المخيم الصيفي الثاني
كانت جيوين تستمتع بالمنظر الخارجي والرياح تداعبها، وتشرب ماءً معدنيًا. تنهدت جيوين. لأن الطريق ده طويل بجد، بعد ما قعدت أربع ساعات، ما شفتيش السواق وقف. مع إن في جوا قلب جيوين شوية قلق، بس جيوين مش من حقها تسأل السواق.
لفّت راسها، وبصت على يونغشيا وهو نايم، وشافت يونغشيا ماسك شنطة الظهر بتاعته إزاي. جيوين حسّت إن الموضوع مضحك. لأن يونغشيا شكله زي العيل الصغير.
الوقت عمال يعدّي، والساعة تلاتة الضهر، أخيرًا وصلوا للوجهة بتاعتهم. وقفوا في غابة متقفلة بحواجز، وبعدين السواقين مشيوا واحد ورا التاني، ومبقاش غير يونغشيا وولد واحد، وكتير من الفتاة واقفين هناك.
رفعت جيوين راسها، وشافت أربع كلمات (غابة الصيف)، وبعدين نزّلت راسها وجريت. لأن يونغشيا مشي، وشكله ماشي في وسط الزحمة. لأن غير يونغشيا، اللي معاه ولد واحد، والباقي كلهم فتاة. الولاد دايما أطول من الفتاة. على طول جيوين لقت يونغشيا وراحت تجري وراه.
"ليه ما كلمتنيش لما مشيت؟" قالت جيوين وهي ماشية، وهي متضايقة أوي.
"مين اللي خلاكي سرحانة؟ ما كنتش عايز أزعجك، عشان كده مشيت الأول."
دخل يونغشيا باب الفيلا، وراح يبص عليها بسرعة وطلع السلم، ولا كأنه سمع صوت جيوين وهي بتصرخ وراه عشان مجاوبش. هو مشغول يدور على أوضة تناسبه، ولازم يتعود على المكان هنا. يونغشيا رفع درجة الحذر بتاعته لأقصاها. لأن الصيادين بتوع مصاصين الدماء عرفوا إنه موجود، يبقي ممكن الصيادين يتبعوه في أي وقت وفي أي مكان عشان يسيطروا عليه. يونغشيا لازم يكون حذر أوي. يونغشيا مش عايز يموت ومعاه أمل عشيرة الدم و أمه. لو حصل كده، يونغشيا هيزعل أوي.
اختار آخر أوضة، ودخل على طول من الشباك، السرير كان على الشمال، ودواليب وترابيزات وكراسي، وكله كان عاجب يونغشيا أوي.
جيوين جنب يونغشيا، ودي الأوضة اللي قبل الأخيرة. مع إن الديكور اللي جوا بسيط، بس بيدي إحساس بالنضارة والأناقة. جيوين معندهاش مشكلة مع الأوضة دي. لأنها خادمة، و يونغشيا جنبها، و جيوين ساكنة في الأوضة اللي قبل الأخيرة.
وهي بترتب هدومها، جيوين عملت حركة كسل. بجد، جيوين تعبانة أوي. مع إنها ما جريتش ولا نطت في اليوم ده، بس تعبت من جوا قلبها.
وهي نايمة أقل من دقيقة، الخبط على الباب صحى جيوين وفتحت الباب براحة. جيوين عندها أقل من نص صاحبة في ياه ساكورا، وهي لسه بتفكر في إذا كان هو يونغشيا ولا لأ، بس هي بتفكر في إن ده هو الثاني اللي بيمنع احتمال إنه يكون يونغشيا خالص. لأن يونغشيا ميعرفش يخبط على الباب بأدب ويدخل تاني، جيوين بتضمن على راسها!
صح، مكنش يونغشيا، والشخص اللي خبط على الباب فاجأ جيوين. غونغ شينلي بتعمل إيه هنا؟ جيوين متعرفش.
"ده، جيوين المفروض تكون عارفة إن معسكر الصيف ده فيه أكتر من العشرة الأوائل؟ الأوض مليانة، فمقدرش أجي غير ليكي. أقدر أبقى معاكي؟" صوت غونغ شينلي الرقيق زي التعويذة، اللي بتخلي جيوين صوتها زي النغمة. الولاد غالبا بيكونوا جدّيين أكتر من جيوين، وممكن يتجننوا.
جيوين سمعت زي الفراخ وهي عمالة تنقر في الرز، وعمالة تهز راسها. جيوين عارفة إن فيه أكتر من عشرة أفراد جايين المرة دي. أكيد معندهمش أوض كفاية. جيوين متقدرش تدمر نفسها، مش كده؟ جيوين مش هتكون كده. مع إني هعيش مع فتاة المدرسة الأولى وهنام في نفس السرير، جيوين متحمسة وقلقانة شوية. بس جيوين لسه بتتحمل.
وهي بتستمتع بالتكييف وبتأكل الشيبسي اللي غونغ شينلي ادتهولها، جيوين اتأثرت بالسعادة. النوع ده من الحياة زي الجنة. جيوين مبسوطة.
يونغشيا دخل. شاف غونغ شينلي و جيوين بيتكلموا وبيضحكوا، يونغشيا مقدرش يمنع نفسه من القلق على جهل جيوين. سرّع خطوته، ووقف قدام غونغ شينلي، ولف ورجع من غير ما يقول أي حاجة. سمع صوت الجزمه وهي: بتتكتم. يونغشيا يقدر يعرف غونغ شينلي عارفة هو قصده إيه. عشان كده، يونغشيا كمل ومشى لقدام من غير ما يبص وراه لحد ما وصل للشجرة اللي مالهاش اسم.
"ليه معاها؟ عشان تنتقمي؟" صوت يونغشيا كان بارد أوي، مع شوية ضحكة سادية وازدراء.
"معنديش أوضة. أنت بتكره الموضوع ده؟ حتى أنت، اللي ساكنة جنبنا، شايفاني حاجة بتقرف؟" قالت غونغ شينلي وهي عينيها حمرا وصوتها خشن.
مش عارفة ليه، لما غونغ شينلي كبرت، سمعت صوت يونغشيا اللامبالي وبتكلم نفسها. دموع غونغ شينلي هتنزل من غير ما تحب، وقلبها هيحس بألم وهيتدفن في أعماق قلبها.
"معاكي، مفيش أوضة؟ هم! إزاي كسبتي الأوضة المرة اللي فاتت؟" ابتسم يونغشيا وهو بيكشر. غطت ليوهير عينيها الحمرا الغامقة وراحت تسيب غونغ شينلي بشكل ميديهاش دفىء.
وهو بيتمشى في الفيلا، يونغشيا بيمشي بمهارة ويروح وييجي حوالينها. يونغشيا لازم يكون عارف كل حاجة هنا. لمدة أسبوع، يونغشيا لازم يحمي نفسه من حاسة الشم السريعة بتاعة مصاصين الدماء.
وهو ماشي في دورة، يونغشيا على طول اتعود على كل ركن هنا، وده خلاه يتنفس الصعداء وقلل من حذره. هو المفروض يحذر، عشان أمه، وعشان عشيرة دمه، وعشان نفسه!
جيوين قالت إن كيس الشيبسي اتهز وشه لتحت، ونشفتي بوقها وعملت فواق وحش. جيوين أول مرة تاكل سناكس وتشغل التكييف.
"شينلي، أنت رجعتي!" جيوين وقفت، زي ما بتشوف أختها عشان تقابلها، وهي ماسكة إيديها، واعتذرت بخجل ل غونغ شينلي عشان أكلت الشيبسي. جيوين افتكرت إن غونغ شينلي هتتجنن وهتضربها. مي فكرت تدي غونغ شينلي مش هتشتمها وهتاخد شوية ليها تاني.
جيوين بصت على غونغ شينلي وهي ممتنة، ودموعها كادت تنزل. جيوين مكنتش فاكرة إن ناس غونغ شينلي كويسين كده. جيوين بتفتكر إن غونغ شينلي فتاة مدرسة، جميلة وبتتصف بالبخل، وطبعها عصبي. بس دلوقتي اللي جيوين شايفاه صح، عكس كل ده تماما.
"ناسكم كويسين بجد!"
"ها ها، على الرحب والسعة! قولولي عايزه تاكلي أد إيه، وأقدر أديهولك. لازم أشكرك عشان حولتي أوضة فردية لأوضة مزدوجة. صح؟ يا صغيرة..."