الفصل 26: هل الصفقة انتهت؟
صحى أدفيث و الدنيا لسا ضلمة شوي و شوية أشعة شمس داخلة الغرفة من بين فتحات الستاير اللي لسا ما انفتحت.
لما شاف الساعة في جواله، اتوتر لأنه متأخر أكيد على الشغل. و عيونه دارت في كل مكان في الغرفة عشان يدور على الشخص، اللي هالايام هو المسؤول بطريقة غير مباشرة عن إنه يصحيه بإنها تفتح الستاير.
أول ما تفتح الستاير و أشعة الشمس اللطيفة تبع الصبح تقع على وجه أدفيث، بيصحى و يشوفها أول شي في الصباح.
بس اليوم كانت الساعة تسعة و ربع و لسا أروهي ما فتحت الستاير و كمان ما كانت على السرير جنبه.
بعدين لف و أخذ كوب القهوة من الطاولة الجانبية عشان ياخذ رشفة منها، بس على طول عبس وجهه باستغراب لما طعمها ما كان كويس معاه.
هذي مش القهوة اللي بتعملها مرته!
أخذ حمام سريع، أدفيث دخل على الخزانة و تنهد لما شاف لبس الشغل تبعه طالع و محطوط مرتب على الكنبة. بس، بعد ما شاف اللبس، كان متأكد إن أروهي مش هي اللي اختارته له لأنها دايما بتجهز كل شي من البدلة و الساعات و لحد المنديل بطريقة صحيحة عشان يكون سهل عليه.
نزل الدرج و هو مزاجه متعكر، و توقع يشوفها على الأقل في غرفة الطعام بس مرة تانية لخيبة أمله ما كانت موجودة عشان تقدم له الفطور.
"أدفيث، ليش ما لبست اللبس اللي اخترته لك؟" سألت بريا أول ما شافته بالبدلة اللي مش هي اللي اختارتها له.
"انتي اخترت لبس شغلي اليوم؟" سأل أدفيث و بريا هزت راسها بالموافقة.
"شو صار يا أدفيث؟ ليش ما عم تاكل فطورك؟" سألت بريا و هي عم تشوفه عم يطلع يمين و شمال، كأنه عم يدور على شي.
أو يمكن على حدا!!
"وين آشي؟" سأل أدفيث بهدوء قدر المستطاع بس من جواته، كان بده يعرف عن مرته اللي ما كان فيه منها خبر.
"هي طلعت على الكلية مع أروهي بالفعل." ردت بريا و أدفيث كان ممتن لأمه اللي جاوبت على سؤاله اللي ما سأله.
"منيح إن أروهي راجعة لشركة أبوها. كان راح يكون عظيم لو إنها انضمت لشركتنا لأنها عن جد موهوبة. بس ما بعرف ليش فجأة غيرت قرارا." قال أبيهراج الجملة الاخيرة و هو عم يطلع بحدة على أدفيث اللي طلع عليه قبل ما يبعد نظره.
"أبيهراج!" بريا مسكت إيد أبيهراج و منعته من إنه يقول أكتر.
"خلصت." قال أدفيث بعد ما قام من الكرسي و أخذ معطفه من مسند الرأس و طلع من البيت.
بينما أبيهراج عبس و هو عم يطلع على مرته اللي كانت تبتسم و هي عم تشوف صورة ابنه و هو ماشي.
"ليش عم تبتسمي؟" سأل أبيهراج و هو رافع حواجبه و انبسط لما شاف ابتسامة بريا عم تكبر.
"ما بتشوف كيف كان متلهف يعرف عن مرته." قالت بريا و أبيهراج عبس و هو مو فاهم شي.
"ما شرب القهوة اللي عملتها. و كمان ما لبس اللبس اللي اختاره هو. عيونه كانت عم تدور بس على مرته. أبيهراج، هالشي معناه إنه عم يتقبل هالجواز شوي شوي و أروهي في حياته." قالت بريا بابتسامة كبيرة و أبيهراج انبسط من كل هاد.
"ما بظن يا بريا. و إلا ليش بده يوقف أروهي من إنها تشتغل في شركتنا." سأل أبيهراج و هو عبس، و هو مو موافق على نظرية مرته.
"ابنك ورث تهديداتك يا أبيهراج. هو عنيد مثلك لما يتعلق الأمر بتقبل شي بسهولة." قالت بريا بضحكة و أبيهراج هز راسه و هو مستسلم.
"بتمنى ما ياخد للأبد بس عشان يدرك مشاعره." قال أبيهراج و هو بيهز راسه بعدم تصديق و بريا كمان هزت راسها و هي موافقة على كلامه.
~~~~~
"سوي اللي بقوله يا أميرة." قال مولوي بصوت حاد و أميرة طلعت على أبوها و الدموع في عيونها.
"أتوقع، لازم بس أسوي هالشي. ما راح تقدري تسويه لحالك، صح؟" سأل مولوي و هو رافع حواجبه و أميرة هزت راسها بسرعة بالرفض.
"أبي، أرجوك-- آه!" حاولت أميرة تحكي شي بس شهقت لما مولوي مسكها من شعرها و جرها على المطبخ.
"المرة الجاية ما تسمعي كلامي و راح تتحملي ألم أكتر من هادا." قال مولوي و هو بيعمل جرح كبير على معصم إيدها الشمال بسكين حاد و أميرة صرخت بهستيريا و هي ماسكة إيدها.
~~~~~
"إذا ما بتعرف كيف تشتغل استقيل و اطلع من هون. ما تضيع فلوسي و وقتي إذا ما بدك تشتغل." صوت أدفيث العالي رن في المكتب و هو بيرمي ملف تاني قدام واحد من الموظفين.
المكتب كان كله مبهدل و الملفات مفتوحة و مبعثرة على الارض و فريق كبير من الموظفين واقفين قدامه و رؤوسهم لتحت.
"انتو كلكن مفصولين. جهزوا دفعاتكم النهائية و اطلعوا من هون." قال أدفيث بحدة و هو رجع على كرسيه و بلش يشتغل على لابتوبه، و هو مو مهتم للموظفين اللي كانوا عم يتوسلوا له ما يفصلهم.
رفض المكالمة للمرة التالتة، أدفيث قعد على كرسيه و ضغط على صدغيه و رمى راسه على مسند الرأس و هو بيغمض عيونه و هو تعبان.
انقطع عن حالته لما جواله رن للمرة الرابعة و أدفيث و هو متضايق مسك المكالمة و صرخ، "إذا عم برفض المكالمة يعني مشغول. ما بتفهموا هالشي البسيط--"
أدفيث انقطع فجأة من الشخص اللي على الطرف التاني و بعد كم ثانية إيديه حسيت بالبرد و عيونه اتوسعت بصدمة.
على طول أخذ مفاتيح سيارته من الطاولة و ركض من المكتب.
~~~~~
"قول لمديرك إن الصفقة اتلغت." قال أسد و هو و جهه جامد و أمان، السكرتير الخاص بأدفيث، طلع عليه و هو مصدوم.
"سيدي، أرجوك استنى خمس دقايق. عم بتصل--" قال أمان و هو عم يطلع جواله و كان رح يتصل بأدفيث للمرة العاشرة، بس أسد وقفه.
"ما بشتغل مع حدا ما بيقدر وقتي." قال أسد و هو عم يقوم من الكرسي و سكر أزرار معطفه قبل ما يطلع على مايك اللي هز راسه.
مايك على طول أخذ كل الملفات و تبع أسد من غرفة الاجتماعات في شركة خورانا.
بينما أمان ضل عم يطلع على صورته و هو عم يوسع عيونه. ما كان عنده فكرة وين أدفيث بس لقى المكتب فاضي لما راح يعلمه عن وصول أسد.
~~~~~
"أهلا بعودتك يا أروهي. هذي رسالة التعيين و ممكن تباشري من اليوم بس." قال أبهاي و هو بيعطي الرسالة في إيد أروهي.
أروهي ابتسمت على وسع و هي عم تطلع على رسالة التعيين في إيدها. كانت أول مرة من وقت جوازها من أدفيث لما ضحكت من كل قلبها.
"شكرا يا أخوي." قالت أروهي و الدموع نزلت من عيونها و أبهاي عبس و هو عم يطلع على الدموع اللي في عيونها.
"أرو، ليش عم تبكي؟" سأل أبهاي و هو بيمسح دموعها و هي شمت قبل ما ترد، "من اليوم اللي استقلت فيه من هالشركة بس عشان أبهيناف و عيلته ما بدهم إني أشتغل أكتر، كنت حزينة. ضحيت بأحلامي، بمسيرتي، بكل شي عشان هالشب و شو عمل معي في المقابل. تركني في بيت الجواز بس برسالة إنه ما بيقدر يتزوجني."
"اللي صار صار. هلا كل شي في الماضي. و شوف الجانب الإيجابي إنك حصلتي على عيلة هيك عم تشجعك إنك تشتغلي أكتر و تتطوري في مسيرتك. و أدفيث كمان عم يخليكي مبسوطة. عم يخليكي مبسوطة، صح؟" شرح لها أبهاي بهدوء و في الأخير طلع عليها عشان يدرس تعابيرها.
أروهي هزت راسها بابتسامة صغيرة و أبهاي قبض قبضته و هو عارف إنها عم تتظاهر.
بس ليش؟
~~~~~
"مدير، صديقة أدفيث خورانا أميرة انتحرت." أبلغ مايك أول ما قعدوا في سيارة مرسيدس أسد.
"هالبنت راح تخرب خططي." جز على أسنانه أسد و ضرب إيده على مسند اليد.
"بس مدير، ليش لغيت الصفقة؟ كنا ممكن نستناه. بدنا هالصفقة عشان نتدخل مع خورانا." سأل مايك و هو عم يتبع أسد و هم دخلوا الفيلا.
"أظن إن ربنا معنا. هلا قبل ما أوقع هالصفقة، بدي أدفيث سينغ خورانا يتوسل فيني عشان هالصفقة. و بتعرف شو لازم تسوي، صح؟" سأل أسد و هو رافع حواجبه و مايك عبس لدقيقة بس بعدين هز راسه بابتسامة خبيثة.
~~~~~
"عمي، شو صار لأميرة؟ كيفها هلا؟" سأل أدفيث أول ما دخل على غرفة أميرة و شاف مولوي قاعد و عم يبكي جنب أميرة اللي فاقدة الوعي.
"ما بعرف يا عزيزي. لما جيت على غرفتها عشان أناديها على الغدا كانت بالفعل على الأرض. الدم كان في كل مكان و معصمها كان عليه جرح. صار بينك و بينها أي خناقة؟" سأل مولوي و أدفيث طلع عليه لدقيقة بس ما حكى شي.
"شو قال الدكتور؟" سأل أدفيث بعد ما قعد جنب أميرة و مولوي ابتسم من جواته و هو عم يطلع على 'الصديق المهتم' و هو راجع في أدفيث.
"الدكتور قال ما نعطيها إجهاد لأنها بالفعل ضعيفة. ما بعرف بس كانت عم تبكي من مبارح. يمكن لأنني أجبرتها تقابل الشاب عشان الارتباط ضد إرادتها، عشان هيك عملت هالخطوة--" قال مولوي بس بكى بشكل درامي في النهاية و طلع على أدفيث اللي كان عم يبدو مذنب أكتر من إنه يطلع في عيون مولوي.
بعد نص ساعة لما أميرة استرجعت وعيها و مولوي طلع من هون عشان يعطيهم خصوصية، بس مش قبل ما يأشر أو يهدد أميرة بعيونه عشان تكمل الدراما.
"أنا آسف يا أميرة. آسف كتير إني ما أخذت موضوعنا على محمل الجد و كان لازم تعملي هالخطوة. بس هلا كفاية. راح أحكي مع أروهي عن طلاقنا اليوم بس. و بمجرد ما يتم الطلاق، راح أحكي لأمي و أبي عننا." قال أدفيث و هو بيحضن أميرة اللي طلعت على أبوها اللي كان يبتسم بعد ما تنصت على كلامهم.
~~~~~
"ليش لحتى ما كنت بعرف إن أروهي مش عم تنضم لشركة خورانا؟" سأل أسد و هو متضايق و عم يرمي
"حتى أنا ما كنت بعرف هالشي. و أروهي خور--" حاول مايك يحكي بس أسد حدق فيه عشان يربط خورانا باسم أروهي و مايك عدل نفسه على طول قبل ما يقول، "أقصد الآنسة أروهي استقالت بالفعل من شركة أبوها قبل ما يتم تحديد جوازها."
"مايك، بدي هالبنت عشان أحصل على اللي بدي إياه منهم. بدي أقرب لأروهي عشان أقرب لعيلة خورانا." قال أسد و هو ماسك الكاسة بإيده بقوة.
بعد ما راح مايك، أدفيث طلع جواله و لمس الصورة المحفوظة كخلفية. دمعة نزلت من عيونه و همس، "رح آخد انتقامي عشانك. رح أجيب لك العدالة."
~~~~~
"وين ابنك يا بريا؟ ما عم يرد على مكالماتي." سأل أبيهراج و هو متضايق و عم يتمشى ذهابا و إيابا في غرفة المعيشة.
"أبيهراج، شو صار؟ ليش أنت زعلان كتير؟" سألت بريا و هي بتعبس لأنها ما قدرت تستنتج شو اللي صار بالظبط.
من كم دقيقة أبيهراج أخذ مكالمة من الشركة عم يقولوا إنه أدفيث مش موجود في الاجتماع و بالفعل خسروا الصفقة.
"ابنك عم يصير أكتر و أكتر غير مسؤول مع مرور الأيام. ما حضر الاجتماع اليوم. بتعرف شو رح يصير في خسارة كبيرة لعملنا؟" صرخ أبيهراج و هو متضايق و حتى بريا خافت للحظة.