الحانة، ألتقي به مرة أخرى [2]
إذا عجبك إيقاع محتوى رواية ليانغشي، استنّاه. في الصيف، بتحس بالبرد بس في الليل، ومزاجك الزفت بيتحسن كتير.
جيوين بتكره الصيف، بس بتحب ليالي الصيف. ما فيش سبب عشان تحب ليالي الصيف، بس بتحبها كده من غير ما تعرف ليه.
جيوين ما قدرتش تدخل الثانوي عشان درجاتها كانت وحشة. ما كانتش عايزة تفضل في الجبال. كانت عايزة تطلع وتجري. بس هي نسيت إن منطقة الجبال منطقة متخلفة، والموضة والاجتماعيات ما بتمشيش معاها. عشان كده جيوين ما قدامهاش غير إنها تشتغل في البار مؤقتًا.
بالليل، لما المزيكا بتطلع للسما، الألعاب النارية بتشتغل في الهوا. جيوين بصت على السما الجميلة دي، وفكرت في نفسها بعدين، يا ترى هي كمان تقدر تفتح ألعاب نارية حلوة كده لنفسها؟ لما خلصت تفكيرها، دخلت كأنها شبح. جالها تليفون من المدير عشان تجيب مشروبات للضيوف في أوضة 3012. أول ما جيوين جت هنا، كانت بتحب المكان شوية. عشان دي مجرد شغلانة بسيطة. بس بعد شوية وقت، كرهت المكان. الطريقة الجريئة اللي البنات بيفتحوا بيها نفسهم في البار، ونظرات الولاد الملونة، بيخلوا جيوين تحس بعدم الراحة تمامًا. كانت عايزة تغير شغلها، بس المدير رفض. هل تقدر بنت من الريف تضرب المدير؟ ما تقدرش! فما قدامهاش غير إنها تكمل شغلها مطيعة!
عيون يونغشيا الحمرا زي الدم، فضلت مركزة عليها، وفمه طلع منه لمحة من السحر الشرير وابتسامة مش باينة. يونغشيا شايف إن جيوين ظهرت قدامه تاني المرة دي، عشان هو اللي رتب ده كله. لما بص لجيوين وهي قريبة شوية، كان تعبير وشها غبي، وما بتحطوش في اعتبارها. يونغشيا مهتم إنه يتفرج على جيوين، ولما جيوين حطت الخمر على الترابيزة، يونغشيا وقع الكوباية متعمدًا، وبعدين صرخ في المدير، وعمل تعبير غضبان.
المدير جه بسرعة ومسح عرق بارد من قلبه. المدير غالبًا بيهتم بالزائر اللي مش عادي ده، وبيحقق في الموضوع في السر. هو عارف إن يونغشيا هو الابن المتبنى لجينغ فان، رئيس مجموعة جينشنغ، وأصله مش معروف. بسبب كلمة "أصل مش معروف"، المدير عرف إن الشخص ده ما ينفعش يستفزه، بس الشخص اللي لسه متوظف جديد عمل له مشاكل.
"إيه اللي حصل فيك!" نبرة صوت يونغشيا الباردة بتخبي الغضب اللي الناس يقدروا يسمعوه بوضوح.
يونغشيا، هو مش عارف ليه عمل كده. هو حاسس إن كل حركة وكل كلمة بيقولها دلوقتي مش منه هو، وجسمه مش في السيطرة. هو مش عارف ليه، فيه تيار دافي في قلبه عمال يتقلب باستمرار.
"جيوين، إيه اللي حصل فيك؟ اتفصلتي. تقدري تمشي!" بعد ما المدير قال كده، بص في سرية ليونغشيا. المدير ما كانش عايز يخسر شغله بسبب علاقة الوافدين الجداد. المدير كان عارف من جواه إن يونغشيا بس لو ما اتعصبش وما طالبش بالمسؤولية. ولا حاجة هتحصل لفندقه، ناهيك عن إنه يتقفل.
لما عرفت إن الشخص اللي قدامها ده يونغشيا، نجم المدرسة في كلية ياسوكورا النبيلة، "أمير الورود" و "أمير الوجهين"، الصبح، هي افتكرت إنه كان بيفتش عليها.
هي مش عارفة. هي اتفصلت من شغلها.
وهي شايلة شنطة المدرسة، جيوين مشيت وهي محبطة. أول شغل ليها في المدينة ضاع عشان ناس تانيين كانوا بيفتشوا عليها، وما أخدتش مرتبها. جيوين لازم تشرب هوا الريح الشمالية الشهر ده. هي مش عارفة إزاي ضايقت يونغشيا ده. هي ما ضايقتش يونغشيا ده في الكلام والأفعال. هل يونغشيا ده مش مبسوط إنه يشوفها؟ ده سيء جدًا...
جيوين في قلبها اتنهدت، ورفعت راسها للسما، السما كانت ضلمة أوي، ما فيهاش ولا أثر لشروق الشمس. أضواء الطرق ملونة، والمية من النافورة بتنزل نقطة نقطة. انعكاس جيوين في المية، بيتكسر بالمية وبيرجع، ورا بعض، وبيتكرر كتير. جيوين وقفت هناك في حالة ذهول، وبعدين دموعها نزلت من غير ما تتحكم فيها. بتعيط على الظلم اللي حصلها دلوقتي. هي مش عارفة إيه اللي حصل لقلبها. شوية مظالم اتجمعت فجأة في قلبها، وما قدرتش تتكلم بيها، عشان كده ما قدامهاش غير إنها تعيط.
جيوين بصت على انعكاسها ورفعت إيديها. رمت مية معدنية في إيديها، وبعدين انعكاس جيوين اتكسر خالص.
طلع النهار، وشمس ضعيفة بتنور على جيوين. فستانها الوردي ملفت للنظر بشكل خاص.
جيوين في قلبها حسة ثقل شوية، هي سهّرت طول الليل، بس وقفت هناك بتراقب شكل انعكاسها المتكسر طول الليل. هي قالت لنفسها إن بكرة هيكون أحسن، بكرة هيكون أحسن، بكرة هيكون أحسن... اتكررت... مش عارفة كام مرة...
الموتوسيكل عدى بسرعة، والغبار اتدحر ورما عليها. جيوين ما راحتش عشان تتعارك، عشان كده فضلت ماشية عادي. هي كبرت وهي بتلعب بالرمل ومية النهر والشجر في الجبال. جيوين ما أخدتش الموضوع ده في اعتبارها. هاها!
وهي ماشية لحد الحيطة اللي عليها ورق توظيف، هي مسحت نظرها عليه بأسرع وقت ممكن وشافت ورق توظيف للخدم. لفت راسها وأخدت أول خطوة. ما فيش حاجة رخيصة في الدنيا. لو كان صح، مش هيبقى عتبة توظيف سيد البيت مكسورة؟ ورق التوظيف ده اتقطع من زمان. أخدت خطوة بس، وترددت. إيه اللي هيحصل لو كان صح؟ يبقى كده ما ضيعتش الفرصة؟ الثواني اللي بعدها بعد ما فكرت في الموضوع، جيوين قطعت ورق التوظيف ده بمجهود واحد. لما شافت العنوان، سألت ناس عن مكان العنوان بالتحديد.
هي ما كانتش بتضيع الطريق. هي تقدر تمشي لحد بيتها وهي مغمضة عينيها في الجبال. بس، عشان شكل تخطيط المدينة مختلف عن الجبال، هي خبطت في الحيطة وهي مغمضة عينيها، وهي لازم تمشي في كذا طريق غلط وهي فاتحة عينيها. ذاكرتها ضعيفة، عشان كده مهما افتكرت، ما تقدرش تفتكر الطريق ذهابًا وإيابًا من استئجار البيت لحد البار. المرة اللي فاتت، هي بالصدفة عدت من كلية يا ساكورا النبيلة، وبالصدفة خبطت في يونغشيا، ودي كانت أسوأ حاجة في حياة جيوين. ده اللي هي بتفكر فيه في قلبها.
بعد ما سألت عن الاتجاهات ثلاث مرات وأربع مرات، هي لقت العنوان اللي على ورق التوظيف بمساعدة ناس كويسين. بس هي استغربت إيه اللي بيحصل قدامها، بيت عادي، وما فيهوش أي حاجة مميزة. هي فكرت في القصص اللي وجدتها حكتها وهي صغيرة في الجبال، وقصص بيع الأطفال والستات والبنات بقت مرعبة أكتر وأكتر. قلوب الناس شريرة. وجدتها قالت كده، وهي صدقت وافتكرت ده في قلبها. هي عارفة إن الناس كده، مش طاهرين وكويسين، مش زي الملايكة. جيوين بتحب الملايكة أوي، وبتحبهم من غير ما تعرف ليه. هي مش عارفة إمتى بالظبط، ممكن لما بدأت تحس بالوعي.