الفصل 15
يا ربي، رجاءً أنقذني.
دي أسوأ موقف على الإطلاق.
يا جماعة، حتى مستعد أدفع عشان تطلعوني من هنا.
"أقسم بالله، يا أورليا، إذا ما سكتي" انفجرت أخيرًا وأنا أحط القلم الرصاص وأواجه الشيطان متنكر.
ده أثبت إنه تحرك غلط حسب الطريقة اللي بتغمزلي بيها وبتزحزح كرسيها أقرب مني.
"هتسوي إيه؟" بتتهكم وهي بتعبير وجه مستمتع.
دورت وشي عليها تمام عشان أديها على دماغها شوية، بس انتهى بي المطاف إني اتعطلت بالمدرّسة.
"يا هانا، يا أورليا، خليكم بعد الحصة عايزة أتكلم معاكم انتو الاتنين" قالت وهي بتبصلي بحدة.
هل بتهرجوا؟!
أوووف.
بكره المدرّسة دي من أعماق قلبي.
-
"ليه انتو الاتنين مش قادرين تسكتوا في حصتي؟" سألت بطريقة بلاغية.
أنا مش شايفة إن أورليا فاهمة.
"كنت بسألها سؤال" ردت وهي بتخليني أوسع عيني كأني بقولها "اسكتي" بصمت.
"لازم انتو الاتنين ما تتكلموش في حصتي إلا لو كان كلامكم لي أنا" شرحت المدرّسة وهي بتبص لأورليا الواثقة بنظرة حادة.
"مع كل الاحترام، دي مدرسة، أنا باجي هنا كل يوم عشان أتعلم وأنمو كشخص، علشان كده لو عايزة أسأل زميلتي سؤال،" قالت أورليا وهي بتحط إيديها على كتفي.
"هعمل كده" خلصت وهي بتضحك ابتسامة مزيفة.
المدرّسة بتاعتنا بتديها تعبير وجه مذهول قبل ما تخربش بسرعة حاجة وتنادي عليا.
"انتو الاتنين على أوضة خمسة، هتاخدوا احتجاز مدرسي لكل فترة ثانية، هتصل بمدرسينكم وأبلغهم بالوضع" أمرت بحزم قبل ما تروح لتليفون الفصل.
"شكرًا جزيلًا" قلت بسخرية وأنا بقلب عيني وبسحب أورليا من الأوضة على أوضة الفصل.
وبينما كنا بنعدي على الكافيتريا، وده بيشير إننا في نص الطريق لأوضة معينة، فجأة أورليا وقفت ولفقتني معاها فخليتني أغطي ذراعي حوالين رقبتها عشان ما أقعش. وأنا بغطي ذراعي حوالين رقبتها، عشان ما أقعش على وشي على أرضية الجرانيت، أورليا بسرعة لفت ذراعتها حوالين وسطي.
بختار الاختيار الفظيع إني أبص في عيون أورليا الرمادية الفضية اللي بتخلي قلبي يسرع أكتر.
يا إلهي.
يا إلهي.
إيه اللي بيحصل؟!
هل ده طبيعي؟!
لحسن الحظ بيبدأ يهدأ شوية شوية.
"إيه القرف ده، كينغسبري؟" صاحيت وأنا بأبعدها عني لما رجلي ثبتت.
بتغمزلي بغموض وده بيخلي حركة عنيفة تبدأ في بطني من تحت قبل ما تشدني بهدوء في ذراعاتها تاني.
"كنت بفكر" قالت وهي بتفكر وهي بتبص في عيني السمراوات من غير وعي.
"حسنًا دي عمرها ما كانت حاجة كويسة" رديت وأنا باخد نفسي بصعوبة عشان أطراف صوابعها بتبدأ بلمس خفيف على الجلد فوق خط بنطلوني بس تحت نهاية تيشرتي.
بتضحك على ده، وهي بتلاحظ التأثير اللي عندها عليا.
"ما رأيك نتخطى حصة الفترة اللي جاية ونروح نعمل حاجة ممتعة؟" سألت بصوت منخفض وهي صوابعها بتبدأ تطلع طريقها برفق على ضهري.
أنا على وشك أفاجئنا احنا الاتنين وأستسلم لها لما أسمع صوت ضعيف لمفاتيح الحارس.
"شيلي أفكارك من القمامة، يا كينغسبري" وبأدب صرخت وأنا بشد إيديها الرقيقة بعيد عن ضهري السفلي.
واو.
أنا مش شايفة إني كنت منافقة قبل كده.
بترفع حاجبها وهي بتنحني، عشان نبقى وجهًا لوجه.
"أنا مش شايفة إني أنا اللي دماغي في القمامة، يا حبيبتي" قالت وهي بتديني نظرة شاملة، عينيها بتمكث على صدري أطول من المتوقع.
يا مقدسي-
بضغط على فخادي بدون وعي عشان أخفف النبض اللي بيزيد باستمرار.
لما عيونها الرمادية بتتقابل مع عيني أقسم إني كنت أموت وقتها. حدقات عينيها حاليًا أغمق رمادي من اللي كانت عليه من كام دقيقة.
أنا متعمقة أووي في ده دلوقتي.
-
"يا جماعة، كنتو فين؟" سألت بايلي بصدق وأورليا وأنا بنقعد على ترابيزة الغدا المخصصة بتاعتنا.
"كينغسبري اللي هنا فكرت إنها هتكون فكرة كويسة إنها ترد على مدرسنا في الفترة الأولى، علشان كده خلانا في أوضة خمسة" قلت وأنا بقلب عيني.
"رجاءً، ده مش اللي حصل" ردت أورليا فخلاني أحط ساندويشي وأدور وشي ليها.
"بجد، يبقى أنا أتوقع إنك مش هتواجهي مشكلة في إنك تنقليلي اللي حصل بجد؟" قلت.
"بدون مشاكل يا أميرة" ردت كأنها ألطف شخص في العالم.
بايلي بتتفرج علينا بتعبير وجه مستمتع، بتدخل قطعة فشار في بقها كل ثانية.
لازم تهدي قبل ما تعض صباعها بالغلط.
عملت كده قبل كده.
أكتر من اللي أحب أعترف بيه.
في الوقت نفسه، فيث بتتفرج علينا بنظرة عارفة.
إيه اللي بتعرفه؟
مش عارفة.
شبه بتخطط لحاجة.
"المدرّسة بتاعتنا كانت بتزعق فينا عشان 'بنقطع حصتها'، بالرغم من إنها كانت بتراجع نفس الحاجة كأننا مش عارفينها بالفعل" قالت وهي بتمشي بالكلمات فخليتني أقلب عيني.
"على أي حال، قررت إني أبلغها إن شريكي وأنا كنا بس بنناقش المعلومات اللي اتقدمت لينا" قالت وهي بتخليني أوسع عيني.
"لو بـ 'إبلاغ' تقصدي الكلام الجارح، يبقي كنت صح" قاطعتها بلهجة دفاعية عشان هي بس بتعيد اللي قولته بطريقة مختلفة.
"يا بنات، إيه اللي بيحصل؟" قال تشادلي وهو بيقرب مننا وبياخد قعدة قصادي.
"في الحقيقة الإبلاغ و'الكلام الجارح' حاجتين مختلفتين، يا أميرة" قالت بهدوء وهي بتبتسم بإحساس.
ي عارفة بتعمل إيه.
هي بتحاول تستفزني.
"تعريفك مش صح يا كينغسبري" قلت بنبرة صوت حازمة.
"من إيمتى وهما على أساس اسم دلع؟" سأل تشادلي بتعبير وجه مستمتع.
"فوتك كتير يا تشادي بوي" قالت بايلي وهي بتزحزح كيس الفشار ليه بدون تفكير.
"هتسكتوا انتو الاتنين؟" صاحيت وأنا بدور وشي على 'الجمهور' بتاعنا.
"تجاهليها، هي ماكنتش بت-" بدأت أورليا بس عشان أتحرك بسرعة ليها وأبص بحدة.
"خلصي الجملة دي وهحبسك في حمام الولاد" هددتها.
"هتكوني معايا هناك؟" سألت وهي بتديني نظرة شاملة تانية، زي اللي كانت من شوية، وده خلاني فجأة ألاحظ المسافة اللي شبه مش موجودة بينا.
بسرعة بعدت عنها قبل ما أحصل على فرصة إني أخجل وأخد لقمة من ساندويشي.
"دي النهاية الأكتر إحباطًا على الإطلاق" اشتكت بايلي وهي بتكشر.
يا لهوي، أنا آسفة إن حياتي الرومانسية مش مليانة دراما زي ما انتو كنتوا بتتمنوا، أقسم إن الموسم اللي جاي هيكون أحسن.
تمام، أنا لازم أتوقف عن السخرية.
-
حصتي الأخيرة في اليوم للتو انتهت والكل ما ضيعش وقت في إنه يركض من الفصل.
وأنا في نص إني بحط كتبي في شنطتي، بايلي وفيث بيدخلوا الفصل اللي بقى فاضي دلوقتي بابتسامات كبيرة على وشهم.
"ليه انتو الاتنين فرحانين بالشكل ده؟" سألت بحدة وأنا بقفل شنطتي وبحط الحزام على كتفي.
"أهلي مسافرين يوم الجمعة، يبقى انتي معزومة على بيتوتي" قالت فيث بنظرة شقية في عينها.
أنا مش واثقة في ده.
"إيه الخطة؟" سألت بينما بدأنا نمشي من الفصل المهجور.
"دي حفلة بيجامات يبقى البسي أحلى بيجامة عندك" قالت بايلي بنبرة صوت متحمسة بشكل مبالغ فيه.
بس دي طبيعة بايلي يبقى أتجاهل الموضوع.
"أنا معنديش بيجامات، عادة بنام بس في توب وبنطلون" قلت وده بيخليهم الاتنين يوقفوا في نفس الوقت.
"يبقي، اللي بتقوليه إنك لازم تروحي تتسوقي لبيجامات جديدة؟" سألت فيث بحذر، تقريبًا كأنها بتحاول تحصل على حاجة مني.
"أه، أه" سألت ببطء عشان أنا معنديش أي فكرة إيه اللي بيلمحوا إليه.
هما الاتنين بيدوا لبعض نفس النظرة الشقية من شوية قبل ما بايلي تمشي عليا.
"ممكن لو سمحتي تيجوا معانا وتساعدونا؟" بتتوسل وهي بتعمل عينين كلب صغير.
مش إن دي بتجيب نتيجة معايا.
"لو قلت 'أيوة' هتتوقفوا انتو الاتنين عن التخطيط لأي حاجة بتخططوا ليها؟" سألت وأنا برفع حاجبي.
"أيوة، أكيد، أي حاجة" ردت وهي بتلوح بإيديها.
"تمام" استسلمت بينما أورليا بتمشي علينا.
"يا جماعة، إيه اللي بيحصل؟" سألت بابتسامة صغيرة.
"هنروح نودي هانا تتسوق بيجامات، عايزة تيجي؟" كشفتي بايلي وده بيخلي عيني تتسع ليها.
إيه اللي بتعمله؟!
أنا مش عايزة أورليا تشوفني وأنا بجرب البيجامات.
ده غريب ومحرج.
"أه، أكيد، هتمشوا إيمتى؟" سألت.
"دلوقتي، ممكن تركبي معانا" قالت بايلي بحماس وده بيخلي عيني تتسع زيادة.
إيه ده بايلي؟!
"هل انتو جاهزين؟ ماما لسة مبعتة لي إنها هنا" سألت فيث وهي بتدق على شاشة تليفونها بسرعة.
أنا أتوقع إن اليوم هو اليوم اللي هموت فيه.
داخليًا، بالطبع.