الفصل 20: - الوعد الأول!
رفع أدفايث عيونه من جواله على آروهي، اللي كانت مكشرة و بتبص على حلقين في كل إيد، يمكن بتحاول تختار واحد منهم.
بما إنهم كانوا هيمشوا على مومباي بليل، أدفايث أخد آروهي عشان يتسوقوا، عشان بقالهم يومين هنا و آروهي ما طلعتش من الفندق و لا مرة، إلا لما دخلت المستشفى.
"الاتنين حلوين عليكي، بس الدهبي هيبقي أحسن."، آروهي اتخضت شوية لما حسّته بيهمس في ودنها من وراها، ضهرها تقريبًا لازق في وشه، عشان كانوا في وضع حميمي.
آروهي لفت عشان تقرب منه أكتر، لما حد حواليهم في الأماكن العامة زق أدفايث ناحية آروهي أكتر، و ده خلى إيده تلف حوالين وسطها تلقائيًا عشان يحميها من الوقوع، في حين إن إيديها مسكت تيشرته بشدة في قبضتها الصغيرة.
"شكرًا."، آروهي همست و هي بتبعد عنه شوية، بتشكره على إنقاذها من الوقوع، و كمان على مساعدتها في اختيار الحلقان.
"ياريت تلفّي دي."، آروهي طلبت من صاحب المحل إنه يلف الحلقان الذهبي، و فتحت شنطتها عشان تطلع فلوس، بس أدفايث سبقها و دفع تمن الحلقان.
"أنا اللي هدفع--" آروهي قالت، بس أدفايث قاطعها، "بس أنا دفعت خلاص. عايزة تشتري حاجة تانية و لا نرجع الفندق؟"
"لسة محتاجة أشتري لناس تانية."، آروهي ردت و مشيت على محل تاني، بس لاحظت إن أدفايث مش بيلحقها.
بصت وراه عشان تشوفه بياخد حاجة من المحل اللي فات، يمكن نوع من الحلقان.
~يمكن بيتسوق لأميرة.~ قلب آروهي وجعها شوية لمجرد فكرة إنه بيشتري حاجة لبنت تانية. مع إنها عارفة ده من أول يوم، بس لسة بتوجعها كل ما يجيب سيرة أميرة أو يعمل حاجة ليها علاقة بيها.
"في إيه؟ ما عجبكيش حاجة هنا؟"، في شرودها ما لاحظتش أدفايث و هو بيجي ناحيتها، لحد ما بقى قصادها و بيبص عليها و حاجبينه مرفوعين.
فرق الطول بينهم كان حاجة من أجمل الحاجات بينهم. في كل مرة كان بيقف قريب منها، كانت بتلاقي نفسها في أمان تحت ضله من غير ما تحس.
"دي كويسة لآشي؟"، آروهي ورته سلسلة كاحل شكلها حلو عليها نجوم، و سألته عن رأيه.
"هاتي واحدة تانية لآشي. دي هتبقى أحسن عليكي."، أدفايث رد و قبل ما تقول أي حاجة، مشي قدامها من غير ما يبص في عيونها.
~أكيد قام من الناحية الغلط من السرير.~ آروهي كشرت و هي بتبص عليه، و هو واقف على مسافة كويسة و مستنيها تمشي وراه.
آروهي بسرعة اختارت سلسلة كاحل تانية لآشي و دفعت تمنهم هما الاتنين، قبل ما تمشي ورا أدفايث اللي لسة واقف في نفس المكان.
~~~~~
عيون أسد احمرّت و هو بيبص على الصور اللي متناثرة على ترابيزة القهوة قدامه في أوضته. حاجة ولّعت جواه و هو بيبص على الوضع الحميمي اللي أدفايث و آروهي كانوا فيه في الصور.
الصور كانت لأدفايث و آروهي من الصبح لما كانوا في السوق بيتسوقوا، بس اللي غيظ أسد أكتر هو الصورة اللي أدفايث كان ماسك فيها آروهي كويس عشان يحميها من الوقوع لما حد زق أدفايث ناحية آروهي.
"يا باشا--"، مايك دخل الأوضة و كان لسه هيقول حاجة بس وقف في النص لما بص على التعبيرات الغاضبة على وشه، قبل ما يسأل، "يا باشا، كل حاجة تمام؟"
"إيه اللي حصل؟"، أسد سأل و هو بيتجاهل سؤال مايك خالص.
"البوليس بيدور على الراجل اللي أدانا كل المعلومات عن الخورانا."، مايك أبلغ و هو بيحط الجورنال قدام أسد.
"أتخلصوا من جثته و ما تسيبوش وراكم أثر واحد. مش عايز و لا غلطة هنا."، أسد قال و هو دلوقتي بيبص على صورة حد في موبايله.
مايك اتصدم شوية لما شاف دموع بتتحشر تنزل من عين أسد لثانية، قبل ما يتماسك تاني و يحول نظره على صور أدفايث و آروهي اللي قدامه.
"هتشوف الجحيم يا أبهيرج خورانا."، أسد جز على أسنانه بغضب و هو بيبص في الفراغ اللي قدامه.
~~~~~
بما إن طيارتهم اتأخرت عن الميعاد المحدد، أدفايث أخد آروهي عشان يتعشوا بدري في أحسن مطعم في دلهي.
المطعم بيقدم أحسن الأكلات من كل العالم مع سطح عصري و شيك و اللي عنده أحسن منظر في البلد، و دلهي مفرودة تحتكم!
آروهي بصت حواليها و اتخضت من المنظر الليلي اللي كان بياخد العقل خصوصًا من السطح. أشعة الشمس الذهبية الخفيفة و هي بتغرب مع نور القمر اللي طالع كان بيخلي المنظر أحلى.
"ده أحسن مطعم في دلهي. منظر دلهي كلها من هنا بياخد العقل."، أدفايث قال و هو بيقعد قصادها، مع المنظر الليلي الحلو اللي محاوطهم.
"ده جميل أوي يا أدفايث."، آروهي هتفت بابسامة عريضة و هي لسة بتبص على الأضواء اللي بتلمع في مدينة دلهي، في حين إن أدفايث نسي كل حاجة و سمح لنفسه إنه يغرق في إنه يبص على الجمال اللي قدامه.
"أنتِ حلوة."، أدفايث قال فجأة و هو بيخضها.
المجاملة كانت مفاجئة لدرجة إن آروهي من غير ما تحس أصبحت واعية تحت نظرته المركزة. اتحركت شوية بس ما تجرأتش إنها تبص في عينيه البني الشيكولاتة مباشرة.
"ليه بتعمل كده؟"، أدفايث بدا كأنه اتفاجئ بسؤالها المفاجئ بس قرر إنه يحل كل المشاكل بينهم بهدوء.
"شوفي يا آروهي، ما عندناش أي مشاكل شخصية. أنا عارف إني دايما بلومك على كل اللي بيحصل في حياتنا مؤخرًا، بس لازم تفهمي وجهة نظري كمان. إيه اللي تتوقعيه من شاب كان لازم يتجوز فجأة البنت اللي عمره ما شافها أو قابلها. تخيلي إنك بتدخلي في جوازة حد و فجأة بتعرفي إنك أنتِ اللي هتتجوزي، و ده لما تكوني بتحبي حد تاني، مش هتغضبي من كل ده؟"، أدفايث سأل بهدوء و بالرغم من ده آروهي قدرت تحس بالغضب بيطلع من صوته.
"أنا--"، آروهي ما عرفتش تقول إيه. هي عارفة إن الطريقة اللي بيعاملها بيها مش صح، بس مش بتقدر تنكر حقيقة إن كل اللي حصل معاه كان غلط برضه.
"أنا عارف إن طريقتي معاكي في الأيام دي كانت غلط و دلوقتي لما أدركت ده، بجد عايز أعتذرلك. أنا آسف على كل اللي قولته و عملته معاكي في الأيام دي. بس يا آروهي لازم تفهميني كمان. أنا بحب أميرة و مش قادر أديكي حقوق إنك مراتي و دي بتاعت أميرة."، أدفايث أخيرًا طلع كل اللي في قلبه، و بيوضح وجهة نظره.
"أنت عارف لو أبويا ما كانش عنده مشكلة في القلب، عمري ما كنت وافقت على الجوازة دي. أنت لسة شاب. فكر فيّ، أنا بنت. عشان أروح بيت شخص عمري ما شوفته، أو معرفوش، تخيل قد إيه كان القرار ده صعب بالنسبة لي؟!
أنا موافقة يا أدفايث، إنك شايف إن يمكن كل ده بيحصل بسببي، بس قوللي إيه غلطتي في كل ده؟ حتى أنا اتفرض عليا إني اتجوز غريب زيك."، آروهي سمحت لدموعها تنزل من عيونها الجميلة، و معاه بتفرغ كل الألم اللي في قلبها كمان، قبل ما تكمل، "اتظلمت مش مرة واحدة بس تلات مرات في يوم واحد. خطيبي سابني قبل الفرح مباشرة، لوحدي في القاعة، قدام الكل، من غير أي تفسير أو سؤال. بعدين فجأة اتجوزت واحد عمري ما شوفته، أو معرفتهوش. بس لسة لما حاولت أدي فرصة للجوازة دي، عرفت إن جوزي بيحب واحدة تانية. قوللي، إيه غلطتي في كل ده؟"
أسئلتها كانت منطقية و لأول مرة أدفايث حس إن آروهي بالفعل مش غلطانة.
قبل ما أدفايث يواسيها أو يتبادلوا أي كلمة، الجرسون جه عشان ياخد طلبهم.
بعد ما طلبوا، أدفايث استنى الجرسون يمشي من قدامهم، قبل ما يحوّل عينيه تاني لآروهي.
"بصي يا آروهي، مع الوقت أدركت إننا الاتنين مش غلطانين. ده كان قدرنا اللي لعب معانا و إحنا بس اللي اتلعب بينا. و عشان كده--"، أدفايث أخد فاصل صغير قبل ما يكمل، "شوفي، أنا مش هقدر أديكي حقوق مراتي عشان أميرة بس هي البنت اللي أتخيلها نصي التاني. معرفش المستقبل مخبّي إيه لينا، أو هنضطر نحافظ على الجوازة دي قد إيه، بس أيوة أقدر أوعدك بحاجة واحدة إن من النهاردة و طول ما إحنا في العلاقة دي، هحترمك و هحترم مجهودك كمان. و أنا أقصد ده!!"
"ياريت تلتزم بكلمتك."، آروهي همست، و مع إنها قالت ده لأدفايث، حسّت كأنها بتطمن نفسها.
أدفايث ما قالش أي حاجة في المقابل، عشان هو فاهم إن بعد الطريقة اللي عاملها بيها في الأيام القليلة اللي فاتت، طبيعي إنها تاخد وقت عشان تثق فيه.
و هو كان مستعد إنه يديها الوقت اللي هي محتاجاه!
~~~~~
"آشي، اليومين دول بتتأخري من الكلية."، أبهيرج قال بهدوء، و هو بيفاجئ آشي بسؤال مفاجئ.
"أيوة يا بابا، في الحقيقة عندنا مشروع مجموعة فبنستخدم المكتبات عشان نعمل دراسة زيادة. عشان كده بتأخر أحيانًا."، آشي ردت و هي بتقضم شفايفها بتوتر.
"تمام. بس لو اتأخرتي المرة الجاية، اتصلي بيا. هروح أجيبك من الكلية أو ممكن تطلبي من السواق إنه يجيبك. مش آمن إنك تيجي لوحدك متأخر."، أبهيرج قال بأدب ليها، و كسب هزّة رأس بالموافقة منها.
"أنا خلصت أكل عشايا. هروح أوضتي عشان أذاكر."، آشي قالت و هي قامت من ترابيزة الأكل بعد ما أكلت عشاها.
"ليه فجأة سألتها كده يا أبهيرج؟"، لما آشي اختفت من قدامهم، بريا لفت و سألت جوزها.
"لمجرد كده. أنا أبو بنت. لازم أعتني بيها، مش كده؟"
أبهيرج رد بابتسامة صغيرة قبل ما يبص على الباب المقفول بتاع أوضة آشي.
"بالمناسبة، أدفايث و آروهي جايين النهاردة. كانوا زمان هنا لو طيارتهم ما كانتش اتأخرت عن الميعاد المحدد. بس لسة أعتقد إنهم هيكونوا هنا قبل نص الليل. و قبل ما تقولي أي حاجة، أنا كلمت السواق خلاص، عشان يجيبهم من المطار."، أبهيرج أبلغ بريا، اللي ابتسمت ابتسامة عريضة في رد فعل، و ده خلى أبهيرج يقهقه على حبها لابنها و مرات ابنها.
~~~~~
و هو بيحط خصلات شعرها اللي بتنزل على وشها ورا ودنها، أدفايث كان بيراقب الجمال النايم جنبه. كان لازم يعترف إنها بتبان أجمل و هي نايمة، سواء تحت أشعة الشمس الساطعة أو نور القمر الخفيف.
"تحب تاخد حاجة يا فندم؟"، المضيفة سألت، و لسة عيون أدفايث ما سابتش وش آروهي، بل إنه بس صرفها بهزة رأس سلبية من غير ما يبص عليها حتى.
أدفايث تاني حط شعر آروهي اللي بيقع على وشها ورا ودنها، بس المرة دي صوابعه ما وقفتش هنا بس. مسح صوابعه بخفة على خدودها المكتنزة و أخيرًا حطهم على شفايفها الوردية اللي شكلها زي البتلات.
"أنا آسف يا آروهي."، إحساس بالذنب مفاجئ ملأ قلبه لما افتكر أد إيه كانت زعلانة الصبح لما تاني لفت في الأوضة كلها، و لسة ما لقتش الخاتم.
و ده كان السبب الوحيد اللي خلاه ياخدها عشان تتسوق عشان يشتت انتباهها عن حكاية 'الخاتم'.
هو بس اللي يعرف إيه اللي أخده عشان يمنع نفسه من إنه يروح عندها و يواسيها عن الخاتم، و يقولها إنه بأمان معاه!
صباعه تاني و تاني فضل يمسح على شفايفها الرقيقة، لحد ما كسر نوم آروهي و اتحركت بخفة، و ده نبّه أدفايث اللي سحب إيده على طول.
و أدرك إن مع كل يوم بيعدي، هو بيتحوّل لأكتر و أكتر مهووس بشفايفها!
"عايزة حاجة، زي شاي أو قهوة؟"، أدفايث سأل و هو بيبص عليها، اللي لسة بتغمز بعنيها بشكل لطيف عشان تتأقلم مع النور اللي حواليها.
أدفايث ما قدرش يمسك نفسه من الابتسامة اللي بتنزل على شفايفه لما في كل مرة بيلاحظ حركاتها اللطيفة الصغيرة.
"هاه؟"، آروهي سألت، و هي مش متأكدة لو سمعت حاجة من ناحيته و لا لأ.
"لسة في وقت على ما نوصل مومباي. تحبي تاكلي أو تشربي حاجة؟"، أدفايث تاني سأل بهدوء.
"أمم–لأ. أنا كويسة. شكرًا."، آروهي ردت بابتسامة صغيرة، و كسب هزّة رأس بتفهم منه بعد كده.
آروهي حولت بصرها على المنظر الغائم اللي برة و هي بتفكر في إزاي الرحلة الصغيرة دي غيرت معادلات كتير بينها و بين أدفايث، و مش بتقدر تشكر ربنا بما فيه الكفاية على البركة الصغيرة دي.
~~~~~
"أنتِ كويسة؟"، أدفايث سأل على طول و هو ماسكها بإيد واحدة حوالين وسطها، لما لاحظ إنها بتترنح على رجليها بعد ما نزلت من العربية.
"هاتوا الشنط جوة."، أدفايث أمر واحد من الخدم إنه يجيب شنطهم من العربية اللي جت عشان تجيبهم من المطار.
"أدفايث!!"، آروهي كادت تصرخ لما فجأة أدفايث شالها في دراعه في وضعية الزواج، و ده فاجئها.
"مش عايزك تغيبي تاني."، أدفايث رد على سؤالها اللي ما سألتوش، و عيونه بتبص في عيونها بهدوء.
"مش هغيب. ممكن تنزلني."، آروهي طمنته و هي بتحاول تنزل من حضنه.
بس كلامها ما اتسمعش من أدفايث و هو بيدخل بيته و هي لسة في دراعه، في حين إن دراع آروهي دلوقتي التف حوالين رقبة أدفايث و هي بتسند نفسها كويس في دراعه.
و هو بيحطها بحرص على السرير، أدفايث سمح لها إنها تتزحلق عشان تسند راسها على مسند الرأس، و في الوقت ده هو صبّ كوباية مية من الترابيزة اللي جنب السرير و مررها ليها.
و هو بيديها المية، أدفايث دخل الحمام عشان يروّح، في حين إن آروهي فضلت نص نايمة و نص قاعدة هناك و عيونها مقفولة.
"لسة حاسة بدوخة؟"، آروهي فتحت عيونها عند مقاطعة مفاجئة و بصت على أدفايث اللي غير هدومه دلوقتي لبيجامة نوم.
"شويه."، آروهي ردت و هي بعيون تعبانة.
"روحي غيّري، و لحد ما كده هجيبلك ماية بليمون. هتساعدك في الدوخة."، أدفايث قال و من غير ما يستنى ردها كان بره الأوضة خلاص.
و هو داخل الأوضة، أدفايث شاف آروهي قاعدة في مكانها القديم بس كانت بالفعل غيرت لبيجامة نوم قطن.
و هو بيمشي ليها، مرر ليها كوباية المية بليمون اللي خدتها و هي بتهمس 'شكرًا' صغيرة.
و هو بيحط الكوباية الفاضية على الترابيزة اللي جنب السرير، أدفايث بص لآروهي اللي كانت خلاص بتحط حائط من المخدات بينهم، و لأول مرة، الحاجة دي ما عجبتوش.
كان بيتمنى إن المخدات دي ما كانتش موجودة بينهم، بس ما قدرش يعبّر عن ده بصوته، عشان هو نفسه كان متلخبط مع كل الفكرة الغريبة اللي بتعدي على باله اليومين دول.
أدفايث ما عرفش كام الوقت اللي فضله بيبص على وش آروهي الهادي تحت نور القمر الخافت، لحد ما النوم استهلكه.
~~~~~~~~~~~~~~~
يا جماعة، امتحاناتي شغالة و امتحانات أخويا كمان هتبدأ من يوم 30 من الشهر ده. يا ريت بس القارئين يتحلّوا بالصبر على التحديثات. هحدّث فصل أو فصلين في الأسبوع بس بوعد إني هخلص القصة.