الفصل 2
أتنهد في سري بضيق بينما يرن الجرس التحذيري، وبصوت عالٍ، كما أضيف. أي واحد بعقل يشتغل تمامًا يقدر يقول إني مش عايزة حد يزودها معاي. لابسة بنطلون رياضة رمادي و توب كت أسود. أسهل لبس على الإطلاق. أمي و أبويا كانوا بيحاولوا يخلوني في البيت، بس أنا أقنعتهم إني أجي المدرسة. و بالذات لإني فوتت شغل كتير أصلاً. كنت في نص ما أنا بظبط شعري لما سمعت صوت بشع وراي. "أهي دي اللي جابها القط" صاحبتي اللي كانت أحسن واحدة في يوم من الأيام قالت من وراي. معقول! أول يوم ليا و أضطر أواجه ده؟ لفيت بهدوء عشان أشوف صحبتي القديمة، اللي مش لوحدها على غير العادة. كانت تقريبًا متعلقة في حبيبي اللي كان حبيبي. "القط أكل لسانك، يا حلوة؟" رد هو بنفس الابتسامة الشريرة. هل هم بيتكلموا بجد دلوقتي؟ "بصوا، أنا مش حابة أقعد وأدردش، فهروح" قلت من غير أي تعبير، بينما لفيت عشان أروح على أول حصة. بس هم مش بيستسلموا. أكيد، ليه يعملوا كده؟ "آه، الآنسة المشهورة مش مشهورة تاني" قالت بصوت فيه صرير. إيه اللي هي بتقوله ده؟ أنا حتى مش مشهورة. مفيش تقريبًا حد يعرف اسمي. "هي بس متضايقة إنها محصلتش على فرصة تركب زبي" قال هو. هل هو بيتكلم بجد؟ زبه صغير لدرجة إني اضطريت أبص عليه تاني! بصراحة، مش هقول حاجة. هم ما يستاهلوش. مش هنزل لمستواهم. مشيت على الفصل و قطعت كلامهم الكداب و أنا بمشي بسرعة ناحية مكتبي. أول حصة عندي علوم بيئة، فـ عندنا مكاتب معمل بدل المكاتب الفردية. قعدت على مكتب معمل لوحدي، عشان الناس خايفة تقرب مني. أعتقد ده بسبب وشي الواقف على طول. صحابي بيقولوا إني وشي بيبقى باصص في الأرض لما بكون زهقانة أو بحاول أركز في حاجة. صحابي بجد. بيلي و فيث. أنا في الحقيقة قابلتهم السنة دي لما كنت بحاول أدور على أوضة الفرقة الموسيقية. رن الجرس المتأخر، واللي طلعني من أفكاري. "طيب يا جماعة، النهاردة هناخد ملاحظات" المدرس بتاعي في العلوم قال. معظم الفصل صرخ بصوت عالي، وده خلاني أعمل تعبير وشي مستغرب. ليه هم متفاجئين؟ إحنا بنعمل كده من أول يوم في المدرسة. أنا سنة ثانية، لو ما كنتوش تعرفوا. عيد ميلادي متأخر، وده بيخليني أصغر من معظم بتوع سنة ثانية. "يا هانا، سعيد إنك طورتينا بوجودك النهاردة" المدرس بتاعي قال بنبرة ساخرة. "ممكن لو سمحت تقولي لنا إيه العدد الذري للبريليوم؟" سألتني. رفعت حواجبي عليها كإني بسألها بصمت لو هي بتتكلم بجد، بس هي فضلت تبص لي بنظرة فيها قلة صبر. حتى ما كنتش مفروض أتفاجأ إنها تعمل كده مع حد ما جاش المدرسة بقاله أسبوعين. "الفصل مستني، يا هانا" قالت بضيق. و أنا خلاص على وشك إني أقول للست المجنونة دي إني مش هجاوب على سؤالها، فجأة حد دخل من الباب كأنه مالك المكان. بمجرد ما فتحت الباب، بصت حوالين الفصل بتعبير زهقان. أكيد جديدة، عمري ما شفتيها قبل كده. لابسة توب كت أسود متغطي بجاكت جلد أسود. و لابستهم على بنطلون جينز أسود ضيق و بوتي أسود. شعرها الأسود اللي زي الليل مربوط في ديل حصان عالي. واو. أكيد بنت وحشة. يعني دي أخبار وحشة. أنا قرأت عن بنات زيها. ممكن تفصل راسي عن جسمي لو هي اختارت. "لو سمحتي، ليه متأخرة على حصتي؟" المدرس سأل كأنها بتدرس حاجة بجد. "أنا جديدة، لسه انتقلت هنا" قالت بنبرة فيها ضيق كأن مفيش فايدة من إنها جديدة. المدرس أدتها نظرة فيها شك و هي بتمد إيدها. البنت الجديدة مشيت ناحيتها و حطت ورقة وردي في إيد المدرس اللي مستنية. "آنسة كينجسبري، اقعدي جنب الآنسة وايلدر" المدرس أعلنت و هي بتشاور علي. عيون البنت الجديدة الرماديين جم عليا و هي هزت رأسها قبل ما تمشي ناحيتي. لا، ليه أنا؟ ممكن تقعد جنب أي حد تاني في الفصل ده! يا إلهي. سنتي الثانية في المدرسة باظت خالص. "إيه الأخبار، يا أميرة" قالت بنبرة فيها سخرية. هل هي بتتكلم بجد، دلوقتي؟ "إيه اللي لسه بتقوليه ده؟" سألتها بهدوء بينما لفيت عشان أبص لها. مفيش داعي إني أخلي غضبي يسيطر عليا. "أميرة، دي مجاملة" قالت و هي بتلف عيونها على رد فعلي. "أنتِ حتى ما تعرفينيش، صح كده، أنتِ حتى ما تعرفينيش، فـ مين إنتِ عشان تيجي هنا و تسخري مني؟" سألتها بنظرة فيها غضب. ممكن يكون عندها أسلوب مش مهتمة بيه زي ما هي عايزة، بس ده بيبقى مشكلة لما بتعامل كل الناس التانية كإنهم السبب في ده. "اهدي، يا أميرة، أنا مش بسخر منكِ" قالت من غير أي تعبير و هي بتبدأ تكتب الملاحظات على السبورة. ما فوتتش النبرة الخفيفة في شفتيها. شايفه إن ده مسلي؟ "إيه ده، إنتِ بتعملي كده و متقوليش أميرة" قلت قبل ما أتحول في مكاني و أبدأ أنسخ الملاحظات. ممكن أقول إننا مش هنتفق أبدًا. مش إني بشتكي. مش قادرة أمنع نفسي من التفكير في حاجة غريبة. ليه لما هي دخلت الفصل حسيت بشعور خفيف في صدري؟ - بيلي و فيث و أنا قاعدين على كنبة في الكافتيريا، و خمنوا على إيه مش عارفين يبطلوا كلام؟ البنت الجديدة. "يا هانا، شوفتي البنت الجديدة؟" بيلي سألت بعيون زرقا واسعة. "أيوه، شوفتها، و ياريتني ما شوفتها" قلت بحزن و أنا بدخل بطاطساية مقلية تانية في بوقي. لا، ما تعمليش كده. اسكتي. "إيه حكاية المزاج الوحش؟" فيث سألتني و هي بتغير انتباهها من البنت الجديدة و ناحيتي. "ده مافيش حاجة، بس أنا شايفه إنكم ما ينفعش تكونوا بتدلقوا عليها" قلت و أنا بتجنب نظراتهم المستغربة. "يا هانا، إنتِ بتكدبي" بيلي قالت. "لا، أنا مش" قلت و أنا مستمرة في تجنب عيونهم. "استنوا، يا جماعة، هي بتبص هنا" فيث قالت بنبرة فيها حماس. ما ينفعش إنها بتبص هنا. لفيت بهدوء و بصيت في الاتجاه اللي بيلي و فيث بيبصوا فيه. أول ما عيون البنت الجديدة اتصلت بعيوني هي ابتسمت، و ده خلاني أرمي عيني عليها و أنا برجع في مكاني. "استنوا دقيقة، هي بتبص على هانا" بيلي قالت بنفس الحماس. "هتبطلوا كلام عنها بس" قلت و أنا بدخل تلات بطاطس في بوقي. "اششش، هي جاية هنا" فيث قالت و ده خلى عيوني تتفتح. أقسم بكل الآلهة اللي فوق. لو البنت دي جت هنا، فليعنني الله. "إيه الأخبار، يا أميرة" الصوت المألوف قال. معقول! كنت فاكرة إني أصحاب، يا صاحبي. لفيت بهدوء عشان أبص لها و أديها أحسن ابتسامة ممكن أقدر عليها. "لو سمحتي، ابعدي" طلبت. "مش ممكن" قالت و هي مسرورة تمامًا برد فعلي. "أميرة؟" بيلي سألت بنبرة فيها تلميح و فيث بتنطنط حواجبها في تلميح. "مافيش حاجة بتحصل بيني و بينها" قلت بعيون واسعة. مش محتاجة أي حاجة تتقال عن 'علاقتنا'. هي و أنا حتى ما بنحبش بعض. و زيادة على كده، إحنا حتى ما نعرفش أسماء بعض. "واو، يا أميرة، يعني إحنا نكون شركاء في المعمل ما يعنيش حاجة بالنسبة لكِ؟" سألت بحزن مزيف و هي بتحط إيدها على قلبها. "ما يعنيش أي حاجة خالص" قلت من غير أي تعبير. ببص عليها بغضب كإني بصمت بقول لها تمشي، بس هي فضلت تبص عليا و هي مبسوطة بشكل واضح. "تحبي تنضمي لينا؟" فيث سألت و هي بتشاور ناحية المكان اللي جنبي اللي فيه شنطتي. بجد، يا فيث؟ "مش عارفة، مش عايزة أتدخل" قالت. لو سمحتي، ما تتدخليش. "لا، لو سمحتِ، تدخلي" بيلي شجعت. إيه اللي حصل للاتنين دول؟ "تمام، لو أصرتِ" قالت و هي بتأخد شنطتي و بتقعد قبل ما تحطها بلطف في حضنها. "إنتوا الاتنين موتوا بالنسبالي" تمتمت لبيلي و فيث بس هم ما سمعونيش و هم مستمرين في إنهم يبصوا على البنت الجديدة. لازم بجد أعرف اسمها. استني، لا مش لازم عشان ده هيخلي شكلي كإني مهتمة. و أنا مش مهتمة. صح؟ "لو ما يضايقش، إيه اسمك؟" بيلي سألتها. "اسمي أوراليا" قالت بابتسامة مشرقة. أوراليا كينجسبري. اسمها بيبان غالي. بس مش ممكن أنكر إن صوته جميل. "شكرًا، يا أميرة" ردت علي بابتسامة خفيفة. يا إلهي. سمعت ده. مش ممكن أكون قلت كده. حسيت إن خدودي سخنت بسرعة بينما بصيت على إيديا المتشابكة بحرج. "عـعذرًا" قلت بهدوء و أنا بنزلق من الكنبة و بمشي بسرعة ناحية الباب. مش عارفة أنا رايحة فين. بس عارفة إني لازم أخرج من هنا. سرحت في الممر لحد ما حبيبي اللي كان حبيبي وقفني. اللي لازم يبقى اسمه مجهول. "واو، يعني إنتِ بتطارديني دلوقتي؟" سأل بنبرة فيها عدم تصديق و فيها شوية تسلية. رميت عيني عليه و أنا حاطة دراعي. "سيبني في حالي" قلت و أنا بمشي حواليه عشان يبقى في طريقه، بس هو منعني. "إنتِ مش ممكن تستغني عني، أها؟" سأل بتسلية بينما عيونه بتبص على جسمي من فوق لتحت. "آسفة، يا حبيبتي، أنا مع أحسن صاحبك دلوقتي" قال بشك. "يا لهوي أقصد أحسن صاحبك القديم" قال بحزن مزيف. "تحرك" هو كل اللي قولته و أنا بمشي حواليه عشان أعدي بس هو منع طريقي، تاني. "ليه، بتحاولي تهربي من مشاكلك تاني؟" سأل. ده بيقول إيه؟ "هقول لكِ تاني، ابعدي من طريقي" قلت و أنا بخبط جنبه و هو مسك دراعي من فوق و شدني لورا عشان أقف قدامه. "مش ممكن تهربي من ده، يا هانا" قال بابتسامة شريرة. بدأت أقلق شوية بينما هو ماسك دراعي جامد. وصلت إيدي الحرة عشان أشيل إيده من دراعي من فوق، بس فشلت. بدل كده، شد قبضته حوالين دراعي و استخدم إيده التانية عشان يشد إيدي بعنف من القبضة اللي قبلها. يا ويلي. بدأت أحس بوجع في دراعي و كمان في معصمي. "سيبني" قلت و أنا بشد عشان أحاول أخرج من إيده. عيونه مستمرة في الدوران على جسمي بشكل شرير كأنه بيخطط يعمل حاجة وحشة ليا. "لا، أنا شايف إن لسه فيه شغل مخلص" قال بهدوء. "ابعد عني" قلت. "قالت ابعد عنها" الصوت المألوف قال. حصل بسرعة جدًا لدرجة إنك لو غمضت ممكن تفوتك. قبضة أوراليا اتصلت بأنف حبيبي اللي كان حبيبي جامد لدرجة إنها وقعته. هو أخد خطوات لورا و وصل عشان يمسك أنفه. "ليه ده كله؟" صرخ بنبرة فيها إحباط. "ابعدي عنها" أوراليا طلبت بنبرة قاسية. لفيت عشان أبص لها بس تنفسي وقف. شكلها قوي جدًا. شعرها الأسود مش في ديل حصان تاني بس بدل كده مفرود على الجنب و بيمشي حوالين وشها و على كتفها. عيونها الرماديين أصبحوا رماديين مدخنين، كأنها بتحاول تهدي نار جواها. ملامح وشها جامدة و هي واقفة هناك و بتشوف الأحمق بتاعي اللي كان بيحاول يوقف نزيف أنفه، بشكل غلط، كما أضيف. أعتقد إنها كسرت أنفه. "هتدفعي تمن ده، يا كينجسبري" قال بنظرة غاضبة قبل ما يبص لي بنظرة فيها اشمئزاز و يدوس رجله و يمشي. أوراليا لفت بسرعة عشان تبص لي بس فضلت من غير أي تعبير و هي بتبص عليا عشان أي إصابات. "معصمك إيه؟" سألت بعد ما خلصت تبص على دراعي. حركت معصمي لورا و لقدام و حسيت بس بوجع خفيف. "تمام" رديت. هزت راسها. "شكرًا إنك ساعدتيني" قلت. هي تستاهل ده. من غيرها مين يعرف إيه اللي كان ممكن يحصل ليا. "على الرحب و السعة، يا أميرة" ردت بابتسامة خفيفة. "بجد، إحنا رجعنا لده تاني؟" سألتها. "طيب، إيه اسمك؟" سألتني بجد. رفعت حواجبي عليها. حسيت إن دي خدعة. "إيه؟" سألت. "دي خدعة؟" سألتها من غير تردد. "بجد، إيه الخدعة اللي ممكن أعملها دلوقتي؟" سألت و هي حاطة دراعها. أعتقد إن عندها حق. "اسمي هانا" قررت أقول لها و أنا بستسلم. "هانا وايلدر" قالت اسمي و ده خلاني أحس إن جسمي كله بيتهز. واو. إيه ده؟ وقفت و أنا مستقيمة عشان أحاول أخفي الشعور ده. حبيبي اللي كان حبيبي عمره ما خلاني أحس كده. "اسمك جميل" قالت و هي بتدخل خصلة من شعرها الأسود ورا ودنها. عيونها عمرها ما راحت عن عينيها و هي بتعمل كده. البنت دي خطيرة. عمري ما قابلت حد زيها. و الأقل شوفته. لازم أخرج من هنا. "شكرًا لمساعدتك، بس لازم أمشي" قلت و أنا بمشي ناحية الأبواب المزدوجة. "يا هانا" نادت عليا. "ها؟" سألتها و أنا بلتف تاني عشان أبص لها. "نسيتي شنطتك" قالت و هي بتشيل شنطتي من ضهرها و بتمسكها و بتمسكها لي عشان أخدها. وشي احمر من الإحراج و أنا بمشي بحرج ناحيتها و باخد شنطتي. صوابعنا لمست بعض بلطف، وده خلاني أخسر نفسي. ده غريب جدًا. إيدي بدأت تحس بتنميل و ركبي بدأت تحس بضعف. "شكرًا" قلت و أنا باخد الشنطة و بحطها على كتفي قبل ما أمشي ناحية الأبواب المزدوجة. حاجات كتير حصلت النهاردة. حبيبي اللي كان حبيبي و صحبتي اللي كانت أحسن واحدة في يوم من الأيام بدأوا يواعدوا بعض. بنت جديدة جت مدرستنا. بيلي و فيث كانوا تقريبا بيسجدوا للبنت. حبيبي اللي كان حبيبي تقريبا حاول يعمل حاجة معايا. و أخيرًا، البنت الجديدة و أنا ممكن نكون في طريقنا إننا نبقى نعرف بعض. أعتقد إني محتاجة قيلولة.