الفصل 23: آروهي في مشكلة!
« أنتِ متأكدة إنكِ مو عاوزة تشتغلي في شركات خورانا؟ » سأل أبهيراي أروهي اللي هزت راسها بالموافقة.
في الوقت الحالي، أبهيراي وبريا وأروهي كانوا في غرفة أبهيراي، حيث أخبرتهم أروهي بقرارها بعدم الانضمام إلى شركات خورانا.
« أنا ما أعتقدش إني مؤهلة بما يكفي لأشتغل في شركة كبيرة ومحترمة زي دي من غير خبرة كبيرة. » كذبت أروهي وهي بتبص على الاتنين اللي قدامها اللي عبسوا على عذرها.
« بس أروهي... » كانت بريا على وشك إنها تعترض عليها، بس أبهيراي مسك إيدها عشان يمنعها من إنها تناقش الموضوع أكتر.
بصت بريا لجوزها بحاجبين مقطبين، اللي بدوره هز راسه برفق عشان ينفي، وطلب منها إنها تقفل الموضوع دلوقتي.
تنهدت بريا بس عملت اللي اتطلب منها، وبصت لأروهي اللي كانت بتلعب بأصابعها بتوتر.
« طيب، إيه اللي هتعمليه لو ما انضميتيش لشركتنا؟ لأن من رأيي لازم تشتغلي، لو مش في شركتنا يبقى في أي حتة تانية، بس ما ينفعش تضيعي موهبتك بس عشان متجوزة دلوقتي. » سأل أبهيراي أروهي، وهو بجد عاوزها ما تستكشفش موهبتها.
« بالظبط، إحنا مش بنجبرك تعملي أي شغل لو مش عاوزة. إحنا بس بنشجعك تكوني مستقلة، عشان إحنا مانعرفش إيه الظروف اللي ممكن تحصل في حياتنا، صح؟ وكمان أنتِ بنت موهوبة، فما ينفعش تحدي نفسك بأمور البيت دي. لازم تستكشفي صفاتك وتطلعيها بره. بس حتى لو مش عاوزة تشتغلي، تمام عادي، صح يا أبهيراي؟ » شرحت بريا بحب لأروهي، وبعدين بصت لأبهيراي اللي هز راسه بالموافقة على كلامها.
« أنا مخططّة إني أنضم لشركة بابا. أنا أكتر ألفة بالجو هناك. » قالت أروهي بابتسامة صغيرة، بينما هز أبهيراي راسه بتفهم.
« زي ما تحبي يا حبيبتي. » ربّت أبهيراي أروهي بحب على راسها، واللي ابتسمت شوية لأبيها في القانون، اللي دلوقتي مش أقل من أب ليها.
بمجرد ما أروهي اعتذرت وخرجت من الغرفة، بصت بريا لجوزها وفي عينيها أسئلة كتير.
« أبهيراي، كان هيكون حلو لو أروهي اشتغلت في شركتنا. أدفايت وأروهي كان هيبقى عندهم وقت مع بعض. كان هيساعدهم إنهم يبنوا علاقتهم قوية. ليه ما سبتنيش أشرح لها؟ » سألت بريا بعبوس، لأنها ما فهمتش ليه جوزها منعها من إنها تخلي أروهي تفهم.
« بجد مش فاهمة ليه غيرت رأيها فجأة في ليلة واحدة؟ » سأل أبهيراي شوية بسخرية، واللي حير بريا أكتر وهي بتبص عليه بحواجب مرفوعة، بينما تنهد هو وكمل: « ابنك، يا بريا! »
« أنت بتقول إن أروهي رفضت تنضم لشركتنا بسبب أدفايت؟ بس إمبارح لما أروهي أعلنت عن قرارها بالانضمام لشركتنا، أدفايت ما قالش أي حاجة. » حاولت بريا تدافع عن ابنها، بالرغم من إنها حست إن السبب هو نفسه اللي قاله أبهيراي.
« كأنكِ ما تعرفيش ابنك، يا بريا. كلنا كنا موجودين لما أروهي قالت لنا عن قرارها، فما اعترضش. بس أنا متأكد إن بعد ما دخلوا غرفتهم، هو قال لها حاجة هي اللي غيرت قرارها. » قال أبهيراي وهو بيغضب شوية على أدفايت.
« أنا مش فاهمة إيه المشاكل اللي عنده مع الجوازة دي. أنا موافقة إننا رتبنا الجوازة دي عكس إرادته، بس دلوقتي لما الجوازة تمت، لازم على الأقل يحاول يدّي فرصة. » تنهدت بريا بتعب، وهي مش فاهمة إيه مشكلة أدفايت مع الجوازة دي.
~~~~~~~~~
أميرا كانت بتقلّب في أدراج دولاب مولوي، وهي بتدور بسرعة على حاجة مهمة. قطرات العرق كانت بتنزل على جبينها، وهي بأيدين مرتجفين بتحاول تلاقي الحاجة اللي محتاجاها أكتر حاجة.
'بابا كان حاططها هنا بس. راحت فين؟ بس لو مسكتها مرة واحدة، كل حاجة هتبقى تمام. 'تمتمت أميرا، وهي لسه بتدور على حاجة مهمة أوي في الأدراج دي.
« إيه اللي بتدورِ عليه يا بنتي؟ » اتسعت عيون أميرا، ووقفت إيديها عن الحركة، ورعشة مشت في عمودها الفقري.
بالراحة لفت وشها، وبصت لأبوها اللي كان واقف متسند على إطار الباب بابتسامة شيطانية مرسومة على شفايفه، وعيونه محمرة من الغضب.
« بابا، في الحقيقة... أنا كنت... » تلعثمت أميرا وهي بتبلع الكتلة اللي اتكونت في حلقها.
« أخمن إيه اللي كنتِ بتدورِ عليه؟ كنتِ بتدوري على مفاتيح البنتهاوس، صح؟ » سأل مولوي وهو بياخد خطوات لقدام ناحية أميرا، واللي كانت دلوقتي بترتعش من الخوف.
« لا... أنا، يعني... » حاولت أميرا تتكلم، بس خطوات مولوي اللي بتتقدم ناحيتها كانت بتخليها متوترة أكتر وأكتر مع مرور الثانية.
صفعة قوية على خد أميرا أجبرتها إنها تقع على الأرض فجأة، قبل ما وشها يتجبر إنه يبص لمولوي، اللي مسك شعرها بقوة وخلاها تبص عليه، وهو بيقول: « أنتِ عارفة إيه، أنا مش، بس أنتِ نفسكِ عدوة سعادتك. أنا عاوز أجوزك أنتِ وأخوكِ كمان لراجل كويس زي أدفايت، بس أنتِ مش بتسمعي كلامي. طيب، يبقى عيشي حياتك كلها بالشكل ده من غير ما تشوفي أخوكِ ومن غير ما تقابلي أخوكِ. ولا هتاخدي أدفايت ولا هتشوفي أخوكِ. وحاجة كمان، عمرك ما تحاولي تكوني ذكية زيادة عن اللزوم قدامي. »
بعد ما ضربها مرة كمان، قام عشان يخرج من الغرفة، بس فجأة لف وقال بابتسامة: « وعشان معلوماتك، أخوكِ مش في البنتهاوس بتاعي. أنا كنت عارف إنكِ لما كنت بتكلمي في التليفون الصبح، كنتِ بتتنصتي على كلامي، وعشان كده أنا لمحت بهدوء إن مفتاح البنتهاوس في درج الدولاب بتاعي، عشان أشوف إيه اللي هتعمليه. بس لأ، أنتِ ما تستاهليش ثقتي. ما عندكيش نية إنك تساعديني أحقق غرضي. بس افتكري، سواء ساعدتيني أو لأ، أنا هبوظ حبيبك المزيف ده، زي ما أبوه بوظني. »
فضلت أميرا بتبص على شكل أبوها اللي بيختفي، قبل ما تشد ركبها على صدرها، وعيطت على حظها العاثر.
~~~~~~~~~
أدفايت كان في غرفة الدراسة، لأنه كان بيشتغل من البيت النهاردة، لما الخبط على الباب ضايقه، وشاف بريا واقفة ومعاها فنجان قهوة.
« ماما، كنت لسه هنزل تحت عشان الغدا. » قال أدفايت وهو قام من الكرسي وأخد فنجان القهوة من إيد بريا، اللي هزت راسها بابتسامة صغيرة قبل ما تقعد على الكنبة اللي على الجانب الشمال من الغرفة.
« أدفايت؟ » نادت عليه بريا عشان يقعد جنبها، واللي استجاب على طول وقعد جنبها.
« أقدر أسألك حاجة؟ » سألت بريا بحب وهي بتلف وشها ناحيته بالكامل.
« أكيد يا ماما، مش لازم تاخدي إذني عشان تسألي أي حاجة. » قال أدفايت بعبوس، لأن قبل كده بريا عمرها ما أخدت إذنه قبل ما تسأله عن أي حاجة.
« بس أعتقد إنك كبرت أوي لدرجة إنك بتشوف قرار أهلك غلط بالنسبة لك. » قالت بريا بوش جامد، واللي حير أدفايت أكتر.
« ماما، أنتِ... استني، ده له علاقة بأروهي؟ » سأل أدفايت بوش خشن، واللي خلى بريا تتنهد على ابنها.
« أنت قلت حاجة لأروهي إمبارح بالليل، اللي بسببها غيرت رأيها في الانضمام لشركات خورانا، صح؟ » سألت بريا من غير لف ودوران، وشافت أدفايت بيتنهد.
« أيوة، أنا قلتلها! أنا طلبت منها ما تنضمش للشركة. أنا بستحملها في البيت، ودلوقتي في المكتب كمان مش ممكن أفضل شايفها حواليا طول الوقت. ماما، ليه مش بتفهمي إني مش بحبها؟ » قال أدفايت بإحباط، وهو مش عارف إزاي يخلي أهله يفهموا إنه مش عاوز أروهي تكون مراته.
كان ممكن يقول لأمه عن أميرا، بس دلوقتي هو عارف إن أروهي أغلى عندهم، وممكن مهما يحصل هما هيدعموها بس. مش ممكن يخاطر ويحكي عن علاقته هو وأميرا قبل ما يكون عنده خطة مناسبة عشان يخرج أروهي من حياته.
« أدفايت، أنت عارف إني تعبت من إني أخليك تفهم إن أروهي هي و هتفضل الاختيار الصح ليك. بس أنت مش عاوز تفهم، فخلاص. بس افتكر حاجة، سواء قبلت ده أو لأ، هي لسه مرات ابن العيلة دي، فليها كل الحقوق على البيت ده وشركتنا. فما ينفعش ببساطة تمنعها من كل حاجة بتعملها. » قالت بريا بحدة، واللي خلت أدفايت يعبس بغضب، بس هو عمره ما يقول أي حاجة ضد أمه، وعشان كده ماجادلش أكتر.
قامت بريا وفتحت الباب عشان تخرج، بس فجأة لفت وقالت: « أدفايت، النهاردة أو بكرة هتندم على اللي بتعمله معاها. بس ماتخسرهاش في غضبك لدرجة إنك عمرك ما تقدر تصلّح قلبها المكسور. »
~~~~~~~~~
لكلام بريا كان له تأثير كبير على أدفايت. دي تاني مرة يحس بالذنب بعد ما جرحها. أول مرة خد الخاتم سرًا من صباعها من غير ما تاخد بالها، ودلوقتي هو جرحها تاني.
أدفايت كان على وشك إنه يدخل الأوضة لما شاف أروهي بتحط مرهم على كتفها، ووجعه حاد قرص في قلبه. ده كان مش متعمد خالص. هو عمره ما أراد إنه يجرحها جسديًا.
بس مهما كان بيكرهها والموقف اللي بينهم ده، بس هو عمره في حياته ما هيفكر حتى إنه يجرحها جسديًا. ده مش اللي اتعلمه من تربية أمه.
تنهيدة أروهي اللي بتعبر عن الوجع رجعت أدفايت لأفكاره، وشاف الدموع بتنزل على عيون أروهي. تعبيرات وشها كانت دليل على إن الكدمات كانت بتوجعها أكتر بكتير من اللي يقدر يتخيله.
« أخليني أساعد... » مشي أدفايت ناحيتها، بس وقف فجأة لما شافها بتلف ناحيته بنظرة غضب قبل ما تمشي ناحية الدولاب اللي جنبه.
« أنا آس... » حتى قبل ما أدفايت يكمل الجملة، أروهي لفت، وشافته بيمنعها من إنها تقول الكلام اللي ملوش أي قيمة ليهم هما الاتنين.
« بطل تقول آس لما هترجع تجرحني تاني وتاني. » قالت بوش جامد وعيون مجروحة.
« أروهي، أنا موافق إني غضبان من أي حاجة بتحصل حوالينا، بس أنا عمرى ما ممكن أجرحك جسديًا. » قال أدفايت وهو بيبص لتحت، لأن الذنب كان بيكبر أكتر وأكتر بعد ما شاف الكدمات دي اللي لسه فريش على كتفها.
« أنت خلاص جرحتني يا أدفايت. شوف الجروح دي اللي أنت اديتهالي، وبعدين قول لي إيه ده لو مش جرحي جسديًا؟ » همست أروهي كأنها بتسأل نفسها بدل منه، و لما سابت الإيشارب بتاعها ينزل خالص على الأرض، عيونها كانت بتحمل الوجع.
بص أدفايت جوه عيونها الموجوعة قبل ما يحوّل نظره على كتفها الشمال، اللي كانت آثار صوابعه عليه لسه فريش زي إمبارح بالليل.
رفع إيده وهو بيمشي ببطء عليها، وشاف أروهي بتقفل عيونها من الوجع. عيونه هو كمان دمعت، لأنه لسه مش قادر يصدق إنه جرحها جسديًا. مش ممكن يصدق إنه جرح بنت جسديًا.
كلام أمه رنّ في ودنه، وسحب إيديه على طول، وهو مش عاوز يجرحها أكتر.
« أنت رفضت تنضمي للشركة. » سأل أدفايت فجأة، وأروهي بصت له.
« أيوة، وقبل ما تفكر إني عملت ده عشانك، خليني أوضح لك إني عملت ده عشان نفسي. » قالت أروهي بحدة، وشافت التجاعيد بتتكون على جبين أدفايت، فعشان كده قالت أكتر: « أنا مش عاوزاكي تسميني بنت اللي بتجري ورا فلوسك وشركتك. أنت خلاص اديتني صفة 'الزوجة المجبرة'، دلوقتي معنديش الشجاعة إني أتحمل أي اتهام تاني. »
وقبل ما أدفايت يقول أي حاجة أكتر، أروهي خلاص خرجت من الأوضة. تنهد على حياته اللي باظت، ومشي عشان يروّح في الحمام، لما موبايله رنّ وكلمة « حب » بتظهر على الشاشة.
« أدفايت!؟ » انتشر ارتياح على وشه وهو بيسمع اسمه في صوتها. بعد خناقة إمبارح في الكافيه، أدفايت حاول يصالِـح أميرا بالليل كمان، بس هي ما كانتش مستعدة تسمع أي حاجة منه.
« أميرا، أنتِ عارفة إني مش ممكن أستحمل غضبك. طيب ليه بتغضبي مني تاني وتاني؟ » سأل أدفايت بطريقة بتشتكي، لأنه بالفعل عارف إن أميرا هتتصل بيه بمجرد ما غضبها يهدأ.
« أدفايت، إيمتى هتكلم أهلك عننا؟ » سألت أميرا وهي بتبص بخوف لأبوها قدامها، اللي كان قاعد بيلعب بسكينة حادة في إيده.
« هكلمهم قريب أميرا بس محتاج وقت. لو كلمتهم دلوقتي هيدعموا أروهي، ومش هيبقى فيه أي فرصة لينا. » قال أدفايت بهدوء، وهو بيحاول يفهمها كمان.
« بس أدفايت، بابا كلم ولد للبيت النهاردة عشان يشوفني. لو الخطوبة دي تمت، يبقى مش ممكن نعمل أي حاجة. أرجوك، مش عاوزة أتزوج أي واحد غيرك. » قالت أميرا، ومولوي بص لها بابتسامة تقدير.
« أنا عارفة أميرا. أوك، اسمعي، ماتتوتريش وقابلي الولد ده، بس ما توافقيش على الجوازة. لحد الوقت ده، أنا بحاول أعمل حاجة، أوك؟ » قال أدفايت وهو بيحاول يهدّي توتر أميرا بالرغم من كل الضغط اللي بيتكون في دماغه هو.
« يا لهوي!! » صرخ أدفايت بإحباط، وهو بيرمي تليفونه بإهمال على السرير، قبل ما ينام هو نفسه على السرير ورجله متدلية على الأرض.
« الغدا جهز. » كلام أروهي كسر شروده، وفتح عينيه عشان يبص عليها قبل ما يهز راسه بحدة: « روحي أنتِ، هأجي بعد دقيقة. »
~~~~~~~~~~~
أروهي كانت بتقدّم الغدا للكل لما كلام بريا خد انتباه الكل: « أروهي، فين خاتمك؟ »
إيد أروهي وقفت، وهي بتبص لبريا بعيون واسعة قبل ما تبص لأدفايت، اللي كان بالفعل بيبص لها.