21. الندوب
تحاول **كلوي** تلخيص الموضوع كله: "أوه، قصة طويلة، بس بحاول. **لايل** وثق فيّ وحكالي إن اللي صار لهم في الجبل ما كان صدفة، لأن شاحنة تعمّدت تدفعهم من الجرف. بعدها سألت **هانتر**، صديق **توني** القديم اللي يشتغل محقق، يجي يساعدني. أخذنا **لايل** على مدرسته الصبح، و**هانتر** حقق في مكان الحادث، واتّفق كلّ شيء مع كلام **لايل**. الحين **هانتر** يعتقد إن حياتنا في خطر. يظن إن المكان مو آمن، وبينام هنا الليلة، وبكرة بيطلب من **روبرت** يساعده عشان يأمن المكان، يركّب أضواء حول البيت، ويثبّت إنذار، وبوابات أمنية، وأشياء من هالنوع."
اتّسعت عيون **إسحاق** مندهشة. "يا إلهي يا **كلوي**، أشياء واجد صارت اليوم! متى كلّمك **لايل**؟"
"أول يوم في ساعات الزيارة، بس كان يبغى يسكت عن الموضوع، لأنه خاف الناس يفكرونه مجنون. في اللحظة اللي قال فيها، فهمت ليش آثار الفرامل اللي على المنحدر الحاد، كانت غريبة. السبب هو إن الشاحنة اللعينة دفعتهم لتحت، لين المنعطف الحاد اللي بعدها، وين كسروا الحاجز، وطاحوا. لازم كانت تجربة فظيعة!"
"ليش أحد يبغى يدفعهم يا **كلوي**؟"
"نفكر إن أحد حاول يقتلهم، وحاول يخليها حادث. بس بعدين صارت المعجزة، ونجوا. **هانتر** راح يحقق مع كل أصدقائي وعائلتي، بعد ما يخلّص تأمين المكان."
عبس **إسحاق** بقلق. "يا الله! هذا يبدو سيئًا. منيح إن **هانتر** قلق عليكِ، وعنده سبب."
ابتسمت **كلوي**. "يا حرام، هو و**أبوي** كانوا أصحاب عز. كبروا مع بعض؛ راحوا للمدرسة مع بعض، وبعدين مرّوا بأيام صعبة في الجيش كجنود عمليّات في حرب الأدغال. ما كنت أعرفه زين؛ كنت بس مراهقة لما كان يزور **أبوي** أحيانًا في المزرعة. كنت دائمًا منبهرة بتقدير **أبوي** لزياراته. **أبوي** ما كان يتكلم عن أيام الجيش، بس **هانتر** قال لي إن **أبوي** كان شجاع جدًا، وخاطر بحياته عشان ينقذه في مناسبات عديدة، وإنه الحين راح يسوي كل اللي يقدر عليه عشان يحمي عائلتنا."
انبهر **إسحاق**. "**هانتر** يبدو شخص مثير للاهتمام. ودي أقابله يا **كلوي**."
"**إسحاق**، ما راح أزعجه الحين. نايم مثل البيبي. كان يشتغل طول الليالي في القضية اللي قبل. ما راح ياخذ قضايا جديدة، وبيكرس وقته كله عشان نكون بأمان."
~*~*~
تصحى **كلوي** في غرفتها المظلمة، وتتساءل كم الساعة. تسمع خطوات حافية الأقدام مرة ثانية فوق رأسها في العلية. هل ذولي الأطفال الأشباح يلعبون مرة ثانية؟ تحبس أنفاسها، وتصغي بتركيز، وتتساءل إذا ما كان هذا مجرد تخيل منها، لأن المكان يهدأ مرة ثانية.
بعدها ستارة الخرز تخبرها إن فيه شيء يتحرك خارج غرفة الجلوس، ويقشعرّ بدنها. تحدّق في الظلام، وتحاول تشوف مدخل غرفتها، وين ممكن يدخل دخيل، بس الظلام شديد، لدرجة إنها بالكاد تشوف إيدها قدام عيونها. ستارة الخرز اللي في المطبخ، تخبرها إن الدخلاء في طريقهم للمطبخ. اللعنة! الليلة راح تفاجئهم. لازم تتصرف بسرعة. لازم تتأكد إذا كانت فئران، أو شيء ثاني. ذولي الأشياء البائسة، مرة ثانية، احتمال دخلوا من الشبابيك اللي في العلية.
تقفز **كلوي** من السرير، وتروح لسلسلة الضوء، وتتحسسها، وتسحبها. تغمض عيونها في وجه الضوء المبهر، بس في نفس الوقت تسمع الشيء يتحرك من خلال ستارة الخرز في المطبخ. بعدها تسمع خطوات الأقدام تجري في الممر، وفي اللحظة اللي تركز فيها عيونها على الممر، تشوف الستارة تتأرجح، وهي تؤدي إلى غرفة الجلوس.
تجري **كلوي** مسرعة إلى غرفة الجلوس المظلمة، وتسحب السلسلة اللي فوق طاولة القهوة. تنظر للأعلى للدرج، بس مرة ثانية، هي متأخرة. تسمع خطوات الأقدام في العلية.
بعزم، تجري على الدرج، ومن خلال الستارة، بس لما تسحب السلسلة، مرة ثانية تلقى العلية فاضية، والشبابيك مفتوحة على وسعها.
"اللعنة! يا أوغاد!"
تجري للشباك الأبعد، وين كانت تعتقد إنها سمعت آخر خطوات، وتنظر حول الشباك كله، وتحدّق في الغابة المظلمة والمرعبة. ولا شيء! ولا شيء على الإطلاق!
"وش تسوين يا **كلوي**؟"
الخوف يمشي مثل صدمة كهربائية في جسدها، وهي في بيجامتها، قدام الشباك المفتوح، وتلتفت بسرعة البرق، وتتخذ وضعية الدفاع اللي علمها إياها **توني**. بعدها تدرك إنه **هانتر** قدامها، وتسترخي، وتتخذ وضعية طبيعية.
"واو **هانتر**، خوّفتني بقوة."
انبهر **هانتر**. "أشوف **توني** درّبك زين، يا **كلوي**، ذي كانت وضعية دفاع كونغ فو وينغ تشونغ المثالية. هي الأفضل في القتال اليدوي قريب المدى، وتجي طبيعي، بس وش تسوين قدام الشباك؟ أعتقد إنك صحيتني بصراخك."
عبست **كلوي** المحبطة. "فيه شيء يجي من ذولي الشبابيك، يا **هانتر**، وأبغى أشوف وش السالفة. نسيت أشتري مزاليج للشبابيك. صوتها مثل خطوات أطفال صغار حافية الأقدام على الأرض، بس تختفي كل مرة قبل ما أقدر أشوفها. صرخت من الإحباط لما تأخرت في الإمساك بها."
ابتسم **هانتر**. "ممكن تكون الأشباح اللي كانوا يتكلمون عنها، بس **روبرت** وأنا راح نجيب المزاليج ونركبها بعدين اليوم، يا **كلوي**."
عبست **كلوي** بغضب. "ما فيه شيء اسمه أشباح يا **هانتر**."
"ارتاحي يا **كلوي**، أمزح... متأكد إنه راح يوقف بعد ما نركب المزاليج. بس أتمنى ما يوقف بعد ما نركّب المزاليج..." يبتسم بخبث.
غمزت له **كلوي**: "أنت جدًا تستمتع في التلاعب بي عن ذولي الأشباح الوهمية، صح؟"
ثوب **هانتر** انزاح، وكشف عن صدره الأيمن وكتفه، يظهر ندبة سيئة جدًا من جرح قديم وعميق على جانب عضلة صدره. تتقدم **كلوي**، وتضع إصبعها على الندبة.
"وش صار هنا يا **هانتر**؟"
"من بقايا حرب عندي. تبغين تشوفين الجروح اللي حصلت عليها أثناء عملية كوليدج لما **أبوك** أنقذ حياتي مرة ومرتين؟"
"إيه، لو سمحت."
يسحب **هانتر** الثوب للأسفل، عشان يكشف عن ذراعه العلوية، وتشوف **كلوي** الندبة العميقة، وين لازم يكون شيء قد مزّق قطعة من لحمه. يلتفت **هانتر**، ويسحب الثوب بعيدًا، عشان يظهر فخذه. جزء منه أيضًا مشوه. تمزّق لحمه، وترك ندبة عميقة.
تأخذ **كلوي** نفسًا عميقًا. "واو! عندك أضرار كبيرة. كم مرة انصبت، ووش سببها؟"
"جرحين من طلقات كلاشينكوف، بينما **توني** رمى نفسه فوقي يحاول ينقذني من السلك الشائك اللي خلاني عاجز. بعد هذا مباشرة، انفجرت قنبلة، وطردتني بالكامل. لما صحيت، **أبوك** كان يمرضني على ضفاف النهر. حسنًا، عندي أيضًا ندوب كثيرة من عمليات سابقة، مثل الطلقة اللي في أردافي الأيسر، بس ذي ما راح أوريها لكِ."
"يبدو إن طلقات الكلاشينكوف سببت أضرار كبيرة، لأن ذولي ندوب عميقة، وهذا يعني إنك فقدت جزءًا كبيرًا من لحمك."
"أسلحة قوات الدفاع الجنوب أفريقية كانت أدق على مسافات أطول، بس طلقات الكلاشينكوف اللعينة تدور بقوة، وتسبب ضررًا أكبر لما تمزق أنسجتك. هذا هو السبب يا **كلوي**."
يشير إلى الندبة اللي على صدره. "ذي شظايا، تلامستني، وحتى فيه بضعة قطع من الشظايا اللي بقت في بعض الأماكن في ظهري."
اتّسعت عيون **كلوي** بدهشة. "يا إلهي! و**أبوي**؟ ما شفتي ندوب مثل ذي عليه أبدًا. ممكن بس إنك ما كنت محظوظًا."
يهز **هانتر** رأسه، وينفي كلامها: "لا يا **كلوي**، أغلب جنود العمليات انصابوا عدة مرات في القتال. هذا كان شائعًا. ليش **توني** كان محظوظًا وما انصاب ولا مرة، ما راح أفهم أبدًا. أعتقد إن ملاكه الحارس كان يعتني به زين. هذا كل اللي منطقي."
تغلق **كلوي** الشبابيك، وتطفيء الضوء. ينزلون الدرج، وبعدها تتوقف فجأة خلف **هانتر**.
صورة الأطفال ملقاة على الأرض، مقلوبة!