الفصل 37
الساعتين اللي فاتوا دول كانوا فوضى، على أقل تقدير.
من ساعة ما أنا، وعيلتي، وصحابي خرجنا من المول لغاية دلوقتي، إحنا بنحضر لبكرة.
أصحاب أمي كنسلوا في اللحظة الأخيرة، فعلشان كده هي خلتني أنا وصحابي ندوق كيك علشان نختار إيه اللي هنحطه في 'حفلة الكريسماس السنوية'.
بايلي وإيمان ما كانوش بيشتكوا خالص.
ده هما راهنوا على مين فيهم هيخلص كل شريحة كيك بتوصل له.
ولا واحد فيهم كسب.
أوريليا وأنا كنا حذرين شوية، لإنه حرفياً كنا لسه واكلين أكل سريع من ساعة بس.
في نفس الوقت، أمي وعمتي كارولينا كانوا بيساعدوا مصممي الديكور علشان يركبوا الزينة، لإنه نصهم قالوا إنهم تعبانين.
إيه ده بجد؟
ده بيحصل كل سنة؟!
أمي ما كناش لاقيينها، بس الكل كان بيقولي ما أقلقش.
بعد ساعتين ونص مرهقين من تذوق الكيك، أمي أجبرتنا نساعدها نحط زينة الكريسماس العشوائية في كل مكان.
بايلي يادوب وصلت أوضة المعيشة قبل ما تحس بغثيان، واضطرت تجري على الحمام.
ما كانش ينفع تراهن تشوف مين فيهم هيأكل أكتر كيك.
دي مهمة انتحارية لوحدها.
الحمد لله إن الكيك اللي جربناه كان كله نباتي، علشان كده مفيش فرصة إنها يجيلها سلمونيلا أو أي حاجة من دي.
طيب، ده يبدو غبي أوي.
بعد ما قضينا ساعتين كمان في تزيين البيت الضخم، أنا وأوريليا كنا حرفياً هنغمى علينا على أرضية الخشب الصلب، في الوقت اللي إيمان كانت مقلوبة على الكنبة.
غالباً نمنا خمس دقايق قبل ما أمي تصحينا وتزعق لنا علشان نقوم نزين الدور اللي فوق.
مين هيروح فوق في حفلة بتحصل تحت؟!
لحسن الحظ، عمتي كارولينا ساعدتنا، فده أخد مننا ساعة ونص بس.
بايلي في النهاية رجعت من الحمام، وساعدتنا نخلص.
من الآمن إننا نقول إن بعد الضهر بتاعنا كان زي الزفت.
إحنا الأربعة تقريباً نمنا أول ما لمسنا الكنبة.
تاني يوم الصبح، اللي هو الصبح ده، صحيت على عمال عشوائيين بيشيلوا صواني أكل كبيرة جوه البيت.
إيه ده؟!
أمي أجبرتني أقوم قبل ما أقدر أرجع أنام تاني، وده بدوره صحى صحابي.
هي أساساً خلتنا ننضف وندوق كيك طول اليوم، تاني.
أنا متأكدة مية في المية إني مش هقدر أبص على كيك من غير ما أحس إني هموت.
لحسن الحظ، عمتي كارولينا سربتنا من هنا الساعة خمسة بعد الضهر، قبل ما أمي تقدر تجبرنا نعمل أي حاجة تانية.
"أنا مش هاكل شريحة كيك تاني أبداً" بايلي أعلنت أول ما دخلت أوضتي.
إيمان وأنا نتأوه في اتفاق وإحنا بنمشي ورا البنت اللي شعرها بني.
أنا وقعت على سريري، تعبانة أوي إني أشيل جزمي.
أوريليا ضحكت عليا، وركعت علشان تشيل كونفرساتي.
أنا غصبت نفسي أقعد كفاية علشان أشوف راسها من فوق.
"مش لازم" طمنتها.
"بليز، إنتِ يادوب قاعدة، أنا بعمل لك معروف" هي بتغازلني بخفة.
أتأوه تاني وأسمح لجسدي ينهار على سريري.
يا رب، معدتي بتوجعني.
أبص بفضول على بايلي وإيمان بس علشان ألاحظ إن الستات دول طافوا.
هما الاتنين نايمين على جنبهم، ضهر إيمان ملزوق في ضهر الكنبة وواحدة من دراعتها متدلية بشكل مهمل على وسط بايلي.
واو.
أنا ما شوفتش ده جاي.
أوريليا حدفت فردة جزمتي التانية جنب الأولى قبل ما تنضم لي على سريري، جزمها اتشالت خلاص.
"محتاجة أسألك على حاجة" قلت لها بدون مشاعر، فخلاها تعبس.
هي بتبص بقلق.
"طيب" قالت بصوتها اللي واضح عليه الارتباك.
"بصراحة، شكلي حامل؟" سألتها بوز وأنا برفع هوديي، مبينة بطني المنفوخة.
أوريليا بتحاول ما تفرقعش من الضحك على سؤالي، وهي بتتحرك علشان تقعد متربعة بين رجلي، وفخادي مستريحة على ركبها.
أنا ببدل رجلي علشان هي تتحبس بين رجلي.
"بيعتمد، البيبي بتاعي؟" هي بتغازل.
أنا بقطب حواجبي عليها، وبوزي بيغمق وهي بتحط إيديها الدافية على بطني بلطف.
هي بتستخدم أطراف صوابعها علشان تدلك بطني المنتفخ بلطف.
"ده مش مضحك" قلت.
هي بتستمر في تدليك بطني بهدوء وبلطف من غير ما تتكلم، فده بيخليني أتنهد براحة وأريح وشي.
"بصورة افتراضية، لو كنت حامل يبقى أه" أنا بقول وأنا بلعب معاها.
ولو كان عندها قضيب.
هي بتديني ابتسامة طفولية قبل ما تنحني علشان تحط بوسة صغيرة على بطني، فده بيخليني أبتسم.
هي هتكون زوجة عظيمة لأي حد هتقرر تتجوزه في المستقبل.
أنا عارفة إنها مش بتواعدني، بس ده مش معناه إن المقولة الشهيرة دي ما بتنطبقش علينا.
'أغلب العلاقات ما بتستمرش بعد الثانوية'.
أنا بحس بلسعة في قلبي وأنا بفكر إننا مش هنبقى صحاب بعد الثانوية.
"إنتِ جميلة في كل الأحوال" هي فجأة بتقول بعد صمت طويل.
أنا بضحك بحرص وأنا أقعد علشان ما أأذيش نفسي، وأنا بثبت كاحلي وراها في العملية. لما أخيراً أقوم، أنا بستريح بظهري على حضنها، وألف دراعاتي ورا رقبتها.
يا رب ما أكونش بوجع رجلها لإنه رجلها لسه في وضعية القرفصاء.
"أنا بحبك" أنا بهمس وبوصل جبيننا ببعض.
وشوشنا قريبة أوي لبعض لدرجة إني أقدر أحس بشفايفها الطرية والممتلئة بتعمل ابتسامة قصاد شفايفي.
"أنا كمان بحبك يا أميرة" هي بتقولي.
ده بيخليني أبتسم.
أنا ببعد جبيننا عن بعض، وبستخدم إيدي علشان أميل راسها لفوق شوية قبل ما أميل علشان أبوسها.
شفايفنا بتنزلق ببطء قصاد بعض، تقريباً بكسل.
أوريليا كينجسبري.
خمسة عشر سنة، هتكبر ستة عشر في أقل من اتنين وسبعين ساعة.
شعر أسود غزالي طويل.
عيون رمادية فاتحة بتخطف الأنظار.
شفايف بتدي على أحمر وردي ممتلئة بتدمن.
ألطف إنسانة هتقابلها، بس كمان واحدة من أحسن الناس اللي ممكن تكلمهم.
أول وأخر شخص خلاني أحب بجد، أو على الأقل إيه اللي بتخيل إن الحب بيحسسني بيه.
دي كلها حاجات هستخدمها علشان أوصف البنت الجميلة والمدهشة دي اللي قصادي.
هي دي اللي هتكسر البوسة، وتستخدم كل سيطرتها على نفسها علشان ما تميلش تاني.
"لازم نروح ننام، أنا متأكدة إننا غالباً هنضطر نخلص تحضيرات بكرة" هي بتهمس وهي بتبص على أجسامنا المتصلة.
أنا مش قادرة أشرح الإحساس المجنون اللي بيحصل في صدري حالياً، بس أقدر أشرح حاجة واحدة.
أوريليا بس هي اللي تقدر تفتحه.
-
أنا بهدوء ببدا أصحى وأنا بحس بزوج دراعات قوية بتتشد بحماية حوالين نصي.
يا رب.
أنا محتاجة قهوة.
أنا ببص لتحت من خلال عيني اللي مفتوحة شوية بس علشان عيني تقع على ذيل حصان أسود مش نضيف.
أنا بتبسم للبنت اللي بتحمي، وبختار أسيبها نايمة.
أنا بحرص وبشكل استراتيجي بشيل رابطة شعرها من شعرها الأسود وبزحها حوالين معصمي علشان ما أضيعهاش.
بمجرد ما تضيع رابطة الشعر، إنت فقدتها للأبد.
أنا بأخد الفرصة دي إني أحرك إيدي بلطف خلال شعرها، متأكدة إني بركز أطراف صوابعي على فروة راسها.
أنا بسمع خرخرة تقدير من بقها، وده بيخليني أبتسم للبنت.
أنا هفترض إنها بتحب كده.
أنا بكمل حركاتي في إني أمرر صوابعي بلطف خلال شعرها الأسود الطويل بس علشان أسمع خبطة خفيفة على باب أوضتي.
أنا ببص لفوق وبتبسم لما ألاحظ أمي، وبستخدم إيدي علشان أوحي لها إنها تدخل.
"هاي، إنتِ رحتي فين؟ إنتِ اختفيتي" أنا بهمس علشان ما أصحيش حد.
بايلي وإيمان لسه نايمين على الكنبة، وأنا مش عايزة أكون سبب في غضب بايلي الصبح بدري.
"كان عندي حاجة شغل طارئة لازم أتعامل معاها" هي بتلوح بتوتر، وواضح إنها مش عايزة تدخل في التفاصيل.
أنا بتخطى ده لإنه نادراً ما بتقولي إيه هو 'الشغل الطارئ' ده.
"إزاي كانت زيارتك للبيت امبارح؟" هي بتسأل بالإشارة للبيت اللي هي كبرت فيه.
أنا بتبسم وأنا بكمل تدليك رأس أوريليا بلطف.
"ما كانش عندي فرصة أستمتع بيه لإنه أمي خلتنا كلنا نزين وندوق كيك لمية كيك" أنا بقول وشي فيه رعب فده بيخليها تضحك.
أوريليا بتتحرك بلطف في دراعاتي.
"هي بس مضغوطة، هترجع طبيعية الليلة في وقت الحفلة" هي بتأكدني.
أنا بهز راسي وأنا ببص لتحت على أوريليا اللي بتشخر بخفة. أنا بتبسم للطريقة اللي هي بتشد بيها قبضتها حواليا بلا وعي كل ما تضعف، تقريباً كأنها خايفة إني هختفي.
"إنتِ بجد بتحبيها، مش كده؟" أمي بتسأل وأنا بكمل تدليك رأس أوريليا.
أنا بديها هزة صغيرة برأسي، وعيني عمرها ما سبت البنت اللي مهتمة بيها.
"مش عارفة إزاي أشرحها، أنا بحس إنها بس بتفهمني بطريقة مختلفة عن بايلي وإيمان" أنا بقول.
يا إلهي.
يا رب ده يكون له معنى.
"طيب، عندي أخبار كويسة ليكي" هي بتقول.
أنا ببص لأمي بس علشان أقطب حواجبي.
"إيه؟" أنا بسأل.
"هي بتهتم بيكي أوي" هي بتوعدني.
إيه؟!
"هي قالت لي" أمي بتضيف فده بيخلي قلبي ينط في صدري.
يا رب.
"ما تقوليش ليها إني قلتلك كده" هي بتهمس وهي بتغمز فده بيخليني أبتسم.
إحنا الاتنين بنفضل صامتين لبضع ثواني، وأنا اللي بكسرها.
"ده اللي حسيتي بيه لما حبيتي أمي؟" أنا بسأل وأنا بأمل إني أفهم الإحساس ده أحسن.
"خايفة، متحمسة، بتحمي" أنا بتوقف وأنا بمرر صوابعي في شعر أوريليا الأسود الكثيف.
"الكل بيحب بطريقة مختلفة، بس أه" هي بتقول.
يا رب.
أنا في العمق.
مفيش مخرج.
بس أنا مش فاكرة إني عايزة أخرج من ده.
فرصة حقيقية للحب.
"أنا بس طلعت أقول 'هاي' وأشوف إيه اللي عايزينه البنات للفطار" هي بتقاطع أفكاري بابتسامة.
أنا فوراً بتأوه.
"بليز، مفيش حاجة حلوة، لسه حاسة بالكيك جوه بطني" أنا بقول فده بيخليها تضحك.
"حاضر، الفطار هيكون خلص بعد ساعة ونص" هي بتقولي وهي بتعمل تحية عسكرية.
هي بتقف، ولسه بتعمل تحية عسكرية، فده بيخليني أبتسم وأقلب عيني عليها.
"إنتِ مهبولة أوي" أنا بهزر فده بيخليها تضحك.
"طيب، المهبولة دي هي أمك، فغالباً هتعلقي بيا" هي بتغازلني قبل ما تخرج من أوضتي.
واو.
أنا اشتقت لها.
أنا بجد مش قادرة استنى الليلة.
واضح إننا هنحتفل بعد الساعة اتناشر علشان كمان نحتفل بعيد ميلاد أوريليا كمجموعة كبيرة.
وبقية الأيام هنقضيها نحتفل معاها.
في نص تفكيري أنا بفترض إني بالغلط وقفت أحرك إيدي فده بيخلي البنت اللي شعرها أسود تتأوه.
"ليه وقفتي؟" هي بتأوه بنعاس.
بتلف راسها علشان دقنها تبقى مستريحة على بطني، وعيونها الرمادية يادوب مفتوحة.
أنا بضحك بهدوء على البنت اللي باين عليها التعب، وأمرر صوابعي في شعرها علشان أبعده عن وشها.
"ارجعي نامي وأنا هديكي كل مساجات الراس اللي ممكن تطلبيها" أنا بوعدها بصوت ناعم.
هي بتطيع بصمت، وبتضغط خدها على بطني وبترخي جسمها.
أنا بشد بطانيتي أكتر حوالينا لما ألاحظ إن فيه جلد أوز بيظهر على دراعتها.
يا رب.
البنت دي كويسة أوي إنها تبقى حقيقية.
أنا عارفاها من شهور دلوقتي بس لسه ما عملتش أي حاجة وحشة.
أكيد، كنت فاكرة إنها خانتني مع أحسن صاحبة ليا، بس ده تم توضيحه بسرعة.
مش عارفة، يمكن دي بس مشاكل الثقة اللي عندي هي اللي بتتكلم.