20 - الحارس الشخصي
الأضواء الأمامية بتنور بشكل مخيف على أشجار الكينا الزرقاء كأنهم بيمشوا وسط حشد من الزومبي، بس فجأة بتنور على البئر اللي فيه الجرس لما دخلوا الجزيرة المظلمة في نص الغابة.
بعدين نورت على كوخها المصنوع من خشب الصنوبر قبل ما هانتر يوقف جنب المرسيدس بتاعته. طفى الأنوار. على طول قعدوا في الظلام الدامس.
"كلوي، هل بجد شايفه إن المكان ده آمن؟ مافيش أنوار لما بتوصلي. إزاي هتعرفي إذا كان في أشباح بتستناكي؟ أنا هتأكد إننا نركب أنوار تنور المنطقة حوالين بيوتك بدرجة كافية؛ وكمان نركب بوابة أمان قدام كل باب، وفتحات رؤية عشان محدش يفاجئك على الأبواب، وكمان نظام إنذار بسيط يحذرك لو فيه حد بيستناكي أو بيحاول يسرقك، عشان محدش يقدر يكمنلك وانتي نايمة."
"وكمان، أنا مش مرتاح أبداً لموضوع أمانك، لأن المكان ده منعزل جداً. الهجوم اللي حصل على الممر كان متخطط و متظبط كويس من فريق. إيه اللي هتعمليه لما تواجهي مجموعة مهاجمين يقطعوا إشارة الموبايل بتاعتك و يخلوا التواصل مع حد بره مستحيل؟ أنا هنظم لك ولـ روبرت أجهزة لاسلكي تستخدموها لما يحصل حاجة زي كده."
" هانتر، أنت بتضيع وقتك هنا. أليس لديك عائلة بتستناك في البيت؟"
" كلوي، أنا طول عمري كنت أعزب، لأني خسرت عيلتي كلها في السنة الأولى من الحرب. توني كان زي أخويا الوحيد اللي عايش. كنا أصحاب جداً. أنا بس عندي شوية صاحبات من أيام شغلي كمحقق. شوية منهم لسه في الخدمة، و دول بيبقوا على اتصال كويس لما أحتاج معلومات حساسة."
"أثناء الحرب، كان فيه ميزة إني أعزب كقائد للوحدة المائية، لأني كنت بقدر أركز على حاجة واحدة وألتزم بيها بالكامل. مكنش عندي مسؤولية عيلة. رجالي كانوا عيلتي، بس توني دايماً كان عنده عيلته في البيت في باله. بس، ده ما أثرش على شجاعته اللي بتعتمد على الغيرية، و خاطر بحياته مرة ورا مرة عشان ينقذني من أصعب و أخطر المواقف. أنا لازم أهتم بيكي، لأني مدين له كتير. من فضلك يا كلوي، اسمحيلي."
"طيب، هانتر، أنا هسمحلك أنت و روبرت تعملوا كل الحاجات دي، بس بشرط إنك تسمحلي أدفع أنا كل حاجة و أستخدم مساعدتي. وبالنسبة لموضوع المحنة اللي حصلت على الممر، أنا مقتنعة إنهم كانوا بيتعقبوا كوين. أنا فكرت في الموضوع ده كويس، و شاكة إن أصحاب كوين في العالم السفلي شافوه مجرد حلقة ضعيفة، و حان الوقت يتخلصوا منه."
"مش شايفه إنهم شافوا إنه مكنش في العربية، بس عيلته بس؟ أليس ده معناه إن الهدف كان فعلاً عيلته؟"
كلوي بتتفاجأ للحظة، و بيسود الصمت قبل ما تتكلم تاني: "ليه ممكن يكونوا عايزين عيلته؟ ممكن يبقى نظرية لايل هي الوحيدة اللي بتنفع. يمكن كوين هو اللي ورا كل ده."
"و لو هو المسؤول عن كل ده، يبقى إنتي الهدف اللي جاي. عشان كده أنا هكون حارس شخصي ليكي لحد ما تبقي في أمان أكتر. الليلة دي هنام هنا، و بكرة هنأمن مكانك. و بعدين من بعد بكرة، هنقابل كل أصحابك و عيلتك وجهاً لوجه، و نستجوبهم قبل ما أقرر الخطوة اللي جاية. أنا بتموت عشان أوصل لـ كوين أو على الأقل أحصل على معلومات عنه، بس الأول لازم تكوني في أمان."
~*~*~
هانتر مستعد يبيت، وجاب شنطة فيها كل حاجته و انتقل لغرفة الضيوف، بينما كلوي بتجهز الكاري و الرز. أخدوا دش و راحوا يناموا.
كلوي نايمة على سريرها، و بتفكر في الماضي القريب في الظلام الهادئ، بينما هانتر خلاص في نوم عميق عشان يلحق نومه اللي اتحرم منه قبل ما كلوي تكلمه في التليفون. لسه مخلص قضية كان لازم يراقب فيها حد، و ده خلاه صاحي لساعات الصبح الأولى. كلوي سامعة نفسه التقيل من غرفة الضيوف. بتفكر في حياتهم اللي اتغيرت بشكل لا يمكن توقعه و بشؤم. بتتمنى تعرف زوي أخبارها إيه، و عايزة تكلم إسحاق. عربيته مش هنا، يبقى أكيد لسه في المستشفى.
كلوي بتتمد عشان تحس على تليفونها في الضلمة، لما سمعت صوت عربية. الصوت كأنه وقف تقريباً عند بيت إسحاق. على الأرجح هو إسحاق رجع من المستشفى. قامت من السرير بسرعة، و لفت نفسها في روب، و لبست صندل، و قررت تمشي لبيته.
شغلت نور غرفة القعدة، و لما وصلت للباب الأمامي، حد خبط خبطة خفيفة. بصوت خافت، عشان متصحيش هانتر، سألت: " إسحاق، أنت؟"
تعرفت على صوته: "أيوة، أنا، كلوي، مش متأكد إذا كنتي نمتي خلاص، عشان الساعة حداشر."
كلوي فتحت الباب و فتحته. الدكتور الوسيم شكله جذاب جداً في قميصه الكحلي و بنطلونه الأسود. "كنت على وشك أتصل بيك يا دكتور هورن. أخبار زوي إيه؟"
"يا سلام يا كلوي، بطلي شغل 'دكتور'. أختك برة الخطر، بس لسه في غيبوبة عميقة. أخبارك إيه؟ رجعت لايل المدرسة؟ و أخباره إيه؟ عندك ضيف؟ شايف مرسيدس قديمة كلاسيكية برة."
"ادخل يا إسحاق. كام ساعة بتشتغل؟ عشان أنا مش بشوفك أبداً. شكلك تعبان. بتختفي في الساعات الأولى، و بترجع البيت بعد الضلمة بساعات. أكلت حاجة كويسة النهاردة، و أيوة، عندي ضيف. لازم نتكلم بهدوء عشان نايم في غرفة الضيوف."
إسحاق لاحظ الستاير على طول، و انبهر. "أنا منبهر بالستاير بتاعتك يا كلوي، شكلها حلو قوي."
"أكلت يا إسحاق؟ أكلنا كاري و رز، و فيه بواقي كتير. بجد عايزة أعملك حاجة تشربها، و هسخن البواقي في الميكروويف عشان وجبة سريعة. إيه رأيك؟"
"اشتريت فطيرة و كولا في البنزينة في طريقي، و أكلتهم في الطريق هنا."
" إسحاق، أنا مش هقبل لأ. تعالى معايا المطبخ. أنت مش عايز تروح تنام و في معدتك بس فطيرة!"
إسحاق مردش، وتبعها. همست لما عدوا من أوضة هانتر: "مجوبتش على سؤالي. كام ساعة بتشتغل؟ شكله كده أنت مدمن شغل يا دكتور، لأني مش بشوفك أبداً."
إسحاق رد بصوت خافت: "دي حياة الدكتور في المجال الطبي يا كلوي، بنريح بعض، بس بتيجي حالات مفاجئة بتحتاج اهتمامك الشخصي. قبل ما تعرف، بتشتغل أوفر تايم. دي لعبة المهنة، زي ما بيقولوا."
كلوي سحبت كرسي على ترابيزة الأكل. "اقعد هنا في الوقت ده لحد ما أحضرلك الأكل. تحب تشرب إيه؟"
"القهوة الحلوة، بتاعت المرة اللي فاتت. ده بيفكرني، حاجتك لسه في بيتي."
كلوي ابتسمت. "ولا يهمك، عندي منها كتير هنا، بس القهوة في الوقت ده مش هتضايق نومك، و تخليك تصاب بالأرق؟"
إسحاق ابتسم تاني. "لأ يا كلوي، مدمن القهوة ده بينام زي البيبي بغض النظر عن كم القهوة، و مدى قوتها، قبل النوم. على أي حال، لو حد معندوش أي نوع من الأمراض اللي بتجبرك تتجنب المنشطات زي الكافيين، عمرك ما هتشرب قهوة كتير زيادة عن اللزوم. بشرط إنها مش سخنة زيادة عن اللزوم، عشان ده ممكن يسبب سرطان الحنجرة. كويس تشرب لبن بارد في القهوة. دراسات معتمدة على الإحصائيات الحديثة، أظهرت إن الناس اللي بيشربوا قهوة كتير، عندهم مشاكل صحية أقل من المتوسط مقارنة باللي بيشربوا شوية أو ولا حاجة خالص. و كمان مش مهم نوع القهوة إيه. القهوة سريعة التحضير كويسة ليك برضه، سواء فيها كافيين ولا لأ. فيه حاجة جوة حبة القهوة مفيدة جداً لصحتك. إيه هي بالظبط، احنا لسه منعرفش."
عيون كلوي اتفتحت بدهشة. "أوه، نسيت للحظة إني عندي دكتور ذكي في الجوار."
اتجهت ناحية البوتاجاز، و ملأت الكاتيل بينما بتتكلم بنبرة ساخرة جداً: "بتساءل يا دكتور، الفطيرة اللي أكلتها في طريقك للبيت، هل هي كمان مفيدة لصحتك؟ مش مليانة دهون ضارة بتأذي شرايينك؟ أنا بس بسأل عشان أنا مش متعلمة زيك."
مردش، بس صدمها لما عيونه الزرقاء السكسي ابتسموا ليها من قريب. "نسيت إن جارتي الجميلة الذكية مش بتتقبل الهبل، و جسمها السكسي بيتكلم بصوت عالي."
الرغبة واضحة في عيونه لما بيبص عليها من قريب، و شكله جذاب بشكل لا يمكن تفسيره. يا الله! هل لازم الراجل يكون وسيم بشكل مغري لما بيبص عليها!
كلوي ردت بنظرة مرغوبة خاصة بها، بس بتخفيها بحذر ورا المنطق البارد: "دكتور إسحاق هورن، أنا أقترح عليك تيجي تاكل هنا كل ليلة، عشان أقدر أحافظ عليك بصحة جيدة للشغل المهم اللي بتعمله. هكون سعيدة إني أحضرلك وجباتك، لأنك بتهمل نفسك بشكل فظيع. تمام؟ ده أقل حاجة ممكن أعملها و أنت بتعتني بأختي."
إسحاق بص على شفايفها و هي بتتكلم، و شاف ازاي الشهوة بتشتعل فيه. شكله كأنه هيخطفها في أي لحظة، و يضمها بإحكام و هيبوسها بشغف، و هي مش متأكدة إذا كانت هتقدر تبعده، لأنها هي نفسها حاسة بدوخة من الرغبة، و بتتمنى تذوب في حضنه.
إسحاق بص دلوقتي بإعجاب في عمق عينيها. "هل سمعت صح؟ هل بتطلبيني آجي أتعشى هنا كل ليلة؟"
"سمعت صح. أنا حابة جداً إني أحضرلك عشا، يا إسحاق."
"تمام، بس بشرط إني آخدك بريك من وقت للتاني، و أعزمك لما نخرج و نتعشى في مطعم كويس يا كلوي. و لازم تديني قائمة بمشترياتك اللي محتاجاها. مش هسمحلك تدفعي على كل حاجة."
"اتفقنا، صح! بس انسى موضوع المشتريات ده. أنت مشغول بشكل يائس. أنا هتولى الأمر."
اعترض: "بس …"
كلوي أسكته بإنها حطت صابعها على شفايفه. "اهدى دلوقتي، زي الطفل الشاطر. أنت بس عليك تعتني بأختي في المستشفى يا دكتور، ده أقل حاجة ممكن أعملها لك. المزرعة مربحة جداً، و أنا مش بنت فقيرة، و مش هحس حتى بالمشتريات، تمام. دلوقتي روح اقعد عشان أقدم الوجبة. الميه بتغلي، و الوجبة جاهزة."
"تمام، ماشي. شايف إنك مش سهلة."
قعد مطيعاً.
"مين في أوضة الضيوف يا كلوي؟ ماقولتيش."
كلوي ابتسمت. "الحارس الشخصي بتاعي الليلة …"
إسحاق عبس متفاجئاً. "حارس شخصي …؟"