تلك الأشياء
في مواجهة الصباح الباكر، الشمس بتشرق بهدوء، شفاه يونغشيا بيضاء، وهي بتمشي في الشارع مع شنطة المدرسة على كتفها، بتسمع كلام روري، اللي بيحكي كتير، يونغشيا مش حاسة بالملل، بس حاسة بالرضا والسعادة. الوضع الحالي، عند يونغشيا رغبة إنها تحتفظ بيه.
جيوين بتتعود تدريجيًا على النوع ده من الميني جيب اللي يكاد يكون مصنوع من الدجاج. بتتعود عليه. أحيانًا، لسه بحس بإحراج لما أفكر في لبس الميني جيب. عشان أحيانًا ببقى مركزة أوي في اللي بعمله لدرجة إني بنسى إني لابسة ميني جيب. عشان كده، لما جيوين بتفكر في الموضوع، بتحس بإحراج في قلبها لفترة طويلة ومش بتقوله. بس لسه بتحمر. يونغشيا شافته ما قالش. بس ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس ما لفتش راسها. عشان يونغشيا عارفة إن جيوين هتتكسف أكتر لو شافوا نفسهم.
"إروو! يونغشيا، لسه فيه ناس كتير، إحساس الموت، صيحي..." جيوين بيحس بالنفس الحار لما بتبص على الحشد اللي زي البحر... الجبهة والشعر والأيدي كلها لزجة. عادي ما نتقابلش، بس لو دخلتي جوه، أكيد هتتصادمي. جيوين مش عايزة. لو عايزة تقف في ركن هادي، كفاية تشرب زجاجة ماية باردة. بس شكله ما فيش مكان زي ده حوالينا، إلا إذا المدرسة بتبيع ماية أغلى من رحيق ملكة السماء وندى اليشم، ما فيش غيره.
مسكت إيد يونغشيا، منزلة راسها ورا يونغشيا. ما تبصش على نظرات البنات المغرورة حواليها. ما كانتش عايزة تشوف، بس عايزة تخرج من الزحمة دي. مش عايزة أي حاجة تانية. الإحساس بالحرارة ده بيخلي جيوين تحس بالضيق.
غونغ شينلي وقفت في الزحمة كمان، وابتسامة المدينة كلها كانت باهتة بوضوح. تفاجأت إن يونغشيا بيخلي بنت صغيرة تمسك إيده ويسيب البنت دي. وبعدين قاد البنت وسط الزحمة دي. غونغ شينلي حزينة أوي.
لما كنت صغيرة، يونغشيا برضه سمح لنفسي مرة. في اليوم ده، الدنيا كانت بتمطر بغزارة، ويونغشيا خلى نفسه يمسك إيدها ويجري معاه. كانت ساذجة أوي في السنة دي، ويونغشيا كان يومها اللي كانت فيه جعانة ووقتها. ودلوقتي هو يوم حد تاني، هو عالم حد تاني. مش ملكها!
يونغشيا وقف وبص لغونغ شينلي وابتسامة مختفية قدامه. قلب يوغشيا ارتجف، ويونغشيا شاف ده بوضوح وبشكل واضح.
"مرحباً! أوه! حبيبتك؟" غونغ شينلي بابتسامة، دموع بتدور في عينيها، واضح إن غونغ شينلي عنيدة أوي ومش بتخلي الدموع تنزل. ناس كتير عارفين، بس غونغ شينلي بس اللي مش عارفة. غونغ شينلي وردة مدرسة هشة وعنيدة.
يونغشيا مال براسه، وبص على جيوين، وسحب جيوين من وراه قدام غونغ شينلي، ورفع الشعر من قدام الأذنين لجيوين. بص لغونغ شينلي تاني، وقال ببرود، "أيوة، حبيبي، جيوين."
الجمهور كله زي عشاق العشب هايستوا، فتحوا بقهم، وكانوا مكتئبين جدًا. عشب المدرسة ده، اللي دايماً ساكت، كمان هيعمل حبيبات مزعومة. كرهوا جيوين، البنت اللي مش معروف أصلها، وسرقت يونغشيا. الأغبياء بالعشب طبعًا زي ما يكونوا بيتاخدوا منشطات، وعشب المدرسة دايماً ملك لقلب الصيف. محدش عايز شينلي في وردة مدرسة دلوقتي، وكل أغبياء العشب عندهم فرصة متساوية إنهم يقاتلوا عشانها.
"أوه؟ هل هذا صحيح؟ شياوين، إنتي حبيبة يونغشيا؟"
جيوين بصت لغونغ شينلي وحست بحزن شديد. وبعدين قالت بثبات، "أيوة!"
وبعدين جيوين ندمت على نفسها بعد لورو يين، وندمت إنها جاوبت كده، وده زعل غونغ شينلي. بس... جيوين كمان مش عارفة ليه جاوبت كده. الإجابة دي جاية من قلبها، ووعيها مش هيخليهم. بس القلب أقوى، والنبرة ثابتة ومؤكدة. بتخلي الناس ترتجف. يونغشيا كمان اتجمد. هو افتكر إن جيوين هتنكر، بس ده مجرد تفكير.
شحوب غونغ شينلي انتشر لعيونها، وده كان لا يصدق. خلوا غونغ شينلي يحس بحزن شديد لدرجة إنه اختنق في حلقه في نفس واحد وما قدرش يبلع. قنبلة موقوتة بتتحط في حلقي، وهتنفجر في أي وقت.
جسد غونغ شينلي ما قدرش يسيطر ورجع لورا، علشان تقعد على الأرض في فوضى، بس ساندها كام واحد من رجال القدمين الصغيرين وراها.
يونغشيا بص على ده، ولما مسك جيوين، لف ومشي جوه بوابة المدرسة، وما بصش وراه. كل ما بتمشي، كل ما بتمسك أكتر. خلت جيوين تتألم، بس جيوين ما قالتش. هي عارفة رغبة يونغشيا إنه يمشي من هنا. عشان كده ما وقفتش.
لغاية ما مشيوا للممر، لغاية ما مشيوا للفصل، جيوين حاولت تفتح، ماسكة الذراع الحمراء بإيد واحدة، وخلت جيوين تصرخ وتشقق فمها من الألم.
بصت لفوق، يونغشيا كان قاعد في مكانه بينام، عشان ما فيش mp3، والفصل مليان بصريخ ضحك البنات جوه وبره. يونغشيا غيرت وضعيتها عشان تنام في وقت قليل، وده شكله مزعج جدًا، بس هي ما صرختش في البنات دول وخلتهم يسكتوا عن الضوضاء.
جيوين نامت، بس سابت فجوة معنى عشان تبص على يونغشيا. هو بص بضيق وغير وضعية نومه كذا مرة. لسه ما قدرش يحس بالراحة. جيوين حست بالذنب. جيوين آلمها mp3 بتاع يونغشيا. هي كانت عايزة يونغشيا يشتري واحد بس ما معهاش فلوس. بس تقريبًا شهر، وجه وقت استلام الراتب. بس قلقانة. ماذا عن الراتب؟ يونغشيا شكله مش هيدفع لنفسه، تشن... جيوين تنهدت بدون رحمة في قلبها. ما فيش أمل!
"يا طلاب جيوين، تقدري تجاوبي على أسئلة الحكم الكيميائية دي."
لما سمعت حد بينادي اسمها، جيوين وقفت. بصت على كلمات السبورة الجميلة والمستقيمة على السبورة، جيوين فضلت شوية. هي مش هتعرف. هي ما ذاكرتش بقالها شهر، عشان كده مش هتعرف. من غير زميلاتها يساعدوها، جيوين عاجزة.
لما مُعلِّم الكيمياء عرف، طلب من جيوين تقعد وينادي تاني على اسمها.
جيوين لقت مكان غونغ شينلي فاضي قبل ما تنام. الطاولات والكراسي لسه موجودة، وما فيش أثر للسلبيّة. جيوين بصت على ده شوية وبعدين نزلت عشان تنام. هي عارفة إن غونغ شينلي حزينة أوي. لو كانت أنكرت في الوقت ده، ربما غونغ شينلي لسه بتسمع المحاضرات وبتدوّن الملاحظات بعناية في مكانها الأصلي. برغم إنها بتحس بالذنب في قلبها، شكله ما فيش إحساس بالندم في قلبها.
"انسيه، مورلي..."
. . . . . . . . . مش هيبقى فيه أكتر بكرة. مرحبًا بك لمشاهدته