دقات القلب
يونغشيا بص لجيوين. يونغشيا ماشافش جيوين الصبح. فكر إنها غابت من الحصة، بس ما توقعش إنها كانت في العربية طول الصبح. يونغشيا مد إيده ودخل في العربية، بيختبر الحرارة اللي جوه، اللي كانت خانقة وسخنة أوي. يونغشيا نفسه يحس بالحرارة من غير ما يدخل. مش هتفتح الباب ليه؟
في الثانية اللي بعدها، يونغشيا فتح باب العربية الرئيسية وشغل التكييف. وبعدين قلب جوه دولاب العربية، شاف البيرة اختفت، يونغشيا عرف إنها شربت، المية المعدنية والعصاير سليمة موجودة. يونغشيا مش عارف جيوين بتمل إيه. هي كده متلخبطة؟
بيسوق بسرعة، يونغشيا رجع لـ "شياويانغلو" مع جيوين. يونغشيا كان عايز يروح المستشفى، بس كان خايف. خوف مجهول. فـ بس ممكن يروح لـ "شياويانغلو".
وهو شايل جيوين جوه أوضة جيوين اللي إطارها موجود، وقبل ما يتأكد إن جيوين نايمة، يونغشيا كان قلقان أوي. بعد ما اتأكد، طفى النور وخرج.
زاوية شارع غريبة وضلمة... ريحة دم بتنتشر بسرعة في المنطقة، وعيون يونغشيا الحمرا زي الدم بتلمع في الزاوية الضلمة، بتبعد أكتر وأكتر... لحد ما اختفت في نهاية الشارع. الصبح بدري، جيوين بالفعل في الدانتيل بدري، بتبص على الورد بفضول، جيوين بتبص على الورد اللي لسه مفتح، الصورة جميلة، ألوان الورد جميلة وساحرة، وورد نادر ما بيتشف في المناطق الجبلية. الورد اللي فوق لونه فاتح، بسيط في شكله، ومش حلو زي اللي في المدينة.
"...... ما طبختيش وجهزتيش غدا للضهر؟"
"لا!" جيوين ردت وادت يونغشيا ابتسامة.
. . . . . يونغشيا سكت، وحس إن جيوين عندها فقدان ذاكرة يخليها ميتة دماغ. وإلا ليه ما قالتش أي حاجة عن اللي حصل أمس، وقاعدة هنا زي العبيطة تتفرج على الورد وهو بيفتح بدل ما تعمل غدا. هممممم! يونغشيا مش عارف إيه اللهجة والكلمات اللي يتكلم بيها مع جيوين.
"طيب، نروح المدرسة؟" جيوين قامت، وحطت شنطة المدرسة بتاعتها ومشت في اتجاه البوابة.
جيوين في مزاج حلو أوي دلوقتي. بسبب الحلم ده. جيوين حلمت بالشاب ده الليلة اللي فاتت. في الحقيقة، جيوين شافت بس ضهر مراهق. ما شفتيش وش الشاب. جيوين وقفت في المكان المفتوح وبصت عليه من بعيد. المراهق كان واقف تحت شجرة الكرز، وضهره لجيوين. الضهر الهادي والحزين خلى جيوين تحس بحاجة مجهولة. جيوين وقفت هناك عاجزة، زي ما تكون ثابتة هناك، وكان في دافع إنها تجري عشان تطمن المراهق في قلبها، بس جيوين كانت عاجزة. الأحلام هي جيوين، بس اللي بيتحكم مش جيوين...
جيوين بقت في منتهى السعادة لأنها حلمت بالشباب. جيوين عندها إحساس إنها هتشوف شباب السنة دي وهتفتح صندوق الكنز. جيوين من وقتها كل يوم بتستنى تشوف شاب، ما عملتش إيه عن حلم الشاب، إمبارح كانت أول مرة تحلم بشاب، جيوين مبسوطة أوي!
في الشارع، جيوين بتمشي قدام شوية شوية بخطوات صعبة، وأصابع إيدها الاتنين بتخمن. خطوات يونغشيا بتمشي قدام بسرعة، وفي مسافة بالفعل بينه وبين جيوين.
وهو بيبص لجيوين في الضهر، يونغشيا بيفكر إنه مافيش داعي لجيوين تكون كده. مش ممكن ترخي قلبها وتمشي؟ ده ببساطة زيادة عن اللزوم.
"ممكن تمشي أسرع؟" صوت يونغشيا مش عالي ولا واطي، بنبرة أمر.
"متتكلمش كتير، أوكي؟ أنا اشتغلت بجد بما فيه الكفاية، وألوم الميني جيب دي أوي لأنها قصيرة أوي..." جيوين قالت بغضب.
جيوين دايما مش بتهتم في الجبال، بتستمتع بجمال الحياة، عمرها ما كانت مش مرتاحة، ودي أول مرة توصل للنقطة دي.
يونغشيا حنى راسه ومشى قدام جيوين في ثلاث خطوات. خلع الجاكت بتاعه وحطه على جسم جيوين، وبعدين شال جيوين بخصره.
جيوين اتفاجأت، بس ما قاومتش. الوشوش اللي على الجنبين طلعت عليهم حمرة خفيفة. الإيد الشمال مسكت قميص يونغشيا الخفيف، الإيد اليمين مسكت الجيبة، والقلب بيدق أسرع. العينين ما تجرأوش يبصوا لغيرهم، بيبصوا على وش يونغشيا اللي لسه ماتغيرش، عقلي فاضي، كنت بصعوبة بتنفس، والوقت وقف على جيوين...
يونغشيا بص على نهاية الشارع اللي قدامه، الشمس بتمايل على وش يونغشيا الشمال، والوش اليمين كان متغطي بالقصة، كأن الشمس ضعيفة أوي عشان تخترق القصة.
المحبين للورد صرخوا. عمرهم ما فكروا إنهم هيشيلوا ست بأسلوب الأميرة في يوم من الأيام ويحطوا الجاكت بتاعهم على الست. المحبين للورد كانوا بيضحكوا وشافوا اللعب الحلو. إيه اللي هتعمله غونغ شينلي، قائد فريق الاحتياطي، للست - جيوين؟ غونغ شينلي مش لمبة بتوفر في الطاقة. الشهر اللي فات، عشان اختيرت كطالبة تبادل من "جينشينغ نوبل كوليج"، هترجع لـ "يايينغ نوبل" الشهر الجاي، ده معناه، شو حلو هيظهر في أسبوع.
"هتفضلي قد إيه؟"
كلمات يونغشيا سحبت جيوين من حالة القلب اللي بيدق بسرعة ورجعتها للحالة الطبيعية. بسرعة نزلت من يونغشيا اللي نزل من وراه، جاكيت يونغشيا من عندهم أخدوه ونزلوا، رموها لـ يونغشيا. وبعدين رتبت الزي بتاعها المدرسي. ضحكت بخجل.
. . . . . يونغشيا ما عرفش يقول إيه، ومشى في بوابة المدرسة من غير سبب. الترحيب الحار من اللي استقبلوا محبين الورد أخدوا نظرة على موبايل محبين الورد. ورق الحائط كان راسه، وشاف الوقت والتقويم. وبعدين يونغشيا عبس. عرف إن غونغ شينلي راجعة، وأيامه الهادية خلصت.
غونغ شينلي هي بنت وقعت من الطفولة في حب يونغشيا وما بتقدرش تجري لما بتشوف دمها أحمر وعنيها مختلفة. ناس غونغ شينلي كويسين، بس بيغيروا، متمردين وبيفكروا إنهم صح على طول. العيوب دي بقت السبب اللي يونغشيا بيكره بيه غونغ شينلي، ويونغشيا مش بيحب البني آدمين، فما بالك بغونغ شينلي. يونغشيا كان واقف على الأفق اللي رسمه لنفسه، في مواجهة غونغ شينلي. يونغشيا فضل ساكت، إلا لو غونغ شينلي بتجبر نفسها تتكلم، يونغشيا كان مصمم إنه ما يقولش ولا كلمة زيادة.
"أهلًا! أنا... أنا..." جيوين عايزة تعيط من غير دموع. الطريق من الحرم الجامعي لمبنى التدريس بيكبر زي الجحيم. جيوين هتيجي متأخرة الصبح. جيوين في عالمها الصغير بتصرخ يائسة لطلب المساعدة، ويائسة بتزعق ليونغشيا عشان ينقذها ليه ما ينقذش للنهاية، ينقذ لنصها يرميها على الطريق ويهرب. ده معناه إيه؟
فيه أرز وقرايب بيقروا النص. . . . .