19 - انكشف المستور
تستيقظ **كلوي**. المصابيح الأمامية بتنور الطريق الضيق المخيف اللي بيمر من خلال أشجار الصمغ الزرقاء العالية. بتبص على **هانتر** اللي بيسوق سيارة كوبر. بيحس بنظرتها ليه وبيبتسم لها.
"رجعنا مكانك يا 'الجميلة النائمة'" .
**كلوي** بتعبس وهي محرجة. "يارب ما كنتش بشخر بصوت عالي أوي؛ أنا مكسوفة من نفسي."
"غالباً الناس اللي وزنهم زايد هم اللي بيشخروا كتير. أنا ما سمعتش حتى نفسك بتتنفسي."
الليلة اللي فاتت استسلمت ونامت في مكانه ومن ساعتها وهو بيسوق الكوبر. **هانتر** رافقها علشان تشتري كل حاجة **لايل** محتاجها و ساعدها تختار مجموعات من المفاتيح لأبطالها الاتنين. الراجل ما يقدرش يستغنى عن الأدوات، **توني** كان دائماً بيقول كده. بعد كده، أخدوا **لايل** علشان يشتري حاجات شخصية وبعدين أخدوه على المدرسة فوق ممر الجبل.
دلوقتي بتبص لـ **هانتر** بإعجاب في عيونها.
"شكراً جزيلاً يا **هانتر**، لاهتمامك. بحس بالأمان جنبك أوي، بس احنا كده بنسيطر على حياتك تماماً. مش عندك عملاء مستنيين؟"
"توقيتك كان مثالي. كنت لسه مخلص مهمتي اللي فاتت لما اتصلتي. مش هقبل أي قضايا تاني قبل ما أفهم ايه اللي بيحصل وأتأكد انكم كلكم بأمان. الليلة هنام في مكانك وبكرة الصبح مع أول ضوء هروح لـ **روبرت** وأطلب مساعدته. هنتأكد ان مكانك آمن قبل ما أسيبك تباتي هنا لوحدك."
"أوه، أنت تعرف **روبرت**، إزاي هتتواصل معاه؟ وإيه اللي هتعمله علشان تخلي المكان آمن ومين قال إنه هيوافق؟"
"أنا أعرف **روبرت** كويس أوي. كنت دائماً أزوره، زي أبوكي بالظبط، لما بالصدفة يكون عندي شغل في المنطقة علشان أشوف صديقي المنعزل. هو الوحيد اللي نجا من جريمة قتل العيلة من سنين. هو بس كان في المكان الغلط في الوقت الغلط. كان مراهق ونام عند ابن أخوه وبنت أخوه. بعدين الكل اتقتل وهو اتساب على أنه ميت قبل ما عمه ينتحر. هو وأخته، **السيدة كينيدي**، ورثوا المكان ده و **روبرت** انتقل علشان ياخد دور المسؤول عن المكان. أنا متأكد أنه مش هيتردد في مساعدتي وما تقلقيش. احنا بنتواصل ممتاز."
"**هانتر**، أبويا كان طول عمره مش على بعضه لما كنت بتزوره. كلنا كنا شايفين فيه رابطة خاصة بينكم وأنت بس قلتلي بشكل سطحي أنه أنقذ حياتك. عمره ما حب يتكلم عن أيام الجيش. من فضلك، **هانتر**، قوللي ليه أبويا كان كتوم أوي بخصوص ماضيه."
"من زمان أوي يا **كلوي**."
**كلوي** بتعبس وبتنهد بيأس. "يبدو لي أنك زيه بالظبط. ليه مش عايز تتكلم عن الأيام دي؟ إيه اللي بيمنعك من الكلام؟"
ممكن يكون من خيالها بس بتشوف حنية ناعمة في الطريقة اللي بيبص بيها عليها لما بيجاوب: "مش كل الجنود كانوا في الخطوط الأمامية، بس اللي كانوا فيها، يعرفوا أن الحرب شغلانة بشعة. بعض قدامى المحاربين عندهم ندوب ما بعد الصدمة اللي لازم يحملوها. معظمنا مش فخور باللي عملناه، بس بنحترم بعض لأن بس الناس الخاصة هم اللي يقدروا يعملوا الشغل الوسخ وبعدين يتركوه وراهم ويكملوا حياتهم."
"بس، ليه مش فخور باللي كان لازم تعمله؟ أنت بس كنت بتنفذ واجباتك كجندي، مش كده؟"
"**كلوي**، بعض الجنود ما عندهمش ضمير وراحوا بعد الحرب وبقوا مرتزقة للي بيدفع أكتر. معظمنا، على أي حال، بنصحى بفزع في نص الليل ونسترجع خبراتنا، ونشوف قدام عينينا جثث الناس اللي كنا لازم نقتلهم في خدمة حرب بلا معنى. مش سهل تاخد حياة حد تاني. ده بيطاردك لبقية حياتك."
"هل أنت وأبويا كنتم لازم تقتلوا ناس؟"
**هانتر** بيصمت شوية وكأنه بيفكر في إجابته، بس بعدين بيتكلم: "أبوكي وأنا ما كناش جنود عاديين يا **كلوي**. كنا جزء من وحدة الاستطلاع. كنا بنسموا 'ريز'. من بين 100000 اللي حاولوا يبقوا ريز بس 400 اتأهلوا. الريز اخترقوا بعمق داخل أنغولا علشان يعملوا استطلاع والمعلومات اللي جمعوها كانت في غاية الأهمية. المعلومات دي في الغالب كانت بتحدد العمليات اللي لازم تتعمل وإزاي لازم تتعمل. غالباً الريز كانوا لازم يقوموا بعمليات حساسة بنفسهم واللي كانت بتسبب ضرر بالغ للعدو. بينما جنوب أفريقيا كانت بتقول للعالم إنه مافيش عمليات جارية في أنغولا، الريز في الخفاء، زي الأشباح، كانوا بيسببوا ضرر مشلول للتحالف الشيوعي في عمق أنغولا.
"على سبيل المثال، خلال وقت حرج في حرب الأدغال، أنا كنت رائد في الوحدة المائية و **توني** رقيب أول. دمرنا سفن في الميناء اللي كانت بتجيب إمدادات للعدو وفجرنا خزانات الوقود بتاعتهم. العدو اتشل وما قدرش يكمل هجومه. بعدين جابوا كمية كبيرة من الأسلحة والطائرات والدبابات عن طريق مطارين واتهددت قوات الدفاع الجنوب أفريقية و UNITA بقوة عملاقة في الوقت اللي سيطروا فيه على الأجواء. قواتنا كانت في وضع صعب.
"كنا مهددين بأربع فرق وتجمعوا في جنوب كوبري استراتيجي علشان يشنوا أم الهجمات. وحدتنا أُرسلت للكوبري علشان تدمره علشان تنقطع الإمدادات عن جنودهم وبالتالي نوقف الهجوم. نجحنا جزئياً بس. طيارة بقنبلة ذكية في النهاية دمرت الكوبري بحيث أن العدو كان لازم يعمل خطط جديدة علشان يجيب الإمدادات، بس الوقت كان ضاع كتير."
"لاحقاً هقولك أكتر لو عايزة تعرفي. بس هل أنت فاهمة دلوقتي يا **كلوي**، احنا الريز كنا مدربين على القيام بمهام حساسة بنجاح والقضاء على أي عدو في طريقنا بهدوء. في دم على إيدينا لأننا أحياناً كنا لازم شخصياً في قتال قريب نتخلص بصمت من الجنود وإلا عن طريق إطلاق النار عليهم أو عن طريق قصفهم. مش عارف عدد الناس اللي قتلناهم وعلشان كده مش بنتكلم عن الحرب."
**كلوي** مندهشة. يا إلهي! دلوقتي فجأة كل حاجة بتعمل معنى عندها لما بتفكر في كل الحاجات اللي **توني** علمها لها. علمها تشريح كل الأسلحة في المزرعة وهي مغمضة وعلمها تجمعهم تاني. ازاي تحافظ عليهم. ازاي تضرب بدقة حتى لو بتجري أو على حصان أو بتسوق أو بتتدحرج على الأرض. حتى ازاي تنجو من الحشرات والشجيرات في الفيلد. ازاي تجمع الندى الصبح للمية العذبة وإيه هي الشجيرات اللي فيها عصارة صالحة للشرب.
لما **لايل** حاول يركلها، تجنبت ركلته بتوقيت وحركة صحيحة أو كسرتها وفي نفس الوقت ركلت رجله اللي شايلة وزنه من تحتها. في أوقات تانية كان لازم تبين له إن كراته مش محمية ومرة ركلته بالغلط في المكان الصح. يا لهوي، كان مضحك أوي، بس نجا.
لما حاول هجوم ذراع الكاراتيه المستقيم وما سحبش ذراعه بسرعة كفاية بينت له ازاي هتسحب ذراعه مستقيمة وإزاي سهل تكسر ذراعه. لما حط وزنه على رجله الأمامية، كان لازم تبين له ازاي سهل تدمر ركبته أو تركل قدميه من تحتها أو تجرح العصب في جانب فخده العلوي. يا لهوي، مرة عملتها بالغلط وما قدرش يمشي طبيعي لمدة أسبوعين.
لما حاول ركلة الدوران أو الظهر، تحركت بسهولة في وضع ظهر لظهر وبينت ازاي بسهولة ممكن تكسر رقبته على كتفها. عمرها ما هتنسى دهشته لما استعرض بفخر الحركات اللي تعلمها في الكاراتيه، بس علشان تبين له تقنيات **توني** المتفوقة.
"ليه هدوء فجأة يا **كلوي**؟ يارب ما أكون زعلتك لما حكيتلك كل ده."
**كلوي** بتبتسم، وبتنحني وبتزرع قبلة غير متوقعة على خده. بتبص له بإعجاب في الظلام.
"شكراً جزيلاً عشان حكيتلي يا **هانتر**. لأول مرة، الأمور بتعمل معنى بالنسبة لي وبالنسبة لأبويا، علمي حاجات خاصة كتير وأنا فهمتك أنت كمان أحسن دلوقتي."
**هانتر** بيبين ارتياح واضح. "واو **كلوي**، خوفتيني لما سكتي فجأة..."