22. لقاء الدخلاء
على الشرفة، تتنفس **كلوي** بعمق روائح الغابة. الجو غائم، لكن ما فيش تنبؤات بمطر. صحيوا بدري الصبح وعملت لـ **هانتر** فطور يجنن. **إسحاق** مشي خلاص بالـ بي إم دبليو بتاعته. هي دلوقتي بتبص على **هانتر** وهو بيختفي في الممر اللي **روبرت** اختفى فيه آخر مرة وهو رايح بيته. بتسأل نفسها متى حيرجع **هانتر**.
بعد شوية حلوة، بدأت تقلق على **هانتر**. غاب كتير. ما زارتش بيت **روبرت** قبل كدة، عشان كدة ما تعرفش هو بعيد قد ايه.
بتتساءل كمان ازاي **هانتر** بيتواصل مع **روبرت** اللي صوته راح وما يقدرش يتكلم. ما سألتش **هانتر** عن كدة. مين قال ان **روبرت** حايوافق على خطط **هانتر** المعقدة عشان يحمي المكان؟ لسه واقفة وبتفكر، فجأة بتشوف **هانتر** نازل من الممر. وقف وبعمل إشارة «تعال هنا» بإيده، عزمها تنضم له.
قفلت **كلوي** الباب الأمامي اللي كان مفتوح ومشت لـ **هانتر** اللي ابتسم لها بود لما وصلته. «امشي ورايا يا **كلوي**. رايحين لبيت **روبرت**. هو عايز أوي يورينا حاجة.»
«بجد، **روبرت** وافق على كل خططك المجنونة، يا **هانتر**؟»
غمزلها. «هو فرحان إني أخدت المبادرة. في الحقيقة، هو قلقان عليكي. ما قدرش يعمل حاجة بنفسه عشان **السيدة كينيدي** مش عايزة تصرف فلوس على المكان ده تاني. على طول بيفكر إذا كنتي بخير، بس مش عايز يضايقك وبيحتفظ بنفسه. هو متشوق يساعد، يا **كلوي**.»
«واو...» **كلوي** مندهشة.
يا دوب بدأت تتساءل عن حجم الأرض الصغيرة، عشان ماشوا شوية في الممر، لما وصلوا أخيرًا لفتحة في الغابة بين أشجار الصمغ الأزرق العملاقة. وهناك بيت **روبرت** الصغير اللطيف واقف، ومعاه الدودج البني جنبه. شافت طريق ضيق بيختفي بين الأشجار، ودلوقتي أدركت ان ده لازم يكون طريق بيوصل للطريق الرئيسي في مكان ما. عشان كدة ما بتشوفش الدودج بتاع **روبرت** أبدًا. هو بس الممر اللي في الغابة اللي بيربط بيتها ببيت **روبرت**.
بفضول سألت **كلوي**: «إيه اللي عايز **روبرت** يوريهولنا، يا **هانتر**؟»
«قلت له عن مشكلتك مع المتطفلين بالليل اللي بييجوا من شبابيك العلية، وبعدين قال لي عنده مفاجأة لنا عايز يوريها لنا.»
عبست **كلوي**، وعلامة استفهام على وشها. «**هانتر**، ياريت تشرح ازاي بتدردشوا مع بعض. هو صوته راح.»
«**روبرت** بيستخدم لغة الإشارة، وأنا بعرفها كويس أوي، فما عندناش مشكلة. هو بيسمع، فبتكلم عادي، وهو بيستخدم لغة الإشارة.»
في دهشة، هزت راسها: «مش معقول!»
الباب الأمامي لبيت الجذع الصغير اللطيف اتفتح، و**روبرت** خرج بيعرج، ووقف قدامهم بالظبط. هو بجد لابس نفس الهدوم اللي شافته بيها أول مرة في صالون **السيدة كينيدي**. كالعادة، بس بيبص لهم بوشه اللي ما فيهوش تعابير، والمشوه، وده بيبعت قشعريرة لـ **كلوي**. بتتساءل ازاي بالظبط حصل إن **هانتر** صاحب الراجل ده، لدرجة انه زاره، زي ما عمل مع أبوها، لما كان موجود. الراجل ده غريب أوي، وما تقدرش تساعد نفسها؛ بيوترها. مرة تانية هي شاكرة ان **إسحاق** انتقل للعيش هنا، وأنها مش لوحدها مع الزاهد ده.
**روبرت** بيبص في عين **كلوي** على طول، بيبدأ يتكلم بلغة الإشارة، و**هانتر** بيترجم: «**كلوي**، احتمال بتفكري اني راجل غريب أوي، لأني فقدت كل عضلات وشي وما بقدرش أظهر مشاعري. عشان كدة، تفاجأت بسعادة لما صاحبي القديم، **هانتر**، وصل يكون صوتي لفترة قصيرة. دايما بندردش كتير. **هانتر** قال لي حياتك ممكن تكون في خطر. اديته رقم موبايلي عشان تقدري تتصلي أو تبعتي لي رسالة وقت ما تحتاجي. أنا متاح معظم الوقت، وأنا أقرب واحد ليكي. أنا بعرف أصّفر، عشان كده حأصفر مرة واحدة لـ «أيوة» ومرتين لـ «لأ». أوكي، وإلا حأبعت رسالة. **هانتر** وعدني يجيب أجهزة لاسلكية، وحأعمل نفس الشيء معاها.»
وقف عن الإشارة، ولبّ لحظة كأنه متردد. بعدين كمل.
«عندي صوت دلوقتي لفترة قصيرة، عشان كدة حأقول اللي أقدر أقوله ليكي.» سكت ثانية وبعدين اتكلم: «**كلوي**، إنتي ألطف إنسانة في مواقف كتير. إنتي أميرة الغابة بتاعتنا.» فجأة انحنى قدامها زي فارس فرنسي ما كان حانحني قدام أميرته في فيلم قتال بالسيوف.
احمر وش **كلوي**، وضحكت بقلبها: «لا يا **روبرت**! بتعمل إيه؟ أنا مش أميرة. أنا بس **كلوي** إيستوود.» **هانتر** بيبص بابتسامة كبيرة على وشه.
**روبرت** وقف مستقيم وكمل بلغة الإشارة، و**هانتر** ترجم مرة تانية. «تعالي يا أميرتي. امشي ورايا. عايز أوريكم حاجة خاصة أوي في الغابة.»
دوار وبدأ يمشي للي بيبدو كأنه ممر تاني في الغابة.
مشوا ورا **روبرت** اللي بيمشي بخطوات عرجة وببطء أعمق في الغابة. **كلوي** فجأة حسّت بشعور دافي تجاهه، وهي متضايقة شوية من نفسها عشان حكمت عليه من شكله الخارجي. بتتساأل عن الحاجة اللي عايز يوريهالهم.
الأشجار اللي حواليهم طويلة أوي وما فيش نور شمس مباشر بيخترق الأوراق، فده معناه إن الجو ضلمة شوية، حتى لو في ضوء نهار برة. **روبرت** باستمرار بيدقق في قمم الأشجار، و**كلوي** بتحاول تشوف إيه اللي بيدور عليه، بس ما بتشوفش حاجة. فجأة وقف وأشار في اتجاه شجرة معينة.
وقفوا وبصوا على الشجرة، بس هي مش شايفة أي حاجة غريبة. **روبرت** اتحرك حواليها، وبص من فوق كتفها، مسك دراعها وأشار بإيدها نفسها للمكان اللي لازم تركز عليه. ركزت **كلوي** كويس وبرّقت عينيها، وبعدين فجأة بتشوف حاجة رمادي بتظهر بين الأوراق. بعدين اتحركت وشافت قطعة رمادي تانية، وفجأة حاجة نطت من قمة شجرة للتانية واختفت.
«شايفاها يا **روبرت**، شايفاها!» صاحت بحماس.
أخيرًا، أدركت إيه بالظبط بيختفي في الأوراق، لما شافت شوية قرود بيبصوا بفضول لتحت لما سمعوا صيحاتها المتحمسة. «دي القرود اللطيفة اللي هناك فوق في قمم الأشجار! يا إلهي، يا **روبرت**. لو ما ورتهالناش، ما كناش حنعرف بوجودهم!»
**روبرت** جه ووقف قدامهم وكمل بلغة الإشارة. «القرود بتستخبى في الأشجار العالية عشان أنا بضرب عليهم نار لما بيبقوا أليفين، وهما مليانين شقاوة وبياخدوا كل حاجة لو سمحت لهم. هم أذكياء أوي وسهل يبقوا آفة. بيفتحوا الشبابيك، وحتى أبواب الدواليب أو الثلاجات، وبيعملوا أضرار كتير لو ما كنتش حريص. خلي أبوابك وشبابيكك مقفولة، عشان بيفتحوها بسهولة، حتى لو شبابيك العلية. لازم نركب المزاليج دي على الشبابيك عشان الأولاد المشاغبين دول شافوا لما انتقلتوا وعرفتوا انهم ممكن يدخلوا ياخدوا أغراضك، يا **كلوي**.»
ضحكت **كلوي** بصوت عالي وسعيد من الراحة اللي كلامه جابها. **روبرت** لسه عاطيها التفسير لكل أشباحها!
«يعني، دول القرود. الخطوات اللي بتعمل صوت زي أطفال صغيرة. ستائر الخرز اللي بتتحرك في نص الليل. الشبابيك اللي لقيتها مفتوحة في العلية. الصورة اللي في وشها لتحت. كل ده شغل القرود الشقية دي. كنت عارفة لازم يكون فيه تفسير منطقي. شكرًا أوي يا **روبرت**!»
باندفاع راحت لقدامه، وبشكل غير متوقع نزلت قبلة صغيرة على خد **روبرت** المشوه، وبعدين أدركت أنها كانت جريئة زيادة عن اللزوم، ورجعت لورا. «ياي، آسفة يا **روبرت**، ياريت تسامحني.»
قال **روبرت** بلغة الإشارة: «أنا في خدمتك يا أميرتي.» انحنى بأدب زي فارس قدام أميرته.
**كلوي** ابتسمت بسعادة، وعلى سبيل المزاح ضربته على كتفه.
«شكرًا يا فارسي الشجاع.»
}