الفصل 13
أروهي أغمى عليها!
"تحبي تاكلي شي، يا آنسة خوارانا؟"، المضيفة سألت أروهي بأدب، بس ما وصلها أي رد.
أدفيث اللي كان مشغول بتشيك الإيميلات في جواله، رفع راسه من جنبها بس عشان يشوفها تناظر برا الشباك، ضايعة بأفكارها.
"أروهي، هي تسألك شي."، أدفيث قالها ببرود، و جاب انتباه أروهي اللي بعدين ناظرته دقيقة قبل ما ترفع راسها على المضيفة اللي للحين تنطر جوابها.
"تحبي تاكلي شي، يا مدام؟"، المضيفة سألت مرة ثانية بابتسامة خفيفة عشان تاخذ هزت راس بالـ"لا" من أروهي.
لما المضيفة مشت، أدفيث ناظر ورا أروهي بشكل عرضي اللي كانت مرة ثانية ضايعة بأفكارها.
"وش فيك؟"، أدفيث سأل عشان حس بشي غلط فيها. يمكن، كانت شكلها متصلبة شوي.
"ولا شي!!"، جواب حاد منها خلى أدفيث يعبس قبل ما يشوفها تفتح و تسكر قبضة يدها على فترات منتظمة.
"أروهي، وش فيك؟"، أدفيث سأل مرة ثانية عشان حس بجد إن وضعها مو طبيعي.
"أ-أنا تجيني مشكلة قلق من الطيران."، هي ردت بخوف، و بنفس الوقت سكرت عيونها بقوة و قبضت يدها.
ما عرف وش يسوي، أدفيث مد يده على كفها اللي كان ملفوف على شكل قبضة و مسكها، و خلاها تشوفه بصدمة على طول.
"عاميرة عندها نفس المشكلة و مسك يدي يساعدها على الاسترخاء."، قالها بعفوية بدون ما يلاحظ تعابير الحزن اللي على وجهها.
نتشة يده بعيد، أروهي حررت يدها من مسكته قبل ما تحول عيونها اللماعة على الشباك، تناظر على الغيوم الضبابية، لما دمعة واحدة نزلت على خدها.
كلامه من الليلة اللي راحت للحين طازج في بالها، لما كلام اليوم زادها ألم.
لما أدرك وش قال من غير ما يفكر، أدفيث ناظر وراها، بس للحين، ما كان فيه ندم أو ذنب في عيونه.
لما ناظر عليها نظرة أخيرة من جنبها، أدفيث رجع ينشغل بتشيك إيميلاته بينما أروهي اللي كانت أصلاً مو مرتاحة برحلة الطيارة، شوي شوي بدت تنام.
...................
شجرة ضيوف الفندق,
دلهي.
"أدفيث أبهيرج سينغ خوارانا."، أدفيث قالها بحدة للموظفة اللي هزت راسها قبل ما تلف عشان تناظر الكمبيوتر حقها عشان تتأكد من الحجز.
"يا جماعة، استمتعوا بإقامتكم يا سيد و سيدة خوارانا."، الموظفة قالتها بابتسامة و هي تناظر الزوجين قدامها، و بنفس الوقت سلمت مفتاح الغرفة على جنب أدفيث.
أروهي حست بشوي انزعاج لما الموظفة خاطبتها باسم السيدة خوارانا، و الشي هذا ما فات على أدفيث بعد، بس هو اختار إنه يتجاهل.
أدفيث أخذ المفتاح من الاستقبال و لف عشان يمشي قدام لما صرخة مفاجئة من الموظفة لفت انتباهه.
لف ورا بس عشان يفتح عيونه لما شاف أروهي تقريباً قاعدة على الأرض و هي متكيّة على طاولة الاستقبال بحالة نص واعية.
"أروهي—أروهي، وش صار؟"، راح جنبها، أدفيث أخذها بين ذراعينه و طبطب على خدودها عشان يصحّيها، و هذا الشي ضبط حتى بعد كم محاولة.
أروهي فتحت عيونها شوي شوي بس سكرتهم على طول لما ألم مفاجئ ضرب راسها و بعدين، كل شي راح في الظلام من حولها.
"اتصلوا بالدكتور، بسرعة!"، أدفيث طلب بحدة و هو يناظر الموظفة و شال أروهي زي العروس بين ذراعينه و مشى على طول للـ"ليفت"، و بعدين دخل غرفته.
"سيدي الدكتور بيجي بعد كم دقيقة."، المدير اللي للتو سمع عن الحادث، على طول جا عشان يشيك على الوضع.
أدفيث هز راسه بحدة و هو يمدد جسد أروهي المغمي عليها على السرير و جلس جنبها.
هو شوي شوي أخذ يدها اليمين و هذا لما لاحظ إن جسمها بارد زي الثلج.
على طول طلب من أحد خدمات الضيوف إنه يشغل المدفأة و يعطيه بعض البطانيات الدافية قبل ما يبدأ هو بنفسه يدلك يدين أروهي عشان يمرر بعض الحرارة لجسمها.
غطاها بالبطانية و يدلك كفوفها بشكل متناوب، هو كان ينتظر الدكتور بفارغ الصبر عشان يجي و يشيك على أروهي… بأسرع وقت!
بعد 15 دقيقة الدكتور جا عشان يشيك على أروهي و كل هذا الوقت أدفيث ما ترك جانب أروهي ولا لثانية.
"سيد خوارانا ممكن لو سمحت تتحرك شوية عشان أقدر أشيك على زوجتك؟"، الدكتور طلب بأدب من أدفيث إنه يتحرك شوية عشان يقدر يفحصها لأن أدفيث ما كان يترك جانب أروهي أبدًا.
"فحصها كذا بس."، هذا كل اللي رده و عيونه للحين مركزة على وجه أروهي الهادئ، مو عاجبه فكرة إن أي رجال ثاني يلمس زوجته.
الدكتور تنهد و هو يناظر الزوج اللي عنده تملك و جالس قدامه، قبل ما يبدأ في النهاية يشخص أروهي.
"كل شي شكله تمام. هل تعاني من أي مرض؟"، الدكتور سأل أدفيث بعد ما فحص نبض أروهي.
"توّنا مسافرين هنا من مومباي قبل ساعة و عندها مشكلة قلق من الطيران."، أدفيث أبلغ باختصار قبل ما يرجع يثبت نظره على وجه أروهي الساكن و الهادي.
"فهمت. ما فيه شي يدعو للقلق يا سيد خوارانا. هي بس دخلت في حالة نعاس."، الدكتور قال بهدوء بس تعابير أدفيث ما كانت مريحة أبدًا.
"أنت متأكد إنها بس نعاس و لا شي أكثر؟"، أدفيث سأل، و للحين مو مقتنع بالرد اللي أعطاه الدكتور.
"لا تخاف، بتصحى بعد كم ساعة. بس أعطيها أكل خفيف لمدة يوم أو يومين في حالة إنها تحس بالغثيان و إلا كل شي كويس."، الدكتور قال بابتسامة، و هو معجب بأحسن زوج في العالم.
لو بس يعرف الحقيقة اللي ورا الستارة!
بعد ما أخذ الرسوم و كتب بعض الأدوية الوقائية، الدكتور اعتذر و مشى.
لما الغرفة فضت و خلاهم لحالهم، أدفيث شوي شوي رجع شعر البيبي اللي طايح على جبهة أروهي قبل ما يداعب حواجبها اللي كانت متكتّرة و معبسة.
المثير للدهشة، شكله كان يكره العبوس على جبهتها!
و هي حاطة يدها في يده، أدفيث كان للحين يداعبها لما لاحظ خاتم في إصبع أروهي، اللي أمه بريا كانت تلبسه للحين.
خاتم تقليدي… يتنقل من جيل لجيل لزوجة الابن في العائلة.
…و الفكرة الوحيدة اللي خطرت على باله كانت عاميرة.
عيونه صارت مظلمة و على طول ترك يدها بقوة قبل ما يقوم و يمشي على طول للبلكونة.
متكي على حديد البلكونة، أدفيث كان يلهث بغضب على فكرة إن أروهي عندها شي يخص فقط و فقط عاميرة.
…و مرة ثانية جانبه الهادي انطغى بالجانب الوقح.
هو كان ضايع في الأحلام لما جواله هز و جاب انتباهه.
ابتسامة عريضة انتشرت على شفايفه و هو يناظر اسم المتصل و على طول شبك المكالمة بدون ما يفكر بأي شي.
"أهلًا، أدفيث؟"، صوت ناعم من الجانب الثاني و كل العبوس اللي على جبهته اختفى خلاص.
"عاميرة!"، أدفيث صاح بفرحة واضحة في صوته.
صار تقريباً يوم و نص من لما عاميرة اقترحت فكرة الانفصال اللي خلت أدفيث يلوم أروهي على هذا الشي.
"أ-أنا آسفة أدفيث، ما كان المفروض إني أقترح فكرة الانفصال. ك-كنت بس معصبة و محبطة ذيك الفترة بفكرة إنك عندك بنت ثانية في حياتك."، عاميرة قالت و هي تناظر على أبوها اللي جالس قدامها و عيونه ضيقة و مظلمة.
"كويس"-عاميرة حست أبوها يهمس و ابتسامة كريهة انتشرت على شفايفه.
"عادي، أنا أتفهم. أنا بعد كان ممكن أتفاعل بنفس الطريقة إذا كان فيه أي ولد ثاني في حياتك. أنا مو معصب يا عاميرة."، أدفيث قال بهدوء و حب و اللي خلى علامة ذنب ثانية تترسم في قلب عاميرة قبل ما تطلق تنهيدة متوترة.
"ممكن نتقابل الحين يا أدفيث؟"، أدفيث زعل على سؤال عاميرة هذا لأنه ما كان يحب يرفض لها أي شي تتمناه بس الحين لما هو في دلهي، ما يقدر يقابلها.
"أنا آسف يا أميرة بس ما أقدر أقابلك. أنا جيت لدلهي عشان اجتماع مهم."، أدفيث رد بس عشان يكسب سؤال ثاني منها—“زوجتك بعد موجودة معك؟"
أدفيث لقى نفسه في ورطة و هو يفكر إذا يقول الحقيقة أو لا.
"إيه، هي بعد موجودة معي."، أدفيث قال ما عرف كيف يكذب عليها.
"أوعدك إني بقابلك بأسرع وقت لما أوصل مومباي."، أدفيث أضاف على طول قبل ما عاميرة تسأله سؤال ثاني.
"أوكي. أنا بنتظرك و أحبك!"، عاميرة قالت و كسبت تنهيدة سعيدة من جانبه.
"أنا أحبك أكثر، عاميرة!"، أدفيث رد بمضاعفة حدة المشاعر لما فصلوا المكالمة.
تنهد من السعادة اللي حسها بعد ما تكلم مع عاميرة بعد تقريباً يوم و نص، لف عشان يمشي في الغرفة بس وقف على طول لما لاحظ أروهي واقفة هناك عند مدخل البلكونة و وجهها فارغ.
…هل سمعت كل شي؟؟"