شعور بعدم الارتياح
وقفت **جيوين** قدام **شياويانغلو**، وهي تلهث، ويدها على خصرها. تعبت مرة، غيوم سودا، ورماد أسود وأزرق. الغيوم دي شكلها زي الهاوية في نظر **جيوين**، والغيوم دي هتشدها جواها.
لما شافت المبنى الصغير ده بالإضاءة الخافتة، **جيوين** غطت عينها وجريت بسرعة للباب، وخبطت بجنون. لأنها كانت خايفة يكون المبنى الصغير ده مخلوق على إيد مصاصين الدماء. إنها تنط فيه وتستهبل، عشان يمصوا دمها. **جيوين** ما ينفعش تروح في أي حتة تانية، فـ يا دوب بتغطي عينها وتخبط على الباب.
فتح **يونغشيا** الباب، ولأن مفيش نور، قرنية العين الحمرا بتلمع وواضحة، شكلها بجد زي العين الحمرا اللي فيها نقطة صفر في الرسوم المتحركة. **يونغشيا** فتح بعد ما **جيوين** صرخت، عشان **جيوين** تشوف كويس إن ده هو.
"ليه شكلك فظيع كده؟ خوفتني موت." **جيوين** عايزة تدمع، وهي خايفة.
**يونغشيا** بص، وعبس، ما يعرفش **جيوين** بتعمل إيه، مش اتفقوا إنها ترجع الساعة ستة؟ مارجعتش إلا لما قربت الساعة سبعة. وبتعيط لما رجعت. ما يعرفش **جيوين** عايزة إيه. بسرعة، زهق وصرخ بصوت عالي: "بتعملي إيه؟" وبعدين بص لـ **جيوين** وماتكلمش. **يونغشيا** حس إن كلامه جاب نتيجة. **جيوين** وقفت عياط شوية شوية، ووقفت. **يونغشيا** قال تاني: "في إيه؟ كنتي فين؟ رجعتي متأخر كده وبتعيطي؟" **يونغشيا** قالها بهدوء.
"أنا..." **جيوين** طلعت الكلمة دي بالعافية، وبعدين كأنها افتكرت حاجة، وفتحت سوستة الشنطة اللي على ضهرها. علبة أنيقة، وقطعت ورق التغليف. في اتنين MP4 على رف زجاجي. طلعت الأزرق وادته لـ **يونغشيا**. همست: "كسرتلك الـ MP3 المرة اللي فاتت، وده خلاك ما تعرفش تنام. النهاردة قبضت. رحت أشتري MP3، ولقيت الـ MP4 شكله حلو وعملي. فـ هتحمل وأشتريلك MP4." لما وصل الأمر لـ **جيوين**، ابتسمت.
**يونغشيا** أخد الـ MP4 وحطه في كف إيدها. ما تجرأتش تمسك الـ MP4 بقوة زيادة. حسيت إن الـ MP4 ده هش. لأنه من **جيوين**.
"والباقي ده ليا! أنا كمان عايزة أسمع أغاني و mp4." **جيوين** ابتسمت بفخر: "وكمان، ممكن تساعدني أنزل أغاني؟"
"هنا، هديهولك بكره، يا هبلة!" **يونغشيا** بيض، ومافكرش في الـ MP4 الوردية بتاعة **جيوين**، وبعدين ماسألش ومشى لغرفته. قبل ما يدخل الباب، هدأ سرعته، ومال برأسه وقال بهدوء: "في أكل في المطبخ، فـ مش لازم تسخنه، كُل على طول."
دخل **يونغشيا** الغرفة بأمان بعد ما **جيوين** ردت عليه. **يونغشيا** غالباً خايف إن **جيوين** ماتعرفش إن الأكل لسه مقلي، فـ ممكن يتاكل على طول من غير ما يتسخن، وخايف إن **جيوين** ماتعرفش وتاخده سخن. ده يبوظ طعم الأكل.
**جيوين** جريت على المطبخ وبلعته. كانت بتموت من الجوع. عمري ما تخيلت إن **يونغشيا** ممكن يعرف يطبخ كده. لو ماكنتش شفتي شوية قشر بطاطس وحاجة معرفهاش في سلة القمامة. **جيوين** شاكة إن **يونغشيا** جاب الأكل ده من برة. **جيوين** شبعت. من البداية، فكرت إن الإحساس بالشبع ده كويس. **جيوين** مش هتموت من الجوع. وجهة نظر الجوزاء: لو هتموت، المفروض تكون شبح شبعان، وعمرك ما تكون شبح جعان. ماتمتش من الجوع، ماتموتش!
أكلت آخر حبة بطاطس. **جيوين** حطت الشوكة والسكينة وقعدت على كرسي. كانت شبعانة! "يا سلام! ما تخيلتش إن براعة **يونغشيا** في الطبخ تتعدى الماريجوانا اللي بتجيب الاكتئاب، ههه!" **جيوين** بتكلم نفسها. وبعدين فكرت، ليه حاسة إن هويتنا اتغيرت؟ أنا شوية خادمة مش مسؤولة. انسى! تجاهل. اطلع فوق وأنـام الأول. الواحد نعسان خلاص.
الغرفة مانورتش النور، ونور اللاب توب كان مزعج شوية. **يونغشيا** بيذاكر وبص على الـ mp4، وعرف إن ده للعشاق. وعارف كمان إن **جيوين** ماتعرفش إن ده للعشاق. ابتسم بزاوية فمه، وبعدين وصل بأجهزة الـ usb عشان يساعد **جيوين** تنزل أغاني. بيذاكر في عقله، بيفكر في الأغاني اللي هينزلها، وأخيراً قرر إن Utaoki هي أغنية صغيرة. وبعدين اتبع الاتفاقية الضايعة بتاعت دائرة الصيد.
بعد ما خلص تنزيل، **يونغشيا** قفل اللاب توب ودخل السرير.
جنب المبنى الصغير فيه جنينة كرز. عشان كده، العصافير بتغني عاد الصبح، والصوت الحلو العذب أحسن من المنبه، بيحث **يونغشيا** و **جيوين** إنهم يقوموا.
أخد الخبز واللبن اللي اتسخنوا في الميكروويف، وأكل ومشى في الشارع. على الرغم من إنه بيدمر الصورة العامة. بس، دي الطريقة الوحيدة. عشان ما يتأخروش.
"ده... **يونغشيا**، الأغاني نزلت؟"
"هديهالك بعد ما ناكل وندخل المدرسة." **يونغشيا**، زي **جيوين**، بيمشي في الشارع و معاه خبز في إيد ولبن في إيد تانية.
هما مركز الاهتمام في الشارع كله. **جيوين** بتصير مركز الاهتمام مع نور **يونغشيا**. شباب وبنات حلوين، عمات وأعمام في الشارع مش قادرين يمنعوا نفسهم إنهم يبصولهم وهم بيمروا.
ربما عشان ده حصل مع **يونغشيا** كتير، والأشياء دي أصبحت عادية. **جيوين** تجاهلتهم مع الوقت، وبعض الأحيان فيه أشياء لازم تتعمل، فـ **جيوين** ممكن تتجاهلهم تماماً وتتكلم مع **يونغشيا** بعقلية طبيعية.
لما دخلوا بوابة مدرسة إل نينيو، الناس مشيت في اتجاه واحد زي المية الجارية بسبب إنهم رايحين الدرس. اللي بيحبوا الورد بصوا لـ **يونغشيا** من وقت للتاني، بس **يونغشيا** عمره ما اهتم بيهم. شد الشنطة اللي على ضهره ومشي لقدام بهدوء.
وهما قاعدين في أماكنهم، **جيوين** فتحت الـ mp4 بحماس. هتحط السماعات اللي شكلها كبير بيضة في ودانها، وتفتح قائمة المحتويات، **جيوين** بعد ما بصت على القائمة دي كانت هتتخنق، مفيش غير أغنية واحدة، **يونغشيا** قاصد كده؟ إنك تسمع أغنية وترددها كتير ده مزعج! **يونغشيا** ميعرفش؟ إيه! بس المفروض إنه ميعرفش إن **جيوين** عارفة إن الـ mp3 بتاع **يونغشيا** ما فيهوش غير أغنية واحدة. انسى، مش هتموتي لو استحملتيها.
"يا زملاء الدراسة، يلا نعمل تصفيق عشان نرحب بالطالب الجديد ده، **جيانغ تيان**." صوت مدرسة الفصل الحاد كسر السكون اللي في الفصل. **يونغشيا** و **جيوين** كمان طلعوا السماعات وبصوا على باب الفصل الأمامي. فضوليين يعرفوا شكل الطلاب الجداد عامل ازاي.
قلب **يونغشيا** فجأة دق بسرعة. إحساس بعدم الارتياح غسل الجسم كله، والشرايين الحمراء فجأة ماكانتش راضية عن العين. **يونغشيا** ميعرفش ليه خايف أوي كده. بس حاسس إن الطالب الجديد ده... مش عارف أقول.
العرق اللي على جبهته نزل على كتف **يونغشيا**. وش **يونغشيا** في لحظة بقى شاحب.
**جيوين** بصت، وواضح جداً. شحوب **يونغشيا**. الوجه القاسي بتاع **جيانغ تيان**، الطالب الجديد، اتنقش في قلب **جيوين**. ماتعرفش ليه، بس دايما بتحس بقلق شوية.