16 - الزائر
كلوي بتجبر نفسها بصعوبة تفتح عيونها ببطء. كانت متورمة من النوم وبنعاس بدأت تلاحظ أوضتها. لسه ضلمة جوا لأنها علقت ملايات قدام الستاير، بس أشعة الشمس الكتيرة اللي بتنور من فتحات أوضة الضيوف والمطبخ بتبين إن الوقت متأخر.
فجأة بتدرك إيه اللي صحاها عشان الأصوات بترجع تاني. في خبطة على الباب الأمامي. الليلة اللي فاتت غرقت في السرير ميتة تعب وعريانة وغطت نفسها بالملاية. بتاخد تليفونها الذكي وبيورّي الساعة اتناشر. طيب، تابلت إسحاق عمل شغله عشان نامت على طول لحد دلوقتي. بتطلع من السرير وبتجيب العباية من الدولاب.
حد بيخبط تاني وبتصوت: "استنوا بس؛ أنا جاية!"
بتتحرق عشان تكلم رينيه في المستشفى عشان تسأل على عيلتها. ممكن يكون روبرت أو إسحاق؟ ممكن يكون إسحاق معاه أخبار. لازم يكون واحد من الاتنين. حافية القدمين بتمشي للباب الأمامي وهي بتشد العباية بتاعتها على طول وبتقفل الرباط. بتأمل بشدة إن يكون إسحاق معاه أخبار كويسة.
بتفتح الباب الأمامي وبتفتحه وبتشوف الوش الجذاب بتاع ليو اللي بيتبسملها وبيغمز.
"أنا اتتبعتك زي كلب صيد عشان هروح لأخر الدنيا عشان الاقي كلوي بتاعتي. مش بتوحشيني؟ إيه رأيك في بوسة صغيرة؟"
كلوي بتكشر وعينيها بتضيق ضد نور الشمس الساطع. تاني يوم جميل ومشمس وصافي. "لسة صاحية يا ليو، وبقي ريحتي وحشة. بوسني على خدك لو لازم، يا مجنون. إزاي قدرت توصل لي؟"
بيبص لقدام وبيبوسها على خدها بوسة خفيفة. "لسة طاردك من السرير بس جمالك الطبيعي ساحر. بتوحشيني أوي! مش بتلعبي معانا يا كلوي. المزرعة ميتة من غيرك. كلنا في حالة يرثى لها وباتيستا وبادي بينبحوا طول اليوم."
"لا يا عم. بتبالغ بشكل ميئوس منه. مش مصدقاك!"
"الكلبين الحارسين دول متعودين يتبعوكي في كل مكان ويحرسوكي. لما بتدخلي، بيستنوا بره. لما بتطلعي، بيتبعوكي زي الضلال ولما بتركبي العجلة بتاعتك بيجروا معاكي. ولما بتركبي اللي فيها عزم لازم تجري منهم بسرعة وإلا هيموتوا نفسهم عشان يتبعوكي. مش واعية أد إيه بيحبوكي! الأخت كلوي!"
كلوي بتبتسم. بتتصور الكلاب الجميلة العملاقة.
"ادخل، يا ندل، بتنجح فعلا تخلييني أحس بالذنب. نسيت أد إيه بيحبوني ومابعدتش عن المزرعة لفترات طويلة في الماضي. هدلعهم لما أشوفهم تاني. يبقى، شكرا على المعلومة. ميعرفوش أد إيه حجمهم كبير. لما بينطوا عليا وبيحطوا كفوفهم على كتفي، بيلعقوني مبلولة."
بتضحك بسعادة لما بتتذكر: "بس، مش بستمتع بشعري الملطخ وريحتهم وغسل جسمي في الدش بعد ما يحضنوني"
كلوي بتحاول تمسح النعاس من عيونها بينما ليو بيدخل. "طيب، إزاي لقيتني؟"
"طيب، زهقت هايلي وبعدين جبت عنوانك من السيدة كينيدي. دلوقتي تقدري تقولي بالتفصيل إيه اللي حصل إمبارح."
كلوي بتلف وبتمشي للمطبخ. "اتبعني للمطبخ يا ليو، بس سيب الباب مفتوح. عايز أدخل هوا الغابة النقي. ببساطة مجنونة بروائح الغابة دي. المكان ده فيه جو فريد."
بتسحب كرسي من تحت ترابيزة العشا في المطبخ. "اقعد هنا بينما بتجهز نفسي وأكون على الموضة في الحمام. البيت ده معندوش أبواب داخلية؛ بس ستائر خرز في فتحات الأبواب، يبقى هنقدر نتكلم بينما بكون مشغولة."
كلوي بتسمع ليو من المطبخ بينما بتخلع العباية وبتفتح الدش. "المكان ده مرعب. ليه مفيش أبواب داخلية؟ هايلي قالتلي إن المكان مخيف ومحدش عايز يقعد هنا ومش مصدقة إنك عنيدة عشان تقعدي هنا لوحدك. مش خايفة لوحدك هنا في الغابات المهجورة دي؟ الصور اللي في أوضة القعدة بتخليني أرتعب. بتبص عليكي لما بتدخلي من الباب الأمامي. المكان ده بيرفع الشعر."
كلوي بتبدأ تدخل وهي بتتكلم: "أقدر أعتني بنفسي كويس أوي؛ بالمناسبة، مش لوحدي. روبرت، العتال، عنده كابينة خشبية خاصة بيه في الغابة. في حالة الطوارئ، بس لازم أشد الجرس في البئر وهو هيكون هنا عشان يساعد وأيضا جار جديد وصل وانتقل للبيت اللي قصادي."
"كلوي، المكان ده معروف ببيت الأشباح. هي مسألة وقت وبعدين حاجات غريبة هتحصل ليكي. ببساطة مش منطقي بالنسبالي إنك عايزة تقعدي في المكان المخيف ده بدل مزرعتك الخاصة. حصل أي حاجة غريبة لحد دلوقتي؟ هايلي قالتلي إن المستأجرين في الماضي مابقدروش يستحملوا المكان ده لأكتر من أسبوعين قبل ما يمشوا."
كلوي بتتساءل إذا كان المفروض تحكي تجربتها الغريبة بتاعة الليلة اللي فاتت ليه. لا، ممكن يكون لسة بدري تكون متسرعة عشان غالبا مابتشوفش التفسير المعقول قدام عينيكي وبعدين من العدم بتلاقي التفسير المنطقي.
"ليو، بس شوية فران بتزورني أحيانا وبتعمل أصوات غريبة، ده كل اللي في الموضوع. هحط سم فران في كل مكان. المستأجرين اللي فاتوا كانوا يعرفوا عن جريمة المزرعة اللي حصلت هنا وده أثر بشكل سلبي على خيالاتهم. لما سمعوا الأصوات اللي بتعملها الفيران، صدقوا إنها أشباح."
"شوفت أي فران لحد دلوقتي؟ كلوي، شوفت أي فضلات؟"
"ليو، المكان ده كان فاضي لما دخلت من غير أي أكل يغريهم. وبعدين جيت بمشتريات وشموها. أعتقد دخلوا من الشبابيك في العلية. فاجئتهم قبل ما يقدروا يسيبوا أي دليل، ده كل اللي في الموضوع."
بتخفي عمدا حقيقة إن الفئران مش هتقدر تفتح الشبابيك من بره. كمان مش بتحكيله عن صورة الأطفال اللي أكتر من مرة وصلت وشها على الأرض. كمان مش بتنوره عن الخطوات زي خطوات الأطفال الصغيرة اللي صحتها. قشعريرة بتمر في ظهرها لما بتفكر في الموضوع بينما بتنشف نفسها.
"كلوي، ممكن أعمل فطار ليكي أو غدا عشان الوقت في نص النهار. عندك حاجة في التلاجة أقدر أحضرها ليكي؟"
كلوي بتبتسم. "عمري ما شوفتك بتحضر أكل قبل كده؛ هتعمل فوضى. خليني أعمله."
"آه، شايف عندك بيكن وبيض وخبز شرائح؛ كمان بصل وطماطم. استرخي. هعمل فطار ليكي بسرعة. أعمله زي ما بتستمتعي بيه في المزرعة؟"
"ليو، بتعرف تعمل بيض؟"
"بس قوليلي عايزة تاكلي إيه النهارده. عادة، بتستمتعي بالبيض المشوي مع البصل والبيكن المقرمش على توست بني مع صلصة الطماطم."
"آه، إيه اللي تعرفه ..."
"بالطبع أعرف! شوفتك في الصبح لما مكنتش بروح بدري واستمتعنا بالفطار سوا على التربيزة."
"طيب، دلوقتي خليتني فضولية. عايزة أشوف إذا كنت بتعرف اللي بتتكلم فيه. ليه كمان ما ترميش السجق اللي في التلاجة في الطاسة عشان دلوقتي، ممكن نسميه برانش."
كلوي بتسمع صوت فرقعة الدهن في الطاسة وبعدين بتشم الروائح الجميلة من المطبخ. بتخليها جعانة أوي بينما بيجاوب: "هعمل كده يا كلوي، هضيف السجق وهضيف شوية مية بمجرد ما البيكن يكون مقرمش وبعيد عن الطريق. لازم أقول، أفضل أستمتع بوجبات سوزان الرائعة في جنينة كليا الأمامية مع غناء الطيور. عندي كل حاجة محتاجها هناك. مش زيك في بيت الأشباح المهجور ده في الأدغال. المكان ده بيخليني أرتعب."
بتبتسم بينما بتنشف شعرها. "ريحته حلوة، بس اتذكر: دي بوتجاز غاز. متخليش الطاسة الاستانلس ستيل تتحرق؛ مش بتاعتي بس بتخص المكان ده."
"استرخي. متعود على طبخ الغاز. أسهل بكتير أضبط درجة الحرارة."
"منين اتعلمت الطبخ؟"
"في وظايفي اللي فاتت كان لازم أشتغل بره مرات كتير وحضرت وجباتي على بوتجاز غاز محمول في الفيلد، بس دلوقتي مزرعتك بتدللني بأطباق سوزان الرائعة."
"أنت مليان مفاجآت يا ليو."
البرانش بتاعها جاهز وشكله لذيذ. منبهرة بتبتسم: "أنت فعلا بتعرف بتعمل إيه؛ كل حاجة بيرفكت زي ما بستمتع بيها دايما."
بعدين بتبص حواليها: "فين الطاسة الوسخة وباقي الحاجات؟ هل غسلت بالفعل وحطيتها في مكانها؟"
"بالطبع، وهغسل طبقك وأدوات المائدة بعد ما تخلصي أكل."
كلوي بتقعد وبتأخد رشفة من القهوة. مندهشة بتبص لليو: "حتى بتعرف بالظبط إزاي بحب قهوتي!"
"كلوي، بعرف إيه اللي بتحبيه وإيه اللي بتكرهيه زي نفسي وعايز أسعدك لو أدتييني الفرصة. عمري ما هخيب ظنك بأي شكل، يا بنتي."
كلوي بتبتسم بسعادة ليه: "ليو، دايما بتفاجئني بأحلى الطرق وأنت فعلا صديق مميز جدا. آسفة إني ببعد عن نفسي اليومين دول، بس ببساطة لازم أضبط كل أموري، تمام؟"
ليو بيبتسم متفهما: "تعالي دلوقتي، كلوي! خلي يومي حلو. عايز أشوف إزاي بتستمتعي بالبرانش بتاعك."
كلوي بتتعامل مع الأكل وبتستمتع بيه جدا. ده بالظبط اللي محتاجاه دلوقتي. بتحس إنها أقوى بكتير وجاهزة تتعامل مع التحديات اللي ممكن يجيبها اليوم ده. في قلبها، في إحساس دافئ للراجل القوي الودود اللي قصادها. هو فعلا صديق حقيقي. دايما بيبذل قصارى جهده عشانها وبيشتغل بجد في المزرعة وهو موهوب وناجح في كل حاجة بيتعامل معاها.
بشراهة بتستمتع بالبيكن المقرمش الحلو والتوست البني وفجأة بتحس بالأنانية. زوي بتصارع عشان حياتها في العناية المركزة ولايل لازم يكون صاحي دلوقتي وألم في كل جسمه وبيتساءل إيه أخبار أمه. دموع مش مرحب بيها بتنزل فجأة من عينيها وبتحاول تمسحها من غير ما حد يشوف بإيدها الخلفية.
"كلوي، إيه اللي حصل إمبارح؟ هايلي قالتلي إنهم نزلوا من منحدر في قمة ممر الجبل. إزاي لقيتيهم؟" إزاي ليو دايما بيقرأها كويس أوي؟
"أنت عارف إني كنت رايحة أدور عليهم وأخدت نفس الطريق اللي أخده. أنت عارف ممر الجبل. في القمة في منعرج حاد وبعدين الطريق بينزل بشكل حاد في الجهة التانية مع منعرج حاد تاني قدام."
عيون ليو بتتسع: "يا إلهي! متقوليش إنهم نزلوا من هناك! إزاي نجوا؟ دي معجزة يا كلوي!"
"لقيت علامات فراملهم على طول من القمة لتحت لحد سور الحديقة المكسور اللي اخترقوه ونزلوا منه. صرخت بيأس وضد كل منطق بأعلى صوتي على قد ما قدرت. سمعت صوتي بيتردد في أصداء من الجروف وفي الأصداء، سمعت صوت لايل. بأسرع ما قدرت سقت لتحت في الممر لحد ما حصلت على إشارة تليفون واتصلت بالشخص المناسب اللي اتصل بفريق الطوارئ مباشرة."
"يا حرام كلوي، أنقذتيهم. إيه كان ممكن يحصل لو مكنتيش لقيتيهم؟"
"الدكتور قال إنهم كانوا هيموتوا من التجمد."
تليفون كلوي الذكي بيرن وبتمسكه فورا وبتنظر بقلق للشاشة اللي بتعرض 'رقم مجهول'. بيجيلها إحساس باهت. بس بتأمل إن ميكونش أخبار وحشة.
"ألو، كلوي إيستوود هنا."
"كلوي، بتمنى إني مكنتش صحيتك بالاتصال. كنتي نايمة؟"
"دكتور هورن، منين جبت رقمي؟"
"ليه رسمي كده؟ أنا جارك، إسحاق. السيدة كينيدي أدتني رقمك. كان مفروض أفكر في الموضوع إمبارح وأجيب رقمك من المستشفى. استرخي، معنديش أخبار وحشة. الورم على مخ زوي بيقل ودلوقتي مستقرة ولازم تتعافى لوحدها بينما بنراقبها في العناية المركزة. شرحت كل حاجة للايل لما صحي والولد ده شكله قوي. بيفهم حالتها كويس وإنها غالبا هتقعد في غيبوبة لفترة طويلة وأنا منبهر. هو مستقل جدا وشجاع."
كلوي بتبتسم بسعادة: "صح، هو رجُلنا الحديدي الصغير."
"كلوي، عايزين نخليه هنا النهارده وعايزين نطلعه بكرة بالفعل. أدانا رقم أبوه بس مش بنقدر نوصل له. ممكن تكوني بتعرفي هو فين؟"
"بصراحة معرفش كوين فين يا دكتور. هو وزوي اتخانقوا خناقة وحشة وسابهم واختفى. بس مش مهم؛ هعتني بلايل. أبوه غير مستقر ومش معتمد حاليا. هيكون الأحسن لو أخدت لايل للمدرسة لو عايز يروح. بيتأخر أكتر في شغله في المدرسة وأعتقد إنه مدرك ده. قبل كده كان عايز يرجع لمستواه. هجيبه من النزل أول عطلة نهاية أسبوع بعد ما أمه تستعيد وعيها عشان يزورها."
"من فضلك بلاش تقوليلي ‘دكتور’ يا كلوي. لايل سأل عليكي وقلتله عن حبوب النوم اللي وصفتها ليكي عشان ترتاحي. ممكن أقوله إنك هتزوريه في ساعات الزيارة بعد الظهر؟ من الساعة 3 لـ 4؛ مش بعيد. نقلناه للقسم العام وهو في أوضة بيشاركه فيها مع تلات مرضى تانيين في وحدة ب، أوضة 20."
"مش هفوتها بأي حال من الأحوال في الدنيا يا دكتور. أنا ولايل هنظبط الطريق قدامنا. شكرا جدا على الاتصال يا دكتور."
"إسحاق."
"مع السلامة يا دكتور. شكرا جدا على كل تعبك."
ليو بيبص بفضول: "الدكتور قال إيه؟"
"الورم على مخ زوي قل بس لسه في غيبوبة في العناية المركزة. لايل صاحي وسأل عليا وهزوره الساعة تلاتة."
"ممكن أروح معاكي؟"
"تمام. أشوفك هناك؛ بس من فضلك اتصل بهايلي واطلب منها تتصل بروني. ممكن يكونوا عايزين يجوا كمان. لازم بس تديني شوية لوحدي مع لايل، من فضلك؛ ممكن هو الأول عايز يشوفني لوحدي."
ليو بيبتسم متفهما: "صح، متأكد إنه هيكون عايز يشوفك لوحدك عشان تشكريه تماما. متأكد إنك دلوقتي بطله وهو عمره ما هينسى اللي عملتيه عشان تنقذيهم."