الفصل 3
أزمة هي و هو!
مطعم قصر سيميرز:
"خلاص يا أدفيث. أنا ناطراك من زمان و أنت جيت دلوقتي بس." آمنة، حبيبة أدفيث، اشتكت أول ما أدفيث جه و قعد قدامها عشان عشاء فخم.
"أنا آسف يا حبيبتي بس كنت محشور في زحمة المرور. المرة الجاية مش هيحصل، أوعدك. و بعدين لازم أقولك حاجة مهمة جدا." أدفيث قال الجزء الأخير بعصبية خفيفة، لأنه مكنش عارف إزاي يقول لآمنة عن زواجه المفاجئ بالإكراه اللي حصل الليلة اللي فاتت.
"طيب بس ممكن نطلب حاجة ناكلها الأول؟ أنا بموت من الجوع." آمنة اشتكت ببراءة، و ده خلى أدفيث يبتسم على لطافتها.
"طيب يبقى هنطلب أكل الأول. مش ممكن أخلي حبيبتي جعانة لمدة طويلة." أدفيث قال و هو بيغمز، و ده خلى آمنة تبتسم قبل ما يطلبوا عشاهم. و أدفيث كان ناسي خالص إن في حد مستنيه على العشاء، لأنه كان جعان أوي.
........................
بيت آروهي:
"آرو، كلمي أدفيث و اسأليه إيمتى هيوصل. خلاص معاد العشا فات." ميشتي اقترحت، عشان معاد العشا فات خلاص.
"ماما، أنا كلمته خلاص بس قال إنه في اجتماع. هيتأخر، يبقى هبات هنا الليلة. الصبح بكرة هيجي ياخدني." آروهي قالت بعصبية من غير ما تبص لحد، بس أبهوي لاحظ تعبيرات وشها و عرف على طول إنها بتكدب.
"طيب يبقى تعالى نتعشى. تعالى يا آرو." أبهوي قال و هو بيبعد الموضوع، و الكل هز راسه قبل ما يتجهوا لطاولة العشاء.
العشا كان عبارة عن كلام خفيف، بس قلب آروهي مكنش مرتاح. كل ما تفكر في الجوازة بالإكراه دي، كل ما تحس ضربات قلبها بتزيد.
إلى متى هتفضل تكدب على أهلها عن علاقتها بأدفيث~ ده كل اللي قلب آروهي كان بيفكر فيه.
"ماما، بابا، أنا تعبت. هروح أوضتي أنام." آروهي قالت و هي بتقوم من كرسها بعد ما أكلت شوية صغيرين.
"طيب!! روحي نامي نومة كويسة." ميشتي قالت و هي بتداعب شعر آروهي، و ده خلاها تبتسم.
........................
"و أنت بتقولي كل ده دلوقتي؟ أدفيث ليه مقولتش لأهلك إنك بتحبني؟" آمنة اتخضت أول ما أدفيث رمى قنبلة زواجه المفاجئ عليها.
"أول اسمعيني. كل ده حصل امبارح بس، و كان فات الوقت إني أكلمك امبارح بليل. عشان كده كلمتك النهارده على العشا." أدفيث حاول يشرح وجهة نظره لآمنة، اللي بدت تهدى شوية بعد ما سمعته.
"بس هنعمل إيه دلوقتي يا أدفيث؟ دلوقتي مش ممكن نتقابل. كل حاجة انتهت بالنسبة لنا." آمنة قالت حزنها قدام أدفيث، لأنها كانت بتحبه بجد.
"مخلصتش. أنا بحاول ألاقي حل. في الحقيقة كنت بفكر إني أتكلم مع آروهي عشان الطلاق بعد كام شهر. أنا متأكدة إنها مش مبسوطة بالجوازة دي بالإكراه، و هي تستاهل شريك يحبها بصدق، و أنا مستحيل أعمل كده. يبقى الأحسن إننا نفترق خلاص." أدفيث طرح خطته قدام آمنة، اللي كانت لسه متلخبطة.
"أدفيث، بابا برضه اداني مهلة أخيرة. عايزني أتزوج قريب. أنا قلت له إني بحبك، و هو عايز يقابلك أنت و عيلتك. مش شايف إنه هيستنى المدة دي كلها، و غير كده أنا حاسة إن آروهي مش غلطانة في أي حاجة، بالعكس، بسبب علاقتنا، هي كمان هتتعذب. أعتقد..." آمنة كملت الجملة و هي مش عارفة إزاي تقول، بينما قلب أدفيث بدأ يدق بسرعة.
"آمنة اسمعي، أنا هخلي كل حاجة كويسة بس أرجوكي متقوليش كده. أنا-أنا بجد بحبك، و أنت عارفة إني مش ممكن أعيش من غيرك. هتكلم مع آروهي النهاردة بس." أدفيث اعترف، و ده خلى آمنة تتلخبط. هي في ناحية عايزة أدفيث في حياتها، بس في ناحية تانية هي مش عايزة تظلم آروهي، اللي معملتش أي حاجة غلط في الموضوع ده.
العشا بعد كده كان صمت، و قريب أدفيث وصل آمنة لبيتها و هو بيوعدها إنه هيلاقي حل مثالي للموقف ده. هو بعد ما نزلها، مشي لبيته، و هو ناسي خالص إنه ياخد آروهي من بيتها.
.....................
أوضة آروهي:
وجهة نظر آروهي:
الحياة عمرها ما كانت ظالمة و صعبة كده بالنسبة لي. أنا بجد بكره نفسي لأني بكدب على بابا لما سألني عن حياتي الزوجية، بس في نفس الوقت أنا مش عايزة أخليه يمر بضغط لما ميعرفش يعمل أي حاجة في الموضوع ده.
*يضحك* من كام يوم كنت سعيدة و متحمسة أوي لجوازتي، و دلوقتي أنا بكره نفس الـ"جوازة" دي.
لا ممكن ألوم أبينف، و لا أدفيث، لأنهم هما الاتنين صح في مكانهم. أبينف اتضغط عليه عشان الجوازة دي، و أدفيث اتضغط عليه بطريقة تانية. كل ده سوء حظي.
*تنهيدة* آييابا، أنا بجد مش عارفة إيه مستقبل الجوازة دي، أو إيه اللي الجوازة دي بتخفيه لي. بس أنا بس عايزة أصلي إن محدش يكون تعيس بسببي، سواء عيلتي، عيلة أهل جوزي، أو أدفيث.
نهاية وجهة نظر آروهي
تسلسل أفكار آروهي اتعطل بخبطة. هي تنهدت بتعب قبل ما تقوم و تفتح الباب عشان ترحب بأبهوي، و في إيده كوبايتين قهوة سخنة.
"فكرت أقضي شوية وقت معاكي. تعبانة يا آرو؟" أبهوي سأل بقلق، بينما آروهي هزت راسها بالنفي بابتسامة.
"طيب إيه الأخبار؟ يعني مبسوطة هناك؟ أدفيث مش بيسيء معاملتك، صح؟" أبهوي سأل و هو قلقان، قبل ما ياخد رشفة من كوباية القهوة بتاعته.
دلوقتي هما كانوا قاعدين على كرسي في جنينتهم في الخلف، و معاهم كوباية القهوة بتاعتهم تحت سما سودة و هوا ساقع.
"في الحقيقة كل ده كان مفاجئ أوي، يبقى هياخد وقت عشان الاتنين نتكيف، بس بنحاول. و زيادة على كده هو شخص كويس. مأذانيش في أي حاجة، و لا لومني على أي حاجة." آروهي قالت بابتسامة صغيرة و هي بتشرب قهوتها، بينما أبهوي هز راسه و هو فاهم، رغم إنه كان متأكد إن آروهي بتكدب.
آروهي و أبهوي عمرهم ما كانوا زي الأخوات، بالعكس، هما على طول كانوا زي أحسن صحاب لبعض، اللي بيسمعوا للتاني لما يحب يشارك حاجة.
"ده كويس. على أي حال، عمرك ما تحسي إنك لوحدك، لأننا كلنا موجودين عشانك. مش هنسيبك تعاني أبدًا، يبقى أنت عارفة إنك ممكن تيجي لنا و تشاركي أي حاجة و في أي وقت. هم؟" أبهوي طمنها بإخلاص، بينما هي كمان هزت راسها بابتسامة صغيرة.
"أعتقد إننا لازم نروح ننام دلوقتي. بكرة الصبح لازم أصحى بدري." آروهي قالت و هي بتقوم و بتمشي جوه بيتهم بالكوبايات الفاضية، و أبهوي تبعها.
........................
"أدفيث، ده وقتك عشان تيجي البيت؟ و آروهي فين؟" أبهايرج، اللي كان قاعد و بيتكلم مع عيلته بعد العشا في غرفة المعيشة، سأل أدفيث أول ما شافه داخل البيت.
"بابا، كنت محشور في اجتماع و اتأخرت." أدفيث قال و هو بيقعد جنب بريا.
"أية اجتماع اللي بتتكلم عنه؟ على حسب علمي مفيش أي اجتماع في جدولك النهارده بليل؟" أبهايرج سأل و هو مكشر، لأنه بيتذكر كويس إنه طلب من سكرتيرة أدفيث تخلي جدوله فاضي النهارده بليل، عشان كان المفروض يروح بيت آروهي.
"يا إلهي بابا!! اجتماع مفاجئ جه. و أنا مش عيل عشان أبلغك عن كل حاجة صغيرة." أدفيث عاتب مع تدخل أبوه الزائد في حياته الشخصية، خاصة بعد قرار الجوازة الـ"بالإكراه".
"أبهيرج، هو لسه واصل. أرجوك كلمه بهدوء شوية. طيب يا آدي، آروهي فين؟ أنت مروحتش تاخدها من بيتها؟" بريا سيطرت على الجو المتوتر و سألت عن آروهي و هي بتداعب شعر أدفيث بحب.
"ماما، أنا نسيت، و بعدين الوقت فات، يبقى فكرت إنها ممكن تكون نامت، يبقى جيت على طول البيت. و مكنش معايا رقم موبايلها كمان، و إلا كنت بلغتها." أدفيث غطى على الموضوع بذكاء و هو بيخلي الكل يصدقه.
"بس يا أخويا، كان ممكن تسألني عن رقمها و كنت هبعتلك رسالة. مين يعرف ممكن تكون لسه مستنياك." آشي قالت باقتراح، بس عشان أدفيث يلعنها في باله.
"مكنتش أعرف إن معاكي رقمها. المرة الجاية هبلغك، عشان ممكن تبلغيها." أدفيث قال بابتسامة مجبرة، بينما آشي كشرت على نبرته، بس طنشت.
"خلاص كفاية كلام، و ارجعوا أوضكم. أدفيث، خد تفاصيل اتصال آروهي من آشي و كلمها و قولها إنك هتيجي تاخدها بكرة الصبح بدري. دي عادة من عيلتنا إن دايما الجوز بيروح ياخد مراته من بيتها بعد مراسم باجفيرا." أبهايرج أعلن، و ده خلى أدفيث يضايق أكتر و أكتر مع كل ثانية بتعدي.
..................
أوضة آروهي:
بعد ما قضت وقت أخوة كويس مع أبهوي، آروهي دخلت أوضتها و قفلت الباب. هي جات و اتمددت على السرير و بتفكر في حاجة، لما موبايلها رن برقم مجهول.
"ألو آروهي!" مكشرة، هي استقبلت المكالمة عشان تسمع صوت بارد من الناحية التانية، فردت، "نعم؟"
"بكرة الصبح جهزي نفسك الساعة تمانية. هجيلك آخدك." أدفيث أعلن بجمود قبل ما يفصل المكالمة، من غير ما يديها أي فرصة ترد، بينما آروهي اتنفخت من بروده.
آروهي حطت المنبه الساعة خمسة الصبح قبل ما تغمض عنيها أخيرا و ترحب بالنوم عشان يغمرها.