الفصل 46
ندم.
هذا هو الإحساس الرئيسي اللي بحسّ فيه حاليًا.
بسمع خطوات سريعة جاية من ورا *أوريليا*، فـ *آفا* بتمسك ظهرها، وبتّرفع قميصها وبتاخد مسدس.
*أوريليا* بتلف بالاتجاه اللي بتيجي منه الخطوات، بنفس اللحظة اللي *آفا* بتوجه فيها مسدسها على الأشخاص المختفيين.
"ورّوا نفسكم" *السيدة سميث* بتصرخ
إيديها بتتشد حوالين النصل، و رقبتي، وبتخلي القطعة المعدنية الحادة تضغط على بشرتي.
بفضل صامت وأنا مستمر بالصلاة لربنا.
بسمع صوت *أوريليا* بيتقطع لما الأشخاص بيظهروا.
أهلي أول ناس بيمشوا، و *بيلي* و *فايث* بيلحقوهم. الأربعة رافعين إيديهم بحركة استسلام، وهم بيبدأوا يمشوا ببطء ناحيتنا.
"خطوة كمان، و بنتك بتخسر قصبة الهوا بتاعتها" *آفا* بتقول بابتسامة شريرة.
بحاول أسيطر على تنفسي وهم بيوقفوا على بعد تلاتة أقدام من *أوريليا*.
*أوريليا* بتنظر لـ *آفا* قبل ما تحدق بعيني.
شكلها كأنها بتحاول تقول لي حاجة.
بصرخ وبغمض عيني لما أم *آفا* بتضغط النصل على بشرتي، وبتعمل ضغط كافي إنه ينزل دم بس ما يقتلني.
"أوه، بصي على ده. العيلة كلها موجودة" *السيدة سميث* بتقول وهي بتغرز ضوافرها أكتر في رقبتي.
بصرخ صرخة تانية ودموع بتبدأ تنزل على خدي.
"معانا أهلك بالتبني" بتعد، وبتأكد على كلمة "تبني".
"ومعانا صحابك" بتكمل بصوت مقرف.
"ومعانا حبيبتك اللي فاتت" بتقول بصوت مستمتع.
"ما كنتش هطلب تجمع أحسن من كده" بتقول بصوت فيه دعابة.
بتجاهلها وهي مستمرة تحكي عن حاجة، وبتنتقص من حبايبي في العملية.
بفتح عيني المليانة دموع وببص على *أوريليا* القلقانة.
لو هموت يبقى أحسن أموت وأنا ببص على منظر حلو.
بلاحظ إنها بتميل راسها شوية.
بقطب حواجبي، وبعبّر عن حيرتي بصمت.
بتبص بسرعة على الست، اللي لسه بتحكي، قبل ما تهمس لي شوية كلمات.
'اجري على تلاتة' بفهم وهي بتشير بهدوء لأهلي.
بنقل نظري عشان أبص على أهلي اللي بيدوني إبهام بحذر.
يارب، اديني قوة.
ببص على *آفا* اللي مركزة كويس مع أمي، وموجهة مسدسها على راسها.
بدي *أوريليا* إبهام صغير قرب وركي، وده بيخليها تبتسم ابتسامة خفيفة قبل ما تشيل أي تعبير من وشها.
"آسفة، ممكن تكرري الجزء الأخير تاني؟" *أوريليا* بتسأل.
بسمع الست اللي وراي بتتنهد بضيق، وقبضتها بترخي شوية.
بتكرر اللي كانت لسه بتقوله، بصوت أعلى، وده بيخليني أرتجف من الصوت.
*أوريليا* بتطلب مني أنتظر وهي بتحكي قصتها.
أوف.
أنا عارفة إني ممكن أموت دلوقتي، بس الست دي بتفكرني بجد بكل أشرار الأفلام على الإطلاق.
بيعملوا تهديدات كاذبة.
بيحكوا عن نفسهم.
وعادة معاهم أسلحة، اللي بتخربش بطريقة ما.
"دلوقتي، في أي كلام أخير تحبي تقوليه لـ *ميني وايلدر*؟" *السيدة سميث* بتقول.
*أوريليا* بتبتسم وهي بتبدأ تحسب على صوابعها.
"حاجة واحدة بس" بتقول وهي بتبدأ تتمرجح على رجليها.
قبضة الست على رقبتي بتترخي.
أوكي.
دلوقتي وقت التنفيذ.
بمجرد ما صوابعها بتعرض الرقم تلاتة، بسرعة بمد إيدي وبمسك معصم الست، وبستعمل إيدي الإتنين عشان ألف السكينة بعيد عني، قبل ما أجري.
كتير حاجات حصلت في نفس الوقت.
الست بتشهق لما السكينة بتطير من إيدها وبتنزل في رقعة عشب عشوائية.
*أوريليا* بتوصل تحت الهودي بتاعها وبترجع مسدس أسود أنيق، وبتوجهه بسرعة على الست وبتضرب تلات طلقات في صدرها.
أمي بتجري ناحية جسدي اللي بينهار بسرعة وأنا بصرخ من الألم.
عضلة ذراعي بتبدأ تحرق وده بيضيف لألمي العام.
يا خراشي.
*أوريليا* بتلف بسرعة، بتبص علي وبتلاحظ إني ماسكة عضلة ذراعي، بس عشان تضرب طلقتين في جبهة *آفا*.
بلعن من الألم والبنت السيكوباتية بتنهار على الحصى، ومسدسها بيقع من إيدها في العملية.
أمي بتشيلني، في زمن قياسي، وبتشيلني ناحية عربية فان سودا.
أدي إيه دي موجودة هنا؟!.
*أوريليا*، *بيلي*، *فايث*، وأهلي كلهم بيركبوا في الفان، وبيقفلو الباب وراهم قبل ما عمتي *كارولينا* بتمشي بسرعة من الرصيف.
هي كمان معاهم في ده؟!.
"يا خراشي، *هانا*، إنت كويسة؟!" *أوريليا* بتسأل وهي بتطلع سكينة من ولا حاجة وبتشيل الكم من الهودي بتاعي، وده بيبين جرحي اللي فيه رصاص ودامي.
ببص بسرعة بعيد لما موجة غثيان بتضربني بكامل قوتها.
أوف.
أعتقد إني هقيء.
بلف عشان أبص لأمي بس عشان ألاحظ إنها ماسكة عضلة ذراعها كمان، وسائل أحمر مغطي إيدها.
يا لهوي.
"إيه ده يا خراشي يا *كينغسبوري*؟!" بصوت عالي وأنا بحس بإحساس حرقان شديد في مكان صوابعها.
ببص على دراعي وبلاحظ إنها بتربط قميص حوالين جرحي.
إيه ده؟ إيه اللي هيعمله القميص ده؟!
"اهدي، أنا بضغط عليه" بتقول بهدوء.
أنا ما أعتقدش إن الطريقة دي بتنفع لجرح رصاصة!
"أعتقد إني هكون مريض" بتأوه وأنا بتسند على أمي.
حرارة جسمي عالية لدرجة إني بعرق في كل مكان.
علامة السكين الضحلة اللي في قاعدة رقبتي بتبدأ تبطل تنزف وتكون قشرة.
القميص اللي *أوريليا* ربطته حوالين دراعي بالفعل غرقان بدمي و بيخنق دراعي.
كاحلي، اللي غالبا مكسور، بيتوجع وما بقدرش أحركه على الإطلاق.
"ده طبيعي، بس حاولي تركزي على تنفسك" أمي بتقول بصوت هاديء وهي بتبدأ تشد شعري عشان تعمله كحكة فوضوية.
لو شخص تاني بس قال لي 'ركزي على تنفسك' هبدأ حرب في الفان دي.
بتأوه تاني لما عمتي *كارولينا* بتاخد لفة حادة، والسوايل اللي في معدتي بتتحرك.
أوكي.
أعتقد إني فعلا هقيء.
"وصلنا!" عمتي بتعلن.
ببص من الشباك وبشوف الحروف الحمراء العملاقة اللي بتكتب 'طوارئ'.
-
رؤية *أوريليا*
"*أوريليا*، اهدي" *أم هانا* بتقول لي.
أنا بقالي ساعة بقوم وأروح قدامنا، وبفكر في أسوأ السيناريوهات الممكنة.
أوف.
كل ده غلطتي.
ياريتني بس حميت بنتهم أحسن.
"ما بقدرش، ماذا لو دراعها اتشل؟" بسأل بقلق واضح في صوتي وأنا بستمر في المشي على الأرضية الخشبية.
يا خراشي، ماذا عن كاحلها؟
ماذا لو ما شفيش بالكامل؟
يا خراشي.
هل هكون السبب في إن *هانا* ما تقدرش تمشي؟
"أنا أؤكد لك إن دراعها مش هيتشل" بتجاوب بضحكة صغيرة.
هي ما تعرفش ده حقيقة.
بتنهد وبوقف قدام الست المتوازنة.
"مش زعلانة مني؟ أنا بالأساس خليت مراتك وبنتك الكبيرة يتضربوا بالنار" بقول مذنب، وبتجنب صوتي عشان اللي حوالينا ما يسمعوش كلامنا.
من حقها تكون زعلانة مني.
ليه مش زعلانة مني؟
بتبتسم بهدوء وبتمسك إيدي برفق.
"مش غلطتك" بتأكد لي.
"حاجة زي دي كانت هتحصل في مرحلة ما" بتضيف بشد كتفيها.
إزاي هي هادية كده دلوقتي؟
هي مش فاهمة إن بنتها ومراتها كل واحدة فيهم عندهم رصاصة معدنية في دراعهم؟
"لسه حاسة بذنب كبير. يمكن لو بقيت في أوضة الفندق بتاعتي يبقى-" ببدا أخمن بس بيتم مقاطعتي على الفور.
"خلاص، لو ما كنتيش موجودة بنتي ومراتي كان ممكن يموتوا" بتقول لي بصوت أمومي فيه شكر.
بهز راسي مطيعة لصوتها.
"زيارة المرضى خلصت، لازم نرجع الصبح" *بيلي* بيعلمنا بصوت محطم.
أوف.
دي أسوأ يوم في حياتي رسميا.
-
بخلي راسي لتحت وأنا بركب الأسانسير.
أفكاري بتستحوذ على كل كياني.
الصندوق المعدني بيرن قبل ما يفتح بابه.
بأسمح لساقيني إنه ياخدوني من الصندوق ونروح لأوضة الفندق بتاعتي.
"*أوريليا*، متأكدة إنك مش عايزة تبقي في أوضة الفندق بتاعتنا معانا؟" *بيلي* بتسأل من وراي وهي بتعمل إشارة بين الإتنين.
بلف عشان أبص عليهم وأنا ببص بين تعبيرات وشهم اللي فيها قلق بس عشان ألصق ابتسامة مزيفة على وشي.
"متأكدة، بس محتاجة شوية وقت أفكر" بجاوب بهدوء.
بيهزوا راسهم مترددين، ومش مصدقيني بالكامل.
*فايث* بتديني الهودي بتاع *هانا* بابتسامة صغيرة.
"ما تلوميش نفسك" *فايث* بتقول لي.
بحدق في الهودي بتعبير وجه فيه صراع لما البنات التانيين بيمشوا في صمت لأوضة الفندق بتاعتهم.
أنا عارفة إنهم كلهم مش هيقولولي في وشي، بس كل ده غلطتي.
كنت بحس إني وحشة وأنا بكدب على *هانا* طول الوقت، حسيت إني بعيش حياة مزدوجة غريبة.
أحب أفكر إن لكل واحد فينا نسخ كتير من نفسنا بتكملنا.
زي مخطط دائر.
أنا؟ عندي تلات أجزاء بتخليني، بالظبط أنا.
*أوريليا* واحد من تلاتة هي أكتر من نوع رومانسية.
هي بتؤمن بوضوح بفكرة الرومانسية النقية.
شبيهة باللي في الأفلام اللي مش مشهورة قوي.
هي بالذات مخصصة لعيون *هانا* بس.
*أوريليا* إتنين من تلاتة هي أكتر 'بايظة' وواثقة.
هي مش مفضلة عند الأهل، بس شوية بنات مراهقات بطريقة ما بينجذبوا ليها.
هي بس بتحس بالراحة في أغمق درجة من الأسود عشان ده بيطمنها، وبتعتقد إنه بيساعدها تبعد الناس عن إنها تلاقيها الحقيقية.
هي صريحة وصادقة بوحشية.
بحاول أخفي دي عن *هانا*.
مش عايزة أخوفها.
أخيرا، عندنا *أوريليا* تلاتة من تلاتة اللي هي طفلة عاشقة من القلب.
بتوقع في الحب بسرعة، بالظبط بسرعة.
هي روح نقية وهتساعد أي حد محتاج ده.
ما فيش كتير لازم تعرفه عنها.
بس دول التلات مكونات الرئيسية اللي بتعمل 'أوريليا كينغسبوري'.
بأقفل الباب الثقيل وراي قبل ما أروح للسرير الضخم.
بشيل حذائي وجاكيتي ببطء قبل ما أزح تحت البطانية.
ببص على الهودي بتاع *هانا* لشويه ثواني بس عشان أخده وألبسه على جسمي.
يا خراشي.
لسه ريحته منها.
بشد الكاب فوق راسي، وبحط الرأس المذكور على مخدات الفندق البيضا الناعمة.
ما بوقفش الدمعة اللي بتخرج من عيني وبتنزل على كُم الهودي.
أنا عارفة إني عمري ما بصلي، بس من فضلك.
من فضلك خلي حبيبتي تعدي ده من غير مضاعفات.
أنا عارفة إنها مش أكبر معجبيني حاليا، بس أنا بحبها.
ممكن تكسرلي قلبي مليون حتة وما تكلمنيش تاني.
بس طول ما هي سعيدة وصحية أنا هكون كويسة.
بأخرج نفس بصعوبة ودموع مالحة أكتر بتبدأ تنزل من محجر عيني.
أنا أفضل إنها تكون صحية وبتكرهني على إنها تكون مش صحية وبتحبني.