إذن أنت الصبي.
بمشي في الممر برا الفصل، بفكر في اللي قاله جيانغ تيان النهارده، تعرفه؟ جيوين عارفة في قلبها كويس أوي إنها متعرفوش. أنا بس اللي أعرفه إني بحب يونغشيا، بس ليه جيانغ تيان قال كده؟ يونغشيا قال كلام مش حلو خالص، وخلي جيوين تحس إن كلام جيانغ تيان فيه حاجة، يونغشيا مخبّي إيه؟ ومخبّي نفسه بقاله كتير أوي.
قلبها عمال ينط، وكل ما أفكر في اللي حصل دلوقتي، 1 جيانغ تيان قال: يا صغيرة يا جيوين، إنتي إنسانة بسيطة، وعايز أنصحك ترجعي للطريق الصح. يااااه، كانت نفسها تسمع الكلام ده، عشان لسه في حاجة حصلت، ومامشيتش مع جيانغ تيان، ولا يونغشيا اللي منع نفسه من إنه يمشي معاها، هو اللي رفض جيانغ تيان. عشان هي فاكرة إن يونغشيا شخص وحش وبيكدب عليها. شخص وحش.
هزت راسها جامد، بتمنى تخلص من كل المشاكل والحاجات دي، وتفقد الذاكرة.
أول حاجة شافتها لما دخلت الفصل كانت يونغشيا، وشافته بيبص لحكمته ونايم. عندها إحساس في قلبها بيقول لجيوين إن يونغشيا مَنامش. بس عشان اللي قاله جيانغ تيان، جيوين مشيت على طول لكرسيها. من غير ما تسمع أغاني، نزلت على طول وعايزة تهدّي دماغها، بس ده فصل وده مكان دوشة.
جيانغ تيان بص على جيوين، بص على يونغشيا، متجاهلاً عيون البنات اللي بيحبوه في السر، ومابصش على كرسي غونغ شينلي خالص. جيانغ تيان حس إنها مش لينجر. بنات لين مش بيحبوا غير نفسهم بس، وبيكونوا مخلصين لأنفسهم، ومش بيخونوا نفسهم أبداً مهما حصل!
مجرد التفكير في كده بيخليني أعصب شوية. غلطت في حقها، زي ما حصل في السنين اللي فاتت، وفقدت لينجر.
جيانغ تيان، اهدا، وامسك في يونغشيا، وهيجي يوم حلو بعد المطر. آمن بنفسك. جيانغ تيان قال في قلبه لنفسه ببرود، بس مش عايز ينجرف ورا الغضب، عشان البلاوي متطلعش عن السيطرة، هو مش عايز كده.
الجامعة أنهت اليوم بأحزن طريقة. الصوت الهادي اللي بيتحرك في الهوا ممكن يتسمع بوضوح، وده بيخلي الناس ترتعش وتبرد. هادي زي بولندا، واللي بيبين إن فيه أخبار وحشة جاية.
بعد الدرس، جيانغ تيان عزم يونغشيا إنه يروح معاه للمدرس عشان يسأل أسئلة، نبرة صوت يونغشيا البادة خلت جيوين ماتقدرش إلا إنها ترجع. الصبح، جيانغ تيان ناداها وخرجها وترك يونغشيا بعد المدرسة. جيوين إنسانة بسيطة. لما الشخص بيفزع، بيفكر في الأماكن الوحشة. عشان كده هي فكرت إن مافيش حاجة حلوة هتحصل. مش قادرة تخمن جيانغ تيان. أعمل إيه؟ أقول إيه؟ ليه هو مهتم بحاجات كتيرة كدة كشخص غريب؟
بتمشي لوحدها في الشارع، جيوين مش عايزة ترجع تاني. بس نبرة صوت يونغشيا الصعبة باردة، وده طمن جيوين. في الوقت ده، جيوين لاحظت إن جيانغ تيان بيحاول يتجنب عيونه، وده زود عدم استقرار جيوين.
بتفكر في لين فينغجين، هو زي الملاك في نهاية الصيف، بيساعد غونغ شينلي إنه يداوي الجروح اللي اتحرقت في الصيف الحارق، بيدي يونغشيا وجيوين الابتسامة الأنقى، وبعدين بيطلب من غونغ شينلي بست بلالين نيابة عن الكل. طريقة بسيطة كويسة، بس خلت لين فينغجين قاعد في حالة صعبة أوي، عشان يأثر في غونغ شينلي ويطلب الحب. ده زي الحلم، عشان هو بيظهر قدامها شوية صغيرين، بيدي للناس حلم أنقى.
يونغشيا، جيانغ تيان كلمك في إيه؟ إيه اللي بتخبيه؟ ممكن تقولي لما ترجع؟
جيوين همست، وممكن نقول حركة شفايف بس، ومقالتش أي صوت، بس هي قالت صوت، بس الصوت كان واطي أوي، والشارع كان فيه دوشة أوي، ومسمعتش الصوت ده، وماكانش ليه وجود.
من غير قصد، جيوين وصلت للمبنى الصغير، وبصت على الحيطة الخارجية البيضاء، جيوين شافت بعمق المبنى الصغير متغطي بغشاء أبيض وحيد.
من غير يونغشيا، ادخل واقعد جوا. جيوين وحيدة وبتبكي، هي بتحبه، مش عايزة تخسره، وكلام جيانغ تيان غريب بالنسبة لها.
دخلت، فتحت الباب، بطريقة غامضة دخلت أوضة يونغشيا، فتحت الستاير، الشمس دخلت فجأة في عينها، إحساس حارق، شاشة اللاب توب السودا ماقفلتش. معرفش ليه، بس فيه قنبلة موقوتة بتنفجر في حلقي.
جامد، فيه مفتاح فضي على التربيزة، عشان منور بالشمس وانعكس على وش جيوين. رفعت المفتاح الفضي، فضي، مع حبل أسود سميك عشان ألبسه، البصة كويسة، إحساس مألوف، ديجا فو. حاسة... دماغي فجأة فضيت، وفكرت في حاجة...
يونغشيا، تعال، تعال، حط الحاجات اللي حطيتها في العلبة دي، واديها للأخت الصغيرة دي بالمناسبة، عشان تعرف تبطل عياط. المفتاح محتفظ بيه يونغشيا. ده الاتفاق بينكم. النهارده السنة اللي جاية، هتفتحها ليها وتخلي الأخت الصغيرة تيجي هنا، أوك؟
القلب، بيرتعش جامد، يونغشيا هو الولد، وهي، عشان أهلها ماتوا في السنة دي، وراحت مع وجدتها للجبال وماجتش.
في السنة دي، هي عيطت وخرجت تجري من المستشفى عشان جالها خبر إن أهلها عملوا حادثة عربية. اتزحلقت على حجر، وعملت الاتفاق ده بالصدفة، لحد دلوقتي. لسه بنستناه لحد دلوقتي، ويوم ما نتخيل إننا هنشوف بعض. افتح، انسى الاتفاق، بس القدر، شقي أوي، لعب بيهم هما الاتنين، المبنى الصغير أول لقاء، ماقولناش الموضوع ده…
الثانية اللي بعدها، جيوين جريت لأوضته، قلبت الكومودينو الصغير بجنون ولقيت العلبة. أول حاجة عملتها إنها مافتحتهاش، بس فتحتها مع يونغشيا. عندها إحساس: يونغشيا غالباً عايز يعرف إيه اللي جوا، وبيستناها زيها بالظبط.
خرجت تجري من المبنى الصغير وجريت بجنون.
ممكن تبدأ شغل. مش المفروض تيجي تقولي كلام فارغ. جيانغ تيان. يونغشيا قال ببرود، وهو حاطط إيده على صدره، ومش عايز يقعد هنا لحظة واحدة.
يا ولد، موت! جيانغ تيان جر يونغشيا من ياقة قميصه، من غير أي احترام، وقال بنبرة باردة: "إنت مجرد مصاص دماء، مصاص دماء فقد العيلة كلها وخرج من حضن الجماعة، متواضع!!