الفصل 12
بِتلعبوا شرير!؟
بيت عاميرة:-
عاميرة كانت قاعدة على الكنبة جنب شباك كبير في أوضتها، ضايعة في رحلة حياتها المتعبة لحد دلوقتي.
مفيش عندها أي ذكريات كويسة مع أبوها. مش عارفة ليه، بس عمرها ما حست إنها قريبة منه من الأول.
مش إنها ما حاولتش، بس تصرفات أبوها معاها دايما كانت بتخليها تشك في علاقة الأب ببناته.
مش بس أبوها، بس هي كمان مش فاكرة مين أمها ولا شكلها عامل إزاي. بسبب فضولها، كانت دايما بتدور على صورها من وهي صغيرة، بس مالقتش ولا واحدة.
مافيش أي حاجة ممكن تلاقيها تساعدها تفتكر على الأقل حاجة عن طفولتها.
غريب صح!؟ بس كده عاميرة قضت حياتها من وهي صغيرة!!
مسجونة في أوضتها!!
ممنوع عليها تتكلم أو تصاحب أي حد!!
ممنوع تاخد أي قرار يخص حياتها!!
هي بالفعل اتصدمت لما أبوها طلب منها تصاحب أدفايث لما دخلت الكلية جديد. انبسطت وفرحت إنها أخيرا ممكن يكون عندها صديق، بس يا ريتها كانت تعرف النوايا الحقيقية لأبوها!
بالراحة وبالتدريج، فهمت ليه أبوها سمحلها تصاحب أدفايث.
عرفت إن أبوها عايزها توقع أدفايث في علاقة حب، مع إنها عمرها ما فهمت ليه أبوها مهتم بأدفايث وإيه الدافع الحقيقي بتاعه.
هي نفسها ما كانتش هتوافق تساعد في نية أبوها الشريرة، لو ما كانش الأخير مسيطر على نقطة ضعف عاميرة.
معندهاش غير ذكريات قليلة عن نفسها وهي بتقضي وقت مع أخوها الصغير اللي دلوقتي أبوها الشرير خطفه.
أيوة!! مولوي خطف أخو عاميرة عشان يبتزها عشان تساعد في خطته الشريرة.
مش إنها بتخاف من تهديد مولوي، بس هي عارفة إن أبوها مريض نفسيا وممكن يعمل أي حاجة. ما تقدرش تخاطر بحياة أخوها البريئة في إيدين أبوها المجنون.
وافقت بتردد إنها تلعب دورها في خطة أبوها المجنونة، لحد ما—قدرت بجد تقع في حب طبيعة أدفايث البريئة واللطيفة.
عمرها ما فهمت إمتى وإزاي لعب الدور بتاعها اتحول لحب حقيقي، وأدفايث بقى جزء أساسي من حياتها.
من اللحظة اللي أدركت فيها إنها بتحب أدفايث بصدق، بقى أصعب عليها إنها تلعب بمشاعر أدفايث.
ياريتها بس كانت تقدر تقول لأدفايث قد إيه هي عاجزة قدام جنون أبوها!!
بس هي عارفة إن في اللحظة اللي أدفايث هيعرف الحقيقة، هتخسره للأبد حتى قبل ما تقدر تشرح له الوضع كله.
مش بس خوفها من إنها تخسره، بس هي كمان مش عايزة تخاطر بحياة أدفايث في إيدين أبوها اللي قادر يعمل له أي أذى كمان.
هي عارفة إن لو علاقة أدفايث بيها خلصت، ساعتها أبوها هيستهدف أدفايث عشان يضره، وده اللي هي عمرها ما عايزاه بأي شكل.
وبكده، ما كانش عندها أي اختيار غير إنها تكمل في خطة أبوها، بغض النظر عن الألم والذنب اللي بتحس بيه دلوقتي في اللحظة دي.
عاميرة فاقت من شرودها على صوت خبطة جامدة على باب أوضتها، وشافت أبوها واقف هناك، والغضب باين على وشه.
"بابا إيه---آه!!"، خافت من غضب أبوها، عاميرة حاولت تسأل عن السبب، بس يا دوب بتشهق بصوت عالي بسبب الصفعة اللي خدتها من أبوها دلوقتي.
"أنا طلبت منك ما تستخدميش مخك. إيه اللي قولتيه لأدفايث؟"، مولوي سأل وهو بيشد قبضته على خدود عاميرة، بيغرس صوابعه في بشرتها الناعمة وبيجبرها تبص عليه.
عاميرة وسعت عينيها عشان ما فهمتش إزاي مولوي عرف عن كلامها هي وأدفايث في المطعم.
"إيه رأيك إن عشان بس سمحتلك تخرجي من عني، أنا مش مراقبك؟ افتكري حاجة واحدة عاميرة، أنا عيني على كل تصرف بتعمليه. عملتي كل الدراما دي النهاردة عشان تنقذي أدفايث من فخي، صح؟ ممكن تنقذي أدفايث بإنك تسيبيه، بس إيه بالنسبة لأخوكي؟ إزاي هتنقذيه مني؟"، عاميرة همست على قبضة مولوي القوية، بس أكتر من كده كلامه كان بيأذيها.
إيه الأب اللي بيستخدم بنته في خطط وحيل رخيصة زي دي؟!
"أنا---أنا ما عملتش أي حاجة زي كده. أنا بس اتعصبت في اللحظة دي."، كان صعب بجد على عاميرة تتكلم وسط الألم اللي بيزيد تحت قبضة مولوي، بس الأخير ما تأثرش أبدا بحالتها.
هو عايز حاجة واحدة بس، وهي تدمير أبهيريج خورانا!!
"دلوقتي، الفوضى اللي عملتيها، انتي بس اللي هتخلصيها! اتصلي بأدفايث واعتذري منه. قوليله إنك قولتي كل ده من الغضب وإنك لسه بتحبيه. والمرة الجاية لو حاولتي تعملي حاجة زي دي أو تحاولي تستخدمي مخك، ساعتها مش هتعرفي إيه ممكن أعمله فيكي عاميرة!! هدمرك، وأخوكي، وحبيبك كمان. يبقى الأحسن متفكريش تخدعيني."، مولوي بصق الكلام بغضب قبل ما يزق عاميرة على الأرض، وده خلاها تتألم، بس ولا حاجة اتغيرت. أبوها أسوأ شخص هي شافته في حياتها.
وهي بتبص على الباب المقفول قدامها، ما كانش عندها غير إنها تدعي لحد يساعدها تخرج من الفوضى دي.
………………
مول سابفاير:-
"ضرتي (أخت جوز) إيه رأيك في ده؟"، آروهي بس هزت راسها بالموافقة للمرة الألف عشان آشي كانت بتوريها شوية فساتين هندية طويلة.
النهاردة، بالرغم من رفض آروهي اللي مالوش عدد، آشي حرفيا جرتها للمول ده عشان يشتروا شوية فساتين جديدة لآروهي ورحلة أدفايث لدلهي.
"آشي، أنا مش محتاجة أشتري بجد. أنا كنت لسه شارية فساتين جديدة كتير قبل جوازي."، مع إنها كانت بتكره تجيب سيرة 'الجواز' تاني وتاني في كلامها، آروهي قالت بهدوء لآشي، على أمل إن يمكن دلوقتي الأخيرة تسيب فكرة التسوق.
"ضرتي (أخت جوز)، دي أول رحلة ليكي مع أخويا. أنا عارفة إن مافيش حاجة كويسة في الرحلة دي خصوصا لما مافيش حاجة كويسة بينكم انتوا الاتنين، بس بردو، ما تقدريش تدمري مزاجك عشان الشخص اللي حتى مش مهتم بيكي. يبقى ارفعي رأسك وقوليلي إيه رأيك في دي؟"، آشي شرحت بهدوء لآروهي وورتها مجموعة تانية من الفساتين وده خلا آروهي تتنهد قبل ما تهز راسها بالهزيمة بالموافقة على أي لبس آشي كانت بتورهولها.
بصراحة، لو ما كانش بسبب إصرار بريا وآشي المستمر، آروهي كانت بجد عمرها ما هتوافق تروح دلهي، خصوصا لما أدفايث بيعتبرها عبء مجبر عليها، ضد إرادته هو!
"ضرتي (أخت جوز)، لو سمحتي ماما هتقتلني لو عرفت إنك استخدمتي كارت عم أرنوب عشان تدفعي فواتير التسوق. انتي دلوقتي فرد من عيلتنا ومن مسؤوليتنا إننا نهتم باحتياجاتك."، الكاشير تنهد بتعب وهو بيبص يمين وشمال على البنتين اللي قدامه، اللي كانوا حرفيا بيتخانقوا مين هيدفع الفواتير.
"آشي، مع إني اتجوزت بس ده مش معناه إني ما أقدرش استخدم كارت البنك بتاع عيلتي. وكمان، ده كارت الائتمان الشخصي بتاعي وده فيه فلوسي من المرتب اللي كنت باخده وأنا بشتغل في شركة بابا."، آروهي شرحت تاني لآشي اللي ما سمعتش أي حاجة، وفي الآخر، آشي دفعت الفواتير للفساتين اللي اشتروها.
آشي دي بنت عنيدة جدا أنا قابلتها في حياتي!! - ده كل اللي آروهي قدرت تفكر فيه في اللحظة دي، بس بردو ابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها وهي بتدرك إنها بدأت تحب البنت دي أكتر وأكتر، كل يوم بيعدي.
خرجوا من المحل ودخلوا كافيه كوفي داي قبل ما ياخدوا ترابيزة في ركن، وده اداهم قدر كويس من الخصوصية.
"هتشربي إيه ضرتي (أخت جوز)؟"، آشي سألت بعد ما طلبت كابتشينو مقلوب وادت قائمة المنيو لآروهي.
"واحد فرابيه كرانشي من فضلك."، آروهي بادب ادت طلبها للويتر، اللي استأذنهم بعد ما أكد طلباتهم.
"آشي، انتي كويسة؟"، آروهي سألت بقلق عشان هي لاحظت آشي طول اليوم و هي بسهولة قدرت تعرف إن آشي بس بتمثل إنها كويسة.
"انتي عارفة ضرتي (أخت جوز)، أخويا عمره ما كان كده قبل كده. عمره ما صرخ أو حتى اتكلم وحش معايا. لما كنت بعمل غلط، كان دايما أخويا هو اللي بيجي قدام وينقذني من التوبيخ. كل يوم أحد كان وقتنا احنا الأخوات ومهما كان مشغول، كان دايما بيخرجني في مشاوير طويلة أو يديني آيس كريم أيام الأحد. بس من سنتين، كل حاجة اتغيرت. هو اتغير."، آشي قالت، وفي الآخر طلعت كل حاجة من قلبها.
هي دايما كانت عايزة حد تناقش معاه المشكلة الخاصة دي الخاصة بعلاقة أدفايث وعاميرة، بس بما إنها وعدت أخوها إنها تحافظ على السر ده، ما قدرتش تقول لحد.
"إزاي أدفايث و عا—عاميرة اتقابلوا؟"، آروهي ما كانتش عايزة تغزو مساحة أدفايث الشخصية، بس لو إحساس آشي صح ولو عاميرة بجد بتهدد عيلة خورانا، يبقى أكيد هتساعد آشي على قد ما تقدر عشان تنقذ أدفايث وعيلته من فخ عاميرة ومولوي.
"أنا معرفش. أنا بس شوفتهم مرة في السينما ولما واجهت أخويا، هو بدل ما كده طلب مني بس أشوف شغلي ومادخلش في حياته."، آشي قالت وهي بتنزل دمعة من على خدها.
هي افتكرت إزاي أخوها اتكلم معاها بفظاظة في اليوم ده لأول مرة في حياتهم وده أذاها، أذاها كتير لآشي.
"يا—يا آشي، لو سمحتي اهدي. كل حاجة هتكون كويسة. أنا عارفة إنك مجروحة من سلوك أدفايث، بس هو كمان بيحبك كتير. أنا شوفت ده بعيني."، آروهي اتوترت وهي بتبص على البنت اللي قدامها اللي دلوقتي كانت بتعيط بجد.
"أنا عارفة إنه بيحبني بس ساعات بيأذي إني أشوفه متغير أوي كده."، آشي قالت بعد ما مسحت دموعها و مناخيرها بمنديل في حين إن آروهي بس اتنهدت بتعب.
كم شخص تاني هيجرحهم في حياته عشان البنت اللي يمكن بس بتلعب بمشاعره ~ آروهي ما قدرتش إلا إنها تفكر و لأول مرة هي حست بغضب شوية ناحيته.
آروهي عندها أخ كمان، عشان كده هي تقدر تفهم إزاي آشي يمكن بتحس بسبب سلوك أدفايث الوحش.
"طيب، سيبك من ده. قوليلنا إزاي دراستك ماشية؟"، آروهي بذكاء حولت الموضوع اللي كان بجد فكرة كويسة عشان عقل آشي اتحول فورا وهي رجعت تاني لمزاجها الطبيعي.
بعد ما اخدوا مشروباتهم و دفعوا فاتورتهم، البنتين خرجوا من المول، حيث السواق كان مستنيهم بالفعل عند المدخل الرئيسي.
…………………
أوضة أدفايث وآروهي:-
آروهي خرجت من الحمام بعد ما غيرت في سالوار-سوت أبيض سادة وبصت على أدفايث اللي كان قاعد على السرير، بيشتغل على حاجة في اللاب توب بتاعه.
بمشية صامتة على ناحيتها، آروهي كانت هتنزل لما سمعت أدفايث بيقول، "رحلتنا الساعة 7:30 بكرة بالليل، يبقى خلصي شنطتك."
صوته لا كان ناعم ولا وحش بس آروهي ما اهتمتش كتير عشان خلاص هي متعودة على تعبيراته دي الفاضية.
وهي بتهز راسها بالموافقة، آروهي نامت، بس النوم كان بعيد عن عينيها. وجه آشي المجروح والحزين كان بيظهر تاني وتاني قدام عينيها.
وهي بتبص على وشها المكشر والمتوتر، أدفايث ما قدرش يمنع نفسه إنه يسأل- "إيه فيه؟"
آروهي اتخضت من صوت أدفايث المفاجئ اللي خوفها، بس سرعان ما تجمعت نفسها. وهي قاعدة على السرير، آروهي بدأت تتلعب بصوابعها، وده خلا أدفايث فضولي ومتضايق في نفس الوقت.
"آروهي، لو عايزة تقولي حاجة يبقى بسرعة وإلا أنا همشي لأوضة الدراسة."، أدفايث قال ببرود، عشان هو عارف كويس إن آروهي ما بتقدرش تنام لما النور لسه مفتوح.
آروهي رمت نظرة غضب ناحيته عشان استخدامه للهجة دي، قبل ما تقول في الآخر- "أدفايث لو انت زعلان مني ومن الجواز ده يبقى قول أي حاجة عايزها، بس لو سمحت بطل تجرح الناس اللي بيحبوك. بجد بيأذيهم لما بتتكلم معاهم وحش."
أدفايث عبس على كلام آروهي عشان هو لسه ما قدرش يفهم عن مين هي بتتكلم.
وهو بيبص على وشه المتلخبط، آروهي كملت- "النهاردة طول اليوم آشي كانت حزينة. هي حتى ما انبسطتش كفاية لما خرجنا للتسوق. هل أدركت إنك بعدت نفسك عن أه—"،
"مين اداكي الحق تتدخلي في مشاكل عيلتي؟ اسمعي، أنا عارف إزاي اتعامل مع عيلتي. شوفي شغلك و بطلي تدخلي عيلتي في صفك. متفكريش تتدخلي في مشاكل عيلتي، عشان انتي مش جزء من العيلة ولا عمرك هتكوني."، أدفايث قاطعها بوحشية في النص قبل ما ياخد اللاب توب بتاعه ويخرج من الأوضة جري.
آروهي فضلت تبص على الباب المقفول شوية دقائق لحد ما شوية دموع نزلت من عينيها.
هي بس كانت عايزة آشي وأدفايث يرجعوا لبعض عشان مصلحتهم!!
هي ما اتجرحتش من لهجته الوحشة عشان خلاص اتعودت عليها بس كلامه جرحها كتير.
بعد ما اخدت نفس عميق، هديت نفسها قبل ما تهمس- "متخافش أدفايث، بس مرة واحدة هحقق الوعد اللي اديته لآشي، وساعتها حتى لو طلبت مني أقعد هنا، أنا مش هعملها أبدا!"
وهي بتمسح دموعها، بصت على الباب المقفول لآخر مرة قبل ما تقفل النور و تنام على السرير، لحد ما النوم غرقها.
………………