تدهور وموت
في وقت الظهر، الجوع صحاهم كلهم. جيوين تشم ريحة العشب الغريبة، وتحس براحة كذا، وبعدين ما تعرف تعبر. ما فيه قلق ولا ضيق، أكيد هي يونغشيا؟ جيوين ما تدري.
بعد ما رن الجرس في الفصل، الزمة بدأت تتحرك رايحة جاية في الممر. في اتجاه واحد، اللي هو قاعة الأكل. الكل مشغول يوقف في الطابور عشان العشاء، وخايفين يتخبّوا في ركن قاعة الأكل ويأكلوا خبز لو تأخروا. هذا قانون التعليم، ما يتكسر في الضوء والظلام.
جيوين ويونغشيا اختاروا طريق طويل، لأن يونغشيا لازم يروح طريق طويل، وجيوين لازم تلاحق. جيوين فكرت في نفسها: يونغشيا مريض؟ الطريق أطول ثلاث مرات من الشارع الرئيسي، وما تقدر تمشي إلا لما رجولك تتقصر.
"أنت مريض! خذ طريق ثاني." جيوين تلاحق، وتلهث.
يونغشيا طنش كل كلام جيوين الوسخ، ويسرع بنفس السرعة، ولا يعطي جيوين وجه. بعدين رماها لجيوين بضحكة بسيطة: "جلست في الفصل كثير، لازم أحرك العظام."
جيوين طالعت في عيون يونغشيا، وما عرفت تتكلم. لأن كلمة "عظام" مو فاهمتها زين، جيوين ما تبي تدخل في مشاكل عشان تسمع دروس سياسية. بس تقدر تمشي للأمام بدون ما تقول كلمة. جيوين تعرف شوي عن قوانين قاعة الأكل. روح الجنة بدري والنار متأخر. فكرت في قلبها: لو أكلت خبز، فوهة جيوين بتنفجر!
لأن الساعة كانت 12 الظهر في المنتصف، الزحمة عند مدخل قاعة الأكل مو زي قبل. بالعكس، تحس شوي سلسة. بس هذا يعني كمان إن كل شي خلص، والماجما السائلة تطلع من فوهة جيوين. جيوين خلاص معدتها لصقت بظهرها من الجوع، بسبب أسباب يونغشيا الشخصية، تبي تأكل خبز، تبي تصيح بدون دموع.
بس دارت عشان تشتم، جيوين اكتشفتي إن يونغشيا بعيد عنها، والاتجاه هو مطبخ قاعة الأكل. جيوين ركضت.
"واو!" جيوين انصدمت، جلست بسعادة مع ريقها المكبوت، ورفعت أعواد الأكل وأكلت كم لقمه من الرز، وقالت وهي تاكل: "وش السالفة! فكرت إني راح آكل خبز، بس ما توقعت... ههه!" جيوين تكمل أكل، مع خضار ولحم. مبسوطة لدرجة تطير في السماء.
يونغشيا للحين ما حرك أعواد الأكل، ويراقب جيوين وهي تاكل. لأنها تفاجأت إنها تقدر تاكل وجبات كثيرة، كانت غبية، ومو نظيفة أبدًا، مو زي البنت اللي تتبع القواعد في غونغ شينلي. حرة أكثر.
بعد ما طالع فيها كثير، يونغشيا اكتشف إن كل الأكل اللذيذ أكلته جيوين، ويونغشيا نظيف وأكل بسرعة بأعواد الأكل. ما يبي يجوع. وهو ياكل مع جيوين، حس إن كل شي ياكله له ريحة حلوة، واعتبر نفسه ولد في المرحلة المتوسطة عادي، وبعدين أكل مع بنت لطيفة وغبية في المرحلة المتوسطة، ونسي إنه مصاص دماء.
تفاجأ ليش فكر إنه مصاص دماء يكره الناس. كان يبي يوقف أفعاله الغبية الآن، بس جسمه مو ملكه في اللحظة ذي، ومو مسيطر على نفسه.
"يااااه! الإحساس بالشبع حلو!" صوت جيوين بعد ما خلصت كلامها، ومعدتها أطلقت صوت تحذير بالشبع، اللي خلى جيوين تحمر خجل، وحكت راسها بيدها اليسار، وجيوين عرفت إن حركتها مو حلوة، بس ما فيه طريقة. خلاص عدت كم ثانية، وما قدروا إلا يكونوا في موقف محرج.
"ههه! ما يهم، حتى لو كان غبي شوي." يونغشيا طالع في جيوين وضحك بجنون.
"هيت سمر مزعج كذا!" جيوين قالت عن قصد، وعطت يونغشيا نظرة.
المرة اللي فاتت، لأن يونغشيا ما حب شوي لما قالت هالجملة، ولأنه ما فهم يونغشيا أبدًا، جيوين حاولت تتحمل هالجملة. الحين فهمت، هالجملة طويلة وقصيرة، ويمكن ما تهم قدام يونغشيا.
يونغشيا عطاها نظرة، الفضول ما استمر فعلًا مثل المرة اللي فاتت وما كان متضايق ولا يحس بعدم الراحة. بالعكس، الدافع إنه يتضارب مع جيوين تم قمعه بشي غريب.
جيانغ تيان دخل، وخرب الجو، وخلّى يونغشيا يرجع للهدوء الأصلي، والبرد طلع قشعريرة، وخلّى الناس ما تجرأ تقترب، والعيون تطالع في جيانغ تيان.
"لا تطالع فيني بعيون السمك الميتة حقتك، أقدر أتجاهل، ما ينفع معي. بالإضافة إلى ذلك، أنا بس جيت أقعد عشان العشاء." جيانغ تيان جلس، وحرك أعواد الأكل وأكل ببطء. حس شوي إنه مو قادر يسيطر، لأن جيانغ تيان نفسه دائمًا يجلس مستقيم وما يكذب. اليوم، لأن برى... ظهور البنات خلا جيانغ تيان مو مرتاح، عشان كذا جيت أقضي الليل في مكان عشان آكل. مو أي عذر سخيف برى مليان ناس.
يونغشيا رمى عيونه، والحلقات المزدوجة المزعجة قامت. دار، زي اللي معصب، يمزح. على وجهه، فيه تعبير نادر من آلاف السنين، يبين طفولة الأطفال.
جيوين طالعت فيهم الاثنين وما قدرت تتكلم. تعبير يونغشيا، ههه! جيوين ضحكت في قلبها. جيوين ويونغشيا مع بعض أكثر من شهر، ما شافت يونغشيا يستخدم هالتعبيرات، وما فكرت أبدًا تشوف يونغشيا بهالتعبيرات اليوم. تحس إنه مضحك جدًا، حتى أضحك من مشاهدة مهرجين يمشون على الحبل في المسرح. رز جيوين لازم تتكلم، وتعكر عليهم الاثنين، بس تطالع فيهم الاثنين أغبياء، وبعدين تضحك.
إلى وقت طويل، يونغشيا وجينغ تيان اكتشفوا، وداروا راسهم، الجهتين الأربعة عيون تطالع في جيوين، وأطلقوا همهمة باردة.
أوه، عرق. ما يبدو إني أزعجت الاثنين، صح؟ لا! ظليت ساكتة طوال الوقت. جلست بهدوء في مكاني الأصلي بدون ما أتكلم عشان ما أزعجهم، وكنت لطيفة بما فيه الكفاية إني ما تحركت... هل من الممكن إنهم يستفزوني؟ أو الجهتين، يستفزون الذئاب والنمور. جيوين تبي تصيح في اللحظة ذي، بس تبي تصيح بدون دموع. الجهتين مستفزين، وما تتكلم مع أي أحد الآن. عشان كذا بسرعة خيطت فمها وما تكلمت.
"شبعت." جيانغ تيان وقف وتمطط.
"صحيح! الإحساس بالشبع حلو، ههه!" جيوين جلدها يضحك، والوجه كله وشكله زي اللي سحبوه كم مرة، شكل غريب محرج.
"جيوين، خلينا نرجع للفصل."
"جيوين، خلينا نتمشى شوي."
جيوين تحولت بصلابة، عينين كل وحده تطالع في الجهتين، ولحظة ما تجرأت تتحرك. ابتسمت، وجبهتها مليانة إحراج. جيوين ما تدري لمن تجاوب، بس لمن ترفض. ما تبي تزعجهم، بس فعلًا تبي ترضيهم الاثنين. بس جيوين عرفت إنهم كانوا راضيين وضحوا بنفسهم. وووه-وووه، عشان تقطع جسمها لنصفين، جيوين ما تبي هذا!