الفصل 15
إيش فيه مع أروهي؟
مجموعة صناعات خُرانا،
دلهي:
صار لها ساعة أدفيث قاعد في مكتبه يحاول يركز في شغله، بس كل اللي يفكر فيه هو الليلة اللي فاتت لما كاد يفقد السيطرة على نفسه.
إيش لو صارت البوسة؟
إزاي كان حيشرح لأروهي عن الموضوع؟!!
وكمان إزاي كان حيواجه أميرة بعد ما كاد يخونها؟!
عقله كان بينفجر من كل الأسئلة اللي مالهاش إجابة. وقبل ما يعرف، كان بالفعل بيدور على اسمها في قائمة الأسماء اللي عنده.
أروهي!
أفكار كتير كانت بتدور في عقله، بس تجاهلهم كلهم، وراح دايس على زر الاتصال على الشاشة قبل ما يحط الموبايل على ودنه الشمال.
"ألو؟" صوتها طلع من الموبايل وحس بشوية توتر في أعماق قلبه.
ما حسش بكده قبل كده… ولا حتى وهو بيتكلم مع أميرة.
"أهـ.. هاي. بتعملي إيه؟" سأل أدفيث همس تقريبًا، لأنه بجد مش فاهم إيش يبدأ بيه الكلام، بس لخيبة أمله، ما طلعش أي حاجة من الناحية الثانية.
"في الحقيقة كنت بس عايز أسألك إذا كنتي كويسة ولا لأ. تعرفي إمبارح أغمى عليكي، فـ…" سكت عن الكلام، مش عارف إزاي يطمنها. عمره ما كان شاطر في إنه يطمن أي حد.
"أنا كويسة. مش لازم تقلق علي." صوتها كان هادي كالعادة، بس كلماتها الجارحة ما فاتتش عليه.
"في الحقيقة أنا كلمتك عشان أفكرك إن الدكتور نصحك إنك تاكلي أكل خفيف لمدة يوم أو يومين، لو حسيتي بتعب." هو نفسه ما كانش يعرف إيش عايز يقولها، بس كان بيحاول بوضوح إنه يمدد أول محادثة كويسة بينهم.
"هم، أوك." ردها كان مقطوع تاني، وده خلاه يزعل.
"ولو حسيتي بملل، تقدري تروحي للاستقبال وتطلبي خدمة عربية. السواق حياخدك لأي مكان عايزاه." اقترح أدفيث، لأنه فكر إنها ممكن تزهق من القعدة في الفندق.
"أوك." ردت تاني باختصار، مش فاهمة إيه اللي بيحصل معاه النهاردة بالظبط.
"أهـ.. معاكي كاش؟" سأل أدفيث بسرعة قبل ما أروهي تقفل الخط.
"معايا كارت ائتمان أبويا." ردت أروهي، وده خلى أدفيث يكشر، بس ما قالش أي حاجة.
"طيب يبقى.. باي." رد، ما عندوش أي حاجة تانية يقولها.
قبل ما يقفل الخط، صوت تنبيه من الناحية التانية أشار إن المكالمة خلاص انتهت.
بص على شاشة موبايله لحظة أو اتنين قبل ما يرميه على الترابيزة بتاعته بخفة، مش فاهم تصرفاته دي خالص.
رجع راسه على مسند كرسي مكتبه، وقفل عينيه، بينما راسه كان بينفجر من الألم بسبب قلة النوم إمبارح بالليل، وقبل ما يعرف، كان بالفعل غرقان في نوم عميق.
ضيوف الفندق،
دلهي:
كانت ساعة، من بعد ما أدفيث مشي للشغل وأروهي كانت قاعدة براحة في البلكونة، وبتفتكر الأيام اللي قبل جوازها لما كانت سعيدة وحيوية بجد، مش زي دلوقتي، بينما الفطار كان خلاص رجعته خدمة الضيوف، زي ما هو، ما حدش لمسه.
قبل ما تعرف، كانت خلاص غرقانة في المحادثة اللي دارت قبل جوازها بكام يوم.
~فلاش باك~
"بابا، أنت بتزعل على الفاضي. أبينف هو بجد شاب كويس. مش حيخليني أعاني بعد جوازنا." قالت أروهي بحب وهي بتاخد إيد أبوها في إيديها.
كانت ليلة قبل جوازها لما شافت أبوها متوتر وقلقان على حياتها الزوجية اللي جاية. هي نفسها ما كانتش متأكدة لما قالت الكلمات دي، بس كانت محتاجة تطمن قلق أبوها، وعشان كده قالت الكلمات دي لأبوها.
"أنا عارفة يا حبيبتي، بس كأب، أنا دايما حقلق عليكي. أرو، وعديني إنك لو في حياتك أي مشكلة، حتقوليلي أول. حتى لو هتتجوزي بكرة، باب البيت ده دايما مفتوح ليكي. وعديني إنك عمرك ما هتترددي إنك تيجي هنا وحتشاركي كل مشاكلك معايا ومع أمك." أرنوب مد إيده عشان أروهي تختم الوعد اللي بعده عملته على طول.
"أنا بوعدك يا بابا إني دايما حاجيلك الأول في أي نوع من المشاكل. دلوقتي لو سمحت ابتسمي." ختمت أروهي الوعد بابتسامة كبيرة قبل ما تشد شفايف أرنوب، وبتشيرله إنه يبتسم كمان.
حضنت أبوها من الجنب كلها وهي متحمسة لليوم اللي بعده لما حتكون مرات في بيت حد تاني، ما تعرفش إن مفاجأة كبيرة كانت مستنياها بالفعل.
~نهاية الفلاش باك~
دموع نزلت على خدودها لما افتكرت كلامها مع أبوها في الليلة اللي قبل جوازها.
كل أساطيرها عن الحياة الزوجية السعيدة واتكسرت في لحظات قليلة، لما أخوها قرأ جواب أبينف اللي قال فيه إنه مش عايز الجواز ده.
بس بعدين ثبتت نفسها لما اتجوزت أدفيث، بس تاني كل حاجة انهارت جواها زي القزاز، لما أدفيث وصفها بقلة أدب بأنها مجرد 'زوجة مجبرة'.
خرجت من سرحانها لما موبايلها هز في إيديها واتصدمت بجد لما بصت على معرف المتصل. حتى فكرت للحظة إنه اتصل بيها بالغلط.
لما ردت على المكالمة، استنت إنه يعتذر إنه اتصل بيها بالغلط، بس سؤاله عن صحتها وإزاي اقترح عليها إنها تروح تتسوق، أكد إنّو ما اتصلش بيها بالغلط.
قدرت بسهولة تفهم إنه بيحاول يطول كلامهم، بس هي ما كانتش مهتمة تتكلم معاه، بالذات لما صوتها نفسه ما كانش بيدعمها.
قفلت الخط بسرعة، وحطت كف إيدها اليمين على قلبها، بتحاول تخفف ضربات قلبها السريعة، وفي نفس الوقت بتسجل إيش اللي حصل من كام دقيقة.
الصبح كان هادي بشكل غير عادي، عكس الأيام التانية لما دايما كان بيلاقي طرق إنه يضايقها بيها، ودلوقتي فجأة قلقه عليها؟!
هل فيه بجد حاجة هي لسه مش عارفاها؟!
أفكارها اتقطعت لما ألم مفاجئ ضرب بطنها والثانية اللي بعدها كانت واقفة قدام حوض حجري كبير، بترجع كل الأكل اللي أكلته من إمبارح.
كانت الساعة حوالي سبعة في المساء لما أدفيث رجع للفندق اللي كانوا قاعدين فيه. حاول يخبط على الباب بس بمجرد ما لمس الباب، اتفتح لوحده لمفاجأته.
بمجرد ما دخل الأوضة اتفاجأ لما شاف حالة الأوضة. شنط أروهي كانت مفتوحة في زاوية واحدة وكل هدومها في الشنطة كانت في حالة فوضى.
بسرعة بص على السرير اللي كانت عليه أروهي، وهي ماسكة بطنها السفلي بإيديها الاتنين والدموع كانت بتنزل بلا رحمة من عينيها زي البتلات.
وقبل ما يعرف، كان خلاص قاعد جنب أروهي، وأخد كف إيدها فورا وفركهم عشان يخفف عنها الألم.
"أروهي، أروهي إيش اللي حصل؟" سأل بصوت مليان قلق.
"يا خراشي! سخنة. استني خليني أكلم الدكتور." وهو بيقول كده كان حيطلع لما أروهي مسكت إيده، ومانعته من إنه يتحرك.
"دهـ.. ده مفيش حاجة. هو بس… بتجيلي الدورة الشهرية." قالت أروهي همس تقريبًا بينما أدفيث بص عليها ومش فاهم حاجة.
"إيش الدورة الشهرية؟" سأل بسرعة لأنه كان قلقان بالفعل على سخونة أروهي.
أروهي، اللي كانت بالفعل في ألم، كان عندها تقلبات مزاجية أسوأ وسؤال أدفيث اللي مالهوش معنى كان بيزود غضبها.
"ولا حاجة. بس سيبني لوحدي دقايق. روح!" صوتها كان عالي لدرجة إن أدفيث ارتبك للحظة.
تقريبًا شهر على جوازهم بس عمره ما شاف أروهي بالغضب ده ورغم إنه بيكره يعترف، بس للحظة خاف منها كمان.
"أهـ.. أوك. أهـ.. قوليلّي لو محتاجة أي حاجة…" قال أدفيث وهو بياول يقوم من السرير، بس أروهي قطعت كلامه تاني.
"بس بطل تلومني على كل مشاكلك وسيبني لوحدي." قالت تاني بقلة أدب والدموع نزلت تاني من عينيها.
مسكت بطنها جامد وهي بتشوف أدفيث وهو ماشي برة الأوضة وشهقة ألم طلعت من فمها.
فضلت ممددة هناك تقريبا بلا حياة لدقايق قليلة قبل ما الظلام المفاجئ يبتلع حواسها وقبل ما تعرف كانت بالفعل بتغمى عليها.