الفصل 8
بتهتم بيها في السر!
غرفة آروهي أدفايث:-
"أمي، إزاي هاخد دول..." آروهي اتفاجأت وما عرفتش تنطق من الصدمة لما بريا فجأة أدتها شوية صناديق فيها مجوهرات خانْداني (تقليدية)، فباغتها الموضوع.
"كل المجوهرات دي أدتهالي أمي... أقصد أم أبهيرَاج، عشان أدّيها لكنة الجيل اللي بعد كده. لحد دلوقتي، كانوا بتوعي، بس دلوقتي بتوعك. وقبل ما ترفضي تاخديها، خليني أقولك إن دي عادة في العيلة، وأنتِ كمان مش هتقدري تنكريها." بريا شرحت لآروهي بحب، وابتسامة دافية على شفايفها، وده خلى آروهي توافق.
"شكرًا يا أمي!" من كتر سعادتها إنها لقت عيلة حلوة زي أهل جوزها، آروهي شكرت بريا من كل قلبها.
بريا بصت في الأوضة بعينيها، وعبست لما شافت شنط السفر متركنة في ركن من الدولاب، واللي فاكرة إنها بتاعة آروهي.
"آروهي، ليه ما رتبتيش الدولاب بتاعك لحد دلوقتي؟" بريا سألت بعبوس، وده ورّط آروهي في مشكلة تانية.
إزاي هتشرح لأم جوزها إن علاقتها بأدفايث أعقد بكتير من اللي شايفينه من برة؟
"أممم... لأ، الحقيقة كنت هعمل كده بعد يومين أو تلاتة. ودلوقتي الدولاب مليان هدوم وإكسسوارات أدفايث. فلما يبقى فيه شوية مكان، هـ..." آروهي اختارت كلامها بحرص عشان تقلل الشكوك اللي في دماغ أم جوزها، بس بريا عبست على عذر آروهي.
حست إنها بتتهرب من السؤال!
"كان لازم تسألي أدفايث، كان هيخلي مكان لحاجتك في الدولاب. آروهي، الوضع اللي اتجوزتوا فيه، لازم تتكلموا مع بعض أكتر وأكتر عشان توضحوا كل حاجة لبعض، وإلا سوء الفهم هيبدأ من أول الجواز بس، والعلاقة دي هتتعقد أكتر وأكتر. فـ، حاولي تفتحي قلبك أكتر له. عبّري عن نفسك وحاولي تفهموا بعض أكتر. وأنا هتكلم مع أدفايث كمان عن الموضوع ده، أوكي؟" بريا حاولت على قد ما تقدر تشرح لآروهي عن المشاكل اللي ممكن تحصل بسبب قلة الكلام بين الأزواج.
جواز بريا وأبهيرَاج كان قرار مفاجئ ومُجبر نوعًا ما، بس صبرهم وعادتهم في إنهم يعبّروا عن نفسهم بصراحة ساعدتهم كتير في رحلة جوازهم اللي استمرت تلاتين سنة بنجاح.
"أنا عارفة إنك مش هتصدقي، بس جوازي أنا وأبهيرَاج كان مفاجئ هو كمان. اللي كنت هتجوزه، كان بيحب واحدة تانية وهرب من الجواز، وسابني لوحدي في القاعة. أبويا وأبو أبهيرَاج كانوا أحسن أصحاب زي ما أبوكي وأبو أدفايث أصحاب. وأبو أبهيرَاج أعلن عن جوازنا فجأة بعد ما شاف حالتي في القاعة. أنا بقول كل ده عشان أنا مريت بنفس اللي بتمرّي بيه، والحاجة الوحيدة اللي عايزة أقولها هي إني عارفة ابني كويس أوي. هو عنيد أوي وعايز كل حاجة على مزاجه، بس... في اليوم اللي هيفهم فيه إنك أحسن اختيار ليه، أنا متأكدة إنه هيديكي كل حياته. بس ادّي له شوية وقت، وماتستسلميش له، أوكي؟" بريا مسكت إيدين آروهي، وشرحت زي الأم ما بتعمل مع بنتها.
"متقلقيش يا أمي، أنا هحاول على قد ما أقدر أحافظ على الجوازة دي، ومتأكدة إن أدفايث في يوم من الأيام هيلاحظ مجهودي." آروهي كانت عارفة إن ده كدب، ويمكن ده مش هيحصل أبدًا، بس مش عايزة تزعل الست اللي قاعدة قدامها واللي بتدعمها في كل خطوة من أول ما دخلت البيت ده.
"أنا متأكدة إنه هيلاحظ! دلوقتي أنا ماشية، وأنتِ كمان ارتاحي." بريا قالت وهي بتقوم، وآروهي مشيت معاها لحد باب الأوضة وقفلت الباب وراها لما بريا راحت أوضتها.
آروهي قعدت على السرير، وزهقت لأنها مفيش حاجة تعملها. في الأول كانت بتشتغل، ودلوقتي فجأة معندهاش أي حاجة تعملها وده خلاها تزهق على الآخر.
الأزواج التانيين، ممكن يكلموا بعض على التليفون لما يزهقوا أو يشتاقوا لبعض، بس هي في حالتها دي مش هينفع حتى تكلم جوزها.
في النهاية، عشان معندهاش أي حاجة تعملها، آروهي خرجت من أوضتها وراحت لأوضة آشّي عشان تضيّع شوية وقت، طبعًا لو التانية مش مشغولة.
خبطت على باب أوضة آشّي، وآروهي بصت من الباب شوية عشان تشوفها وهي بتشتغل على حاجة في اللاب توب بتاعها.
"يا لهوي يا ضرتي! أنتِ هنا! اتفضلي ادخلي." آشّي قالت وهي بتضحك لما لقت آروهي واقفة على الباب، ودعتها تدخل فورًا.
"يارب ما أكونش بضايقك يا آشّي." آروهي قالت وهي قاعدة جنبها، وآشّي ردت بابتسامة: "أبدًا يا ضرتي، بالعكس أنا كنت رايحة على أوضتك بس. عندي شوية شكوك في المحاسبة الكبيرة."
"أوه! خليني أشوف لو أقدر أساعدك." آروهي قالت بابتسامة دافية، وآشّي على طول أدتها الكتاب عشان تشوف المشاكل اللي عندها.
آروهي فهمت المشاكل بسرعة، وشرحت لآشّي بكل سهولة، وده خلاها تنبهر بمعرفتها الرهيبة.
"واو يا ضرتي، أنتِ عبقرية بجد. حلّيتي المشكلة بسهولة أوي. في رأيي، لازم ترجعي تشتغلي زي ما كنتِ بتعملي قبل الجواز. لازم ما تحصريش موهبتك." آشّي اقترحت بصدق، وده خلا آروهي تبتسم ابتسامة صغيرة، مع إنها ما ردتش.
آروهي، عشان جوازها معقد أصلاً، كانت عايزة تدي كل وقتها عشان تظبط العلاقة دي، على الأقل لحد ما ماتزهق منهم.
قبل ما يتكلموا بكلمة كمان، مكالمة على موبايل آشّي قطعت عليهم، والنظرة اللي على وش آشّي بعد ما بصت على رقم المتصل، كانت كافية لآروهي عشان تفهم إن في حاجة شخصية آشّي مش عايزة حد يعرفها.
"أخرج؟" آروهي سألت بأدب عشان ما تحرجهاش، والتانية هزت راسها بالنفي وقالت: "لأ، ده بس واحد صاحبي من الكلية. اقعدي هنا، وأنا هاجي بعد ما أرد على المكالمة دي."
آشّي خرجت في البلكونة اللي في أوضتها، وبدأت تتكلم مع الشخص اللي على الناحية التانية، وآروهي لاحظت ابتسامات صغيرة حقيقية بتتكوّن على شفايف آشّي كل شوية، واللي ماشافتهاش قبل كده.
لما خلصت المكالمة، آشّي رجعت لأوضتها وقعدت في مكانها الأول، وعدت ابتسامة صغيرة عصبية لآروهي.
"صاحب؟" آروهي سألت بحذر وهي بتحاول تخفي تعبيرات وشها عشان آشّي ما تحسش إن آروهي بتدخل في حياتها.
آشّي، اللي ما عرفتش تنطق بكلمة، هزت راسها ببطء بالإيجاب بابتسامة خجولة وده خلى آروهي تبتسم.
"أوه! ليه خجلانة؟ أقصد، عادي يكون عندك صاحب لو كنتوا صادقين ومخلصين لبعض." آروهي قالت بابتسامة صغيرة، وده خلى آشّي تحس براحة شوية.
"حد يعرف... أقصد، ماما وبابا أو أدفايث؟" آروهي سألت بأدب، والتانية هزت راسها بالنفي، واللي هي تجاهلته بهزة رأس بتفهم.
"متقلقيش، مش هقول لحد." آروهي قالت بابتسامة، وده خلى آشّي تبتسم على وسع.
"ضرتي، كان عندك صاحب؟" آشّي، اللي اتحمست في موضوع الصاحب ده، سألت على طول، وده خلى آروهي تبتسم شوية قبل ما ترد: "لأ، ما كانش عندي صاحب أبدًا. كنت أهبلة وقتها في المدرسة والجامعة... فاهمة!" آروهي كملت الكلام عشان آشّي تستنتج بنفسها.
"أنا مستغربة! أنتِ جميلة أوي، ذكية، وشكلَك كيوت... يعني كل حاجة حلوة في بعض ومع ذلك ما عندكش صاحب!" آشّي قالت بضحكة صغيرة، وده خلى آروهي تضحك كمان لحد ما حاجة خطرت على بالها، وابتسامتها الحلوة اتغيرت لحزن: "كل ده ما بيفرقش لما ما يكونش في حب في نصيبك."
كلامها كان واضح لآشّي عشان تفهم إنها بتتكلم عن إيه، وحست بشوية ذنب عشان فتحت الموضوع ده بالذات لما تعرف اللي آروهي بتمرّ بيه.
"ضرتي، متقلقيش. كل حاجة هتبقى كويسة. لما أخويا يعرف الحقيقة عن أميرة، هيلاحظ كل مجهودك. ماتزعليش. كلنا معاكي." آشّي طمّنت آروهي بأنها حطت إيديها على إيدين آروهي، وده خلاها تبتسم شوية، وهزت راسها بالموافقة في الآخر.
يارب ما يتأخرش في إنه يلاحظ مجهودي~ آروهي فكرت وهي بتتنهد قبل ما ترجع تتكلم مع آشّي في كلام بسيط.
........................
المساء كان ممتع لما آروهي وآشّي كانوا بيلعبوا لودو في غرفة المعيشة، وبريا كانت مشغولة بملفات منظمة خيرية وهي قاعدة على الكنبة.
"آشّي، ليه قتلتِ قطعتي!" آروهي اشتكت بعبوس صغير على جبينها لما التانية قتلت قطعتها، وبريا وآشّي ضحكوا لما شافوا لطافتها.
الستات كانوا مشغولين في نفسهم، ومالاحظوش شخص تاني بيعجب بلطافة آروهي.
أدفايث، اللي لسه جاي من الشغل، دخل البيت وكان ماشي ناحية الكنبة لما سمع شكواها اللطيفة والبريئة، وضحك والدته وأخته، واللي خلت الابتسامة تظهر على وشه هو كمان.
وقف ورا الكنبة اللي والدته قاعدة عليها، ونقّى حلقه بحدة عشان يلفت انتباههم، وده نجح، وآروهي على طول عدّلت قعدتها، وضبطت نفسها.
"النهاردة جيت بدري من الشغل؟" بريا سألت لما أدفايث قعد جنبها وهو تعبان، وآروهي على طول راحت على ترابيزة الأكل عشان تجيب له كوباية ماية.
أدفايث رفع وشه وبصلها لحظة، وشه زي ما هو، أخد الكوباية من إيديها عشان يشرب، بس في كل ده، ما فاتهاش شوية الحنان اللي في عينه، واللي مالاقتهوش في أي وقت قبل كده في كل الأيام اللي فاتت.
قلبها أكد لها إن اللي شافته صح، بس عقلها كان خايف يصدق نفس الكلام.
على أي حال، أخدت الكوباية منه تاني، وحطتها على ترابيزة الشاي قبل ما آشّي تناديها عشان تخلص لعبهم اللي اتقطع.
أدفايث وهو بيتكلم مع بريا عن يومه في الشغل، عينيه كانت بتروح تاني وتاني عشان يعجب بمراته اللي كانت بتشتكي شوية على خسارة القطعة بتاعتها، وشوية بتصرخ زي البنت المراهقة لما بتفوز على قطعة آشّي.
أخيرًا بعد 10 دقايق من وصوله، اللعبة خلصت ووش آروهي كان بيبتسم عشان هي اللي فازت، وآشّي اشتكت على قد إيه آروهي هزمتها بسهولة.
"أدفايث روح خد دش. لحد ما أجهز العشا على الترابيزة." بريا قالت وهي بتقوم، وآروهي على طول سألت: "بس بابا لسه ما وصلش."
ده حصل فجأة لدرجة إن آروهي اتصدمت من مقاطعتها المفاجئة، وبصت لتحت وهي مكسوفة شوية وده خلى آشّي وبريا يبتسموا، في حين أدفايث اختار إنه ما يبينش أي رد فعل.
"العصر اتصل وقال عنده اجتماع عشا، فـ هيتعشى هناك بس." بريا قالت ومشت في المطبخ.
أدفايث قام من الكنبة، وبص على آروهي مرة واحدة قبل ما يطلع على أوضته على طول، وساب آروهي في حيرة، ياترى تروح وراه ولا لأ.
اختارت الاختيار التاني، ودخلت المطبخ عشان تساعد بريا في تجهيز ترابيزة العشا.
........................
"أمي، عندي اجتماع في دلهي، فـ الأسبوع اللي جاي هروح هناك." أدفايث قال وهما بدأوا ياكلوا العشا.
آروهي بصت عليه بعد ما سمعته، بس ما قالتش كلمة، وبريا اقترحت: "ده كويس. الحقيقة، خُد آروهي معاكِ كمان. على أي حال، بتزهق لوحدها في البيت الكبير ده، وكمان هتلاقوا وقت تقعدوا فيه مع بعض عشان تظبطوا الأمور، وتتعرفوا على بعض شوية."
أدفايث بص على آروهي دقيقة، واللي كانت مركزة في الأكل، قبل ما يهز راسه بحدة، وده فاجئ التلات ستات اللي قاعدين.
آشّي عبست عشان أخوها قبل كلام أمه بهدوء، واللي كان مصر قبل يوم إنه يطلق آروهي.
آروهي، اللي شافته بيهز راسه بالموافقة، ما فهمتش قصده كتير، بس ما قالتش أي حاجة في الوقت الحالي.
العشا كمل بكلام عادي بالذات بين أدفايث وبريا وآشّي، في حين آروهي حست بعدم راحة شوية إنها تتكلم بالذات لما جوزها حواليها.
........................
أوضة أر-فايث:-
آروهي خرجت من الدولاب بعد ما غيّرت لـ لبس النوم، في حين أدفايث كان قاعد على السرير، ومشغول في إنه بيعمل بريزنتيشن في اللاب توب.
بص من طرف عينه، وشافها بتشيل المخدة والبطانية، وده خلاه يعبس قبل ما يسأل: "رايحة فين؟"
"الكنبة؟" ده كان سؤال أكتر من إنه جملة من ناحية آروهي لما لقيته بيسأل سؤال مالوش معنى.
"أمس شفتيك مش مرتاحة هناك. لو عايزة ومرتاحة، نامي هنا على السرير بس. ممكن نعمل حاجز من المخدات كإجراءات أمان." أدفايث قال ولسة بوشه اللي ما عليهوش تعبير، وده خلاها تعبس، بس بعدين ما كانش عندها سبب ترفض، ومشيت بهدوء على شمال السرير.
أدفايث عبس لما شافها بتتقلب كتير، وأخيرًا سأل: "ليه بتجبري نفسك لما مش حاسة إنك عايزة تنامي؟"
كان فيه شوية غيظ وزهق في صوته، وده خلاها تتوتّر دقيقة قبل ما تضبط نفسها.
"ما بعرفش أنام واللمبة منورة." آروهي ردت من غير تعبير قبل ما تغطّي نفسها بالبطانية.
بعد دقيقة أو اتنين، بصت من البطانية لما حست إن اللمبة بتطفي، وبعدين سمعت صوت خطوات، وبعدها صوت الباب بيتقفل.
لما لقت إنها مش مرتاحة واللمبة منورة وهي نايمة، لم حاجاته وطفي اللمبة قبل ما يطلع من الأوضة على المكتب بتاعه.
مع إنها عارفة إن ده ولا حاجة مميزة منه، قلبها كان فرحان إنه بيعتني بيها من غير ما يعرف.
........................