الفصل 5
حقيقة أميرة ووعد آروهي!
وهو بيبص على شكلها اللي بيرتعش في البلكونة، يقدر يشوف بوضوح أنها بتعيط، وفي مكان ما في قلبه عايز يطمنها، بس حبه الأعمى لأميرة كان أكبر بكتير من إن عقله يبقى صاحي.
ماكنش يعرف المفروض يفرح إنه هايتحرر من الجوازة 'المُجبر' دي، ولا يحزن عشان بيكسر قلب آروهي، وهي كمان مالهاش أي ذنب.
الدوخة بتاعته دي اتكسرت لما جالُه تليفون من الشغل، وطلع عشان يرد، بس مش قبل ما يبص عليها آخر مرة.
في البلكونة:
وهي قاعدة على المرجيحة في البلكونة بتاعتهم، سابت دموعها تنزل من عينيها براحتها.
في يوم واحد بس، كونت رابطة جميلة مع العيلة دي، ودلوقتي لازم تمشي وتسيبهم.
"قولي لما ورق الطلاق يكون جاهز. حوقّع عليه." كلماتها هي اللي رنّت في ودنها، وابتسامة حزينة ظهرت على شفايفها.
قد إيه حلمت بحياة جواز مثالية!!
كل حاجة كانت perfect، أمال إيه اللي حصل غلط؟
كانت مبسوطة إنها هتتجوز واحد بيفهمها وبتحبه، بس للأسف! كل أحلامها اتكسرت زي قلاع الرمل!!
إيه ذنبها إن أبينف لعب اللعبة دي في اللحظة الأخيرة وسابها معلّقة في إيد القدر!!
دلوقتي لما حاولت تتأقلم في الجوازة 'المُجبر' دي، تاني القدر لازم يلعب بيها!!
مرة تانية سابوها معلّقة في إيد نفس القدر!!
هي كمان كانت 'مُجبرة' على الجوازة دي. هي كمان ما ادولهاش أي فرصة عشان تاخد قرار. هي كمان ماكنتش مستعدة للجوازة دي، بس برضه كانت بتحاول — بتحاول تنجّح الجوازة دي. أمال ليه كل القسوة دي عليها؟!
ضحكت على بؤسها. ضحكت إزاي حياتها عمالة تاخد منحنيات ومنعطفات من غير موافقتها، وبتخليها أصعب عليها.
بعد اللي كأنها سنين، مسحت دموعها ودخلت جوة الأوضة، بس عشان تشوف أدفيث داخل الأوضة في نفس الوقت.
"آروهي، الحقيقة كنت عايز أشكرك. شكراً إنك فهماني. أنا عارف إنها صعبة عليكي كمان، بس صدقيني أنا بجد بحب أميرة، ودايماً كنت بحبها هي بس. مقدرش —" أدفيث كان على وشك إنه يقول أكتر من كده، بس آروهي قاطعته بطريقة فظة وهي بتقول، "مش لازم تديني أي تفسير. مش ذنبك إنا اتجوزنا. هي بس قسوة قدري، وإلا جوازتي الأولى ماكانتش هتتكسر في الأول." آروهي قالتها ببرود، بس بابتسامة صغيرة، خلت أدفيث يحس بالذنب أكتر لإنه كسر قلب نقي كده. بس أنانيته طغت على إحساسه بالتفكير.
"لازم تروح الشغل بكرة، فإنت تنام على السرير. أنا هتصرف على الكنبة. محتاج ترتاح كويس." آروهي قالتها وكانت على وشك إنها تاخد المخدات والبطانية بتاعتها، لما أدفيث قال بعصبية، "إنتِ كمان ممكن تنامي هنا، على الناحية التانية من السرير. معنديش أي مشكلة، لو إنتِ مرتاحة."
بصّت له للحظة، قبل ما تهز راسها ببرود، ونامت على الناحية الشمال من السرير، في حين أدفيث نام على الناحية اليمين، بس محافظة على مسافة كويسة بين الاتنين.
كان الوقت متأخر، وآروهي كانت نايمة خلاص، بس أدفيث كان لسه صاحي. مكنش قادر يفهم الإحساس ده اللي قلبه كان بيجربه.
كان مبسوط، بس حزين.
كان مرتاح، بس قلقان.
كان عايز يبدأ حياته الجوازية الجديدة السعيدة مع أميرة، بس في نفس الوقت مكنش عايز آروهي تبقى زعلانة.
من غير ما ياخد باله، كان معجب بيها. وشها اللي مابيحطش عليه مكياج، ولسه كان بينور في مجد في ضوء القمر اللي داخل من البلكونة. عينيها الغامقة المغلقة اللي ممكن تسحر أي حد، في حين مناخيرها الصغيرة اللي بتخلي شكلها كيوت أوي لدرجة إنك ماتقدرش تعبّر. خدودها المنفوخة اللي تحس إنك عايز تاكلها، وشفايفها الممتلئة المغرية اللي ممكن تجنّن أي حد.
كل ميزة فيها كانت بتثير إحساس مجهول في قلبه، بس للأسف! قوة عقله كانت بتمنع المشاعر دي في قلبه.
كأنه لولا أميرة، كان زمانه ركع قدام جمالها، بس مقدرش يخون البنت الوحيدة اللي كان دايماً بيحبها من ساعة ما بدأ يفهم معنى 'الحب'.
في النهاية، رمى كل الأفكار من عقله، وسمح للنوم إنه يبتلعه.
الصبح اللي بعده:
أدفيث صحي الساعة 8:30، ووعينه راحت غصب عنه على الناحية التانية من السرير اللي كانت فاضية. قام، وزي عادته، بص حواليه على كوباية القهوة بتاعته اللي كانت محطوطة على الكومودينو.
أول ما أخد أول رشفة، عرف فوراً إن دي مش قهوته العادية اللي بيشربها من سنين، وهنا افتكر آروهي اللي جابت له القهوة اليوم اللي فات.
شرب قهوته في صمت، ولف عشان يحط الكوباية على الكومودينو، لما شاف لبس الشغل بتاعه مترتب كويس على الكنبة، وعليه رابطة العنق اللي بتليق عليه، في حين ساعته ومحفظته كانوا مترتبين تمام على التسريحة.
بص على كل الحاجات المترتبة دي للحظة، قبل ما يمشي ناحية الدولاب، وطلع زوج تاني من لبس الشغل بتاعه، وراح على طول على الحمام عشان يجهز نفسه.
أدفيث طلع من الحمام عشان يشوف آروهي بتعمل حاجة في الدولاب.
"مين طلب منك تعملي كل ده؟" أدفيث سأل ببرود، وخلّى آروهي تترعب من المقاطعة المفاجئة، بس سرعان ما تملكت نفسها، ورفعت راسها عليه بعبوس.
"إنتِ إيه اللي —" آروهي بدأت، بس هو قاطعها، "متلمسيش حاجتي تاني، ومش لازم تعملي كل الشغل ده زي الزوجة المثالية. إنتِ مش مراتي." أدفيث بصقها بعنف قبل ما ياخد حاجته، ويخرج من الأوضة، ويسيب آروهي محطمة ومجروحة وراه.
آروهي مسحت دموعها اللي مانزلتش، وخدت الملف من الدُّرفة، ونزلت تحت.
منطقة السفرة:
"آروهي، النهاردة شوية جيران وقرايب جايين يشوفوكي لأول مرة، عشان عندنا 'رسم' الـ 'مُح-دِخي'. وعشان كده محدش هيروح الشغل." بريا قالت لآروهي، وقالت الجملة الأخيرة وهي بتبص على أدفيث اللي جز على أسنانه بغضب.
"ماما، عندي اجتماع ولازم أروح. مقدرش أضيع وقتي في الطقوس الغبية دي." أدفيث قال، وهو بيحاول على قد ما يقدر إنه مايفقدش هدوءه. كل الحاجات دي اللي ليها علاقة بجوازه المُجبر دلوقتي بتوتر أعصابه.
"أدفيث، اتصرّف كويس، وماتنساش إنك دلوقتي متجوز، فإنت لازم تتعلم بعض المسئوليات ناحية مراتك." أبهرج قال بصرامة، وخلّى أدفيث يبص له بغضب.
"مرات ولا مرات مُجبرة!؟ بابا، اسمحلي أقولك إن مافيش موافقة من ناحيتي على الجوازة دي. دا كان قرارك إنت. وإحنا آروهي وأنا، قررنا خلاص إنا هنتطلق." أدفيث يمكن لأول مرة اتكلم قدام أبوه بالصوت العالي ده، في حين إن كله فتح بؤه وهو بيسمع عن الطلاق.
الكل، ماعدا أدفيث، بص على آروهي عشان يشوفوها واقفة هناك بوش جامد، بس الجرح كان واضح في عينيها.
"ومين أدالك الإذن بده؟ مافيش طلاق هنا. إيه مشكلتك مع الجوازة دي؟ أنا موافق إن الجوازة دي حصلت عكس إرادتك، بس على الأقل ممكن تديها فرصة. هي بنت كويسة أوي ليك، أمال إيه مشكلتك معاها!؟" أبهرج قال، وهو بيحاول على قد ما يقدر يحافظ على هدوءه، بس شكله أدفيث مش مستعد يسمع أي حاجة، ورد عليه بصوته العالي، "عشان دي مشكلة آروهي إن جوازتها اتكسرت، أمال ليه إنتو بتعاقبوني على مشاكلها الشخصية؟ لو الواد ده هرب من الجوازة، يبقى دي مشكلتهم. ليه أنا بيتم جرّي في الموضوع ده من غير أي سبب!؟"
واللحظة اللي بعدها، الكل شهق لما بريا صفعت أدفيث، يمكن لأول مرة في حياتها كلها.
أدفيث كان دايماً المفضل عند أمه، وهي ولا مرة حتى رفعت صوتها عليه من ساعة ما كان طفل، فما بالك برفع إيديها. بس النهاردة لما شاف أنانيته بجد، خلتها تغضب.
"دي الطريقة اللي هتتكلم بيها مع أبوك!؟ وامتى تحوّلت للـ أدفيث الأناني ده!؟ وماتنساش إن عندك أخت كمان. حط أختك مكان آروهي لمرة، وهتعرف إحساس إيه لما بنت تُرفض قدام ناس كتير، قبل جوازها بدقايق بس. أنا موافقة إنك مالكش ذنب في كل ده، بس آروهي كمان بريئة. مش ذنبها إن عريسها هرب من الجوازة في يوم جوازهم. أنا موافقة إن الجوازة دي كانت عكس إرادتك، بس كان ممكن تدي فرصة للجوازة دي. ماعداش حتى يومين على جوازكم، وإنت بتتكلم عن الطلاق خلاص!!" بريا مع إنها ماكنتش عايزة، بس لأول مرة اتكلمت مع أدفيث بغضب، عشان كان ضروري إنها تبين له إن اللي بيعمله ده مش صح على الإطلاق.
أدفيث، من غير ما يقول أي حاجة، طلع فوق على الأوضة بتاعته، وقفل الباب بخبطة، في حين إن الكل بص على آروهي بنظرة شفقة.
"آروهي، بعتذرلك عن سلوك أدفيث." بريا حطت إيديها قدام آروهي، وهي مش عارفة إيه اللي تقوله، في حين آروهي هزت راسها فوراً بنفي، وطلبت منها ماتعتذرش.
"هو مش غلطان. دي جوازة مُجبرة، وعنده كل الحقوق إنه يختار شريكة حياته. بس لو سمحتي، ماتقوليش لعيلتي عن أي حاجة من الحاجات دي لحد ما كل حاجة تتظبط، وإلا صحة بابا هتتدهور. أنا رايحة على الجنينة عشان أخد شوية هوا منعش. هاجي بعد دقايق." آروهي اتوسلت بابتسامة صغيرة، قبل ما تمشي برة على الجنينة عشان تنعنش.
……..………
في الجنينة:
"إنتِ كويسة يا بَربِي (أخت الزوج)؟" عاشي اللي ماقدرتش تمنع نفسها من إنها تطمن على آروهي، دخلت على الجنينة، وقعدت جنبها، عشان تاخد انتباهها.
"يوه. يعني بجد مش عارفة ليه كل ده بيحصل معايا. عمري ما عملت حاجة وحشة لأي حد، أمال ليه ربنا بيعاقبني!!؟" أخيراً آروهي تركت حرسها قدام عاشي، اللي قربت منها في يومين بس، وكمان بقت صاحبتها المقربة.
"هتكلم مع بَاي (أخويا). أنا عارفة إن اللي حصل ده ماكانش متوقع، بس دلوقتي إنتِ مراته، وإنتِ مالكيش أي ذنب، يبقى ماينفعش يعاقبك من غير سبب." عاشي هتفت بغضب، وكانت على وشك إنها تروح لأدفيث، بس آروهي مسكت إيديها، وهزت راسها بالنفي، وخلتها تتنهد.
"طب لحد إمتى هتستحملي كل ده، وتفضلي تعيطي كده؟ لازم تكوني قوية يا بَربِي (أخت الزوج). ليه بتسمحي لـ بَاي (أخويا) إنه يقود القرارات. هو مش الوحيد اللي مُجبر، إنتِ كمان مُجبرة. من فضلك، ماتوافقيش على الطلاق ده." عاشي توسلت في الآخر، وخلت آروهي تعبس، في حين عاشي اتنهدت قبل ما تكمل، "أميرة مش البنت الصح لـ باي (أخويا). مش عارفة لو بتحب باي (أخويا) بجد ولا لأ، بس أنا عارفة حاجة واحدة بس، إنها محتاجة فلوس باي (أخويا). قلت لـ باي (أخويا) كذا مرة إن أميرة مش كويسة، بس هو في حبها أوي لدرجة إنه مش عايز يفهم أي حاجة."
"وإزاي إنتِ متأكدة إن أميرة مش كويسة؟" آروهي سألت بعبوس، عشان ماكانتش فاهمة أي حاجة عن إيه اللي عاشي بتلمّح له.
"في مرة أبو أميرة كان شريك في شغل بابا، بس بعد شوية سنين بابا عرف إن العم عمال يغسل فلوس الشغل عشان استخدامه الشخصي، وكسر الشراكة دي، ورفع قضية على العم، وعشان كده اتبعث للسجن لمدة سنتين." عاشي قالتها وهي بتتنهد، في حين آروهي سألت، "أدفيث ميعرفش عن كل ده؟"
"باي (أخويا) يعرف، وعشان كده عمره ما قال لماما وبابا عن علاقته هو وأميرة. أنا كمان عرفت بالصدفة لما مرة شوفتهم سوا في السينما. وقتها باي (أخويا) قالي إنه بيحب أميرة، وهو متأكد إن أميرة كمان بتحبه بجد، بس أنا متأكدة إنها بتعمل كل ده تحت ضغط عم مالوي عشان فلوسنا. ساعات كمان بسمع أميرة بتجيب سيرة وحشة عن ماما وبابا لـ باي (أخويا)، وهي دايماً بتجبر باي (أخويا) على الجواز، بس باي (أخويا) كان عايز الأول يستقر في الشغل، وعشان كده ماوافقش يتجوزها، وبعدين فجأة جوازك إنتِ وباي (أخويا) حصل. أنا متأكدة إن موضوع الطلاق ده كمان أميرة هي اللي بتلمّح له بس." عاشي قالتها بحزن، وهي مش قادرة تعمل أي حاجة.
"ليه ماقلتيش كل ده لماما وبابا؟" آروهي سألت عن حيرتها، في حين عاشي ابتسمت بحزن قبل ما تجاوب، "باي (أخويا) أخد وعد مني إني ماقولش لماما وبابا عن ده. كان عايز يقولهم بنفسه، عشان كان عارف إن ماما عمرها ما هتقول لأ على أي حاجة. وأول ما ماما توافق، أكيد هتخلي بابا كمان يوافق على جواز باي (أخويا) وأميرة. وعشان كده كان بس مستني الوقت الصح إنه يتكلم مع ماما، بس ماكنش يعرف إنه لازم يتجوزك إنتِ قبل ما يقدر يقول لماما عن علاقته السرية هو وأميرة."
آروهي هزت راسها وهي فاهمة، في حين عاشي دارت ناحيتها بوش أمل، ومدت إيديها قدام آروهي، وخلتها تعبس، "لو سمحتي، إنتِ توعديني إنك مش هتستسلمي في الجوازة دي. باي (أخويا) شكله زي الوحش من برة، بس هو ساذج أوي من جوة. ماتسمحيش للبنت دي إنها تدمر سعادة عيلتنا. لو سمحتي!"
آروهي ماعرفتش إيه اللي حصل لها، بس طلب عاشي النقي وأملها في آروهي خلوها تستسلم للوعد ده، وهي ختمت الوعد بابتسامة صغيرة، وخلت عاشي تبتسم.
"مش هقدر أوعد، بس هحاول على قد ما أقدر، بس لو حتى وقتها أدفيث ماوافقش إنه يدي فرصة للجوازة دي، يبقى آسفة يا عاشي، بس مقدرش أجبره." آروهي قالت، وخلت عاشي تهز راسها بالموافقة، بس بحزن.