الفصل 3
اليوم الثلاثاء، وأنا بالفعل ندمت إني صحيت الصبح.
بالكاد كان عندي طاقة أصحى، والسبب الوحيد اللي خلاني أقوم هو إن أختي الصغيرة، هالي، كانت بتضايقني.
بما إن كان المفروض أمشي للمدرسة بعد عشر دقايق، لبست أسرع لبس ممكن.
كان عبارة عن سويت شيرت هارفارد كبير شوية، لبسته مع بنطلون جينز مقطع، وشراب فانس أبيض. كنت كسلانة أعمل شعري، فبس لميته كدة بديل حصان.
"هانا، انتبهي!" صرخت مدرسة العلوم.
قفزت من مكاني من الخضة. بصيت فوق، ولاحظت إنها بتبص لي بغضب.
ليه بتكرهني أوي كدة؟
دورت عيني وأنا شايفاها بترجع تشرح لنا عن ميلان الأرض.
إحنا في تانية ثانوي، ليه لازم نتعلم عن حاجة بنتعلمها من خامسة ابتدائي؟
"إيه اللي طالع لها الصبح؟" علقت أوريليا من جنبي، وهي لسة بتمرر في صفحة الإنستجرام بتاعتها.
بجد يعني؟!
هي عادي تستخدم التليفون، لكن أنا ما ينفعش أحلم في سري.
"نفس اللي كان طالع لها من أول يوم دراسة!" قلت بصوت واطي، على أمل إنها ما تسمعش.
أوريليا طلعت ضحكة خفيفة وحطت تليفونها. لاحظتها بتسند دقنها على قبضة إيدها المقفولة، وبتبص في وشي بتركيز.
كملت أبص قدامي، على الرسمة اللي على السبورة، بحاول بأي شكل أتجاهل ضربات قلبي السريعة.
كل ما بزود في إحساسي بعيونها الرمادية الغامضة على وشي، كل ما قلبي بيزيد في الضرب.
"أنا مش فاهماكي!" قالت أخيرا بعد ما بصت لي كتير.
أخدت الفرصة دي، وبصيت على تعبير وشها الهادي بشكل مفاجئ.
"بتتكلمي عن إيه؟" سألتها، ورفعت حواجبي.
شالت دقنها من قبضة إيدها المقفولة، ورجعت لورا على الكرسي، متأكدة إنها مركزة على وشي تماما.
"عادة بعرف أقرا الناس من مظهرهم ووضعية جسمهم!" قالت بابتسامة خفيفة.
"أه؟" رديت، وبشجعها تكمل، والمدرسة بدأت تتكلم عن جاذبية الأرض.
"مش مصدقة؟" تحدتني، وهي بتشاور على زميلة في الصف الأول.
"هي وحيدة، وده واضح من لبسها، أهلها بيدلعوها، بس عندهم سيطرة عليها بما إنها بتهتم بنفسها، وأخيرا، حد جرحها بشكل ما، وده السبب في إنها بتكون وقحة مع معظم الناس!" خلصت أوريليا، وهي رافعة حاجبها.
"دي مجرد افتراضات، يا أوريليا!" قلت بمنتهى البرود.
"عايزة تعرفي إيه اللي اكتشفتيه عنك لحد دلوقتي؟" سألت بهدوء.
ميلت راسي على جنب، وأنا بعمل تعبير وش "أنتِ بتهزري؟".
"إما إنك وحيدة، أو أكبر طفل في العيلة، مؤخرا عديتِ بموضوع انفصال وحش مع واحد مغرور، وبسبب الانفصال ده عندك مشاكل ثقة، وأخيرا، أنتِ سرًا بتحبي البنات!" قالت، وده خلاني أوسع عيني من الصدمة.
إيه ده-؟
إزاي عرفت-؟
استني لحظة.
هي قالت إيه؟ بتحبي البنات؟
أنا مش بحب البنات.
مستحيل أكون بحب البنات.
"لازم أعترف إن ده مثير للإعجاب، بس أنتِ غلطتي في حاجة واحدة!" قلت، وأنا بسمع المدرسة بتذكر حاجة عن شغل مع زميل
"أه، إيه هي يا أميرة؟" سألت أوريليا بتعبير واعي، وابتسامتها لسه موجودة.
تجاهلت الفراشات اللي ظهرت فجأة في معدتي بسبب اللقب.
"أنا مش بحب البنات!" أبلغتها، وده خلاها تضحك.
"إيه المضحك؟" سألت بنبرة جدية.
"يا حبيبتي، حسيت إن حبك للبنات بيشع منك من أول ما اتقابلنا!" قالت.
يعني إمبارح.
"أكيد كان في حد تاني، لأني مش بميل لده!" قلت، في نفس اللحظة اللي قالت فيها المدرسة حاجة جذبت انتباهي.
"عندكم تلات أيام تشتغلوا على المشروع ده، شريككم في المشروع هو شريككم في المعمل، وهتضطروا تشتغلوا مع بعض بره المدرسة!" خلصت المدرسة.
يارب تكون بتهزر.
مش بس لازم أشوف أوريليا في المدرسة، كمان بعد المدرسة.
"زي ما الكل بيقول كدة. بس أقولك على حاجة، في النهاية بيطلعوا!" قالت، وهي بترد على كلامي اللي قلته من شوية.
مستحيل أشتغل معاها بعد المدرسة، حتى لو عشان مشروع علوم.
-
"شوفتي لبس أوريليا النهارده؟" قالت بيلي بنبرة إعجاب.
أوريليا النهارده لابسة سويتشر أحمر غامق، مع بنطلون أسود ضيق، وبوت أسود ضخم.
"أيوة، بتساءل منين جابت الجزمه!" ردت فيث.
يا ربي.
أنا شايفاهم، صحباتي، اتهبلوا تاني.
الوقت الحالي هو نهاية اليوم، وأنا في دولابي بعبّي شنطتي بالمذاكرة وأدوات المدرسة.
"هانا؟" سألت فيث، ونجحت إنها تطلعني من أفكاري.
"إيه؟" سألتها، وأنا برمى شنطتي على كتفي وبقفل الدولاب.
"هي سألت إذا ممكن نيجي عندك البيت نهاية الأسبوع!" ردت بيلي، وإحنا بدأنا نتحرك في اتجاه البابين.
أخدت لحظة أفكر في جدولي، اللي بيكون فاضي عادة، قبل ما أتأوه، لما افتكرت إن فعلا عندي حاجة أروح لها نهاية الأسبوع.
"مستحيل، أمي بتعمل حفلة، وعايزة العيلة كلها تحضر!" قلت بنبرة حزن.
تعبيرات وشهم زي بتاعتي، قبل ما فيث فجأة شهقت، ودي مفاجأة لبيلي وأنا.
بصيت في الاتجاه اللي بتبص فيه فيث، بس عينيا وسعت لما شفتي أوريليا وشها متبختر.
يا خرابى.
قبل ما ألحق أهرب منها، تاني، مسكت معصمي، وده فعلا شل رجلي.
إيه ده؟!
المفروض أهرب منها، مش أقف قدامها وأستمتع بالإحساس الرهيب اللي لمستها بتقدمله لي.
"هل كنتِ بتتجنبيني يا أميرة؟" سألت أوريليا بابتسامة واعية.
أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان أمحي الابتسامة دي من وشها.
وأنا أقصد أي حاجة.
"ما تكونيش مغرورة أوي!" قلت بضيق، وصوت غضبي واضح.
"ما كنتش بتجنبك!" رديت.
رفعت حاجبها، وكأنها بتقول في صمت "بتهزري، صح؟".
"أممم، هنسيبكم لوحدكم!" قالت فيث، وهي بتمسك معصم بيلي، وبتبدأ تسحبها بعيد عن أوريليا وأنا.
أتأوهت بضيق، وأنا بطلع إيدي عشان أسند جبهتي.
"عايزة إيه يا شيطانة؟" سألت الجميلة صاحبة الشعر الأسود اللي قدامي.
"بصي، إحنا بالفعل على طريق الصداقة، يا أميرة!" بتعايرني، وده خلاني أقفل إيدي قبضات جنب جسمي.
"أوريليا، أقسم بالله!" قلت، وصبري بيخلص أسرع من شعر مدرسة الرياضيات.
وده بيتقال كتير.
"كل اللي عايزاه هو الحقيقة!" قالت.
"أنا اديتك الحقيقة!" ذكرت بهدوء.
"كل ما دخلت أوضة، أنتِ كنتِ بتتركيها!" أبلغتني.
"ممكن بس كان عندي أماكن أروح لها!" قلت، وأنا بحط دراعي.
هي بتقلّدني، وده بيخليني أضايق أكتر.
إيه مشكلتها؟
"لما دخلت الكافتيريا، بصيتي عليّ بسرعة، وبعدين أخدتي شنطتك، وخرجتي من هنا جري!" قالت.
يا خرابى.
كنت بتمنى إنها ما تشوفنيش.
"كنت عايزة أدخل الحمام!" دافعت عن نفسي بضعف، وأنا ببدا أمشي بعيد عنها.
"بجد؟ لإن لما سألت بيلي وفيث ليه سبتيني، قالوا لي إنك ما كنتيش عايزة تشوفيني!" قالت، وهي بتمشي ورايا.
أوكى.
بيلي وفيث لازم نتكلم مع عض، لإن الموضوع ده بدأ يزيد عن حده.
"ليه مهتمة؟ معاكي معظم المدرسة بيتمناك، إيه المختلف فيّ عشان بتضايقيني في كل فرصة؟" رديت، وأنا بفتح الباب بالعافية، وبدور على عربية أمي.
ضحكت على كلامي، وده خلى القشعريرة تظهر على جلدي. حسيت إنها بتميل جنبي، جنب ودني، وده خلّى قلبي يعمل ماراثون.
"أولا، أنتِ بتضايقي بسرعة!" قالت، وده خلاني أدور عيني.
"وثانيا، أنتِ مش زي أي حد!" خلصت كلامها، قبل ما تمشي، وتركني في حالة صدمة وحيرة، وكمان شوية ضيق.
أنا مش بثق فيها.
هي مش كويسة.
مين يعرف إيه اللي بتخطط له.
-
خلصت مذاكرتي، بس فجأة افتكرت إن عندي مشروع مع الشيطانة، لازم يخلص بعد تلات أيام.
أنا برفض أشتغل معاها بره المدرسة.
مين يعرف إيه نواياها.
تليفوني بدأ يرن من على الكومودينو، وده قطع أفكاري. أخدته، وفصلت الشاحن، قبل ما أدوس على زر "قبول"، واستنيت مكالمة الفيديو توصل.
لما وصلت، شوفت وش فيث.
"أخبار كلامك مع أوريليا إيه؟" سألت، وبتتخطى التحية.
"تشكرات، أنا كمان وحشتك!" قلت بضحكة صغيرة، وأنا بسند ضهري على مسند السرير.
دورت عيني على سخريتي.
"أنا جادة، يا هانا، الأوضة بتبقى مختلفة لما بتكونوا فيها!" قالت، وده خلاني أضحك.
"دي نكتة حلوة أوي يا فيث!" رديت.
"هانا، ليه بتجنبيها؟ هي بتحاول بجد تصاحبك!" قالت بمنتهى البرود.
فضلت ساكتة، وأنا بفكر في كلامها.
"مش بقدر أقرب منها!" ده كل اللي رديت به، بنبرة جدية. وده شد انتباه فيث، وعبست لي.
"ده بسبب شادلي؟" سألت، وبتصيب الهدف.
بس عضيت شفايفي بتوتر، وأنا كسرت تواصلنا بالعين. تنهدت على ده، وده شد انتباهي.
"يا هانا، بس عشانك كنتِ غلطانة في نوايا واحد، ده مش معناه إن نوايا الكل وحشة!" قالت بنبرة الأمومة.
"أيوة، بس عمري ما هكتشف، لإن أنا هحط حد للي بينا!" قلت بتصميم جديد.
"هانا، أنتِ وأنا عارفين إن ده مش اللي أنتِ عايزاه!" قالت فيث بخيبة أمل.
"بصي، لازم أمشي، أشوفك بكره!" قلت قبل ما أقفل الخط، ومالحقتش ترد.
رميت تليفوني جنبي، وبدأت أجمع أدوات المذاكرة، عشان أحطها في شنطتي تاني.
لما خلصت تنضيف، سمعت خبط على باب أوضتي.
"ادخل!" صرخت، وأنا بحط شنطتي جنب سريري.
مقبض الباب اتلوى بسرعة، وكشف عن وش أمي، وكمان أختي الصغيرة، إيزابيلا.
ما شوفتهاش كتير اليومين دول. عادة بتكون مع صحباتها أو عمتنا كارولينا.
"عملت لك شوية كوكيز!" قالت أمي، وهي بتمشي لعندي، وبتحط طبق الكوكيز في حضني.
"أنا عارفة إنك ما دخلتيش هنا عشان تديني طبق كوكيز!" قلت، وإيزابيلا بتطلع على سريري، وبتقعد جنبي.
"صح، بتتعودي على الرجوع؟" سألت بصدق، وأنا بدي لإيزابيلا كوكيز.
"إذا تجاهلت إن شادلي وآفا هدفهم يذلوني، والبنت الجديدة بتخليني في حيرة عاطفية، وصحباتي بيزقوني في طريق خطر، يبقي أيوه!" رديت قبل ما آخد قضمة من الكوكيز.
أدّتني تعبير وش مضحك، وهي بتحط دراعها.
"إيه الكلام عن البنت الجديدة اللي بتخليكي في حيرة عاطفية؟" بتعايرني، ووشي احمر.
"بجد، ده كل اللي طلعت بيه من كلامي؟" سألتها، وابتسامة بدأت تظهر على وشي.
مالحقتش ترد، وأمي دخلت الأوضة.
"يا حبيبتي، كارولينا قالت إنها عايزة تخلي هالي طول الأسبوع!" قالت، وعينيها مركزة على أمي.
"لا، إحنا محتاجينها في الحفلة نهاية الأسبوع. كلامك ده، مش كلامي!" ردت أمي.
رفعت أمي إيدها في حركة زي الاستسلام، قبل ما تخرج من أوضتي.
"بأي حال، لو احتجتي حد تتكلمي معاه عن "العواطف" دي، أنا دايما موجودة!" قالت بابتسامة حقيقية.
"شكرا!" رديت، وأنا برد لها الابتسامة.
هزت راسها وخرجت من أوضتي، وأخدت إيزابيلا معاها. لما قفلت الباب، تنهدت قبل ما آخد قضمة تانية من الكوكيز.
لازم أخرج البنت الجديدة دي من حياتي.
وبسرعة!