الفصل 45
من وجهة نظر إيمان
أنا حاسة بجد وحش لـ هنادي.
مين كان يعرف إن حبيبة قلبها في عصابة؟
مين كان يعرف إن الحاجات دي حقيقية أصلاً؟!
صداع بيوجع راسي وأنا بس بفكر فيها.
"يا جماعة، أنا هنزل تحت وأجيب لنا فطار" بتقول بيلى.
بصرف نظري عن البنت الشقرا اللي نايمة عشان أبص لـ صحبتي التانية.
بابتسم لما بشوفها لابسة خاتم القلب الدهبي اللي أنا اديتهولها كـ مزحة من كام يوم.
إحنا الاتنين بالصدفة استلمنا خواتم زي بعض من مكنة المفاجآت في محل الألعاب.
اللي بتعرفوها، اللي بتكون دايماً جنب مكنات اللبان والحلوى.
بأقوم من السرير بحرص، عشان ما أصحيش هنادي بالغلط، قبل ما أمشي ناحية البنت السمرا.
"ممكن لو سمحتي أروح للباب اللي جنبك وأجيب حاجتها الأول؟ أنا شايفه إن حد لازم يفضل معاها في الأوضة" بقترح وأنا بلعب بأصابعي بعصبية.
بتضحك على عصبيتي وبتاخد إيديها في إيديها بلطف، وبتشبك صوابعنا سوا.
"طبعاً، بس اخبطي على الباب" بتقولي.
بهز راسي وبمشي، بس بتتشد ناحيتي بلطف وبـ وش مكشر.
"في إيه؟" بسألها، وأنا بتظاهر إني معرفش هي عايزة إيه مني.
بتقشر ناحية شفايفها، وده بيخليني أبرم عيني.
"يا لئيمة" بقولها بسخرية.
بحط إيدي على خدها وبميل عليها، وبحط قبلة ناعمة بس قوية على شفايفها الممتلئة.
هممم.
مرطب شفاه بالكرز.
"وأنتِ جميلة" بتقول، وده بيخليني أحمر.
بعض شفايفي اللي تحت وأنا بمشي بعصبية بعيد عنها وناحية باب أوضة الفندق بتاعتنا. بفتح الباب التقيل، وبقفله ورايا، وبمشي في طريقي ناحية أوضة الفندق اللي المفروض هنادي وأوريلية يبقوا فيها.
باخد نفس عميق قبل ما أخبط على الباب بقوة.
الباب التقيل بيتفتح تقريباً في نفس اللحظة.
"هنادي؟!" بتسأل أوريلية بـ تعبيرات وش متحمسة، بس وشها بيضلم لما عينيها الرمادية بتقابلني.
يا لهوي، أعتقد.
"أنا بس جيت عشان أجيب حاجات هنادي" بقولها وأنا برفع إيدي في حركة استسلام.
أنا عارفة إنهم هما الاتنين بيمروا بـ مجموعة مشاعر خرا، فـ مش عايزة أغلط وأزعل واحد فيهم، أو الإتنين.
ده بيخلي عينيها تفتح وهي بتبصلي بـ توقع.
"أنتِ عارفة هي فين؟" بتسأل بـ نبرة صوت مستعجلة.
دلوقتي لما بفكر، هي في حالة وحشة أوي.
شعرها الأسود في أسوأ كحكة معروفة لـ البشرية.
لابسة بلوفر هنادي، يمكن عشان ريحته منها.
عينيها الرمادية اللي بتكون دايماً بتلمع، بقت باهتة ومملة، زي بشرتها بشكل عام.
شفايفها ناشفة ومتشققة وده بيخليني أكش داخلياً.
ياااااااه.
ده مش مريح؟
"أيوة" برد عليها بـ غموض.
لازم أعطيها حقها، هي شكلها أحسن بكتير من هنادي.
أحسن صاحبة ليا، مصيبة كاملة وبتعمل خرا.
شعرها الأشقر منفوخ وفي كل حتة.
بشرتها شاحبة ومريضة وده بيخليها تبان ميتة.
عيونها العسلية محمرة ومنفوخة من البكا لحد ما نامت.
عشان بشرتها شاحبة أوي، أكياس تحت العينين ظاهرة جداً.
مناخيرها حمرا وناشفة من كتر ما بتمسحها وبتحكها بـ مناديل خشنة.
شفايفها ناشفة أوي لدرجة إنها ادت الصحراء الكبرى فرصة.
"ممكن تقوليلي هي فين؟" بتسأل وهي رايحة تاخد بطاقة المفتاح بتاعتها بس أنا بوقفها.
"أنا مش شايفة إن دي فكرة كويسة، هي بجد مش عايزة تكلمك أو تكلم أهلها في اللحظة دي" بعرّفها.
"أوه" بترد بـ تعبيرات وش حزينة، بس بتفهم.
"أنا آسفة" بعتذر.
"لو يريحك، هي بتتصرف بالشكل ده عشان هي بتحبك" بعرّفها بـ ابتسامة صغيرة.
بتعبس حواجبها في وشي، ومش مستوعبة قوي.
"فكرى في الموضوع، آية كانت متورطة بردو، بس هي مش مهتمة بيها، يبقى هي مش مهتمة إنها كانت متورطة" بشرح.
"بس عشان أنتِ حبيبتها وأهلها، أهلها، فهي حاسة إنها اتخانت أكتر من التلاتة، عشان هي بتحبكم أكتر" بخلص.
يارب تكون فهمت شرحي، عشان مش عايزة أكرره.
-
من وجهة نظر هنادي
بستمر في النواح بـ شكل مأساوي في المخدة وأنا إيمان بتمشي ناحيتي.
صدري بيتحرق حرفياً.
أنا متلخبطة أوي.
قلبي بدأ يوجعني لما الذكريات من الليلة اللي فاتت جات في رأسي، بس بدأ يحرقني لما استوعبت إني لسه لابسة بلوفر أوريلية.
أرجوكم قولولي إن ده مجرد قلب مكسور وأنا مش بموت.
"لسه بيوجع؟" بتسأل وهي بتحط زجاجة عصير تفاح قدامي.
بهز راسي بـ ضعف، وبلهث من قلة الأكسجين من مناخيري.
شعري المنفوش متساقط بـ شكل فوضوي على وشي، وبعض الخصل مبلولة من دموعي.
محركتش من مكاني على سرير الفندق ده طول اليوم.
على حسب إيمان، فـ أنا فوتت فطار وغدا.
"حاولي تتحكمي في تنفسك، بيلى قالت إنها في طريقها راجعة" بتقولي وهي بتركع جنب سرير الفندق بتاعي.
بفضل صامتة وأنا بستمر في اللهث زي الكلب.
بيلى تطوعت عشان تجيب لنا أكل.
مشيت من كام دقيقة، فـ أنا متفاجئة إنها خلاص في طريقها راجعة.
معنديش فكرة إيه اللي بيحصللي.
بس أعتقد إن عندي الحق إني أقول إن النهاردة أسوأ يوم في حياتي.
-
بسحب الكاب الأسود على شعري اللي اتسرح ودلوقتي وبدور ناحية بيلى وإيمان.
الحمدلله لسه نايمين بـ سلام، ذراع بيلى مترمي بـ رخاوة على وسط إيمان.
دلوقتي الساعة أربعة الصبح، وصدري حاساه ضيق، تاني.
بمجرد ما بيلى وصلت بالأكل بتاعنا، كنت هديت، في الأغلب، وقادرة آكل عشاي بـ أمان.
مش كتير بعد كده، الاتنين ناموا، وأنا كمان لو كنت لازم أهتم بـ بنت مراهقة عندها رد فعل مبالغ فيه بشكل كبير، وهرموناتها مجنونة، واللي لسه ممرت بـ انفصال.
هم نايمين بـ سلام طول الـ 8 ساعات اللي فاتوا، يبقى مش عايزة أكون وقحة وأصحيهم.
هم محتاجين يناموا.
بأخد واحدة من بطاقات المفتاح بتاعتهم قبل ما ألبس كوتشي وأخرج من أوضة الفندق بتاعتهم.
وأنا بخرج من أوضة الفندق، ماقدرش أمنع عيني إني أبص على أوضة الفندق بتاعتي وبتاعة أوريلية.
متعمليش كده يا هنادي.
بتنهد وبنزل نفسي الحزينة دي السلم، وده مش كتير على فكرة، عشان إحنا عاليين أوي.
بمجرد ما أوصل للردهة المهجورة، بمشي في طريقي بره الفندق الدافيء بس على طول بتضرب في وشي الهوا الكندي البارد.
غريب إنه منعش.
ببدأ بهدوء أمشي في طريقي ناحية الرصيف، وبخلي راسي منخفضة.
فيه عدد مفاجيء من الناس بره دلوقتي.
شويه ممكن يكونوا رايحين الشغل.
شويه ممكن يكونوا بيعملوا سواقة الصبح بدري.
"لو سمحتي يا آنسة؟" حد بيسأل من جنبي.
بتجاهلها، وبفكر إنها بتكلم حد تاني.
"لو سمحتي، يا اللي شعرك أشقر" الشخص الغامض بيقولها تاني.
بتحول عشان أبص في الاتجاه اللي أنا بسمع الصوت جاي منه، بس بقطب حواجبي.
فيه ست، ممكن تكون في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات، وساندة على حيطة طوب.
عندها شعر أسود بـ طول متوسط، بيخلص عند كتفها.
وشها متداري بـ ضل، فـ معنديش فكرة شكلها إيه، بس أنا عارفة إنها بتلعب بـ سكينة بين صوابعها.
خرا.
سبت تليفوني في أوضة الفندق، يبقى مش هقدر أكلم البوليس أو أهلي.
أنا اتفشخت.
"أهلي قالولي ما أكلمش غرب" بقولها وأنا ببدا أرجع بـ ضهري من الست الغامضة.
بتضحك على ده، وبتختار تخرج من الضلال وتكشف عن نفسها.
يا مقلب القلوب-!
مستحيل-!
"أوه؟ بس أنا مش غريبة، يا هنادي" بتقول بـ ابتسامة شيطانية.
عيني بتوسع بس مبوقفش إني أرجع بضهر.
"م-مس. سميث؟" بسألها، ومش مصدقة عيني.
أم آية؟!
أعتقد الجنون بيورث.
"صحيح" بتجاوب.
بتبدأ تمشي ناحيتي، وده بيخليني أسرع رجليا اللي في الكوتشي.
ده مش بيحصل.
"أنتِ عارفة، أنا دايماً كنت مفكرة إن أنتِ وآية هتتخطبوا" بتبدأ وهي بتبدا تلعب بـ السكينة بـ إهمال.
إيه الغلط في العيلة دي؟!
ببص ورايا بس بلاقي إن ده مجرد زقاق مهجور.
خرا.
يارب متقوليش إني هموت.
أنا لسه معملتش 'سويت سينتين' بتاعتي! (حفلة عيد ميلاد 16 سنة)
هَك، أنا لسه معملتش امتحان السواقة.
"بس كان لازم تواعدي الواد الخرا ده" بتبصق بـ اشمئزاز في صوتها.
استني لحظة-.
إزاي هي عرفت كده؟
"إ-إزاي عرفت كده؟" بسأل بحرص.
بتبتسم على ده، وبـ أدب بتسحب صابعها على السكينة.
إيه الخرا ده؟!
"أوه يا حبيبتي، أنتِ مفكرتيش إن آية ذكية بما فيه الكفاية عشان تطلع على خطة 'غش' كلها لوحدها، صح؟" بتسأل كلامياً ـ ضحكة شريرة.
أنا بجد مش حابة إيه اللي رايحة له.
ببص ورايا تاني بس ملاحظتش شخصين ستات في آخر الزقاق.
أوك، لو استمريت إني أقودها ناحيتهم يبقى يمكن أقدر أطلب المساعدة وأجري.
"هي ممكن تكون بنتي، بس هي بتعمل خرا" بتقول بـ نظرة عين متضايقة.
"على أي حال، ممكن تكوني بتتسألي ليه أنا هنا" بتقول.
بفضل صامتة وأنا بستمر في إني أقود الست اللي مش مركزة دي ناحية فخ غير معروف.
"أنتِ؟" بتسأل بقسوة لما ماردتش عليها.
بنتصدم من صوتها القاسي.
خرا.
ممكن أموت.
"أ-أيوة" بتلكأ وأنا بحس كاحلي بـ يتلوى في زاوية غير مريحة بس بستمر في إني أرجع لورا رغم ذلك.
مش بيهمني لو لويت كاحلي، اللي غالباً عملت كده، وبحكم الألم اللي بحسه في رجلي.
دي حالة موت أو حياة.
بتبتسم على إجابتي.
"أمك مش مناسبة لدورها كـ 'زعيمة'، هي عمرها ما كانت مناسبة" بتقول.
بتجاهل الألم اللي في كاحلي تماماً وأنا ببرق للست.
بالتأكيد، أنا يمكن مش بحب حقيقة إن أمي بتحط نفسها في خطر كل يوم عشان تكون زعيمة عصابة، بس ده مش معناه إني مش بدعمها.
على سبيل المثال، بيلى ممكن تكون مدمنة حشيش، على حسب ما أعرف.
هعجبني حقيقة إنها مدمنة مخدرات؟
لا.
هدعم قرارها لو هم كانوا بيساعدوها بصدق؟
أيوة.
في الحقيقة هحاول أجيب وجهة نظرها وخلفيتها عن الموقف ده عشان أقدر أفهم أكتر ليه هي بدأت تستخدمهم.
في الوقت ده، أنا عارفة إن إدمان الحشيش وكونك 'زعيمة عصابة' مش في نفس الفئة، أنا أعرف إن صعب تبطل أي واحد فيهم من غير عواقب كبيرة.
"وهم شكلهم بيهتموا بيكي كتير عشان هم اختاروا يتبنوك" بتستمر.
يا إلهي.
أرجوكي متقتلنيش.
"أعتقد إني لازم أجيبك معايا البيت" بتخلص.
إيه؟!
بتلاحظ تعبيرات وشي المرعوب وبتضحك.
"عشان بنتي مغرمة بيكي، أو أي يكن، هحبسك في القبو وأخليها تستمتع بيكي" بتهز إيديها.
بلاحظ التغير في وقفتها.
هي خلاص هتهاجمني.
بضيعش وقت وأنا بدور وببدأ أسرع الزقاق، وبضيعش وقت.
"نجدة، ساعدوني!" بصوت للخارج للشخصيات اللي قدمي على بعد كام قدم.
الأشخاص اللي لابسة بلوفر أسود زي بتاعي على طول بتتحول ناحيتي، وده بيخلي سرعتي تقل.
أوريلية؟
مش قادرة أوقف نفسي، وأنا كاحلي اللي خلاص اتلوى، بيتعلق في حفرة كبيرة بشكل غير طبيعي وده بيخليني أقع.
"يا خرا" بلعن وأنا بسمع خطوات الست ورايا.
بتحول عشان أقف بس بانهار أول ما الوزن بيتحط على كاحلي.
بتهزر؟!
أعتقد حياتي بجد بتخلص هنا.
بحاول أزحف، حرفياً، أي حركة هتساعد في النقطة دي.
بأحس بـ قبضة قوية بـ تلف نفسها حوالين رقبتي قبل ما تشدني وتحط أداة معدنية حادة على قاعدة رقبتي.
بغض عيني وأنا ببلع تيار من الدموع.
لو عيطت دلوقتي ده مش هيغير أي حاجة.
أنا تقريباً بعيط طول الليل وده غير ولا حاجة لحد دلوقتي.
في الوقت ده بحس إن جسمي بيقبل مصيري.
أنا، هنادي آن وايلدر، هموت قدام حب حياتي.
ومفيش أي حاجة ممكن أعملها.