الفصل 29
أنا: "البارميزان دجاج ده يجنن يا آنسة هانتينغتون." شكرت الست، وكسرت فعلاً الصمت المحرج بينا احنا التلاتة.
زي ما وعدتني قبل كده، طلعت فوق ودعتني على العشا لما الأكل كله خلص.
في الأول اتلخبطت لما صحتني بس ما كملتش ثواني و كل حاجة ضربت في وشي زي طوبة.
هي حافظت على ابتسامة محترمة على وشها طول الوقت، بس كنت عارف إن عندها شوية أسئلة ليا.
دي طبيعتها، فضولية زيي.
ممكن تكون أفضولية أكتر مني كمان.
آنستها: "تسلمي يا حبيبتي." ردت بفرحة قبل ما ترجع لـ البارميزان دجاج بتاعها اللي نص أكله.
طيب، رجع الموضوع محرج تاني.
أنا باصص في طبقي، اللي يادوب لمسته، بس عشان أحط شوكة المعدن بتاعتي على طبق الإزاز.
مش عشان الأكل وحش عشان صدقيني، هو مش وحش.
بس عشان شهيتي اللي قلت.
نفس اللي حصل لما شادلي سابني.
وكمان، أنا حاسة بغثيان شديد من ساعه ما مشينا من بيتي.
ممكن أحس بغثيان أقل لو أكلت البسكويت المالح ده اللي شادلي عرضه عليا قبل كده.
شادلي: "خلاص؟ هاخد طبقك." عرض شادلي من غير ما يستنى مني رد قبل ما ياخد طبقي و يهرب على المطبخ.
واو.
ده أكيد معملش كده و هو قصده حاجة.
أنا: "يا غبي." تمتمت آنسة هانتينغتون تحت نفسها مع لفة عين.
على الأقل هي واعية.
ضحكت على تعليقها على ابنها، و خلاها توجه ابتسامة حقيقية ليا.
دي أول مرة أضحك فيها بجد في الساعات اللي فاتت.
شعور حلو أوي أضحك بجد.
حطت شوكة المعدن بتاعتها بهدوء على التربيزة و لفت عشان تواجهني، و مسكت إيدي بهدوء.
أنا عارفة اللي جاي ده خلاص.
آنستها: "قولي، الولد ده عمل إيه تاني؟" سألتني و هي بتعقد حواجبي للست دي.
بتتكلم عن إيه دي؟
أنا: "أنا آسفة، مش عارفة انتي بتتكلمي عن إيه." قلتلها و أنا بضحك بإحراج على موقفنا.
أطلقت تنهيدة.
آنستها: "دي مش أول مرة ابني يأذيكي، عمل إيه المرة دي؟" سألت بنبرة قلق.
أوه.
قلقانة من الإجابة ولا قلقانة على ابنها؟
أنا: "شادلي معملش حاجة غير إنه كان جنبي." طمنتها.
أدتني تعبير وش مصدوم.
آنستها: "بجد؟" قالت بنبرة صوت مصدومة.
لازم أشرحلها الموقف كله عشان تفهم الموقف كله أحسن.
أنا: "اه، أنا اكتشفتي مؤخراً إن صاحبتي بتخوني و شادلي كان موجود عشان يريحني." قلتلها و خلاها تبتسم.
لسه كان في نظرة صدمة خفيفة في عينيها بس بدت مرتاحة على أي حال.
آنستها: "ما عرفتش إن عندك صاحبة." قالت بتهكم و هي بتخليني أحمر من الإحراج.
يا لهوي.
ده محرج.
أنا: "خسارة إنك ما قابلتهاش." رديت و أنا بهز كتفي و بدخل خصلة من شعري الأشقر ورا ودني.
حاسة إنهم كانوا هيتوافقوا.
أنا بفكر في آنسة هانتينغتون كإنها أم.
أنا عارفة إن عندي بالفعل اتنين أهل رائعين، بس في حاجات مش حاسة إني مرتاحة أوي إن أشاركهم معاهم.
عبست بسبب تغير المزاج المفاجئ.
آنستها: "أنتِ مرحب بيكي هنا في أي وقت محتاجة ترتاحي." طمنتي.
لازم أعترف إني متفاجئة إنها ما كرهتنيش تماماً.
أنا صاحبة شادلي السابقة في النهاية.
أنا: "شكراً، ده معناه كتير." وعدتها.
على الفور، سحبتني في حضن ضيق و دايبة فيه.
حطيت دقني على كتفها و أنا بلف دراعاتي حوالين كتفها.
تنهدت لما بعدت.
أنا واحشني أهلي.
أنا: "لازم أروح أعرف أهلي بالموقف كله." قلتلها.
هزت راسها متفهمة، و وافقتني بصمت.
آنستها: "سلمي عليهم." قالت.
هزيت راسي للست في منتصف العمر قبل ما أخرج من المطبخ و أتوجه ناحية السلم.
يارب أهلي يفهموا.
من وجهة نظر شادلي
شادلي: "شادلي هانتينغتون، تعالى هنا!" طلبت أمي و هانا بتختفي فوق.
يا خراشي.
خرجت من المطبخ بإحراج و على وشي شكل بريء.
شادلي: "أمي حبيبتي، تعرفي أنا بحبك قد إيه؟" قلت و أنا بروح عشان أحضنها بس اتمنعت.
أمي: "اسمعني." أمرتني بتعبير وش صارم.
هزيت راسي بسرعة، و أنا موطي راسي عشان أبص على رجلي.
أمي: "مش هتروحي ورا البنت دي، أنت بتلخبطها طول الوقت." همستلي أمي.
شادلي: "لا يا أمي مش كـ-." قاطعتها بس عشان هي تبصلي بغضب و تخليني أسكت بسرعة.
أمي: "سامعني؟" هي قالت.
شادلي: "هي مرت بثلاث صدمات في خلال شهرين ونص، و معظمها بسببك!" قالت.
يا لهوي.
شادلي: "أمي-." حاولت أقاطعها تاني بس هي قاطعتني تاني.
أمي: "لو قاطعتني مرة كمان، هخلعلك ضرس العقل." هددتني و هي بتأكد على كلمة "هـ".
اتسعت عيني و سحبت شفايفي جوه فمي عشان أحمي سناني.
شادلي: "أنا فاهم إنك بتحاول تبقى جنبها، بس متنساش إنك أنت اللي سببتلها ألم أكتر." قالتلي قبل ما تمشي، كعوبها بتخبط في أرضية البلاط.
أتنهد و أنا برفع إيدي عشان أسرح شعري الأشقر القصير للخلف.
أنا فاهم أمي بتقول إيه، بس أنا أخيراً قدرت أكون الشخص اللي يريح هانا!
هانا وثقت فيا أخيراً!
مش هخلي ده يضيع من إيدي.
من وجهة نظر هانا
هانا: قفلت باب غرفة الضيوف بتاعة هانتينغتون و أطلقت تنهيدة.
أنا محتاجة أشيل تفكيري منها.
مش همر بكل الكآبة بتاعة الأسبوعين دي تاني.
دي كانت أوحش لحظة في حياتي.
مشيت ناحية موبايلي بس عشان ألاحظ إن عندي سبعة وعشرين مكالمة فائتة من الشخص اللي بيعذب أفكاري الداخلية.
أوريليا كينغسبري اللي عليها اللعنة.
لفيت عيني قبل ما أسحب الإشعار بعيد، و دخلت على جهات الاتصال و ضغطت على رقم موبايل أمي.
رن كام مرة قبل ما صوت أمي الجميل يتدفق من السماعة.
أمي: "هيه يا حبيبتي، كل حاجة كويسة؟" سألت بصوت قلق.
أهلي هما ألطف ناس في العالم.
طيب، لأي حد في عيلتنا هما كده.
أنا: "في الحقيقة لأ." قلتلها بصراحة.
سمعتها بتأخد نفس عميق.
يا إلهي.
دي كانت فكرة وحشة؟
أمي: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟" قالت بسرعة.
أخدت نفس عميق قبل ما أحكي اللي على صدري.
أنا: "ما قولتلكوش قبل كده، بس أنا و أوريليا كنا بنتواعد بشكل غير رسمي." كشفتي و هي بتشهق.
واو.
دلوقتي و أنا بقول ده بصوت عالي، أنا بلاحظ إن معنديش أي سبب عشان أغضب منها.
ما كناش بنتواعد رسمياً.
هي عمرها ما طلبت مني أخرج معاها.
أنا عمري ما طلبت منها نخرج سوا.
عمرنا ما قعدنا و اتكلمنا عن "علاقتنا".
أو أي حاجة كانت بينا.
أمي: "يا إلهي، يا حبيبتي، ده رائع!" هتفت بحماس.
أنا: "اه." قلت بصعوبة.
ده ذنبي.
أنا حطيت نفسي في موقف كنت عارفة إني هتجرح فيه.
و ده بالظبط اللي حصل.
أمي: "طيب، أنا مش شايفة المشكلة هنا." قالت بتخبط واضح في صوتها.
ممكن أكون مش جاهزة لعلاقة.
الشخص الوحيد اللي اتواعدت معاه هو شادلي.
و كلنا عارفين ده حصل إزاي.
أنا: "مفيش حاجة، آسفة إني ضايقتك." قلت و أنا بقعد على السرير.
أنا بفكر إني لازم أخود الوقت ده عشان أشتغل على نفسي.
لازم أقلق على درجاتي و دراستي، مش على الإعجابات اللي ملهاش لازمة و اللي مش هتوصل لأي حتة.
و بالرغم إن درجاتي مش سيئة، ممكن تبقى أحسن.
أمي: "أنتِ متأكدة؟" سألت.
أنا فرحانة لأوريليا و فيث.
أكيد، ممكن تاخد وقت لحد ما أتعود على علاقتهم، بس لو هي مش فرحانة معايا على الأقل هتكون فرحانة مع أحسن صاحبة ليا.
لازم أدعمهم هما الاتنين، مش أحسسهم بالسوء بسبب قرارهم.
القلب بيحب اللي بيحبه.
أنا: "اه، رحلة الشغل كانت إزاي؟" سألت و أنا بوجه الضوء بعيد عني.
أمي: "كانت كويسة، بس أنا مستنية أرجع معاكي، و مع هالي و إيزابيلا." ردت و هي بتخليني أبتسم.
بصراحة، هي بتبدو تعبانة و مجهدة.
أنا: "لازم أعمل شوية واجب، بس أنا بحبك يا أمي." قلتلها بصدق.
أمي: "أنا بحبك كمان يا هانا، أنا و أمك هنرجع بعد الضهر بكره على ميعاد الغدا." قالتلي.
قولنا وداعنا قبل ما نقفل.
أنا فرحانة لأوريليا و فيث.
بجد فرحانة.
أنا بس محتاجة شوية وقت عشان أتعود على ده.
موبايلي رن و خلاني أقفز.
بصيت على شاشة الإزاز بس عشان ألاحظ إنها رسالة من أوريليا.
"لازم نتكلم" كان مكتوب.
أتنهدت، و قفلت موبايلي.
الحمد لله إن بكره سبت.
هيبقى عندي نهاية الأسبوع كلها عشان أظبط تفكيري و أقضي وقت مع عيلتي.
-.
نظفت جسمي بسرعة قبل ما ألبس شوية ملابس داخلية و كمان بنطلون رياضي أسود و كنزة واسعة.
أنا في نص إني بسحب الكنزة عليا لما سمعت خبطة قوية على الباب.
أنا: "ادخل." ناديت و أنا بشد شعري في كعكة فوضوية.
الباب اتفتح و ظهرت آنسة هانتينغتون.
ابتسمت للست، و أنا بشجعها إنها تدخل الأوضة.
ده بيتها في النهاية.
أنا: "هيه، أنتِ جاهزة؟" سألت بلطف.
أنا: "اه." رديت و أنا بهز راسي.
مشيت ناحية السرير و أخدت شنطتي، و حطيتها على كتفي.
آنسة هانتينغتون: "هانا، أنتِ مرحب بيكي ترجعي هنا في أي وقت عايزة." قالتلي بنبرة أمومية.
ابتسمت للست و هي بتديني حضن مليان حب.
أنا: "أنا مقدرة ده." رديت لما بعدنا عن بعض.
أفترض إن شادلي لسه نايم لما خرجنا من غرفة الضيوف و نزلنا السلم.
دلوقتي الساعة واحدة الضهر عشان كده أنا متمنية إن أهلي يرجعوا.
أنا وحشني أهلي أوي في الفترة الأخيرة.
مش قادرة أستنى إن كلنا نكون تحت سقف واحد تاني.
شادلي: "أنا ممكن أشيلك دي." عرض شادلي و هو بيخرجني من أفكاري.
أنا: "أوه، لا تمام." ضحكت بإحراج و أم شادلي بتبص علينا من الباب الأمامي.
وقفنا هناك في صمت محرج قبل ما يميل و يديني حضن.
ابتسمت و أنا بحضنه تاني.
شادلي: "اعتني بنفسك يا وايلدر." قال و هو بيبعد عن بعض.
أنا: "ما تقلقش عليا." طمنته بابتسامة صغيرة قبل ما أمشي من جنبه و ناحية أمه.
خرجنا من البيت، و شادلي قفل الباب ورانا.
أنا و آنسة هانتينغتون مشينا في صمت ناحية عربيتها و هي فتحت الأبواب، و سمحتلي إني أدخل بسرعة في الكرسي اللي جنب السواق.
حطيت شنطتي تحت رجلي و أنا بقفل الباب، و حطيت حزام الأمان على طول.
مشوار العربية من هنا لبيتي مش طويل.
أنا حاسة إن ده بسبب إن مفيش زحمة كتير.
هتركن قدام بيتي في خمس دقايق بالكتير.
بصيت على الممر بس عشان أبتسم لما لاحظت إن عربية أهلي مركونة قدام الجراج.
أنا: "شكراً." شكرت آنسة هانتينغتون للمرة الأخيرة و هي بتضحك.
آنسة هانتينغتون: "معنديش أي مشكلة على الإطلاق." طمنتي.
فكيت حزام الأمان و فتحت بابي.
أخدت شنطتي بسرعة قبل ما أخرج من عربيتها، و قفلت الباب ورايا.
مشيت بسرعة حوالين العربية و توجهت ناحية الباب الأمامي.
وصلت لنص الممر قبل ما الباب يطير و يطلعوا أخواتي بيجروا عليا.
أنا: "هانا!" صرخوا في نفس واحد، و حماسهم واضح في صوتهم.
واو.
أنا: "هيه." حييتهم بابتسامة واسعة و أنا راكعة عشان أكون في نفس طولهم.
طوقوني في حضن و خلوني أضحك.
أنا: "البيت عامل إيه عند وجدتك؟" سألت بفضول.
هالي: "ممل." قالت و هي بتلف عينيها و بتخليني أضحك تاني.
إيزابيلا: "اه، مفيش حاجة نعملها هناك." وافقت و هي بتبعد.
وقفت من الأرض بس عشان هما الاتنين يمسكوا إيدي و يجروني بسرعة ناحية البيت.
واو.
هما فعلاً متحمسين يدخلوني البيت.
هالي: "تعالي، أمي خلصت طبخ و أنا ميتة من الجوع." قالت بطريقة درامية زيادة.
البنت دي عندها خيال مجنون.
إيزابيلا: "اه، كنتِ فين أصلاً؟" سألت بفضول و إحنا بنطلع السلم اللي بيودي على البوابة الحجرية.
أنا: "كنت مع صاحبتي." رديت بغموض.
لو كنت هحكي الموقف كله لأختي اللي عندها عشر سنين مش أعتقد إني هوصل لأي حاجة.
إيزابيلا: "مين صاحبتك؟" سألت.
روحت أجاوب على سؤالها بس هالي قطعتني و إحنا بندخل البيت الفوضوي.
هالي: "أمي، هي هنا!" البنت اللي عندها خمس سنين صاحبة الطاقة بتصرخ و هي بتخليني أتجعد.
طيب.
ده كان عالي أوي.
أمي: "هانا!" قالت أمي بحماس و هي بتحط المضرب و بتيجي عليا.
ابتسمت و إيزابيلا و هالي سابوا إيدي و سمحولي إني أحضن أمي حضن جامد.
أنا: "وحشتيني أوي." همهمت في كتفها و هي بتخليني أبتسم.
أمي: "أنا كمان وحشتيني." ردت و أمي بتدخل المطبخ.
مع أماندا كينغسبري؟
ليه أم أوريليا هنا؟
أمي: "هانا!" هتفت أمي لما عينيها شافوني.
هرعت عليا، و ادتني حضن يكسر العظم.
أنا: "وحشتيني." قلتلها و هي بتخليني أضحك.
أمي: "أنا وحشتك أكتر." قالتها بشكل قاطع.
سابت إيدي و مشيت ناحية أمي، و لفت دراعاتها حوالين وسطها.
أنا: "مستحيل." رديت بأمانة و أنا بلف عشان أقفل الباب الأمامي.
أمي: "يارب متضايقيش، بس عزمنا أماندا على الغدا النهارده." قالت.
أنا: "لا، معنديش مشكلة." قلتلهم بأمانة.
أكلنا مع أماندا قبل كده.
ليه دي هتبقى مختلفة؟
أماندا: "أوريليا بتحكيلي قد إيه بقيتوا قريبين في الأيام اللي فاتت دي، عشان كده فكرت إني أعزمها عليكي." قالت بصوت مبالغ فيه بالحماس.
على طول توترت.
يارب تقول إني بهزر.
يارب دي نكتة كبيرة عملية.
أوريليا: "هيه، يا أميرة." الصوت المألوف أووي حياني.
أوريليا كينغسبري اللي عليها اللعنة.
أنتِ بتهزري!