الفصل 31
وجهة نظر بيلي
"ما أعرف وش أسوي، حتى ما تبي تكلمني" أوراليا تصيح علينا و هي متضايقة
اليوم هذا جنون!
ما شفتي أو سمعت عن هانا من ثلاث أيام!
تشادلي معطي أوراليا و فيث وجه بارد!
أوراليا متضايقة عشان هانا من ثلاث أيام!
وش صاير يا جماعة؟!
"سويتي شي يضايقها؟" أسأل و أنا أحاول أعرف المشكلة
"مو اللي أعرفه" تتنهد و هي معصبه شوي
ما قد شفتي أوراليا حزينة كذا.
هذا غريب.
تشادلي يسخر باحتقار من هذا، و هذا يخلي أوراليا تطالع فيه بنظرة باردة.
يا خرا.
"عندك شي تبين تقولينه؟" تسأل بضيق واضح في صوتها
يا ربي.
"هي، خلينا نهدا شوي" أحاول أقنعهم بهدوء
ما أبي أنفصل عشان أحاول أحل مشكلة بين الاثنين.
أهلي بيموتوني.
"في الحقيقة أيوه" يرد بثقة للبنت، و يتجاهلني تماما
يا ربيه.
"تكلمي، يا العاهرة" أوراليا تطالب بدون أي تعبير
أشوف كيف هانا دايم تطيح لها الحين.
بس هانا بس تعطي إحساس إنه تنزل دايم.
"ليش خنتيها؟ هي تحبك و أنتي بس عاملتيها كأنها قمامة من أيام" يصرخ بغضب
أيوه، يقول هذا اللي خانها و خلاها تفقد الثقة.
بس ما راح نتكلم عن هذا.
"أخونها؟! ليش أخونها؟" أوراليا تسأل بصدق
في هذه اللحظة ما راح أتفاجأ لو تشادلي انفجر و صار مجنون.
"طفشت منها و رحتي للضحية التالية" يتهم و هذا يخلي أوراليا تعبس
شكلها متلخبطة جدا.
"اللي ما أفهمه ليش سويتيها مع أفضل صديقة لها" يختم بنظرة اشمئزاز
طيب، أنا متلخبطة بعد.
"خنت هانا مع أفضل صديقة لها؟" أسألها بصوت متلخبط
طيب، هي مثلية و هذا يلغي تشادلي المجنون.
و تشادلي معصب من الوضع كله.
أنا متأكدة مية بالمية إني ما بست أوراليا.
و هذا يلغيني.
هانا و أوراليا حاليا يكرهون أفا.
وبالتالي مو هي.
إذن، الشخص الوحيد الباقي هي فيث.
"متلخبطة، على حسب علمي إحنا بس صديقاتها" فيث تتدخل
تشادلي يطالع البنت الشقرا بنظرة غضب و يخليني أعبس.
هل فيث و أوراليا بستوا؟
"لا تدعين إنك ما بستيها، يا الحية" تشادلي يبصق
طيب.
كفاية.
"هي، اهدا، هانا كانت تكرهك مو زمان" أقولها ببرود
هذا يسكتة بسرعة بس لازال يطالع فيث بغضب.
"بست مين؟" فيث تسأل بوجه متلخبط
يا رباه.
تشبه أرنب ضايع.
"أوراليا" يتنهد بدرامية
أوراليا تكح من الصودا و اسمها يخرج من فمه.
"فيث و أنا؟" تشهق و هي تكح و عيونها مفتوحة
"تشادلي، هذا مقرف!" فيث تضيف بوجه مقرف
بشكل غير واعي، أطلق تنهيدة ارتياح من ردة فعلهم على نظرية تشادلي.
"هانا و أنا شفناكم تبسون في فصل تعليم القيادة" يدافع
أعتقد إنه يحتاج يفحص عيونه.
"اللي شفتيوه كان أوراليا تطلع رمش من عيني" فيث تقول و هي تلف عينها بضيق
هي تقول الحقيقة.
عينها اليسار ترجف إذا كذبت.
هذا غريب شوي.
"ما يبين كذا" تشادلي يتهكم و يخليني ألف عيني
وش مشكلته؟
ليش مهووس ببنت بوضوح ما تبيه؟
"صدقيني، ما أتمنى أسوي أي شي يضايق هانا" أوراليا تقول
تشادلي بوضوح ما يصدقها و هذا واضح من نظرة وجهه اللي ودي أضربه.
ياي.
أتمنى إني ما أضربه اليوم.
أحاول أبني علاقتي مع الله.
بس أخطاء صغيرة مثل هذا يصعب هذا علي.
-
وجهة نظر هانا
فراغ.
وحدة.
غثيان.
هذي بعض الأشياء اللي حسيتها الصباح لما صحيت في منتصف الدولاب.
بعد انهياري اللي طول ساعة و نص كنت تعبانة جدا و منهكة لهذا نمت في مكاني.
"هانا، كنتي فيه طول الليل؟" أمي تصيح و هي تشوفني أطلع من الدولاب بتعب
أحس كأني زومبي.
"أيوة" أقول بصعوبة بهدوء
حلقي يوجعني من الجفاف.
تعقد حواجبها، تمشي بسرعة عندي و تحط ظهر يدها على جبيني.
أتأوه من الألم، جسمي يوجعني كله.
"حرارتك مرتفعة، اجلسي و بروح أجيب جهاز قياس الحرارة" تبدأ تتجنن
تحط يدينها على أكتافي و تسحبني لسريري.
أتأوه مرة ثانية و موجة دوار مفاجئة تضربني بقوة.
يا خرا.
"أمي، أنا بخير" أحاول أطمنها و أنا أشوفها ثنتين
تمسك وجهي بيدينها و تفحصه تماما.
"أنت تعرقين، هانا" تقول قبل ما تطلع من غرفتي
ياي.
أنا بخير.
أتنفس و أبدأ بالسعال بدون سيطرة.
يا خرا.
أستمر بالسعال و أمسك رقبتي و أوقف و أمشي باتجاه الدرج.
"هانا، قلت اجلسي" أمي تقول و هي تعطيني كأس ماء
أمسك الكأس و أشربه كله.
"آسفة، كنت أموت" أقول بصعوبة و أنا أنحني على الجدار و رأسي بدأ يوجعني
تلف عيونها علي قبل ما تحط جهاز قياس الحرارة في فمي.
ننتظر بضع ثواني لين يصدر صوت من العصا الصغيرة. لما تصدر، تسحبها من فمي و عيونها تتسع لما تشوف الرقم.
"وش؟" أسأل و أحاول أشوف العصا
"ما في شي، بس روحي اجلسي على الكنبة و بجيب أمك" تقول بوجه مشتت قبل ما تمشي لغرفتهم.
أمم، طيب.
أروح للدرج ببطء و أنتبه ما أطيح عشان رؤيتي مشوشة.
و أنا أمر من المطبخ، شخص يرن الجرس و أتصنع
أحتاج إيبوبروفين أو شي.
رأسي ما قد وجعني كذا.
أروح للباب ببطء و أتألم لما أفتح الباب.
يا خرا، الباب منور.
لما عيوني تتكيف، أراها بيلي و هي مكشرة.
"شكلك زومبي" تعلق و تخليني ألف عيني على السمراء
كم أنتي مراعية.
"شكرًا، يا بي" أقول بسخرية
أحط يدي على جبهتي و أحس بصداع ثاني يجي علي.
"ليش جيتي؟" أسأل و أتمنى ما أبين وقاحة
"بالحقيقة-" تقول قبل ما تمشي للجنب
عيوني تتسع لما أشوف الشخص.
"هي، يا أميرة" أوراليا تقول بابتسامة بريئة
وش الجزء اللي ما تفهمه من اتركيني لحالي؟
"برجع أنام" أقول بصعوبة و أنا أحاول أقفل الباب و بيلي تحط يدها و توقف الباب
"انتظري، عندها شي تبي تقول لك!" بيلي تصيح
"قلت لها تتركني لحالي" أتنهد كأن الشخص مو هنا
"أيوه، بعد ما قلتي لي وش تحسين" أوراليا تقول و تخليني أتنهد
أبدأ أحس بالدوار فأحط رأسي على الباب المفتوح.
"أوراليا، وش تسوين هنا؟" أسأل بتعب
تو صاحية من بضع دقائق و أنا مرهقة
"ما تعتقدين إني بستسلم بسهولة، صح؟" تسأل، و ابتسامتها ما تتغير
"أوراليا، أسوي هذا عشانك، بس ثقي بي" أقول بتعب
ياربي رأسي يوجعني.
أشوف بقع سوداء ترقص في رؤيتي و تخليني صداعي أسوأ.
"واو" تقول و هي تمسكني قبل ما أطيح
أحتاج أجلس.
"أتركوني، أنا بخير" أقول
"شكلها تعبانة" بيلي تعلق من إطار الباب
أوراليا تضحك على هذا، و تمسك بجسمي المحترق ضدها.
"كأنك تتكلمين عن شي" أوراليا تسخر
أتنهد و أريح رأسي على صدرها، ضعيفة جدا أتحرك بعيدا.
"هانا، قلت لك اجلسي!" أمي تضغط من ورا
أتأوه و صداعي يزداد و أنا لا شعوريا أدفن رأسي في كنزة أوراليا.
"أوراليا، بيلي، هل ممكن تساعدونها للكنبة؟" أمي تأمر و أنا تقريبا أغفى في ذراعين أوراليا
أوراليا بدون جهد تحط يدها تحت ركبتي و ترفعني على طريقة العروس. أتأوه بالغثيان من الحركة المفاجئة.
ألف ذراعي حول جسمي المرتعش و الفتاة ذات الشعر الأسود تمشي ورا أمي لغرفة المعيشة.
"حطها هنا" أسمع أمي تأمر
أوراليا بتروح تحطني على الكنبة، بس أمسك كنزتها.
ليش الجو بارد جدا هنا؟
كان حار من شوي!
"تحتاجين تتركيني، يا أميرة" تهمس لي
أهز رأسي، و أدفن وجهي في كتفها.
"إذا ما كان شكلها كأنها بتموت، هذا بيكون لطيف" بيلي تعلق بس تجاهلتها، متعبة جدا أهتم
أبي أنام بس الجو بارد جدا بحيث ما أقدر أنام بدون ما أرتعش.
"هانا، حبيبتي، هل أنتي بخير؟" أمي تسأل بلطف
"ب-ب-برد ه-هنا" أقول و أنا أضم نفسي أكثر لذراعي أوراليا
بيلي تلطف على هذا.
"بيلي، هل ممكن تجيبين الكنزة الثانية من شنطتي؟" أوراليا تسأل السمراء
أوراليا تجلس على الكنبة بحذر، تحافظ علي في ذراعيها و بيلي تمشي لشنطتها.
"و قميصي الأحمر" تضيف
الهدوء يسود لبضع ثواني قبل ما أمي تكسره.
"أوراليا، آسفة أطلب هذا بس هل ممكن تظلين لبضع ساعات و تراقبين هانا؟" أمي تسأل بألطف صوت
أتأوه من الألم و أنسحب شوي من البنت.
"لا، أقدر أعتني بنفسي" أتمتم
"ما تقدرين توقفين، هانا" بيلي تقول
ترمي كنزة و قميص علي و تخليني أعقد حواجبي.
"ما عندي مشكلة أعتني بها" أوراليا تقول لأمي
أضرب كتفها و هي تبتسم. تمسك يدي بحذر و تحط قبلة على مفاصل يدي.
لو إني مو مريضة كان زماني أتحمر.
"وقفي، كينغسبري، لازلت عند كلامي" أقول ببرود
"و أنا لازلت عند كلامي" ترد
"أي وحدة تبين؟" تسأل و هي تشير للكنزة و القميص اللي حاليا على فخذي
أشير بصمت للكنزة عشان ريحتها أقوى من القميص.
تبتسم لاختياري، تمسك الكنزة و تلبسني إياها على رأسي. تأخذ ذراعي بحذر و تدخلها في الكم، و تفعل نفس الشي للجانب الثاني قبل ما تحط الكنزة الكبيرة فوق التي شيرت و السبايدر الأسود.
"ليش اسم عائلتك مكتوب على ظهر الكنزة؟" بيلي تسأل بفضول
أمي تلف عيونها على صديقتي الغريبة قبل ما تطلع من غرفة المعيشة و تدخل المطب.
"كنت أعرف إنها بتنفع" أوراليا تجاوب و هي، مو سرا، تشير لي
يا متغطرسة.
ألف عيني عليها ببطء و أرجع للتلفزيون.
ما راح تفلت من هذا.
-
أصابع أوراليا الماهرة تنثني ضد فروة رأسي، و تفرك بحركات دائرية.
رأسي يوجعني طول اليوم.
فلما أوراليا بدأت تعطيني مساج للرأس، و بالفعل حسيت إنه حلو، تركتها تسوي هذا.
أوراليا مستلقية على ظهرها، مسطحة على الكنبة، رأسها مدعوم بمخدة عشوائية. أنا مستلقية فوقها، رأسي على بطنها و رجولي بين رجولها.
"هل هي نايمة؟" بيلي تسأل من السجاد
قررت تجلس على السجاد قبل بضع ساعات.
شيء عن إنه مريح أكثر.
أوراليا تستمر في تدليك فروة رأسي بلطف و هي تميل رأسها لتنظر لوجهي.
"أيوه" تجاوب
لو بس تعرف.
بيلي تتنهد، تتحرك شوي قبل ما تستقر.
"متى راح تقولين لها وش صار" بيلي تسأل بصوت صادق
انتظري-
وش تقصد بـ'صار'؟
"لما أقدر أكون معها دقيقة لوحدي" أوراليا تجاوب بصدق
عظيم.
الحين لازم أكون مع أحد طول الوقت.
ما أبي أجلس في محادثة و هي تشرح ليش اختارت فيث علي.
"ممكن قلتيها أمس" بيلي تقول ببرود
"حتى ما كنت أعرف ليش هي معصبة علي أمس" أوراليا تقول و تخليني أعبس
حتى لو بتجرحني، أعتقد لازم أسمع كلام أوراليا.
هذا الصح اللي أسويه.
"فكري فيها من وجهة نظرها، هي للتو شافت حب حياتها يبوس أفضل صديقة لها، مرة ثانية" بيلي تشرح
يلعن بيلي.
فضحتي كل أسراري ليش ما تسوين هذا!
"بس أنا ما بست أفضل صديقة لها" أوراليا تدافع
انتظر وش؟!
ما أقدر أوقف نفسي و أرجع رأسي و أرفع نفسي على أكواعي و أتجاوز بطنها شوي.
"وش؟" أسأل و أنا ما أدري لو سمعت صح
"بخليكم لحالكم" بيلي تقول، و تنهض من الأرض و تمشي من غرفة المعيشة بسرعة
أوراليا تعض شفتيها السفلى بتوتر، بوضوح ما تتوقع إني أكون صاحية.
"ما بستي فيث؟" أسألها بصدمة واضحة على وجهي
تهز رأسها و هذا يخلي قلبي ينتفخ.
وش؟
"ب-بس شفتيكم في غرفة تعليم القيادة" أقول بصوت متلخبط
تضحك بهدوء على التروس اللي تدور في رأسي.
"كنت أساعدها تطلع رمش من عينها، ادعت إن يديني أنظف، أي كان يعني" أوراليا ترد و هي تلف عيونها و هذا يخليني أفتح فمي
أنا غبية جدا.
"آسفة جدا إني لمتك، اعتقدت إنك تبين تكونين مع فيث و ما بغيت أوقف في طريقك" أشرح لها و هذا يخليها تبتسم
تلف خصلة من شعري الأشقر المموج خلف أذني.
"قلت هذا مرة و راح أقوله مرة ثانية، أحبك و تستحقين تكونين سعيدة" تقول لي ببرود و تخليني أبتسم
هي بالفعل لطيفة.
"أحبك أكثر" أقول و أضحك
تتقدم لتبوسني على جبهتي.
"مستحيل" تمتمت تحت أنفاسها بس سمعتها.