الفصل 9
« هانا، جاهزة؟ » أمي بتصرخ من تحت
« إيه، دقيقة » أصرخ وأنا بأستمر في تدقيق طلتي في المراية
لابسة فستان بينك حرير ماسكاه حمالات سباغيتي ضعيفة. و كملت اللوك بشوية مجوهرات فضة وكمان نايك بيضا عشان مش في المود ألبس كعب.
بسرعة سحبت شعري الأشقر المتموج ذيل حصان عالي قبل ما أمسك شنطتي وأخرج من أوضتي.
وأنا نازلة ع الدرج لاحظت إنه بس أهلي واقفين جنب الباب.
« فين إيزابيلا وهالي؟ » أسأل وأنا بتمشي ليهم
« هما مع كارولينا ليومين » أمي بتجاوب بابتسامة
هي بتتكلم بجد دلوقتي؟
أخواتي مش لازم يروحوا العشا ده، بس أنا لازم؟!
ده مش عدل خالص.
« أمال ليه لازم أروح العشا ده؟ » أسألهم
« عشان عندها بنت، في سنك، ممكن تحاولي تصاحبيها » أمي بتحاول تشجعني
« بس، يا أمي- » بأبدأ أقول بس أمي بتقاطعني
« هانا، يلا قبل ما نتأخر » بتقول مانهية كلامنا
بتلف دراعها حوالين وسط أمي قبل ما تخرج من البيت. بتنهد بضيق قبل ما أتبعهم، و بقفل الباب ورايا.
الليلة دي هتكون طويلة.
-
الباب بيفتح فجأة وبيظهر أمندا اللي طايرة من الفرح.
« وصلتوا » بتقول وبترمي نفسها على أهلي
واو، أوكيه.
ده غريب.
بتبعد عنهم وبتاخدنا جوا البيت، نفس البيت اللي فيه الحفلة
بيبان إنه مريح أكتر دلوقتي عشان فيه عفش في البيت.
« بنتي بتجهز دلوقتي، المفروض تنزل كمان شوية » بتعرفنا وهي بتوقف عند ترابيزة عشا كبيرة
« اتفضلوا، اقعدوا » بتشجعنا بابتسامة مشرقة
الست دي عمرها ما بطلت تبتسم؟
بهدوء بمشي ناحية الكرسي اللي أقرب للباب عشان أعرف أهرب براحتي. أهلي بيتبعوني، و بيقعدوا جنب بعض في الناحية التانية من الترابيزة.
مس. كينجسبري بتقعد قصاد أهلي، وبتسيب كرسي فاضي واحد بس بيننا.
عظيم.
الليلة دي مش ممكن تكون أسوأ من كده.
« آسفة إني اتأخرت، ملقتش فردة الجزمه التانية » حد بيقول من فتحة الباب
بتتكلم بجد دي؟!
ببص على الست دي بس عشان أقابل منظر نادر.
لابسة بنطلون جينز سكيني أسود واللي كملته بفانلة كاروهات أسود و أبيض. و زودت عليه حذاء أبيض وشعرها متقسم من الجنب مديها لوك سهل.
شياكة بس كاجوال.
عينها بتيجي عليا فورا وبتخليني أبتسم من تعبير وشي اللي مصدوم. بغيظها و بلف وشي عشان أبص للشيوف اللي حاليا بيجيبوا الأكل.
الست دي بتقعد جنبي وأطباقنا بتتحط قدامنا.
« أتمنى ما عندكوش مانع تاكلوا لازانيا نباتي، أوراليا نباتية من كام شهر » أمها بتقول وده بيخليني أعمل تعبير وش متلخبط
« معرفتش إنها نباتية » بهمس لنفسي
« ما سألتيش » أوراليا بتهمسلي وبغمزة وده بيخليني أحمر من الإحراج
يا إلهي.
مش قادرة أصدق إنها سمعت كده.
« لأ، عادي، أنا دايما بحب أجرب حاجات جديدة » أمي بتقول بابتسامة و بتخلي أمي تقعد باستقامة و بتنضف صوتها بإحراج
أممم، ده غريب.
بمسك شوكتي و بأبدأ ألتهم اللازانيا بسرعة.
« يا إلهي » بتأوه وأنا اللازانيا بتلمس لساني
« ده يجنن » بأضيف وأنا باخد كمان لقمة
« لو مكانك هكتم تأوهاتك قدام أهلك يا أميرة » أوراليا بتهمس جنب ودني
خدودي بتسخن وأنا بتجاهل نظراتهم.
طيب، ده محرج.
-
التوتر بيني وبين أوراليا بقى سيء لدرجة إني لازم أروح الحمام عشان أهرب منه.
بقالي هنا تلات دقايق بس، بقلب في موبايلي، لحد ما يجيلي تليفون.
بابتسم وأنا بلمس زرار قبول المكالمة و بجيب التليفون على ودني.
« هاي، يا حبيبي » بقول
بيضحك في الناحية التانية من التليفون قبل ما يرد.
« مش عارف هزهق من سماعك بتقولي كده » بيرد مخليني أبتسم
« وحشتيني » بيضيف
بابتسم وأنا بسند ع الحوض.
« وأنت كمان وحشتني » برد
« لسه هتتعشي في بيت الست دي؟ » بيسأل
فورا بحس بإحساس وحش في معدتي بكلماته.
ليه هو قاسي كده؟
عادة بس بهزر معاها بس عمري ما فكرت فيها إنها ست وحشة.
« شادلي، ممكن تبطل تناديها كده » بترجاه بصوت حزين
« يا حبيبتي، فاكرة إن دي نفس البنت اللي ضربتني في أول يوم ليها » بيقول كأنه بيوضح نقطة
« تقنيا، كان ليها سبب لكده » بدافع
« كام مرة لازم أقولك إن ده كان غلط؟ » بيسأل
بتنهد وأنا بدلك صدغي.
« بص، مش عايزة أتشاجر » بقوله
« ولا أنا » بيقولي بصدق
« هتعدي عليا بكرة الساعة سبعة ونص عشان نفطر سوا قبل المدرسة » بقوله عشان ميفضلش
« أكيد، مش هنسى » بيقول بنبرة فيها غرور خفيف
بقلب عيني على كده.
« لازم أقفل » بقول
غالبا هما فاكرين إني عندي إمساك شديد دلوقتي.
« أوكيه، هكلمك الصبح » بيعرفني
« باي » بنهي المكالمة و بقفل قبل ما أخد نفس عميق
ماله هو؟
بتنفس نفس عميق قبل ما أوصل إيدي و أفتح الباب، و بفتح الباب في نفس الوقت.
وأنا بطفي نور الحمام و بلف الركنة بجري في أوراليا اللي شكلها هادي.
« أمم، هاي؟ » بحي بتعبير وش متلخبط وأنا بتوقف
« هتقابلي مين بكرة؟ » بتسأل وهي بتسند على الحيطة
بحط دراعي وأنا بسمع صوتها.
« ليه ده يهم؟ » بسألها
بتتهرب في الرد و بتستمر في تفحص الحيطة اللي فيها ورد اللي قصادنا.
« بالنظر لأنك لازم ترجعي هنا عشان تعملي مكالمة، بأفترض إن أهلك ميعرفوش عنها » بتقول وهي بتعبث بأظافرها
بزعل و بقطب حواجبي وأنا بسمعها.
« طيب، إيه اللي بتقوليه؟ » بسألها
بتلف عشان تواجهني بابتسامة، و لمعة شقية في عينها.
« مش عيب لو عرفوا إنك بتتهربي و بتعملي مكالمات مع ناس غامضة؟ » بتسألني وهي بتهزر
يووه.
ليه لازم تخرب كل حاجة في حياتي؟!
« عايزة إيه؟ » بسألها و الضيق واضح في صوتي، و بتبتسم
« كنتي بتكلمي مين في التليفون يا أميرة؟ » بتسأل، و مش بتفوت أي حاجة
« خطيبتي » بقول بتعبير وش جامد
بالواضح هي مش مستعدة لإجابتي و بتحكم من الطريقة اللي بتتجمد بيها و بتبصلي بس.
« بجد، مين؟ » بتسأل بصوت مرير خفيف
« شادلي » برد
عنيها بتتفتح و بتديني نظرة « بجد؟ »
« هانا، بتتكلم بجد؟!! » بتهمس و بتصرخ فيا
« ليه بتصوتي عليا؟! » بهمس و بصوت عالي
لو مجموعة من الناس بتتفرج علينا دلوقتي غالبا هيتلخبطوا أوي.
أو هيضحكوا.
« لإنك بتواعدي نفس الولد اللي خانك قبل كده، مين بيعمل كده؟! » بتسأل
بديها تعبير وش مصدوم
« مش عشان ده يخصك، بس هو و أنا كنا ناضجين بما يكفي إننا نحل مشاكلنا » برد
« بتقول الكلام ده البنت اللي بتتجنبني لسبب » بترد و بتخليني أغضب عليها
« ما بتجنبكيش » بقول بثقة
« بجد، طيب إيه بتسمي إنك بتسيبي الأوضة أول ما أدخلها؟ » بتسأل وهي بتحط دراعها
« بأسميه صدفة، ودلوقتي معدتش بتعملي كده، مش كل حاجة بتدور حواليكي » بقول في لحظة غضب
وأول ما الكلمات دي بتخرج من بوقي بلاحظ غلطتي فورا.
تعبير وشها الغاضب بيتحول لحزين
« عندك حق » بتقول بصوت حزين وبتسبب ألم في قلبي
« مش كل حاجة بتدور حواليا » بتكمل و عينيها بتبص في عيني
بديها تعبير وش مذنب
« لأ، مش ده اللي- » بأبدأ أقول بس هي بتقاطعني
« لأ، عادي » بتقول بابتسامة حزينة
« أنا تعبانة شوية عشان كده هأروح أنام الليلة، هقول لأمي إنك مش كويسة » بتقول بنفس الابتسامة
بترجع بهدوء مني، ولا مرة بتلف أو بتبص عليا.
شغل عظيم يا هانا.
لازم تقولي كلمة واحدة من أسوأ الكلمات اللي ممكن تتقال على الإطلاق.
بالأخص لما الكلمة دي مكنتش حقيقة.
هي واحدة من أطيب الناس اللي أعرفهم.
-
« هاي يا حبيبي » بسمع حد بيقول و هو بيحط إيده على إيدي
راسي بتحرك فورا من الشباك اللي كنت ببص منه من غير تركيز و ناحية شادلي اللي بيبصلي بقلق
« أوه، آسفة » بقول وأنا بسحب إيدي في شعري المموج
النهارده كان صباح صعب.
المشكلة إنها تقريبا الساعة تمانية ونص من نفس الصباح.
« كويسة؟ مركزه طول الصبح و بالكاد لمستي المافن » بيقول وهو بيشاور على المافن اللي ما اتلمسش
عظيم.
دلوقتي هأكون هموت من الجوع لحد الغدا.
« آسفة، مانمتش كويس طول الليل » بقوله وأنا بحرك إيدي بإحراج بعيد عن إيده
تقنيا ده صحيح.
كنت بلوم نفسي طول الليل على موضوع أوراليا من الليلة اللي فاتت.
كنت بره حدودي وخططت إني أعتذرلها النهاردة في أول حصة.
« هانا، بتخبي حاجة عني؟ » بيسأل بتعبير وش مشكوك فيه
« لأ، ليه بتفتكر كده؟! » بسأل بعيون واسعة
« شكلك مش طبيعية النهاردة، عندك أعراض الدورة؟ » بيسأل بنبرة فيها اشمئزاز خفيف
بيتكلم بجد دلوقتي؟!
« لأ، مفيش » بقول بين أسناني
بيسحب إيديه في حركة بتوحي بالاستسلام.
« اهدي، مجرد سؤال » بيقول
بقلب عيني عليه قبل ما أنادي الجرسونة عشان تجيبلي علبة للمافن
« أيا كان » بقول
هو اتغير أكيد.
بالتأكيد مش للأفضل زي ما فكرت اأول.
بتمنى ميعملش أي ملاحظات وحشة تاني واحنا في المدرسة.
عايزة النهار ده ميكونش فيه دراما على قدر الإمكان