الفصل 16
العناية بـ آروهي المريضة!
"آروهي، أنت بخير هناك؟ ردي وإلا راح أقتحم المكان." سأل أدفايث وهو يدق للمرة الثانية، بس ما سمع إلا صمت.
وبعد ربع ساعة، أدفايث قرر يتأكد مرة ثانية من آروهي، يمكن تحتاج مساعدة أو شي، بس لما دق على باب غرفتهم، ما في شي طلع من الطرف الثاني، وهذا خلاّه يقلق عليها أكثر.
تجاهل كل الأفكار السلبية، أدفايث قرر يدخل الغرفة، بس عشان يشوف آروهي منسدحة هناك كأنها ميتة، متكوّرة على نفسها. شعرها كان مبعثر بشكل فوضوي، وجسمها كله يرتجف بالرغم من أن وجهها كان كله عرق.
"يا خراشي آروهي! وش فيك؟" ركض أدفايث ناحيتها بسرعة وأخذها في حضنه، وهذا لما حس إن جسمها كله يحرق من الحمى.
واللحظة اللي بعدها، آروهي كانت في حضن أدفايث وهو شايلها كعروس وركض خارج جناحهم.
"نادي لي سيارة الفندق لأقرب مستشفى؟" قال أدفايث، بالأحرى أمر موظفة الاستقبال بصوت عالي، اللي على طول هزت راسها بخوف من الوحش اللي قدامها.
"سيدي، كل سيارات الفندق محجوزة من الضيوف. لازم تنتظر كم دقيقة عشان سيارة أجرة خارجية." أبلغت موظفة الاستقبال وهي ترجع السماعة، وهذا خلا أدفايث يجن أكثر.
"هل تمزحون؟ ما تشوفون زوجتي مغمى عليها في حضني وأنتم تعطوني أعذار سخيفة بأن كل سياراتكم محجوزة؟ انتظروا بس لما أرجع وأنا بنفسي راح أغير كل الموظفين. الحين قولوا لي، وين أقرب مستشفى؟" صرخ أدفايث بغضب على موظفة الاستقبال، وجذب انتباه كل الناس اللي حواليهم.
"وش في يا سيدي؟" المدير اللي وصلته الأخبار عن الضجة في الاستقبال، جاء عشان يشوف، بس عيونه اتسعت لما شاف أدفايث يغلي من الغضب.
"اسأل موظفينك بس." صرخ أدفايث مرة ثانية بغضب لأنه ما كان في مزاج يشرح التفاصيل للمدير.
"سيدي، أرجوك اهدأ. سيارة الأجرة الخارجية وصلت بالفعل وتنتظر عند المدخل—" قبل ما المدير يقدر يسألها أي شي، موظفة الاستقبال بدأت تقول عشان تهدّي أدفايث، بس قبل ما تكمل جملتها، أدفايث كان يركض بالفعل باتجاه مدخل الفندق الضخم وAarohi لسه مغمى عليها في حضنه.
"وش اللي صار هنا؟ وش سويتوا؟" سأل المدير بغضب موظفة الاستقبال، بعد ما تأكد إن أدفايث غادر الفندق خلاص.
موظفة الاستقبال شرحت كل شي للمدير بتوتر، وفي النهاية النظرة على وجه المدير ما كانت تعبر إلا عن رعب مطلق.
"أتمنى إن السيدة Khurana تكون بخير وإلا كلنا راح نفقد وظايفنا أكيد." تمتم المدير لنفسه وهو يطالع الطريق اللي غادر منه أدفايث قبل كم دقيقة.
"ما قلت لكم تهتمون بالسيد والسيدة Khurana اهتمام خاص؟ تعرفون مين هم؟" قال المدير بغضب لموظفة الاستقبال اللي هزت راسها بـ "لا" بخنوع.
"هو أدفايث Singh Khurana، ابن أبهيراج سينغ خورانا اللي هو كمان مالك هذا الفندق. والسيد أبهيراج يحب عائلته كثير. لو السيد Khurana عرف إن زوجة ابنه في المستشفى بسبب إهمالنا، والعياذ بالله لو صار لها شي، ساعتها كلنا راح نكون عاطلين عن العمل طول حياتنا." صرخ المدير على موظفة الاستقبال اللي كانت بس تطالعه بخوف.
المستشفى الداخلي,
دلهي:-
أدفايث يتمشى ذهابًا وإيابًا خارج غرفة الطوارئ حيث كانت آروهي تحت فحص أحسن فريق أطباء. بما إن المستشفى هذا بعد كان تحت ملكية مجموعة Khurana للصناعات، هم عرفوا مين هو أدفايث Singh Khurana ومين هي آروهي أدفايث Singh Khurana!
بمجرد ما سمع باب غرفة الطوارئ يفتح، ركض جوا الغرفة بدون تفكير، وزاح الطبيبة، وأخذها على غفلة.
جوا، آروهي كانت نايمة بهدوء وعيونها مغمضة وقطرة وريدية موصلة ليدها اليمين. وجهها كان هادئ كالعادة وشعرها مفرود على مخدة المستشفى، وهذا زاد من جمالها الطبيعي. كانت تبدو بسيطة بس جميلة حتى في شكلها اللي مو واعي.
بس في شي مو صح….
…قلبه ما كان عاجبه هدوئها هذا!
مشى ببطء لين وقف جنبها ويده ارتفعت من تلقاء نفسها عشان تداعب خصلات شعرها اللي نازلة على جبهتها…..بحب!
"لا تقلق يا سيد Khurana. زوجتك بخير تمامًا." قالت الطبيبة اللي عمرها في الثلاثينات واللي كانت مسؤولة عن حالة آروهي.
صوت الطبيبة رجع أدفايث للواقع وعلى طول سحب يده اللي كانت تداعب شعر آروهي.
"وش اللي صار لها؟" سأل أدفايث، ورجع مرة ثانية لشكله القديم الوقح.
"أتوقع ما أكلت يوم أو أكثر. وكمان عندها الدورة الشهرية، وبسبب الضعف والحمى أغمى عليها. خلاص حطيتها على قطرة وريدية ويمكن تستعيد وعيها في أي وقت قريب." لطبيبة زودته بالمعلومات المطلوبة عن صحة آروهي، وهذا خلاّه يهز راسه بتفهم.
"شكرًا يا دكتورة. على فكرة، أقدر أرجعها للفندق لما تستعيد وعيها؟" سأل أدفايث لأنه ما كان يبغى أهله أو أهلها يعرفون عن حالتها وإلا راح يقلقون. وبما إن المستشفى هذا تابع لمجموعة Khurana للصناعات، عرف إن أبوه راح يعرف إذا بقوا هنا لوقت طويل.
"آسفة بس لازم نخليها هنا الليلة عشان نراقبها." الطبيبة أبلغت بعد بوجه اعتذاري.
"تمام، رتبي لها غرفة VIP وانقليها هناك. وكمان انتبهي ما في كلمة عن دخول آروهي هنا تطلع برا المستشفى. حتى أبوي ما يعرف عن هذا. فهمتي؟" حذر أدفايث بخطورة وهذا خلى الثانية تهز راسها بسرعة.
في خلال دقايق، آروهي انتقلت خلاص لأكثر غرفة VIP في المستشفى بكل التسهيلات المطلوبة على بعد يدها.
وهو يطالع مرة ثانية شكلها النايم، أدفايث جلس براحة على الكنبة وبدأ يراجع إيميلاته بس ما في شي ساعد قلبه القلقان.
قلبه وعقله كانوا يروحون مرارًا وتكرارًا للبنت اللي نايمة قدامه، وما قدر إلا إنه يطالعها بتركيز.
كل شي فيها كان يجذبه عكس إرادته، خصوصًا بعد الليلة الماضية لما كاد يقبلها!
عبوس ظهر على جبهته لما رجعت ذكريات الليلة الماضية كذاكرة في عقله.
سيل أفكاره انكسر لما لاحظ حركة في آروهي واللحظة اللي بعدها كان واقف جنبها، يساعدها تجلس براحة.
عدل بعض المخدات الناعمة ورا ظهرها عشان راحتها، بينما آروهي كانت تطالع في وجهه عشان تلاقي أي تعبير من ناحيته، بس ما لقت إلا فراغ.
"كيف تحسين الحين؟ تحسين بدوخة أو أي نوع من الضعف؟ أنادي الدكتور يشوفك؟" سأل أدفايث بمجرد ما خلص تعديل المخدات وراها، وهذا خلاها تتفاجأ باهتمامه المفاجئ.
هذي أول مرة من زواجهم، لما آروهي تشوف شي غير سلوكه الوقح معاها.
طالعت فيه وهو ينتظر ردها بفارغ الصبر وعبوس على جبهته.
"أنا بخير." ردها كان قصير، قبل ما تصرف نظرها وتدور وجهها للناحية الثانية.
"أوه! طيب راح أطلب من أحد يجيب لك أكل. ما أكلتي من زمان عشان كذا أغمى عليك." قال أدفايث مرة ثانية، وهو يطالع وجهها عشان يلاقي أي ردة فعل.
"أنت أكلت؟" بدلاً من الرد، آروهي سألته عن أكله لأنها عرفت إن أدفايث كمان يمكن ما أكل شي.
"راح آكل بعدين. أول شي لازم تاكلي شي." رد أدفايث بهدوء وهو يضغط على جرس الطوارئ اللي جنب سريرها.
في لمح البصر، الممرضة كانت موجودة عشان تخدمهم وطلب منها أدفايث تجيب أكل آروهي.
"متى نرجع للفندق؟" سألت آروهي لما الممرضة غادرت الغرفة.
"راح تبقين هنا الليلة عشان المراقبة عشان كذا على الأغلب نرجع الصباح." رد أدفايث مرة ثانية بهدوء وهو يجلس على الكرسي اللي جنب سرير المستشفى.
"شكرًا." قالت آروهي فجأة، وهذا خلاّه يتلخبط.
"لأخذك هنا للمستشفى. ما انتبهت لما أغمى علي." آروهي كملت لما شافت وجه أدفايث المتلخبط كرد فعل لـ "شكرًا".
"عادي. جيتي معاي عشان كذا أنت مسؤوليتي. ولو صار لك شي وقتها أمي وأبوي وAashi كانوا راح يقتلونني." قال أدفايث بس ما كان في شي في كلامه يلمح لمزاح، وهذا يعني إنه ما كان يمزح بخصوص هذا.
آروهي هزت راسها لأن ما كان عندها شي ترد عليه. لحظة كانت سعيدة تفكر إنه قلقان عليها، بس الحين يبدو إنه ساعدها وجابها هنا للمستشفى بس عشان يوفي بمسؤوليته.
كان راح يسوي نفس الشي لو في بنت ثانية بدالها!~ تعابير آروهي حزنت وهي تفكر.
التغيير المفاجئ في تعابيرها لخبط أدفايث بس قبل ما يقدر يسأل، الممرضة دخلت ومعها أكل آروهي.
"تحتاجين مساعدة؟" سأل أدفايث لما شافها تصارع عشان تمسك الملعقة بيدها اليمين لأن القطرة الوريدية كانت موصلة بنفس اليد.
"لا، راح أتدبر. أنت كمان كل شي." قالت آروهي بدون ما تطالعه، وهي مستمرة بالأكل ببطء وصعوبة.
"تش! لا تجبرين نفسك لما ما تقدرين. خليني أساعدك." قال أدفايث بشوية غضب لما شافها تصارع أكثر وأكثر وأخذ الملعقة من يدها ببطء.
آروهي استمرت تطالع في وجهه لما مسك الملعقة قدام فمها، بس لسه ما فتحت فمها.
"وش في؟ ليش ما تاكلين؟" سأل أدفايث لأنه كان مو مرتاح شوي تحت نظرتها المركزة والفارغة.
طالع في عيونها وشاف الدموع تتجمع فيها، قبل ما تصرف نظرها وتدور وجهها، ودمعة نزلت على خدودها.
"أرجوك، راح آكل بنفسي." التوسل في صوتها كان شديد لدرجة إنه على طول أعطاها الملعقة، قبل ما يخرج من هناك بقلب مثقل.
بمجرد ما أدفايث طلع من الغرفة، آروهي دفعت الطبق على جنب وحطته على الطاولة الجانبية وانسدحت على السرير، ودفنت وجهها في المخدات وهي تسمح لدموعها تطلع بحرية في عمق تلك المخدات.
اهتمامه في لحظة كان يعطيها آمال كاذبة بس بعدين رجوعه لشخصيته القديمة كسر كل آمالها كزجاج متهشم!!
وهنا بمجرد ما أدفايث طلع من الغرفة، فرك راحة يده اليمين على قلبه عشان يهدي ضربات قلبه المتسارعة.
ليش دموعها تأثر فيني كذا~ هذا كل اللي قدر يفكر فيه في تلك اللحظة.
نعم، دموعها أثرت فيه كثير أكثر مما يقدر يتعامل معاه.
لما شاف الدموع تتجمع في عيونها، شي حاد ألم قلبه وهو بنفسه ما قدر يفهمه أو يوصفه.
كان يبغى يواسيها ويخبيها في حضنه لين ما تبطل تبكي، بس وقتها ما قدر بس!