الفصل 10
هل الحقيقة طلعت خلاص؟
غرفة أبي-بريا:-
"مش قادرة أصدق يا أدفيث، إزاي تقدر تكون كده ما بتحسش!! إيه بالظبط المشكلة اللي عندك مع آروهي؟"، سألت بريا وهي متضايقة خالص بعد ما عرفت إزاي أدفيث كلم آروهي الصبح، من أدفيث نفسه.
"ماما بليز، مش ممكن أحب آروهي!!"، بريا كشرت في وش أدفيث علشان العذر اللى اخترعه، لإنه ما كانش مقنع أبداً بالنسبة لها.
"بس ليه؟؟"، ده كل اللى سألته، علشان لسة مش قادرة تفهم ليه أدفيث مش بيحاول حتى مرة واحدة بس في الجوازة دي.
"علشان… علشان، مش بحبها!"، ما قدرش يبص في عيون أمه، لإنه الكذب و هو بيبص في عيونها كان دايماً نقطة ضعفه.
بريا هزت راسها بـ 'لأ' لما فهمت كويس إنه بيكذب.
"أدفيث خورانة، بصلي لما تجاوبني"، صوتها الحازم كان دايماً تحذير له علشان ما يختبرش صبرها.
أدفيث اتنهد و خد نفس عميق قبل ما يبص في عيون أمه و قال بهدوء: "ماما، محتاج وقت. محتاج وقت علشان أتقبلها."
مرة تانية… مرة تانية ما قدرش يقول لأمه عن عميرة. مش إنه مش عايز يقولها عن حبه الوحيد، بس في كل مرة بيحاول، فيه حاجة جواه بتوقفه.
خوف أو مش متأكد؟؟ الخوف من علاقة أبوه و أبو عميرة المتوترة أو عدم التأكد… عدم التأكد من حبه لعميرة؟؟
و الإجابة على ده، هو نفسه ما يعرفهاش.
"أدفيث، من وأنت صغير أنا كنت دايماً بسمع كلامك. أنا دايماً ساندتك حتى لو اضطريت أتخانق مع أبيريج علشان ده!! بس خليني أوضحلك إن لو جرحت آروهي، مش هسامحك على ده أبداً"، حذرته بريا بجدية، و هو بيتوتر من غضبها.
قبل ما تكون أم، هي ست، و فوق كل ده، لما هي نفسها مرة واحدة بس مرت بنفس الألم اللى آروهي بتعاني منه، مش هتسمح لأي حد إنه يجرحها، حتى لو الشخص ده هو ابنها بس.
"و أنا هتكلم مع آروهي. هي هتروح معاك لدلهي!!"، أدفيث فضل باصص على أمه و هي ماشية من الأوضة، و أدتو نظرة فارغة أخيرة.
مطعم سيمر بالاس:-
بعد ما خدوا طلب الأكل بتاعهم، لما الجرسون مشي و سابهم براحتهم، أدفيث حول تركيزه على البنت اللي قاعدة قدامه بابتسامة صغيرة، بس فيه حاجة ناقصة… اللمعة، اللمعة اللي في عيونها كانت ناقصة!!
"عميرة، كويسة؟"، لما بص على وشها الشاحب مع شوية حمار على خدها الشمال، أدفيث سألها بحنية، و فجأة خلاها تحس بتوتر.
"اممم… أيوة. في الحقيقة… في الحقيقة، فات وقت طويل من ساعة ما اتقابلنا فـ.."، كملت جملتها علشان يتوقع هو، جاوبت عميرة بابتسامة صغيرة و في نفس الوقت الدموع بتتحشر في عيونها.
قد إيه كانت عايزة تقوله الحقيقة كلها، بداية من خطة أبوها في إنه يستخدمه لحد النهاية و هي وقعت فيه خالص، بس كانت خايفة، خايفة من غضبه و أكتر من كرهه ليها!!
"عميرة، لو فيه حاجة مضايقاكي يبقى قوليلى. أنا متأكد إننا هنقدر نحلها"، أدفيث ضغط بهدوء على إيدها، خلاها تاخد نفس عميق قبل ما تقول: "أدفيث، إيه بالنسبة لنا؟ يعني أنت متجوز، بس لسة إحنا – يعني لحد إمتى هنفضل نتقابل في السر كده!؟ أنت قول كل حاجة لعمو و عمة و ممكن ساعتها ما يجبروكش على الجوازة دي و تقدر تطلق آروهي."
عمرها ما كانت عايزة تكون شخص تالت في جوازة حد، بس إزاي تشرح لأبوها، اللى عقله مليان انتقام. و فوق كده إزاي تشرح لقلبها اللى عليه بس اسم أدفيث محفور عليه.
"عميرة، أنا بحاول بس مش سهل كده. بابا و عم أرنوب – يعني أبو آروهي أصحاب مقربين و أنا مش متأكد إيه هيكون رد فعل بابا لما يعرف عن علاقتنا–"، حاول على قد ما يقدر إنه يشرح بس قاطعته عميرة و هي متضايقة خالص من ضغط أبوها المستمر، و طلعت قدام أدفيث في صورة غضبها: "أدفيث، يبقى أنت عايز إيه؟ أنت مش عايز تجرح أهلك، أنت مش عايز تطلق آروهي بس لسة عايزني أفضل معاك!! أدفيث أنا مش من نوع البنات اللى بيحافظوا على علاقة مع راجل متجوز. بابا كمان بيجبرني على الجواز، لحد إمتى هفضل أدي أعذار ليه؟ أدفيث، لو مش هتقدر تطلق آروهي يبقى ننفصل. ننفصل."
عمرها ما شافته بالقدر ده من الغضب و الإحباط بس هنا، مش بس كانت غضبانة، بس كمان بتزعق له قدام ناس غرب أغراب قاعدين حواليهم.
"عميرة، اهدي. أنا بحاول ألاقي حلـ.."، و هو مش مرتاح تحت نظرات الناس الغريبة اللى بتبص عليهم بس، أدفيث خلى صوته واطي بس مرة تانية عميرة قاطعته بغضب: "أدفيث، أنا بجد زهقت منك. أنا – أنا مش عايزة أكون معاك بليز."
من غير ما تستنى رده، مسكت شنطتها بسرعة و مشيت من المطعم في الوقت اللى هو كان مصدوم زيادة عن اللزوم علشان يتفاعل.
"يا ربي آروهي!!"، ضرب قبضته على الترابيزة و هو متضايق و دفع شوية فلوس علشان الأكل اللى ما اتاخدش، و بسرعة جري علشان يلحق عميرة.
……………
و هو بيقلب عينيه على الطريق الفاضي، حاول أدفيث يحدد مكان عميرة بس للأسف هي خلاص مشيت.
و هو بيلعن تحت نفسه، اتنهد بغضب على حياته اللى بايظة قبل ما يمشي ناحية منطقة انتظار السيارات حيث كانت العربية بتاعته مركونة، لحد ما عينه وقعت على شخصية معروفة… عشي؟؟
حواجبه اتلوت من جوه و هو مكشر لما شاف أخته مع حد، بالظبط ولد في سنها.
"عشي بتعمل إيه هنا في ساعات الكلية بتاعتها. المفروض إنها تكون في الكلية، يبقا ليه هي هنا و مين الولد ده اللى معاها؟"، و هو بيلزم نفسه قال: و هو على وشك يروح ناحيتها لما لقى الاتنين خلاص استقروا في عربية الولد و قبل ما يعرف يتصرف، كانوا خلاص مشيوا.
و هو بيكتب في دماغه إنه يسأل عشي عن نفس الموضوع، هو كمان قعد في عربيته و راح على طول على قصر خورانة.
………………
قصر خورانة:-
"آروهي مش لازم تعملي كل ده. عندنا خدم و طباخ علشان يراعوا شغل البيت"، صرخت بريا و هي بتتنهد لما شافت آروهي خلاص في المطبخ بتعمل غدا للكل.
"ماما أنا بحب أطبخ و كده. و بعدين أنا كمان بزهق طول اليوم و أنا هنا لوحدي في البيت"، قالت آروهي بأدب، و بريا اتنهدت بابتسامة.
"عشان كده أنا بقول إنك تبدأي تشتغلي. أنا كمان كنت بزهق و عشان كده بدأت مؤسسة غير حكومية و صدقيني، إنك تتفاعلي مع العالم الخارجي ده مطلوب كمان"، شرحت بريا لآروهي بهدوء عن إزاي إنه ضروري ليها إنها تشتغل بره و تخرج عقلها من الأحداث الأخيرة لإنه هي عارفة كويس إزاي آروهي ممكن تكون حاسة بالوحدة، خاصة لما ابنها نفسه مش بيدعم مراته، و بدلاً من ده بيعاملها وحش.
"ماما، أنا- أنا بس عايزة أدي وقت لعلاقتي و علاقة أدفيث. على أي حال أنا و أدفيث عندنا مشاكل كتير، و بعدين لو أنا اشتغلت يبقا…"، بدأت آروهي و هي متوترة علشان الموضوع ده حساس و هي مش عايزة تستعجل في كل القرارات.
"أنا شايفة إنك لازم تجربي يا مراتي (أخت جوزها)"، عشي اللى كانت واقفة على مدخل المطبخ من ساعة ما الموضوع بدأ، قالت فجأة و هي بتلفت انتباه الستات الاتنين.
"عشي، جيتي بدري من الكلية؟"، سألت بريا و هي مكشرة علشان عشي كانت بدري بجد عن المعتاد.
"محاضراتي اتلغت يا ماما"، قالت عشي قبل ما تروح لآروهي و قالت: "مرات أخويا، ماما بتقول الصح. أنت لازم تبدأي تشتغلي بجد. أنت موهوبة و ده هيساعدك تخرجي عقلك كمان. و لو انضميتي لشركتنا ساعتها هيكون عندك وقت أطول تقضيه مع أخويا في المكتب و ده هيساعدكم أنكم تقربوا من بعض كمان."
بريا كمان هزت راسها و هي بتوافق على كلام عشي، في الوقت اللى عقل آروهي اتحول لنصيحتهم و في حتة ما لقت إنه منطقي كمان.
و هي بتفكر في كلامهم، آروهي كملت تحضير الغدا مع عشي و بريا كمان بتساعدها لما بتحتاج.
…………………
منطقة الأكل:-
"أدفيث، غدا؟"، بريا اللى شافت أدفيث داخل البيت على طول سألته إنه ياكل، و هو بدوره جاوب بهدوء: "ماما، أنا مش جعان. على فكرة فين عشي؟"
في نفس الوقت، عشي اللى طلعت من المطبخ مع آروهي قالت: "إيه اللي حصل يا أخويا؟"
"كنتي فين من ساعة؟"، سأل أدفيث بصوت حاد شوية، أكتر من اللى هو قصده، في الوقت اللى الكل كشر على سلوكه المفاجئ.
الصبح كان أكتر من إنه ساكت، بعدين خد إذن مفاجئ من الشغل، و راح علشان يقابل صاحبه اللى هو حتى ما قالش حاجة عنه، و دلوقتي بيكلم عشي بجدية، و ده أول مرة. كل ده كان مربك لبريا علشان هي عارفة إن ابنها عمره ما كان الشخص ده اللى بيتعصب بسرعة بس دلوقتي هو اتغير، اتغير أكتر ما هي توقعته إنه يكون!!
"أدفيث، دي الطريقة اللى بتكلم بيها أختك الصغيرة؟ يوم ورا يوم سلوكك بيتغير و أنت بتتعصب أكتر و أكتر"، قالت بريا بحدة شوية علشان دلوقتي سلوكه كان بيضايقها لدرجة كبيرة. في الأول هو كان بس قليل الأدب مع أبيريج و آروهي بس دلوقتي حتى عشي انضمت للقائمة بتاعته.
"كأنك ما تعرفيش ليه بقيت كده"، علق أدفيث بسخرية في الوقت اللى عيونه بتلمع لآروهي و هي فهمت كويس و كشرت و هي بتبص عليه.
هو ما كانش يقصد يكون قليل الأدب مع عشي بس لما شاف وش آروهي، كلام عميرة من المطعم رجع في ودانه و الإحباط كتم جواه و من غير ما يقصد في إحباطه، بقى قليل الأدب حتى مع عشي.
"أخويا، المحاضرات خلصت بدري النهاردة عشان كده رحت المطعم مع واحدة صاحبتي. على أي حال أنا ما أكلتش فطار الصبح كمان!"، عشي على طول فهمت إن ممكن أدفيث شافها في المطعم و عشان كده بسرعة قالت عذر علشان تكون في أمان.
"ارجعي البيت لو ما عندكيش محاضرات. ما تتمشييش في الشارع، خاصة مع الولاد"، قال أدفيث بجدية، و هو بيضغط على كلمة 'ولد' و هو بيخلي الكل يكشر في الوقت اللى عشي بتبص عليه، لإنه زهقت من قلة أدبه: "ليه!؟ أنت بس اللي ليك الحق إنك تتمشى بره براحتك!"
أدفيث جز على أسنانه من نبرة صوتها لإنه دي أول مرة بترد عليه و مرة تانية هو حس إن 'حد' مسؤول عن التغير ده في أخته.
"خليكي بعيد عن الشخص اللى بيعلمك كل ده. أنا أخوكي الكبير و أنت بتكلميني كأنـ…"، بدأ أدفيث مرة تانية و هو بيبص لآروهي في الوقت اللى عشي اللى فهمت كلامه على طول قالت: "ما حدش علمني أي حاجة يا أخويا. دايماً بابا هو اللي علمني إني ما أفضلش ساكتة لما تكون مش غلطان. أخويا أنت فاهم إنك بقيت قليل الأدب أوي الأيام دي. أنت بتكلمني وحش، مرات أخويا، و حتى بابا. أنا مش عارفة إيه السحر اللي البنت دي عملته فيك إنك بقيت كده مع أهلك."
"مين البنت دي، عشي؟"، سألت بريا و هي مكشرة في الوقت اللى عيون الباقيين اتفتحت في إدراك، لإنه هم نسوا خالص إن بريا كمان موجودة معاهم و واقفة معاهم.