الفصل 44
فلاش باك
من أربعتاشر سنة ورا
نيكول، بعد ما اكتشفوا إنها المجرمة ورا خطف رايلي ومحاولة قتلها، هربت من الاعتقال. تنكرت وجرت لمحطة القطار بمساعدة شوية من رجالتها. ظباط الشرطة بعتوا فرقة دورية في كل المدينة تدور على كل زاوية عشان يلاقوها.
وصلت لمحطة القطار بس لقت رجال شرطة في كل حتة، بيفحصوا القُطَر. اتخبت بسرعة.
"لازم الاقي طريقة اهرب بيها من البلد دي" همهمت وهي متخبية ورا عمود، مستنية فرصة تركب القطر.
وقفت ورا العمود، بتراقب عشان فرصة للهرب، فجأة حست بإيد بتلمسها. انتفضت، ودارت للشخص.
"أنتِ كويسة؟" سألت واحدة بابتسامة مشرقة.
"همم... أيوة.." همهمت، وهي بتعدل الكاب اللي كانت لابساه.
"نيكول....؟ أنتِ؟" عبرت عن مفاجأة هادية.
"أممم...أنا أعرفك؟" سألت، وهي بتتلكأ.
"يا إلهي نيكول، مش فاكرة مين؟ أنا تاشا، زميلتك في الكلية" قالت وهي لسه مبتسمة.
"أوه...تاشا، واو...شكلك رائع."
"أيوة..أيوة...، على العموم، ليه بتستخبي هنا؟ من مين بتستخبي؟" سألت وهي بتبص حواليها بفضول.
"طيب، لازم تساعديني يا تاشا، فيه رجالة ورايا. عايزين يقتلوني" جاوبت بقلق وهي بتمسك بإيد تاشا.
"يقتلوك؟ بس ليه؟"
"شفتيهم وهما بيقتلوا حد، فعايزين يتخلصوا مني عشان مفيش دليل ضدهم."
"إيه..؟ طيب ليه ما تروحيش للشرطة يا نيكول؟ حياتك في خطر."
"لا يا تاشا، معاهم رجالتهم جوه. هكون واقعة في فخهم. هتبقى نهاية وحشة ليا. أرجوكي ساعديني."
"طيب، طيب يا نيكول، تعالي معايا. عربيتي موجودة هناك" قالت، وهي بتشاور على اتجاه العربية.
"طيب يا تاشا، شكراً جزيلاً" همهمت وهي بتمشي معاها للعربية.
تاشا فتحت العربية على طول وهما بيقربوا.
"ادخلي يا نيكول..." أضافت.
نيكول هزت راسها بابتسامة ودخلت العربية بسرعة، وقعدت في الكرسي اللي ورا، بينما تاشا خدت مكان السواق وانطلقت بالعربية.
"أنتِ كويسة ورا؟" سألت تاشا.
"أيوة" جاوبت.
في اللحظة دي، تليفون تاشا رن. مسكت التليفون، وهي بتشوف مين اللي بيرن.
"ديكسون" همهمت وهي بترد.
"ألو عزيزتي.." أضافت.
"ألو؟ أنتِ فين يا حبيبتي؟ خلاص اتأخر، ومش كويس تمشي في الوقت المتأخر ده وفي حالتك دي. الدكتور قال محتاجة راحة كتير عشان ده كويس للبيبي" قال ديكسون بقلق في الطرف التاني من الخط.
"أنا عارفة يا حبيبي. ماما بس مش عايزة تسيبني، فضلت تهري في إني لازم أهتم بصحتي عشان البيبي. لسه سيباها بس اتورطت في حاجة. هقولك أكتر لما أروح البيت."
"طيب يا حبيبتي، سوقي بأمان."
"طيب يا حبيبي، هكون في البيت قريب" قالت وهي بتضحك.
"ده جوزك؟" سألت نيكول.
"أيوة يا نيكول... ده ديكسون. فاكراه؟ كان زميلنا في الكلية."
"ديكسون؟ كابتن فريق الكورة؟" همهمت وهي متفاجئة.
"أيوة يا نيكول، ديكسون نفسه اللي تعرفيه. فاكرة إنك كنتي بتحبيه في الوقت ده."
"أيوة يا تاشا، كنت بموت فيه لما كنا في الكلية. كنت من أكبر المعجبين بيه."
"أيوة.. فاكرة ده. دايماً تروحي وتشوفي مبارياته" قالت تاشا وهما ضحكوا بصوت عالي.
"على العموم، احكيلي. إزاي اتعرفتوا على بعض؟"
"طيب يا نيكول، أنا كمان بتفاجئ. اتقابلت بيه في شغل مشروع طلبت مني أعمله في سمعتي. كان المدير التنفيذي للشركة اللي طلب مني أعمل مقابلة معاها. بعد كده بقينا قريبين، ودلوقتي احنا متجوزين" قالت تاشا وهي بتضحك.
"واو...متجوزين بقالكم قد إيه؟"
"سنتين دلوقتي، ومستنيين بيبي قريب."
"ده رائع يا تاشا. مبروك" قالت بابتسامة.
"شكراً يا نيكول..." همهمت وهما كملوا بقية المشوار بيتكلموا.
***********
كان حوالي الساعة 10 بالليل لما تاشا ونيكول وصلوا لوجهتهم. ديكسون طلع من البيت عشان يقابل مراته لما سمع عربيتها بتقف قدام البيت.
"إحنا وصلنا يا نيكول..." قالت وهي بتنزل من العربية.
نيكول فتحت الباب بالراحة ونزلت هي كمان.
"هاي يا حبيبي، كنت بتستني كتير؟" قالت تاشا وهي بتضحك وهي بتقرب من جوزها.
"مش كتير يا حبيبتي..." جاوب، وهو بيحضن مراته.
"يومك كان حلو؟" سأل.
"أيوة..." هزت راسها بابتسامة. في اللحظة دي، ديكسون رفع عينيه من مراته وشاف نيكول واقفة مش بعيد عنهم. تاشا تبعت نظره وابتسمت.
"يا حبيبي، فاكر نيكول؟ كانت زميلة في الكلية."
"أوه أيوة.. فاكرها."
"هي دي" همهمت وهي بتخلي نيكول تقرب منهم.
"أوه واو. نيكول، سعيد إني شوفتك هنا" قال، وهو بيمد إيده ليها.
مسكت إيده وهي بتبص عليه بإغراء.
"طيب يا حبيبي، عندها مشكلة صغيرة. ممكن ندخل ونتكلم فيها؟" قالت تاشا وهي مش واخده بالها من مكر نيكول.
"بالتأكيد يا حبيبتي" قال.
"أهلاً بيكي يا نيكول، ادخلي" أضاف وهما دخلوا البيت.
"اقعدي لو سمحتي" همهم ديكسون وهما بيدخلوا الصالة. نيكول قعدت، وكذلك تاشا وديكسون.
"أمم...يا حبيبتي، قابلت نيكول في محطة القطار النهاردة، بتستخبي من شوية بلطجية."
"إيه..؟ إيه اللي حصل؟" سأل ديكسون، وهو مصدوم.
"طيب..، اللي حصل إني شوفت واحد منهم...." بدأت نيكول، وهي بتحكي قصتها اللي لافقاها وهي بتعمل دموع التماسيح مع الرجاء إنها مالهاش أهل يساعدوها.
"آسفة أوي يا نيكول" همهمت تاشا.
"ديكسون يا حبيبي، إيه رأيك نخلي نيكول تقعد معانا هنا؟"
"همم....، شايف إني موافق لو أنتِ كويسة مع ده."
"شكراً جزيلاً يا حبيبي..." همهمت تاشا وهي بتبوس جوزها على خده، و قامت من مكانها.
"خليني أوديكي أوضتك يا نيكول..." قالت تاشا.
"شكراً يا ديكسون" همهمت نيكول وهي بتقوم من مكانها وبتتبع تاشا لأوضة الضيوف.
"دي أوضتك يا نيكول. يا رب تعجبك؟"
"تعجبني؟ أنا بحبها" قالت بابتسامة خبيثة فوق كتف تاشا وهي بتحضنها.
"هتندمي إنك سرقتي رجلي يا تاشا" قالت في أفكارها.
"هروح دلوقتي يا نيكول..، نوم هنيء. أنا بضمنلك إنك آمنة هنا. تقدري تيجي لنا لو محتاجة أي حاجة" همهمت تاشا وهي بتبعد عن الحضن.
"طيب يا تاشا، شكراً."
"أهلاً بيكي دايماً يا حبيبتي" همهمت وطلعت بسرعة.
نيكول وقفت في أوضتها وهي بتضحك لنفسها وهي بتبص حوالين الأوضة في رضا.
"أنتِ ذكية يا نيكول.." قالت بملاحظة بابتسامة خبيثة ورشت نفسها على السرير.
***********
كان يوم جديد وجميل ومشرق وديكسون كان بالفعل راح لشغله، زي ما بيعمل دايماً، الصبح بدري. نيكول طلعت من أوضتها عشان تقابل تاشا مع باميلا (صديقة تاشا) في الصالة، وهما بيتكلموا وبيضحكوا.
"أهلاً... نيكول" قالت تاشا وهي بتشوفها.
"أهلاً..، تاشا. شكله كده مشوفتكيش النهاردة. كنت مشغولة في أوضتي."
"أيوة يا نيكول، جيت عشان أقابلك بس شوفتك مشغولة في تليفونك."
"أيوة..، على العموم، أنا رايحة المطبخ. عايزة حاجة؟"
"لا، شكراً."
"طيب..." همهمت وطلعت بسرعة.
"مين دي يا تاشا؟" سألت باميلا بقلق وهي بتراقب نيكول وهي بتمشي.
"كانت زميلتي في الكلية. عندها شوية مشاكل فبتيجي معانا في الوقت ده."
"تاشا، مش حاسة بشعور كويس تجاه ده. أنا....، ريحتها مش كويسة يا تاشا."
"هاي. باميلا، بطلي مبالغة. شايفاها مجرد تخيلاتك. نيكول شخصية كويسة، مش تتحكمي يا حبيبتي."
"مش بتتحكم يا تاشا، متقوليش إني محذرتكيش."
"أنا عارفة يا باميلا" همهمت وهي بتضحك.
"هيا نروح عشان نشوفك" أضافت، وهي بتنتشل نفسها من مكانها.
"أنا جادة في ده يا تاشا" قالت باميلا وهي بتمشي وراها.
في كل ده، نيكول كانت بتسمع كلامهم. جزت على أسنانها بغضب وراحت بسرعة لأوضتها. مسكت تليفونها واتصلت برقم.
صبرت بصبر وهي بتستنى إنها تتصل.
"ألو يا زيد، عندي شغل ليكِ" قالت أول ما الخط اتصل.
"قولي يا مدام وهي هتتعمل" جاوب.
"هبعتلك صورة، اسمها باميلا. محتاجة إنك تقضي عليها."
"بالتأكيد يا مدام، اعتبري إنها اتعملت."
"طيب...، تأكد إن مفيش أخطاء."
"أكيد، هيتم ده" جاوب و قفل الخط.
"محدش بيستفزني ويمشي من غير حساب" همهمت وهي بتضحك لنفسها.
***********
كان حوالي الساعة 11 بالليل لما باميلا وصلت البيت. سقت للعربية عشان تركنها بس لما نزلت من العربية عشان تقفلها، سمعت حركات غريبة وراها. انتفضت، ودارت بسرعة بس مشفتيش حد.
"مين هناك..؟" همهمت، وهي مرتبكة.
"مين هناك..." نادت مرة تانية بس مشفتيش حد حواليها.
الحاجة اللي سمعتها بعدها هي صوت طلقة نارية
"آه..." صرخت من الألم ووقعت ميتة.
تاشا كانت في الصالة اليوم اللي بعده بتتفرج على فيلم لما تليفونها رن. شافت مين بيتصل وكان رقم غريب.
"مين ده؟" سألت وهي بتمسك السماعة.
"ألو، أنا المحقق ديف، هل بتكلم مدام تاشا؟"
"أيوة لو سمحت، ازاي أقدر أساعدك؟" سألت.
"أنتِ تعرفي واحدة اسمها مدام باميلا؟"
"أيوة لو سمحت، عملت إيه؟"
"طيب، لقيناها ميتة في جراجها."
"إيه؟" صرخت.
"إيه اللي حصل؟"
"طلقت نار عليها. ممكن تيجي المكتب عشان تساعدي في التحقيق؟"
"أيوة، أيوة، هكون هناك قريب" جاوبت بسرعة وقفلت. كانت هتنزل من البيت لما قابلت نيكول، وهي طالعة من أوضتها.
"رايحة فين بسرعة دي؟"
"رايحة لوحدة التحقيق الجنائي. اتصلوا بيا الصبح، وقالو إن باميلا اتقتلت بطلقة في جراجها."
"إيه؟ إزاي ده حصل؟"
"لسة معرفش. لازم أروح، هقولك أكتر لما أرجع" أضافت بسرعة وراحت.
نيكول وقفت وهي بتضحك لنفسها.
"شغل كويس يا زيد" همهمت.
"واحدة نزلت، ولسه واحدة" أضافت وهي بتشبك صوابعها وبتتبسم.