الفصل 14
تجاهله!!
آروهي ظلتّ تبصّ بصة فاضية على شكله لدقيقة، قبل ما تسأله بحدة: "شنطتي؟"
أدفايث، اللي كان مستني ردة فعلها، اتصدم لما شاف هدوءها. بقى متلخبط: هل سمعتّه بيتكلم مع عميرة ولا لأ؟!
"إزاي حاسة دلوقتي؟"، تجاهل سؤالها اللي فات، وركز أكتر على إنه يسألها عن صحتها.
"شنطتي فين؟"، آروهي سألت تاني، ولا كأنها مهتمة باهتمامه، أو يمكن اهتمام مزيف!
"في الركن ده."، أدفايث رد وهو بيشاور على الركن اللي فيه شنطهم.
آروهي ببساطة مشيت للركن اللي فيه الشنط بتاعتهم قبل ما تطلع لبس جديد عشان تغير هدومها، ودخلت الحمام، ولا حتى بصت على أدفايث ولا مرة.
أدفايث فضل يبص عليها لحد ما دخلت الحمام، ورغم إنه كره يعترف، بس تجاهلها بالشكل ده، لأول مرة من جوازهم، ضايقه شوية.
هو نفسه اتفاجئ لدقيقة لما أدرك إزاي متضايق من تجاهل آروهي، ومع ذلك اختار إنه يتجاهل.
ببساطة دخل الأوضة ورَمى نفسه على السرير، وإيديه الاتنين متشابكين تحت راسه، ورجوله متدلية على السرير. عينيه مركزة على السقف وعقله بيفكر باستمرار إزاي حياته اتغيرت في غمضة عين.
وهنا، أول ما آروهي بصت على صورتها في المرآة الكبيرة في الحمام، ما قدرتش تتحكم في نفسها ونزلت دمعة لوحدها على خدها.
يااه، حياتها اتغيرت إزاي!
ده مش اللي كانت بتفكر فيه عن جوزها المستقبلي!
ده مش اللي كانت متخيلة حياتها الزوجية هتبقى عليه!
مهما تجاهلت أو حاولت تنسى، بس إنك تسمعي جوزك بيعترف بحبه لحد تاني قدامك، ده مش حاجة ممكن تعديها بسهولة.
مع إنها عارفة من أول يوم في جوازهم إنه بيحب حد تاني، ومع إنها ما عندهاش أي آمال حقيقية من الجوازة دي، بس برضه النهارده لما سمعت أدفايث بيتكلم بحرية مع عميرة، وده عمره ما عمله معاها، اتجرحت، واعترافه كان كافي إنه يكسر آخر خيط من مشاعرها.
النهاردة كل معتقداتها عن حكاية خيالية كانت بتسمعها من طفولتها، ثبت إنها غلط.
وأول حاجة أدركتها، هي إنها لازم تحمي قلبها منه!
لأ، مش هتستسلم، ومش هتبقى الزوجة المثالية، ولا هتيجي في النص بين أدفايث وحبه، على الأقل مش لحد ما تحقق الوعد اللي وعدته لـ آشي، بس كمان مش هتخلي أي مشاعر أو إحساس يطلع لأدفايث في قلبها.
مش كإنها مش عايزة تحبه، أو مش عايزة يبقى عندها أي مشاعر ليه في قلبها، بس هي خايفة من إنها تتمسك بالآمال الكاذبة اللي عمرها ما هتتحقق.
مسحت الدموع اللي مالهاش لازمة اللي كانت بتنزلها علشان الشخص اللي حتى مش بيهتم بيهم، وغيرت لبسها بواحد تاني، قبل ما ترمي القديم في سلة الغسيل.
كانت الساعة تقريباً نص الليل لما نوم أدفايث اتقطع بسبب الإحساس بالبرد للي انتشر في كل الأوضة.
بص يمين وشمال يدور على آروهي، بس لما الضلمة اللي في الأوضة ما سمحتلهوش إنه يشوف كويس أي حاجة، طلع موبايله وشغل الكشاف قبل ما يشغل النور الخافت في الأوضة.
واديها نايمة على الكنبة… في وضعية مش مريحة خالص!
شاف الساعة في ساعة اليد بتاعته اللي بينت إنه بالظبط الساعة تلاتة وعشرين دقيقة بالليل، وده معناه إنه أو يمكن هما الاتنين فاتهم العشا.
اتسائل إزاي نام كتير كده وليه آروهي ما صحتهوش؟!
رمى كل الأفكار دي وراح لـ آروهي اللي كانت لسه نايمة على الكنبة، قبل ما ينحني بهدوء على ركبه جنبها.
من غير قصد، عينيه ساحت على وشها اللي كان بيلمع تحت ضوء القمر الخافت اللي داخل من شباك البلكونة، وتاه فيها… تاني!
الحنة الحمرا كانت مزينة شعرها، المنجلسوترا (سلسلة الزواج) كانت متعلقة في رقبتها، والشودا (الأساور) كانت مغطية معصمها، واللي كان كافي لأي حد يعرف إنها متجوزة بالفعل.
….ومن غير ما يحس، هو بالفعل بدأ يحبها في مظهرها كعروسة!
بالراحة عينيه رجعت لوجهها الهادي والرقيق قبل ما تستقر على شفايفها الوردية، وفجأة الرغبة في إنه يبوسها طلعت عميق في قلبه.
دقات قلبه زادت بس لمجرد التفكير في إنه يطعم الشفايف دي، وقبل ما يقدر يتحكم في نفسه، كان بالفعل بيتقدم للشفايف المغرية، عشان يحسها، عشان يطعمها، عشان يستمتع بيها.
شفايفه كانت قريبة أووي من شفايفها، إن لحظة واحدة من أي طرف، وهما هيكونوا بالفعل بيبوسوا بعض، لما اتحركت في نومها، ووعي مفاجئ نزل عليه فوراً.
مش ممكن يعمل كده!!
مش ممكن يخون عميرة!!
عمل خط فاصل كبير بينهم، أدفايث شالها بحرص عشان ما يزعجش نومها، قبل ما يمددها بهدوء على الجانب الأيمن من السرير.
بمجرد ما غطى جسمها باللحاف، أدفايث جري على طول داخل الحمام عشان يسيطر على مشاعره اللي مش قادر يسيطر عليها.
أدفايث وقف تحت الدش اللي كان بينزل منه مية ساقعة على طول جسمه، وده أداله القوة اللي محتاجها عشان يصفي عقله المتلبد.
إزاي ممكن يفقد السيطرة على مشاعره؟!
ومرة تانية حس إن آروهي هي المسؤولة عن كل الحاجات الغريبة اللي بتحصل جواه.
بيكره يعترف، بس ما حسش بحاجة قوية زي دي حتى لعميرة في كل سنين علاقتهم، وده اللي بدأ يحسه لـ آروهي في أقل من شهر من جوازهم.
بس لسه رافض يقبل ده. رافض حتى إنه يفكر في أي بنت غير عميرة.
أخيراً بعد ما حس إن الوقت فات زي الأبد، نشف نفسه قبل ما يغير هدومه في لبس نوم جديد، أدفايث طلع، ومرة تانية عينيه راحت مباشرة على البنت اللي كانت مسؤولة عن كل المشاعر الغريبة اللي كان بيحس بيها جواه.
بما إن النوم كان بعيد عن عينيه، أدفايث قرر يشتت عقله عن آروهي بمساعدة شغله.
أخد اللاب توب بتاعه وكان على وشك يقعد جنبها على الناحية التانية من السرير لما افتكر إن آروهي ما بتحبش النور شغال وهي نايمة.
اتنهد بتعب وطفي النور الخافت، قبل ما يطلع على غرفة المعيشة الصغيرة اللي متصلة ببدرومهم.
تاني يوم الصبح، كانت الساعة تقريباً تسعة إلا ربع لما آروهي صحيت بسبب أشعة الشمس القوية وأول حاجة لاحظتها هي إنها دلوقتي نايمة على السرير بدل الكنبة اللي كانت نايمة عليها الليلة اللي فاتت.
هل تاني مشيت في النوم وراحت للسرير؟!
اتنهدت على أفكارها الغبية، وبصت يمين وشمال بس مالقتش الشخص اللي بتدور عليه.
يمكن هو مشي بالفعل على الشغل. بس كان لازم على الأقل يبلغها. – آروهي فكرت قبل ما تقوم من السرير وتجر نفسها للحمام.
ليه اهتم لما هو نفسه ما بيهتمش إنه يبلغني. – آروهي فكرت مرة تانية.
بس مين كانت بتضحك عليه؟
كانت بتحاول بوضوح تبرر له، عشان ما تحسش إنها مجروحة في قلبها بسبب أفعاله القاسية.
لحد إمتى هتفضل محافظة على إنها مش بتتأثر بكلمات جوزها، لما كل اللي بتحسه هو الجرح في كل مرة.
مش عايزة حقوق الزوجة، بس كل اللي عايزاه شوية راحة منه، على الأقل لحد ما هما مربوطين ببعض في الجوازة دي اللي مش مرغوب فيها.
رمت كل اللي كان بيجي في دماغها، آروهي استعدت بسرعة في بدلة باللون الخوخي جميلة، بعد ما أخدت دش طويل مريح.
وهي واقفة قدام المرآة، آروهي كانت بتسرح شعرها لما شافت باب أوضتهم بيتفتح وأدفايث بيدخل الأوضة.
يبقى هو لسه ما مشيش! – آروهي ما قدرتش تساعد نفسها لما شفايفها حاولت ترسم ابتسامة صغيرة كانت بتهدد إنها تتكون على شفايفها.
آروهي، لما حسّت بنظرة أدفايث المركزة عليها، حست بقشعريرة في كل ذراعاتها، في الوقت اللي تجرأت فيه إنها تبص في العيون البنية العميقة دي من خلال انعكاسها في المرآة.
ومع ذلك، أول ما عينيهم تقابلت، أدفايث حول نظره، وكسر التواصل البصري قبل ما يدخل على طول الحمام عشان يستعد للشغل.
مع إن آروهي كانت محبطة من تجاهله مرة تانية، في نفس الوقت برضه حسّت إن أدفايث كان بيحاول ما يقابلش عينيها.
هل حصل حاجة أمس بالليل بعد ما نمت؟! – آروهي فكرت في حيرة.
آروهي تجاهلت الأفكار دي واستعدت بسرعة قبل ما تاخد القائمة من طاولة الكوكتيل وتطلب فطار ليهم هما الاتنين عن طريق الإنتركم، بما إنها كانت جعانة بالفعل خصوصاً بعد ما طنشت عشا أمس.
حوالي عشرين دقيقة بعد كده الفطار اتقدم واتحط بشكل مثالي على طاولة الكوكتيل، في الوقت اللي هي قعدت فيه على السرير مستنية أدفايث، لما موبايلها رن باسم آشي، وده خلاها تبتسم بأوسع شكل ممكن.
ردت على المكالمة ومشت على البلكونة بما إن آشي بدأت تسأل عن رحلتهم وهما اتكلموا عن أي حاجة وكل حاجة. في النص، اتكلمت برضه مع بريا وخلصت المكالمة بعد ما ودعتهم.
لما بعد حوالي ربع ساعة رجعت أوضتهم، لاحظت إن باب الحمام كان مفتوح، وده معناه إن أدفايث بالفعل استعد للشغل، بس برضه ما قدرتش تلاقيه في الأوضة. شافت غرفة المعيشة بس ما كانش موجود فيها برضه.
وهي راجعة لأوضتهم بصت على الفطار اللي محطوط على طاولة الكوكتيل وهنا هي لاحظت كوباية قهوة فاضية اللي طلبتها لأدفايث، بس الفطار لسه زي ما هو ما حدش لمسه.
ده معناه إنه بالفعل مشي على الشغل!
شفايفها اتلوت لأسفل في ابتسامة حزينة وهي فجأة فقدت شهيتها.
مع إنها قررت الليلة اللي فاتت إنها ما تضايقش من سلوكه اللي مش مرغوب فيه، بس قلبها لسه بيحمل الآمال الصغيرة دي إنه في يوم من الأيام هيعترف بوجودها وبالجهود اللي بتبذلها لمجرد إن جوازهم ده اللي مش مرغوب فيه ينجح.
وهي بتبص نظرة أخيرة على نفس الفطار اللي محدش لمسه، مشيت مباشرة على البلكونة عشان تاخد شوية هوا نقي.