الفصل 24
فاقَ **جوليان** بصرخة عالية. وضع يده على رأسه وهو يستيقظ. اتسعت عيناه عندما اكتشف أنه في منزله.
"ماذا؟" تنفّس. "كيف هذا ممكن؟"
سمع أصواتًا خلفه والتفت. لمفاجأته، كان **راندال** و**سام** جالسين حول الطاولة يلعبون لعبة ورق. أغلق **جوليان** عينيه وهز رأسه. كان يجب أن يحلم. يجب أن يكون يحلم بالتأكيد.
"مرحباً بك، يا رأس النّوم"، كان **سام** يضحك. "اعتقدنا أنك لن تستيقظ أبداً."
"نعم"، أومأ **راندال** بالموافقة، ووضع بطاقة على الطاولة. "أنت منوم جداً. حتى الزلزال لن يوقظك."
لم يرد **جوليان** بعد. وقف كتمثال، يحدق فيهم وفمه مفتوح جزئياً.
"أرض إلى **جوليان**"، لوّح **راندال**. "لماذا تتصرف بغرابة؟"
"لكن كيف؟" سأل **جوليان**، وعيناه مليئتان بالعجب. "يفترض أن تكونا -"
توقف مرة أخرى. لم يستطع أن يقول تلك الكلمة المروعة.
"من المفترض أن نكون ماذا؟" سأل **سام**.
هرع **جوليان** بسرعة نحوهما وبدأ يتحسسهما. ربّت **سام** على رأسه ثم على كتفيه. وتحول إلى **راندال**، كرر نفس الحركة. بالتأكيد، بداا حقيقيين. لم يكونا أشباحًا.
"**جوليان**، ماذا حدث لك؟" صرخ **راندال**، وهو يصفع يدي صديقه بعيداً.
"نعم، تتصرف بغرابة"، قال **سام**. "حتى بالنسبة لك."
أغلق **جوليان** عينيه بإحكام وتراجع عنهما. فتح عينيه بعد ثوانٍ، وبالتأكيد، كانا لا يزالان جالسين هناك.
"كيف وصلتما إلى هنا؟" سأل **جوليان**.
"ماذا تقصد؟" عبس **سام**. "اتصل بك **راندال** في وقت سابق اليوم. أتينا إلى منزلك وكنا نناقش شيئاً ما. نمت في منتصف المحادثة."
" فعلتُ؟" حك **جوليان** رأسه في حيرة. هل كان هناك شيء يفتقده في الوقت الحالي؟
"**جوليان**"، كان لدى **راندال** تعبير قلق على وجهه. "هل أنت بخير؟"
"هو بخير"، ضحك **سام**. "ربما هذه واحدة من تلك العادات التي كانت لديه في طفولته حيث كان ينام لفترة طويلة ويستيقظ دون تذكر ما حدث قبل ساعات."
تبادل **سام** و**راندال** الضحك. حدق **جوليان** في الرجلين. كان مرتبكًا الآن. بدا كل شيء طبيعيًا. هل كان كل هذا حلماً؟ كل اللقاءات التي خاضها في الماضي. هل حدثت على الإطلاق؟ خطرت له فكرة؛ **نانسي**. أخرج هاتفه من جيبه، واتصل برقمها. أعاده مباشرة إلى البريد الصوتي.
"غريب"، تمتم تحت أنفاسه. "هذا لم يحدث من قبل."
في تلك اللحظة، كان هناك طرق خفيف على الباب. حدق **جوليان** فيه، ورفع حاجبيه. هل كان هناك شخص آخر كان يتوقعه ولا يتذكره؟
فتح الباب و**جوليان** شحب. اتسعت عيناه من الخوف عندما رأى الشخص الذي دخل. لم ير هذا الوجه إلا مرة واحدة، لكنه كان يستطيع التعرف عليه في أي مكان. كان **الرجل**. **الرجل** الذي سرقه وسرق سيارته. لكن كيف كان يقف هنا الآن؟
"أنت!" صرخ **جوليان**، مذهلاً الجميع. "سرقت سيارتي!"
"سيارتك؟" كان **الرجل** مرتبكًا بوضوح. "سيارتك بالخارج مباشرة."
نظر **جوليان** بسرعة من خلال نافذته المطلة على ساحته الأمامية. كانت سيارته موجودة هناك. قطعة واحدة. أيضاً، كان يرى **السيد واييت** يقرأ صحيفة أمام شرفته.
"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟" تمتم **جوليان** وهو يستدير. قرار ندم عليه عندما قابله مشهد مرعب.
غرفة معيشته التي كانت طبيعية منذ لحظات مضت، أصبحت الآن غير معروفة. انقلبت طاولته وكانت هناك حروق نار في كل مكان. كانت هناك خيوط عنكبوت حول السقف والغبار على الأرض. كانت الرائحة مثل الهلاك. لكن ما أرعبه أكثر هو ظهور الثلاثة أشخاص في الغرفة. أو على الأقل ما اعتادوا أن يكونوا عليه أشخاص. كانت بشرتهم خضراء شاحبة وعيونهم غائرة وغير حية. كانت أفواههم مفتوحة على مصراعيها، ويمكن لـ **جوليان** أن يرى المخاط الأصفر يتسرب من شفاههم. انحنت رؤوسهم إلى الجانب وهم يوجهون إليه نظرة قاتلة.
"**جوليان**"، رددوا.
ارتد **جوليان** على الطريقة المرعبة التي خرج بها اسمه من شفاههم المتعفنة. بدا الأمر وكأنه عويل الساحرات العجائز وصوت الضباع.
"انضم إلينا"، قالوا. "أكمل التضحية."
"لا!" صرخ **جوليان**، متراجعًا. "أنتم لستم حقيقيين."
في تلك اللحظة، قهقهوا. ملأ الضحك الغريب المزعج الجو وهزه حتى عظامه. ثم توقفوا. كان كل شيء صامتاً. حدق فيهم. حدقوا فيه. كان كل شيء صامتاً باستثناء الريح المشؤومة التي يمكن سماعها خارج المنزل. نظر **جوليان** إلى الجانب لينظر من النافذة فقط ليكتشف أنه كان مظلماً في الخارج. ذهب ضوء النهار الذي رآه قبل دقائق، وتم استبداله بالليل.
استدار في الوقت المناسب ليرى الجثث الثلاثة المتحركة تندفع بغضب نحوه. صرخ **جوليان** بصدمة وهو يتفادى بسرعة قبضة من **الرجل** المتوحش. ضربه جانباً وتجنب بسرعة هجومًا قادمًا من **سام**. أخيرًا ضرب **راندال** جانباً، وانطلق **جوليان** صعودًا إلى الدرج، والآخرون الثلاثة على أثره.
"انضم إلينا!" استطاع **جوليان** أن يسمع صراخهم الغاضب خلفه. اقترب من باب غرفته، وركله مفتوحًا.
اختفت غرفة نومه. ما كان أمامه كان ممر ضيق. كانت الجدران على كل جانب مطلية باللون الأحمر. لم يستطع **جوليان** رؤية نهاية الممر لأنه كان مظلماً. كانت المصابيح الساطعة الأربعة فوقه تصطف بطريقة رأسية، مما يوفر الضوء الوحيد في الممر. بالنظر إلى يساره، رأى بابًا أسود كبيرًا. قبل أن يتمكن **جوليان** من الوصول إلى التغيير المفاجئ في الموقع، تم تذكيره بأنه لا يزال مطارداً. سمعت صرخات وأنين الرجال الثلاثة المعاد تحريكهم خلفه. اندفع عندما اكتشف أنهم على بعد بضعة سنتيمترات منه. بضعة سنتيمترات من امتلاكه. صعد بسرعة إلى الممر وأغلق الباب في الوقت المناسب ليصطدموا به على الجانب الآخر. بالاعتماد على ظهره على الباب، تنهد وهو يسمع دقهم الخافت على الجانب الآخر. كان آمناً في الوقت الحالي.
كان ارتياحه قصير الأجل عندما سمع تنهيدة خافتة من المنطقة المظلمة أمامه. دق قلبه بسرعة عندما سمع صوتاً آخر. حركة الأقدام. ثم رأى ضوئين أحمرين. صُعق **جوليان** عندما تحركت الأضواء. كانت عيوناً. عيون حمراء تحدق فيه بتهديد من الظلام. دخل صاحب العيون إلى النور واتسعت عينا **جوليان**. كان **العمدة**. أو ما اعتاد أن يكون **العمدة**. كانت بشرته زرقاء شاحبة ومنتفخة. كانت الديدان تزحف من بطنه الكبير المكشوف. ضاقت عيناه الحمراوان على **جوليان**. قبل أن تتاح لـ **جوليان** الفرصة للتململ في المشهد المثير للاشمئزاز، تمتمت الجثة السمينة واندفعت نحوه.
"انضم إلينا!" صرخت الجثة المتحللة وذراعاه ممدودتان.
استدار **جوليان** بسرعة إلى الباب على يساره. ركله مفتوحًا بقدميه واندفع فيه تمامًا عندما أمسكت يد **العمدة** بذراعه تقريباً. أغلق الباب. بأنفاس سريعة، استدار **جوليان** وكاد قلبه أن يغادر صدره.