المزرعة كـ مدير قبل ثلاث سنين لما جاه جلطة و تعب و اضطر يعين مدير. انتي تعرفين انه كان يتكلم عني لاني نجحت في كل شي. المزرعة حاليا مربحة جدا و فيها بيض عشوش مختلفة و هو يعرف اني اقدر اخليها أحسن بعد. أبوك و أنا نتفاهم و زيادة على كذا، هو مو أعمى عن كيف احنا متوافقين مع بعض.
"أبوك ما عنده الا انتي و زوي و لايل. زوي مو بنت مزرعة أبدا و مستحيل تكون كذا. انتي قلتيلي كيف هربت من المزرعة مع زوجها اللي ما يسوى و حق اللعب. لايل عمره أربعطعش الحين و ما يقدر يستلم المزرعة. انتي ساعدتيني كثير في الإدارة بس حبك الأول هو محل الأثاث.
"تزوجيني يا كلوي، و كل شي يزبط. انتي تركزي على مشاريع الأثاث و أنا على المزرعة و لما لايل يكون جاهز في يوم من الأيام، ننجح مع بعض مع شركة إيستوود كـ عائلة."
ليو يركع على ركبته و يعطيها الخاتم بينما ينهي كلامه. "كلوي، أطلبك بشكل رسمي هنا في شرفة إيستوود، أنا أحبك من كل قلبي و مستحيل أخيب ظنك؛ تزوجيني!"
أخيرا صوتها يرجع.
"ليو، انت و روني زي اخواني الاثنين. ما فكرت فيك بهالطريقة أبدا، مع اني أحبكم الاثنين بشكل كبير، بس زي الأخوة. كم كلفك هذا الخاتم الغالي؟ هل بتسدد قيمته الحين؟ أنت تحطني في وضع صعب جدا لاني ما أبغى أخيب ظنك، بس الليلة قاعدة أفكر في الحرية و الاستقلالية، و الحين لازم أجاوب على سؤال صعب هنا في حفلة بلوغي."
تهز راسها بيأس يمين و يسار. "لا، يا ليو. هذا جا فجأة و أنا مو مستعدة للتغيير الجذري في حياتي. لازم تعطيني وقت عشان أفكر و أحلل سؤالك."
لـ مفاجأتها، يبتسم بينما هو واقف. "أنا فاهم انه غير متوقع، يا كلوي، و انك تحتاجين وقت. أتمنى في المستقبل انك تطالعين فيني بعيون جديدة و انك تفكرين في اقتراحي بعناية."
يرجع الخاتم في جيبه. "هل اقتراحي له أي معنى عندك؟"
تتكلم ببطء و بعناية. "له معنى كامل في كثير من الحالات، يا ليو، بس أنا ولا حتى شوي فكرت في إني آخذ زوج مع كل العواقب اللي بتترتب على هذا. تعرف، أنا حتى مو مرتاحة في فستان، انت تعرفني كويس!"
ليو يبتسم و يغمز لها بشكل لعوب. "أنا متحمس لليوم اللي تظهر فيه المرأة اللي بداخلك، يا كلوي!"
"ليو. خلينا ندخل الحين. قريب راح يدورون علينا."
"كلوي، روحي انتي الحين. أنا راح أجلس هنا و أداوي جروحي و أفكر في اللي كان ممكن يصير."
تتقدم و تعطيه بوسة صغيرة على خده. "يا حرام، أنا آسفة يا ليو. لا تخلي هذا يخرب صداقتنا، رجاءً."
ليو يحط يده على قبلتها الصغيرة كأنه يبغى يمسكها و يحفظها. "انتي تعرفيني أحسن من كذا، يا كلوي. ما يهم وش تسوين؛ دايما راح تكونين ملاكي."
~*~*~
الصباح اللي بعده كلوي صحت بعد الساعة خمسة و في بيجاماتها تدق على باب الحمام. الباب يفتح فجأة و ليو واقف قدامها. "ليو، ليش الورم على وجهك! وش صارلك؟"
"آه، ما فيه شي. تعثرت و طحت في الظلام على الدرج و جرحت وجهي يا كلوي."
"هذا مو منطقي، يا ليو. عندك ورم بشع حول عينك اليسار و حتى خدك متورم بقوة. هذا لازم يكون أكثر من ضربة بشعة وحشتك؛ شكله بالأحرى كأنه أحد اعتدى عليك!"
ليو يبين انزعاجه من أسئلتها. "ما أدري كيف سويتها، يا كلوي، بس كان في ظلام. ليش صاحية؟ عادة تصحين بعدين بكثير؟"
"راح أفاجئ أبوي في السرير بـ فطور رائع بس عشان أقوله شكرا على كل شي. عادة يصحى الساعة ستة بالضبط لما ينطلق منبهه و أبغى أفاجئه قبل كذا."
كلوي تسمع خطوات على أرضية الخشب لـ أحد جايها و لما تطالع وراها، تكون في الوقت المناسب عشان تشوف كيف روني يطالع لـ ليو. ليو يرد على نظرة روني و يحاول يغلب نظراته السيئة. روني يبوسها على رقبتها و يمشي و يختفي من الباب الأمامي في نهاية الممر.
ليو بسرعة يبوسها على جبينها. "أشوفك بعدين، يا كلوي. سام و الشباب ينتظروني. عندنا كثير نسويه السبت هذا."
~*~*~
بعد ما خلصت مكياجها و لابسة لبس المزرعة المعتاد، تتسلل بصمت لـ هايلي اللي قاعدة تساعد سوزان في المطبخ. تتساءل إذا هايلي تلبس بناطيل في أي وقت لـ انها حتى قدام الفرن لابسة فستان أحمر ذكي مع كعب عالي على رجولها زي بنت مدينة ضايعة. كلوي تحضنها بحب من وراها. تهمس في أذنها و تبوس رقبتها. "ليش رفيقة روحي صاحية بدري كذا؟"
"سوزان قالتلي عن خطتك عشان تفاجئين توني و أنا مشغولة أحاول أساعدها شوي."
كلوي تبتسم و تغمز بشكل لعوب لـ سوزان. "صباح الخير، سوزان. هي تساعد و إلا بس واقفة في طريقك؟"
سوزان ترد عليها بسرعة. "أنا مستمتعة بزيارتها الصغيرة كثير لاني ننم على أيام دراستك المشاغبة. كان لازم تزورنا من زمان. الحين قاعدة أعرف كل أسرارك الصغيرة، يا بنتي."
"ليش! يا بنات مشاغبات، مشغولين بالمشاغبة، ها؟"
بس الحين هايلي تشرح ظهورها المبكر. "عادة ما أنام أكثر من أربع ساعات كل ليلة و ما أقدر أقعد ساكنة. كلوي، انتي تعرفيني، يا رجل. وش بسوي هنا؟ هذه المزرعة راح تجنني نهاية الأسبوع هذا!"
"انتي و زوي و لايل و أنا راح نركب خيول و نقفز في السد."
"وش! مستحيل! انتي تمزحين، صح؟ مستحيل تخليني على ظهر هالوحوش. مو عشان كل فلوس الدنيا! بس تخيلي نفسي و فستاني الجميل على حصان يتحرك عالي في الهوا. و في سد مزرعة، حتى ما بحط اصبع رجلي... مستحيل يا عزيزتي. يمكن طلعتي من عقلك؟
كلوي تضحك بسعادة. "أقدر أعيرك بنطلون من روني. بالمناسبة، مو مصدقة انها أول زيارة لك للمزرعة. أشوفك بس في محل الأثاث تبعنا في المدينة."
"ما عندك خيار يا عزيزتي، لاني الحلقة اللي توصل بين روني في الورشة هنا في المزرعة و بيني و بين زبايننا في المحل. خلينا على كذا، شكرا. المزرعة هذي هادية جدا لـ بنت مدينة أنيقة مثلي."
بتغيير الموضوع، كلوي تسأل: "هايلي، وش فاتني الليلة اللي راحت؟ ليش وجه ليو متورم كذا؟"
"يا لا! يا كلوي! تمنيت انك ما تسأليني، لاني مستحيل أكذب عليك، بس توني خلانا نوعدك اننا ما نقولك عشان ما تضايقين و تخربين يومك."
"وش قاعدين تخبون عني؟ قوليلي!"
"طلعت على الشرفة بس عشان أشوف روني فوق ليو يضربه بـ قبضاته. صحت عليهم بس ما في فايدة. انتي تعرفين كيف روني قوي. رحت داخل و مسكت توني. رجعنا و لقينا روني مع مسكة خنق مميتة على ليو. توني وبخهم بشدة و انفصلوا."
"وش في! من أيام دراستنا و أنا ما شفتي روني في قتال. هو كذا العملاق اللطيف. وش جاه؟"
"ما أدري يا كلوي، بالكاد صدقت عيوني بس صار قدامي و ليو فيه دم في كل مكان بينما روني ما جاه شي. توني سألهم وش قاعد يصير و بعدين القصة كلها طلعت. روني قال انه كان في الجانب المظلم من الشرفة لما انتي و ليو تكلمتوا مع بعض. قال ليو قاعد يستغلك و ليو قال ان روني لازم يكون مجنون لاني بس قلتلك كم أحبك. كلوي، وش اللي قصده روني لما قال ليو قاعد يستغلك؟"
"ليو طلب مني أتزوجه بخاتم ثمين و غالي و كذا."
"يا إلهي! و وش كان جوابك يا حبيبتي؟"
"انتي تعرفين اني أبغى أكون عصفور حر و هنا هو تقدم لي في حفلة بلوغي! انتي بالذات لازم تعرفين كويس، انتي بعدك مستقلة. هالكلام اللي قاله أبوي على الطاولة الليلة اللي راحت و حاول يعرض ليو علي بعد ما ساعد كثير."
"يب، غمزة و كان لازم أسيطر على ضحكي لانك بديتي تضحكين في ذيك اللحظة."
"مو مضحك أبدا، شكيت ان هالشخصين عندهم خطط غلط لـ حياتي و ان الغيرة بينهم تحرق، بس ما أدركت كيف تحرق. هذول الاثنين راح يأذون بعضهم بشكل خطير إذا استمر الوضع كذا و حقيقة ان توني يحب ليو كثير هي زيت على النار. روني يعرف ان توني يفضل ليو و مشاعره اتجاهي تخلي الوضع أصعب بعد ما توني عبر عن تفضيله بوضوح الليلة اللي راحت. هايلي، وش أسوي؟ وجودي هنا أكيد مو صحي لهم الاثنين."
"كلوي، انتي مو مستوعبة كيف انك مميزة. أي رجل راح يفقد عقله بسببك و هذول الاثنين الأشداء و انتي كل يوم منعزلة في المزرعة. من الغريب ان الدهون للحين ما اشتغلت."
"بذكر الحرايق، أنا قلقة جدا على زوي. قالتلي الليلة اللي راحت بعد ما هي و كوين اختلفوا اختلاف فضيع. هذا الحين حرج يا هايلي."
"شفتي ان فيه وضع صعب. كوين شرب كثير و أساء التصرف الليلة اللي راحت."
"زوي قالتلي انه مقامر و يستخدم مخدرات و يبذر كل فلوسهم و ياخذ قروض من ناس سيئين في العالم السفلي. تجارته في السيارات مدفونة في الديون و الليلة اللي راحت كان يبغى يطلب من توني قرض لـ توسيع شغله المفترض لما زوي فجأة قاطعته."
"يب، لاحظت. كان غريب انها وقحة معاه لما كان يتكلم مع توني بعد ما سألتي عن شغله. انتي أعطيتيه الفرصة انه يطلب من توني قرض بس هي بسرعة منعته من كذا."
"طيب، بعد خلاف قوي، زوي هددت انها تطلق منه إذا راح بعيد. بعدين كان يبغى يقهرها و بدأ يشرب بقوة. كانت في حالة ذهنية و خايفة انه يفضح نفسه قدام كل الناس. بعدين لقيتها في المطبخ، هايلي، تبكي من قلبها."
"هي جميلة جدا، تستاهل أحسن."
"تعرفين، كانت متمردة في المدرسة و تبغى تهرب من المزرعة و قوانين توني الصارمة و في ذيك اللحظة تورطت مع المتنمر في المدرسة. كان قائد عصابة و الكل خايف منه. أبوه كان سكير عنيف يسيء لزوجته و ولده. ما يندهش ليش طلع سيء كذا."
"لما زوي حملت بـ لايل، شكل كوين كان يتغير من عاداته السيئة. بعد ما توني أعطاه قرض عشان يبدأ شغله في جورج، كان شكله كأن الأمور بدأت تزبط. بس الحين يسيء معاملة لايل و لما هو و زوي يتخانقون يصرخ عليها يقولها انها عاهرة مدرسة و ان لايل مو ولده."
"يا الله، الولد المسكين، هو كذا ولد كيوت و جميل، شكله مستقل تماما."
"لحسن الحظ ما يقابل أبوه كثير، لأنه يجي مزرعة جده في كل عطلة. توني أبو له أكثر و هو يعشقه جده و توني يستمتع بهذا كثير. توني بعد دخله مدرسة زراعية و يدربه لليوم اللي راح يستلم فيه المزرعة. لايل مجتهد و يتعلم بسرعة. هو مجنون بالمزرعة و يبغى بكل ما فيه يحقق أحلام جده."
سوزان تمسك كلوي من كتوفها و تشير للساعة على الحائط. الساعة 5:45 و الفطور جاهز، زي ما طلبتي يا كلوي."
كلوي تعطي سوزان حضن صغير. "شكرا يا سوزان. انتي بس تعرفين بالضبط كيف يحب فطوره. و بالمناسبة، شكرا جزيلا على الوجبة للملوك اللي حضرتيها أمس. أتمنى يكون فيه بقايا كفاية للعمال."
"كان فيه بقايا كثيرة لنا، يا كلوي. بادي و باتيستا بالغوا تماما. بما انهم سلالة بويربورز اللي هم عليها، ما ضاع شي."
كلوي تأخذ الصينية اللي فيها الفطور و القهوة من سوزان و هي و هايلي مع بعض يمشون في الممر لـ غرفة نوم توني. "بما انك معاكي الصينية في يدك، راح أدقه و أصحيه و أفتح الباب لك، يا كلوي."
لما وصلوا للباب، هايلي تدق، بس ما فيه جواب. "يمكن هو صحي خلاص و هو في مكان ما، يا كلوي؟"
"مستحيل. توني يصحى فورا الساعة ستة. ادقي مرة ثانية يا هايلي. تعرفين انه يحب الويسكي كثير قبل ما ينام؛ يمكن بالغ فيه شوي الليلة اللي راحت. كليا كانت نفس الميول. افتحي الباب، يا هايلي، و خليني أشوف في الغرفة إذا هو للحين نايم."
هايلي تلف المقبض و تدفع الباب بحذر عشان كلوي تطّلع بداخل. تبتسم و تغمز لـ هايلي. "للحين نايم بعمق على ظهره. راح أفاجئه بشكل لطيف، شكرا لـ مساعدتك، يا هايلي."
"طيب، بعدين راح أترككم الاثنين لحالكم." تلف و تمشي مرة ثانية للمطبخ.
بهدوء شديد كلوي تروح لـ طاولة السرير حقه اللي فوقها ربع زجاجة ويسكي و كاسه للحين واقفين. تبتسم. يمكن بالغ بـ جيم بيم بلاك الليلة اللي راحت. كليا دايما عندها جلينفيديتش لإن جيم بيم يقرفها. كلوي تخلي طرف الصينية يرتكز على الطاولة و تحط الزجاجة و الكاس على الأرض عشان تسوي مكان للصينية.
توني نايم بعمق لـ درجة انها ما تسمع حتى نفسه يتنفس. تنحني و تبوسه بلطف على جبينه. تتجمد و الضعف من الصدمة يغمر كل جسمها. جبينه صلب و بارد و تشوف الحين ان بشرته عندها لون أزرق-أخضر غريب.
مخها يرفض يسجل اللي قاعدة تشوفه. بقلق تمسكه من كتوفه و ترتعش لما تحس انه بارد و جامد. فجأة تفقد راسها تماما و تحاول تصحي توني زي مجنونة بإنها تهزه. "لا، اصحى يا بابا، ما تقدر تسوي كذا فيني. اللعنة، اصحى، اصحى..."
صراخها القلق يتردد في المزرعة الهادئة!