فانوايبيان 2
منذ آخر مرة، أنا محبوس للأبد في السما. فانمي مليان وحدة تقيلة أوي. عيني مش قادرة تفتح، وجسمي متعلق في الهوا، بس قلبي لسه بيحس. مش شايف هي ويسة ولا لأ. كل اللي أعرفه أنها ضاعت تحت خالص.
أحيانًا، بفكر غصب عني: لو مابطلتش أحارب جيانغ تيان، هشوف فجر حلو؟ بس ده خيالي في الآخر، أنا فوق السما، ووعيي لسه موجود، وأيام الزنجبيل مش هتقدر تخلص مني خالص. عشان كده، الوعي والجسم محميين. الحياة كده، أنا وحيد أوي، وحيد أوي. عارف إني هعيش كتير، الحياة ملهاش حدود، وهستحمل الوحدة.
بفكر في أول مرة قابلتها، ياريت الزمن يرجع. حافظت على الوعد ده، وعديت بصعوبة خطوة خطوة. مكنتش أتخيل إننا علشان ما قولناش لبعض حاجة، ضيعنا طريق من غير مانرجع. ندمت وقتها.
الصيف جاي، معاه ريح ورمل، و أزهار الكرز بتفتح براعمها. اسمي يونغشيا، وصيف ٢٠١٤ هو أسخن صيف عديت بيه. الشمس حرقت جروح يونغشيا و جيوين. عارف إن حبنا مش هيتقدر. بس لسه بمسك فيه بكل قوتي.
في الحياة، في الدنيا، في الوقت. أنا مخلوق هما نسوه. الحياة مش بتحدني، الدنيا مش بتبصلي، والوقت بيخليني حر و بيخليني أدلع نفسي. يمكن ناس تحسدني، حياة مالهاش حدود وشباب دايم. بس مين فكر في اللي بيقولوا عليه حياة مالهاش حدود وشباب دايم، أنا أفضل ميكونش عندي. نفسي أكون طالب في الإعدادية عادي، بس ربنا شكله مش بيحبني أوي، فمحصلش.
يونغشيا! جيوين بتقول: الصيف ده مزعج أوي. ياااه! كرهت أسمع الجملة دي وقتها، وأنا عارف إني مش مكروه عندها. هي بس بتكره الصيف، بس كنت بعبس لما بسمع الجملة دي. بس جيوين لسه بتصم ودنها. وقتها، محستش بحاجة. بس كنت عارف إن جيوين بتزهق. هي جاية من الجبال. درست معلوماتها. درستها في السر، ومقولتلهاش: أنا درستك.
أيام زي دي بتعدي شوية شوية، حبي اللي مفيش أمل فيه من أول الصيف لأول الخريف، كان مستمر. أنا بوظتلها ذاكرتها، وخليتها تبدأ من الأول. من البداية للنهاية، أنا كنت مجرد واحد بيحب من طرف واحد. في حلمي، دايما بحلم إن إيدي الشمال لما بتقرب من وش جيوين، جيوين تتحول لرغوة، وتختفي خالص في الغروب. أنا كنت لوحدي، ركعت هناك وأنا بعيط من الوجع.
في الهوا، ريحتها بتنتشر. شمت براحة، شميت، ودموعي بتنزل غصب عني.
لما أعرف، هي كانت دايما بتكره مصاصين الدماء، مصاصين الدماء اللي بيحلموا وبيخوفوا، بس أنا معرفش، هي كانت دايما بتكره، شخص مكروه أوي، متقولش. أنا حزين بشكل مش مفهوم، قلبي بيوجعني، كرهها زي الخنجر! فيه جرح في القلب، ومش قادر أتنفّس.
في السما، وعيي بيقدر يحس بوجود جيوين. هي بتضحك زي الملاك. هي دايما بتعيط بالليل، ونفسي أريحها. بس، أنا مش مؤهل أظهر قدامها تاني. قلبي مش ثابت. عايش، وحاسس إني أوحش من إني أموت. ومش عارف إني خسرت حقي (في الموت) في الضلمة.
حياتي حزينة أوي، حزينة أوي، حزينة أوي لدرجة بتفكرني بوش جيوين، وببقى حزين لدرجة إني أعيط.
"بتحبني؟"
كلمات بسيطة أوي، أنا كنت بتودد بيها قدام جيوين كتير، بس جيوين عمرها ما جاوبتني. لما اتحبست، كنت عايز أسألها: بتحبيني؟ بتحبني ولا لأ؟ بتكرهي مصاصين الدماء؟
أيوة! أسألها كده! للأسف، مكنش عندي فرصة! أنا مصاص الدماء الوحيد اللي فاضل في عشيرة الدم، الأب، الأم، وستاري نايت، وفراقهم بيكسر قلبي أكتر.
الأب، من صغري، كان بيطلب مني أعمل اللي بيقولي عليه بالظبط. كنت دايما بعمل كويس أوي في كل مرة، لأني عمري ما كنت عايز أخيب أمل أبويا. في عشيرة الدم، أبويا مصاص دماء له مكانة كبيرة، الملكية حبسته. فخور إني عندي أب زي ده. وبنفس الطريقة، عايز أخلي أبويا فخور بيا في المستقبل. ومن ساعتها، حاولت على قد ما أقدر أكمل المهمات اللي بيطلبها مني المدير، المشاكل اللي بيديها أبويا، والاختبارات اللي بيديها الإمبراطور. إنجازي أحسن من مصاصين الدماء التانيين في نفس سني. المدير بيمدحني والإمبراطور بيكافئني، بس أبويا عمره ما قاللي كلمة. أبويا كان واقف في مكانه طول الوقت، بيبص على كل حاجة بعيونه، من غير أي تعبير، وكأني صغير زي التراب. عيطت وروحت لأمي وسألتها: ليه أبويا اللي بحبه أوي حتى ميبصش عليا؟ ليه؟ أمي بس لمست شعري بحنان، وبصتلي بعيون جميلة وقالت: يونغشيا، أمي بتخليك فخور!
الأم، أم عندها ضمير. هي مصاصة دماء، إيديها ملوثة بالدم، بس بتدي حب الأمومة اللي مش أقل من البشر. بعد ده، لما بطلت أشتغل بجد عشان أبويا، أمي كانت هي دافعي. بحاول أحقق نتايج عشان بس أسمع أمي بتكرر الجملة دي: يونغشيا، أمي بتخليك فخور. الأم ست بسيطة أوي، بس وشها الجميل مش عليه طبقة من مستحضرات التجميل، لابسة فستان أبيض وشعرها طويل أشقر. لو الأم مش مصاصة دماء، يبقى هي ملاك. لأن إيدين مصاصين الدماء تقريبا كلها دم وأحمر فاتح. الملائكة مينفعش يكون عندهم أفكار شريرة ويقتلوا. لو في، يبقى هي شيطانة. أمي، مصاصة دماء بتعمل واجبها عشان تخلي البشر مش قادرين يقارنوا بيها، ماتت تحت رصاص مصاصين الدماء بسببي. أنا فاكر الأيام دي وأنا بهرب. أمي راحت المستشفى عشان تسرقلي دم عشان أشربه عشان مأكونش جعان. منتهي الصلاحية. طعمه وحش. وأمي حاولت تشربه عشاني. لما شوفت الدموع بتنزل من عينيها، بطلت أرفض إن الدم منتهي الصلاحية. أمي اشتغلت بجد أوي، جوزها مات، وكل أهلها ماتوا، وهي اللي شالت حمل إنها تكمل آخر مصاص دماء ليا. تحميني، نهرب للعالم البشري، نتأقلم على أكل البشر معايا، ونشرب دم منتهي الصلاحية لفترة طويلة. مع الوقت، عرفت ليه حسيت إن الدم المنتهي الصلاحية مش هيوجع معدتي. في الحقيقة، عشان الدم مش منتهي الصلاحية. من وش أمي اللي تعبان، كان سوء تغذية بسبب إنها بتشرب دم منتهي الصلاحية لفترة طويلة، في حين إن دمي كان طبيعي. بعد ما عرفت، سألت أمي بقوة: "ليه؟ ليه بتحميني كده أوي؟ تعرفي إنك هتموتي كده!" عيطت. مكنتش عايز أقرب حد ليا يموت. معنديش غير أمي.
لما سبت البيت بغضب، دي كانت آخر مرة صوتت فيها لأمي: أمي. على أطراف المطار، قابلت صياد مصاصين دماء وشه القاسي محفور في عضمي. أمي ساعدتني أشتت انتباه صياد مصاصين الدماء. لما لقيت أمي، كانت نايمة على السرير، وشها كله تعبان وعليه تجاعيد، الفستان الأبيض الطويل اتقطع من كتر اللبس، والشعر الأشقر الطويل انزلق براحة. اليوم ده، مانزلتش ولا دمعة، ولا نقطة. بس بصيت لجسم أمي. شوية شوية، بتختفي.
مسكت الصندوق الصغير بإيدي جامد.
ستاري نايت، بنت الإمبراطور المفضلة، الأميرة في عشيرة الدم، وحبيبة طفولتي لما كنت صغير. لما قابلتها أول مرة، كانت بنت حادة، مستفزة، ومش منطقية. كانت بتحبني، وعارف، بس كنت عايز أسمع بس كلام أمي في عيني وقتها.
عملت حاجات كتير عشاني. ستاري نايت، زي اسمها، منورة زي القمر تحت السما. ستاري نايت مستمرة تتحمل كل قوة الإمبراطور وأمها، وهي الأحسن والأقوى بين الأمراء الكتير. وش مثالي، شعر أسود طويل، ضحكة بريئة، في كل الزحمة تعرف تلاقيها بسهولة. منورة زي نجمة، منورة زي القمر! دايما بتناديني بحنان زي أمها: يونغشيا. محستش بأي كره، وكنت برد عليها. ضحكتها دايما بتظهر عشاني، الناس الغريبة، ماعدا أنا والإمبراطور. مظهر ستاري نايت كله قسوة، شامل أمي وأبويا. حتى مكنتش عايزة تبص لأبوها وأنا بنفس الطريقة. سألتها ليه هي كده. ستاري نايت بس جاوبتني بهدوء: "يونغشيا، أنت وأبويا اللي عايزة أحميهم. في قصر عشيرة الدم، مفيش مشاعر حقيقية، بس في برود وقسوة. أمي اتقتلت لما اتولدت عشان كانت ضعيفة أوي إنها تحارب العدو. أنا دم نقي، وورثت كل قوتي. مهمتي إني أحمي أهلي من إنهم يتدمروا..." مش قادر أسمع كويس ورايا، والدموع بتغمش نظري. عمري ما تخيلت إن فيه حاجات كتير في قلبي بالليل، والأقوياء بيكونوا وحيدين. من ساعتها، أه، حطيت ستاري نايت في قلبي. بخليها مبسوطة، وعايز أكون معاها. ستاري نايت وأنا دايما بنشوف الغروب على أعلى برج في القصر. ستاري نايت دايما بتفرد إيدها بحزن وبتحاول تمسك الغروب. لما عشيرة الدم كانت في ورطة، منعت الضربة القاتلة عشان تحميني وغطت عليا وعلى أمي عشان نهرب من عشيرة الدم. لسه بتحارب، آخر ضحكة، آخر كلمة بحنان، وقتها، أنا بس خايف إني أسيب أمي أهرب من نفسي، سبتها جبان، سبت عشيرة الدم ودخلت العالم البشري.
في الحياة، أهم أربع أشخاص: جيوين والأب والأم وستاري نايت. في الآخر، سبتهم، ومقدرتش أكون معاهم.
أنا حزين أوي لدرجة الناس بتحس إن مفيش رحمة. من ساعتها، أبويا يأس، وحياتي راحت لطريق تاني حزين. مشيت ورا إرادة ربنا، ومخدتش طريقي التاني الحزين من غير مقاومة، لحد ما جيانغ تيان حبسني.
جيوين، لسه عايز أسألك، بتحبيني؟ بتحبيني؟
أب، أنت بس عايزني مأكونش مغرور، عشان كده ممادحتنيش، صح؟
أم، يونغشيا فخورة بيكي. تقبلت حب الأمومة. بس، مخليتكيش فخورة. مأخيبتش ظنك.
ستاري نايت، حبيبة طفولتي. لسه بتواجهي الكل من غير تعبير؟ في المقابل، أنا مش جنبك.
اعترف إن الكلام الزيادة (الفصل الثاني) طويل شوية، بس الأهل بيزهقوا لما بيشوفوا حاجات مابتتعملش؟ أو يشوفوها كويس؟ هيييهي! الكتاب الجديد بيتكتب بسرعة، امتحان دخول الثانوية بيتم مراجعته، وآخر الكتاب صعب أوي. استنوه. لو القراء شايفين كتابتي كويسة وعندهم اقتراحات، ممكن يكلموني. مراجعة رقم الحساب صعبة شوية. الأحسن يسيبولي زرار: ١٥٤٧٩١١٦٢٢... مأعملتش مجموعة معجبين!