الفصل 8
الاختطاف
رجع السيد هولاندز البيت والهدوء مش طبيعي. حس بشوية قلق، نادى على روزيتا بس ما فيش رد.
"إيه الجو ده؟" تمتم في سره وهو طالع لفوق على أوضة النوم على أمل يلاقيها هناك، بس ما فيش أثر منها.
دور في الحمام وفي البيت كله بس ما لقاش ليها أثر.
حاول يكلمها بس تليفونها كان مقفول.
"ده مش طبيعي منها." فكر وهو بيبص على شاشة تليفونه.
ما بقاش فيه حل غير إنه يسأل، خرج وراح لجيرانهم وسألهم إذا كانوا شافوا مراته وهي طالعة أو سمعوا أي صوت غريب من بيته، بس ما حدش منهم عرف يساعد.
حط إيده في شعره تلقائياً وهو حاسس بالإحباط. رجع البيت، وراح على الكنبة ورما نفسه عليها وهو بيفكر إيه اللي المفروض يعمله.
في اللحظة دي، جه في باله إنه لسه ما كلمش أهله.
"ممكن تكون مع حد منهم." قال لنفسه وهو بيمسك تليفونه من على الترابيزة.
أول واحد جه في باله إنه يكلمه كان ليان. دور على رقمه في التليفون واتصل بيه. بعد رنة قصيرة، ليان رد.
"ألو، يا كليفورد؟" ليان همهم من الناحية التانية من التليفون.
"ليان، روزيتا معاك؟" كليفورد سأل، وتجاهل كل المجاملات لأن القلق مسيطر عليه.
"لأ يا كليف." ليان رد بسرعة. "إيه اللي حصل بينكم؟" سأل وهو متلخبط.
"ما فيش حاجة." كليفورد رد، وصوته كان فيه قلق. "قالتلي إنها هتروح تتسوق النهارده." لمح، "بس أنا رجعت من الشغل بس عشان ألاقيها مش موجودة. دورت في كل مكان بس ما لقيتهاش." شدد على كلامه.
"جربت تكلمها؟" ليان سأل.
"أيوة، بس تليفونها مقفول." رد عليه.
"إيه!" ليان تقريباً صرخ. "ده مش طبيعي منها." علق، وبدأ يحس بعدم الارتياح بسبب الموضوع.
"أيوة عارف، عشان كده أنا قلقان قوي."
"بس كلمت نيكولاس وهوستن عشان تتأكد منهم؟" ليان سأل.
"لأ." جاوب، وهو خلاص بيفقد السيطرة على نفسه.
"اهدا يا كليف." ليان قال لما لاحظ عقله مش مستقر. "يلا نعمل كده." اقترح. "كلم نيكولاس وهوستن ونشوف. أنا هروح عندك دلوقتي." أضاف وقفل الخط.
كليفورد، على الناحية التانية، كلم هوستن ونيكولاس زي ما ليان اقترح، بس ما حدش منهم عرف روزيتا فين.
كليفورد في اللحظة دي حس كأن الدنيا بتخلص، وعقله كان بيفكر إزاي روزيتا ممكن تكون حاسة دلوقتي والخطر اللي ممكن تكون فيه.
في اللحظة دي، عربية ليان وقفت قدام البيت ونادى على أخوه.
"كليف–" صرخ، وده خلى كليفورد يخرج من البيت جري. "يلا نروح نشوف أمي، مين يعرف، ممكن تكون معاها." أضاف وهو بيقرب منه.
من غير ما يفكر، كليفورد جري على الناحية التانية من العربية، وفتح الباب وهما الاتنين قعدوا فيها. بعد كام ثانية، راحوا بسرعة على بيت أمهم.
*******
قصر عائلة هولاندز
بعد حوالي 40 دقيقة سواقة، ليان وقف بالعربية قدام القصر وهما الاتنين جريوا على البيت عشان يقابلوا أمهم وليان عمال ينادي عليها.
"ماما..! ماما..!" ليان صرخ وهما داخلين القاعة وكليفورد كمان بينادي على روزيتا.
"روزيتا..! روزيتا..! إنتي هنا؟" كليفورد صرخ، وخلى صوتهم يتردد في نفس الوقت وهو بيملا البيت.
كل العمال والسيدة فلورا خرجوا جري عشان يشوفوهم لأن صوتهم كان مستعجل.
"ليان، كليفورد، إيه اللي بيحصل؟" سألت وهي بتقرب منهم. "ليه إنتوا الاتنين هنا؟" أضافت وحواجبها متكرمشة شوية.
"ماما–" كليفورد صرخ، "مش لاقيين روزيتا. هي هنا؟" سأل وعيونه بتدور في البيت.
"إيه!" السيدة فلورا صرخت. "لا شفتيها ولا سمعت عنها النهاردة كلها." أشرت.
البيت كله اتقلب فوضى وهرج بسبب الكلام ده.
"أنا شايف إننا لازم نبلغ الشرطة." أمهم اقترحت.
"أوك يا ماما." ليان جاوب.
من غير ما يضيعوا وقت تاني، ليان جري من البيت على عربيته. قعد فيها وراح بسرعة عشان يعمل بلاغ في قسم الشرطة.
كليفورد، على الناحية التانية، وقف بهدوء بيبص في الأوضة لما لاحظ إن نيكول مش موجودة.
"فين نيكول؟" سأل أمه.
"هي في أوضتها." السيدة فلورا اللي ماشفتيش نيكول كتير استنتجت. "أنا شايف إنها نايمة." أضافت بس كليفورد حس إن فيه حاجة غلط بتحصل. "إزاي راحت مع روزيتا وهي رجعت بس روزيتا لأ." تمتم لنفسه. بعد كام فكرة، قرر إنه محتاج إجابات. "عن إذنك يا ماما." قال، "محتاج أتكلم معاها." كمل، وطلع جري على أوضة نيكول.
"ليه يا ابني؟" السيدة فلورا صرخت وراه. "كل حاجة كويسة؟" سألت بس كليفورد كان خلاص راح.
رجع في أوضة نيكول، كانت قاعدة على سريرها وهي بتكلم في التليفون مع الخاطفين.
"عملنا زي ما طلبتي." صوت عميق طلع من الناحية التانية من التليفون. "دلوقتي هي معانا." كمل. "إيه اللي المفروض نعمله معاها؟" سأل.
"شغل كويس يا جماعة." علقت وهي بتبتسم. "خلوها معاكم دلوقتي واستنوا أوامري." أمرت. "هبعت باقي الفلوس قريب." أضافت.
في اللحظة دي، سمعت خبطة قوية على الباب. اتفزعت تلقائياً وقفلت الخط بسرعة. الخبطة جت تاني بس المرة دي، أقوى من الأولى.
جريت بسرعة على الباب وأكتافها متوترة، وفتحته بالراحة. على طول، كليفورد دخل جري وزقها على جنب.
"فين روزيتا؟ وإيه اللي عملتيه فيها؟" صرخ بغضب.
نيكول قفلت الباب ودارت لكليفورد ووشها بريء.
"مش عارفة إنت بتتكلم عن إيه." جاوبت وهي مكشرة حواجبها.
"متلعبيش دور البريئة معايا." كليفورد صرخ بغضب، بس نيكول شكلها ما اهتمتش برد فعله. تقدمت ناحيته بالراحة بطريقة مغرية.
"لو فيه أي اختطاف المفروض يحصل," قالت وهي بتعض على شفايفها شوية. "يبقى كنت هاجي أخطفك إنت لأنك إنت اللي عايزاه." كملت وهي قافلة شفايفها. "بالإضافة إلى كده," مسكت وش كليفورد بالراحة وعيونها الشهوانية بتبص في وشه. "أنا ما طلعتش من البيت النهاردة كلها." كذبت.
لما زهق من محاولاتها، كليفورد زقها تلقائياً وراح بغضب ناحية الباب بس فجأة وقف في مكانه وبص لها كأنه نسي حاجة.
"مش هخليكي تفلتي مني لو حصل أي حاجة لروزيتا وطفلي اللي في بطنها." حذر وخرج، وقفل الباب جامد.
ابتسامة نيكول وسعت وهي رمت نفسها على السرير وهي مبسوطة.
"هتبقى ملكي قريب، يا كليفورد." همهمت لنفسها وهي بتضحك على شفايفها.