الفصل 9
ايش في نية مولووي؟
غرفة آروهي أدفيث:-
هالصُبح كان المنظر يجنن! كانت نايمة على ظهرها وشعرها كله مفروش على المخدة، وهو نايم بجنبها، على جنب، ووجهه ناحيتها، وإيده اليمين حوالين خصرها، ووجهه مدفون في شعرها.
مع إن الليلة اللي فاتت، لما أدفيث رجع من الدراسة، حط جدار من المخاد بينهم عشانهم يرتاحوا، بس دلوقتي كل المخاد دي يا إما عند رجليهم، يا إما على الأرض، يعني ما فيش أي حاجز بينهم.
أشعة الشمس صحّت آروهي، ولفّت وشها بس عشان تصقع جبهتها بجبهته!
"آخ!!" أدفيث صرخ وهو بيمسح جبهته وفتح عينيه نص فتحة عشان يشوف وش آروهي قريب منه، وفي نفس اللحظة دي، نسي وجعه.
جبهتها متجعدة بسبب الوجع، وعينيها الواسعة اللي زي الغزلان بتبصّ عليه. خدودها الحمرا اللي ممكن تخلي أي حد يطفشهم، وشفايقها الوردية الممتلئة اللي بتصحّي رغبات مختلفة وغريبة جوه قلبه. وكمان مناخيرها الصغيرة اللطيفة اللي زي الزرار دي كانت هي الحلوة اللي فوق. بالمجمل، وشها الهادي اللي بيلمع في الأشعة الذهبية دي، كان منظر يفتح النفس.
مرّت تلات أيام على جوازهم، بس دي كانت أول مرة يشوفها من قرب، ورغم إنه بيكره يعترف، بس هي أجمل بنت شافها في حياته كلها!!
"آسفة!!" اعتذرت بهدوء وهي بتبص في عينيه، وصوتها كان كفاية عشان يقطع جلسته وهو معجب بيها.
أدفيث عبّس وهو بيبص لها وهي قريبة منه أوي قبل ما يبص على إيده اليمين اللي كانت حوالين خصرها، وبعدين رأسه اللي كان مظبوط تمام على شعرها المفرود.
تنهّد وكان هايعتذر، بس هي سبقتُه وقالت على طول: "أرجوك ما تعتذرش!!"
توسّلها كان فيها حاجة عميقة أوي وحنية، لدرجة إنه ما عرفش حتى يطلع كلام من بوقه.
خرجت آروهي من حضنه، وربطت شعرها كحكة وراحت المطبخ عشان تحضّر له قهوة.
أما أدفيث، فتنهّد واستلقى على ظهره وإيديه الاتنين متشابكين تحت رأسه، وعينيه مركزة على السقف اللي فوقه.
عقله كان مليان بأفكار مختلفة، هو نفسه ما قدرش يفسّرها بكلام صح.
آروهي رجعت الأوضة، وبدأت تلف بعنيها في كل مكان بس ما لقتوش، وهنا صوت المية اللي شغّالة من الحمام نوّرها عن مكانه.
حطت القهوة على الترابيزة الصغيرة، وبدأت آروهي تظبط السرير، لما صوت الباب وهو بيتفتح شد انتباهها، وبدون قصد لفت، بس عشان توسّع عينيها، وبعدين حطت إيدها على وشها.
أما أدفيث، اللي نسي إن آروهي ممكن تكون موجودة في الأوضة، طلع نص عريان، بس لافف فوطة حوالين وسطه.
"أنا.. أنا هأجيب لك لبس الشغل." آروهي فتحت عينيها ببطء، وقالت وهي لسه بتبص على الأرض، خجلانة أوي إنها تبص عليه.
"مش لازم!!" أدفيث قالها بعصبية شوية قبل ما يدخل الدولاب ويقفل الباب بصوت عالي شوية، وده خلى آروهي تخرج النفس اللي كانت حابساه من اللحظة اللي شافته فيها بالشكل ده.
لحظة واحدة بيتكلم معاها كويس و بيهتم بيها، واللحظة اللي بعدها بيرجع زي الشخص الوقح اللي كان في ليلتهم الأولى~ آروهي اتنهّدت بسبب تفكيرها، وأخدت لبسها من شنطة السفر بتاعتها وراحت الحمام عشان تظبط نفسها لليوم.
………………..
لابسة ساري أزرق كحلي بسيط، وإيديها الاتنين مزيّنة بالشورا (الأساور)، خرجت من الحمام، وبصت عليه، اللي كان قاعد على السرير، مندمج في حاجة في موبايله.
راحت عند تسريحة الزينة، وبدأت آروهي تعمل اللمسات الأخيرة على وشها وكمان بتعمل شعرها. لما كانت بتحط الـ vermilion (نوع من المكياج)، عينها راحت على انعكاسه في المراية، و اتفاجئت إن هو بيبصّ عليها أصلا.
وهي بتبصّ في عينيه في المراية، حطت الـ vermilion على حواجبها. لما رجع لنفسه، أدفيث صرف نظره على طول، يعني كده كسر نظرتهم لبعض.
أدفيث قام عشان ما يغرقش أكتر في جمالها، وكان هايخرج من الأوضة، لما سؤالها المفاجئ وقفه: "ليه وافقت مع أمي إني أروح معاك لدلهي؟"
"عشان لو ما كنتش وافقت، أمي كانت هاتزعل، وأنا مش ممكن أزعل أمي عشان واحدة غريبة." أدفيث قال الجزء الأخير من غير أي ندم، وهي بصت له و الدموع بتنزل من عينيها.
شافت الطريقة اللي بصّ عليها بيها إمبارح على ترابيزة الأكل قبل ما يرد بـ 'أيوة' على أمه، ونظرته دي كانت بتضايقها طول الليل. إمبارح كان بيبصّ عليها كأنها بتتهمها بكل اللي بيحصل في حياته.
"ليه ما قلتش لبّاك إنك بتحب حد تاني لما طلب إيدينا للجواز؟ ساعتها كل ده ما كانش هايحصل. أنا موافقة إنك اتزنقت في الجوازة دي، بس إنت بتتهمني طول الوقت كأن الغلط بس مني. أنا كنت عاجزة عشان جوازي اتكسر وأبويا عنده مشكلة في القلب، بس على الأقل إنت كنت ممكن ترفض الجوازة دي. ودلوقتي لما إحنا متجوزين، إنت بكل سهولة بتلومني على كل حاجة بتحصل حوالينا." قالت بغضب صوتها.
أول مرة في التلات أيام دي تقول له كل ده. وليه لأ؟ مش شايف المجهود اللي بتعمله لوحدها، رغم إنها عارفة إن يمكن مافيش أي حاجة هايطلع منها من العلاقة دي اللي مالهاش أساس.
هي عايزة تكون على الأقل صديقته، لو مش توأم روحه أو حبيبته. بس هو تاني وتالت بيلومها على كل حاجة كأن هو الوحيد اللي بيعاني في العلاقة دي.
"مش لازم تقلقي. مش هأروح وراك لدلهي. هأعمل أي حجة." آروهي مسحت الدمعة اللي نزلت من عينها اليمين قبل ما تخرج من الأوضة و تسيب أدفيث من غير أي مشاعر وراها.
~~~~~~~~~
غرفة آميرة:-
آميرة وقعت على أرضية الرخام بقوة لما أبوها ضربها جامد قبل ما يشد شعرها في قبضة إيده القوية، ورجعها على رجليها وخلاها تبصّ عليه غصب عنها.
"إيش اللي قلتيه؟ إنك هتقولي كل حاجة لأدفيث؟ كويس! روحي– روحي وقولي له إن كل حاجة كانت تمثيلية. روحي وقولي له إن حبك له كله كان كدب. قولي له إنها كانت فخ حب عشان توقعه في الفخ عشان انتقام أبوكي. بس بعد ما يعرف الحقيقة، لما يكرهك ويحب مراته، إيش هاتعملي؟" مولووي قال بضحكة شيطانية، وده خلى آميرة تشم شوية بسبب الوجع، بس أكتر بسبب الندم– ندم إنها كانت بتلعب بمشاعر أدفيث طول الوقت ده.
"و ما تتجرّأيش تنسي إيش ممكن أعمل فيكي لو دخلتي في خطتي وحاولتي تخربيها!!" مولووي قال وهو بيقرّص على سنانه، وإيده اليمين لسه ماسكة شعرها بقوة، وده خلاها تصرخ.
"أ– أنا آسفة. مش هأقول أي حاجة لأدفيث، بس أرجوك– أرجوك ما تأذيهوش." آميرة توسلت وهي الدموع بتنزل على طول من عينيها.
"كويس! إنت– إنت، ليه مش بتفهميني يا آميرة. أنا بعمل كل ده عشانك، عشاني، وعشانه. إنتِ– إنتِ بتحبي لما كل الناس تبصّ لأبوكي بنظرة اتهام؟! قولي لي إنك بتحبي ده!؟" سأل الجملة الأخيرة بصوت عالي شوية مع الغضب والكراهية اللي مالية عينيه، وهي ردت على طول بـ 'لا'، خايفة من شكله الخطير.
هو مريض نفسي، وآميرة عارفة كده، بس برضه مش ممكن ترفض مساعدته. مش عشان هو أبوها أو إنها خايفة منه، بس عشان معاه حاجة غالية أوي ليها في قبضته.
"دلوقتي هاتعملي كل اللي بتعمليه طول الوقت ده. خليكي بتوقعيه في حبك و خدي كل حاجة عنده. ولو ما سمعتيش كلامي ساعتها–" مولووي قال بابتسامة ماكرة بتتلعب على شفايفه، بس آميرة قطعته وهي بتتوسل: "لا أرجوك. أ– أنا هأعمل كل اللي هاتطلبه مني، بس أرجوك– أرجوك ما تأذيهوش. أرجوك يا بابا!"
مولوي زقّها بقوة وغضب، وده خلاها تقع تاني على الأرض قبل ما يمشي من عندها لغرفته هو، ويسيب آميرة وهي بتعيط بهستيريا بسبب مصيرها.
"أنا آسفة يا أدفيث. أنا آسفة أوي." آميرة عيطت وهي بتضم ركبها لصدرها، ومش عارفة إزاي تخرج من الفخ ده.
ترابيزة الأكل:-
"آروهي، عاشي بعد ما ترجع من الكلية، هاتساعدك في إنك تعبّي شنطك." بريا قالت كده وهم كلهم قاعدين بيفطروا.
"تعبئة؟" أبهيج عبّس مش فاهم كلام العشا اللي حصل بالليل.
"أيوة!! في الواقع، أدفيث هايسافر دلهي الأسبوع الجاي، صح؟ فعلشان كده فكرت ليه آروهي ماتروحش معاه. على أي حال، بسبب الجوازة وكل ده هما مضايقين، فهاياخدوا بريك." بريا اقترحت، وده خلاها تحصل على إيماءة موافقة من أبهيج، اللي وافق على كلام مراته تمام.
"أنا موافق. وكمان هايعملوا لقاء، وإنتو الاتنين هاتقعدوا مع بعض شوية عشان تتعرفوا على بعض." أبهيج قال وهو بيهمس على شعر آروهي بحب الأب.
"ماما، في الواقع أنا كنت بفكر أقعد هنا بس. قصدي هو هايكون مشغول بشغله هناك، وأنا هأزهق. على أي حال، جالي تليفون من أمي بتسألني أزورهم، عشان هما وحشني. فعلشان كده فكرت أزورهم الأسبوع الجاي." آروهي قالت بابتسامة صغيرة، وبريا عبّست عليها، بس ما ضغطتش عليها أكتر، عشان فهمت إن في حاجة حصلت تاني بين ابنها وزوجة ابنها.
وهي بتومئ على اقتراحها بالموافقة، بريا ما قالتش أي حاجة تانية، وهم كملوا فطارهم.
أدفيث بص عليها بعبوس قبل ما يكمل فطاره. هو ما صدقهاش لما قالت إنها هاتعمل حجة عشان ما تروحش معاه، بس دلوقتي لما عملت كده، جزء منه كان فرحان عشان يمكن يقدر ياخد آميرة معاه، بس جزء تاني من قلبه كان زعلان برضه بسبب كل الكلام اللي قالته في الأوضة.
هل هو بجد بيعاملها وحش وبيظلمها من غير سبب؟
وهو بيهز رأسه بسبب الأفكار المفاجئة دي، ذكّر نفسه تاني وتالت إنه ما ينفعش يهتم بآروهي عشان هو بس بيحب آميرة!!
"أدفيث، إنت مش رايح الشغل النهارده؟" بريا سألته، وده قطع أفكاره، فرد على طول: "لا يا ماما، في الواقع لازم أقابل واحد صاحبي، فعلشان كده هاخد إجازة."
قال كده وهو بيبص لأبهيج أكتر، اللي أومأ برأسه بالموافقة على إجازته.
هو عمره ما كانت عنده علاقة مباشرة مع باباه، وعلشان كده معظم الوقت، أمه أو أخته بيبقوا الوسيط بينه وبين أبوه.
"أدفيث، لازم أتكلم معاك في حاجة مهمة، فعلشان كده الحقني في أوضتي بعد الفطار." بريا قالت بلهجة نهائية، وده خلاه يعبّس، بس بالرغم من كده أومأ برأسه.