الفصل 66
عائلة سعيدة
رايلي كانت لسه راكعة قدام جثة ليونيل الفاقد للوعي، بتبكي وأمها لسه مربوطة في الكرسي، لما سمعت خطوات وأصوات بتقرب. اتخضت،
"في حد هنا؟ لو سمحتوا، ساعدوني..."
ليان والناس التانيين كانوا بيدوروا في شوية مسافات بعيد عن مكان رايلي لما الصوت ده وصله. الجو كله كان شكله فوضوي، بس ليان على طول عرف صوتها.
"ده صوت رايلي..." صرخ، وركض ناحية الصوت.
زي صاعقة، عينيه اتفتحت على وسع من الصدمة لما وصل عند المدخل.
"رايلي..." جري داخل، وركع قدام ليونيل وهو بيرفع راسه على رجله. "ايه اللي حصل له؟"
رايلي حاولت تبلع الدموع عشان تحكي ايه اللي حصل، بس ما قدرتش تسيطر عليها.
"نيقول أطلقت عليه النار، يا عمي..."
في الوقت ده، بقية فرقة البحث دخلوا بسرعة.
اتنين من الرجالة جريوا على روزيتا وفكوا رباطها، بينما الباقيين بيدوروا في الأوض التانية. ليان فحص المكان اللي ليونيل اتضرب فيه، ولاحظ إنه عنده شوية فرص عشان ينجو.
بص لرايلي،
"لازم نوديه المستشفى دلوقتي..."
كان لسه هيرفعه لما ديكسون وصل مع المحقق روبرت.
"ليو..." صرخ ديكسون لما عينيه وقعت على جثة ابنه اللي مالهاش روح على الأرض. ركع، "لا يا ليو، افتح عينيك."
"لازم نوديه المستشفى دلوقتي. عنده شوية فرص عشان ينجو."
"اتصلوا بالإسعاف..." صرخ روبرت لرجاله.
"لا، أنا هاخده" رد ديكسون وهو بيرفع ابنه.
"أنا جاية معاك" قالت رايلي بسرعة.
ديكسون بص عليها وهز راسه. جري بره ورايلي ماشية وراه. المحقق روبرت كمان أشار لرجاله، ومشيوا ببطء عشان يدوروا على الباقي، وتركوا ليان وواحد من الضباط مع رايلي.
لما ديكسون ورايلي وصلوا للعربية، رايلي فتحت الباب الخلفي عشان ديكسون يحطه. قعدوا في أماكنهم ومشيوا.
ليان بص لروزيتا اللي كانت راسها مائلة على واحد من الضباط، لسه فاقدة الوعي. راح لهم.
"هي بخير؟"
الضابط بص عليها وبعدين بص لليان، "أعتقد إنها اتخدّرت."
"أنا أعتقد إن ده ممكن يساعد." أخرج جهاز استنشاق من جيبه.
"أكيد." أخدوه وعدّوه على انف روزيتا.
"وماذا عن الباقي؟ لقيتوهم لسه؟"
"لسه لأ، بس بقية الفريق شغالين. هنلاقيهم قريب."
"تمام..." كانوا لسه بيتكلموا لما روزيتا فتحت عينيها بنعاس.
"آه..." مسكت راسها. "بتوجع..."
"أنا سعيد إنك بخير، راحت..." ليان والضابط ساعدوها تقوم، وراحوا ناحية الباب.
"فين رايلي؟ هي بخير؟"
"أيوة بخير" رد ليان.
"وماذا عن الباقي؟"
"ما تقلقيش، هم كويسين" قال ليان وهو بيلف الزاوية ناحية الممر.
**************
نيقول وزيد حاولوا يهربوا من الفناء الخلفي، بس للأسف، كانوا محاصرين وما فيش طريق للهروب.
نيقول وزيد بصوا بتوتر حواليهم على الضباط اللي بيقربوا منهم. بصت لزيد والمسدس اللي في جيبه جذب انتباهها. سحبته بسرعة، وهي بتشاور بيه على الضباط.
فيليكس، واحد من الضباط، راح ناحيتهم ببطء وهو ماسك مسدس في نيقول وزيد.
"انتوا محاصرين يا نيقول، ليه ما تستسلموش؟"
نيقول ضحكت، "مش من غير قتال."
أطلقت النار على الضابط، بس فاتته. كانت هترجع تطلق النار تاني لما حسّت بألم حاد في رجلها، وواحد تاني في دراعها. اتضربت بالرصاص.
"آه..." صرخت من الألم ووقعت.
الضباط جريوا عليهم وكفّشوا إيديهم.
"وماذا عن الرهائن؟" سأل فيليكس.
"لاقوهم." جاوب ضابط تاني.
"تمام، يلا بينا."
أخدوا زيد ونيقول وراحوا للمكان اللي الباقيين فيه عشان يقابلوا كل اللي اتلاقوا، ويكونوا بأمان.
كيت، نانسي، ولوريتًا طاروا للمكان اللي ليان وروزيتا واقفين فيه وحضنوا روزيتا. حضنوا بعض شوية ورجعوا لورا.
"فين رايلي وليونيل؟" سألت كيت.
"في المستشفى" رد ليان
"ايه اللي حصل؟"
"ليونيل اتضرب بالنار."
"يا لهوي..." شهقوا.
في الوقت ده، روبرت طلب منهم يمشوا. قعدوا في أماكنهم في العربية وانطلقوا بسرعة.
بعد ساعة، العربية وقفت في المستشفى. كيت، لوريتًا، نانسي، روزيتا، وليان جريوا بره العربية وراحوا على المستشفى.
المحقق روبرت كمان خلى نيقول تروح تتعالج، وعشان تتاخد بعد كده للقسم.
وصلوا لممر أوضة العمليات عشان يقابلوا رايلي والسيد ديكسون اللي مستنيين بقلق لما الدكتور يطلع.
"رايلي..." نادت روزيتا.
"ماما..." رايلي جريت في حضن أمها والدموع بتنزل على خدودها. "أنا سعيدة إنكم بخير."
روزيتا هزت راسها وسحبتها لورا، "وماذا عن ليونيل؟ الدكتور قال ايه؟"
في الوقت ده، باب أوضة العمليات اتفتح والدكتور خرج وشه عرقان. كلهم جريوا ناحيته.
"الدكتور عامل ايه؟" سأل ديكسون.
"اهدوا يا سيد ديكسون. ما فيش حاجة تقلق. عرفنا نطلع الرصاصة وهو دلوقتي في أمان."
تنفسوا كلهم الصعداء.
"هيتاخد على جناحه قريب."
"شكرا يا دكتور..." رد ديكسون.
"العفو، عن إذنكم." ابتسم لهم ومشى لمكتبه.
بقية الليل عدت بسلام، مع ليونيل اللي بيستجيب كويس للعلاج ونيقول كمان في حجز الشرطة. كيت، نانسي، ولوريتًا رجعوا البيت مع روزيتا وليان. روزيتا كانت عايزة رايلي تروح معاهم في حين إن ديكسون يفضل في المستشفى، بس هي صممت إنها تفضل وياه و ديكسون.
بعد أسبوع، نيقول، وزيد، ورجالته اتأخدوا للمحاكمة بتهمة القتل والخطف. مع وجود أدلة كافية في المحكمة، كل واحد منهم اتحكم عليه بالسجن مدى الحياة مع خدمات مجتمعية.
*************
بعد سنة
كان يوم جميل مع هالة الصباح الهادية اللي بتملأ الجو.
ليونيل قعد على سريره بيبص على صورة أمه لما سمع خبط على الباب.
"الباب مش مقفول."
في اللحظة دي، الباب اتفتح ببطء مع ديكسون عند المدخل.
"لازم ننزل..."
"تمام، يا بابا..." نزل من السرير، وحط صورة أمه على الدرج اللي جنبه بهدوء. راح لطاولة الدراسة بتاعته وأخد البندقية. "يلا بينا."
"تمام." ديكسون خرج من الباب، وليونيل ماشي وراه.
حط إيده على كتف ابنه وهو نازل السلم على مكان التجميع. قعدوا في أماكنهم وبعد شوية، مشيوا.
الشوارع كانت زحمة مع ناس رايحة في شغلها اليومي. ديكسون وابنه مشيوا في عربيتهم لما لاحظ إن عقل ليونيل بيهرب.
"انت بخير يا ابني...؟"
ليونيل بص لأبوه بابتسامة.
"ياريت ماما كانت معانا هنا."
"أنا عارف إنت حاسس بإيه يا ابني، بس أعتقد إنها سعيدة دلوقتي في أي مكان هي فيه. هتبقى فخورة جداً بيك دلوقتي. ما فيش داعي للقلق عليها." سكت شوية. "ليه ما تحكيلهاش كل حاجة لما نوصل لقبرها؟"
ليونيل بص لباباه وهز راسه، وابتسم شوية. "تمام يا بابا..."
بعد 30 دقيقة سواقة، وصلوا قدام المقبرة. كان ده أول يوم في حياة ليونيل يزور قبر أمه فيه. ديكسون بص لابنه، ومرر إيده في شعره.
"أنا آسف يا ابني..."
ليونيل هز راسه بابتسامة. "ماشي يا بابا..."
ديكسون ابتسم تاني. "تمام." تنفس الصعداء. "يلا بينا."
هُمَا الاتنين نزلوا من العربية وراحوا للمقبرة. بعد شوية مشي، وصلوا لقبر تاشا.
"دي أمك."
ليونيل بص لأبوه وبعدين للقبر. بص بهدوء شوية وتنفس الصعداء، وحط البندقية على القبر. "أنا آسف إني ما زرتك بدري يا أمي... بس شوفي، أنا هنا دلوقتي." الدموع نزلت على خدوده. "أنا عارف إني كنت ابن وحش." نشق. "بس الابن الوحش ده وحشك جداً يا أمي..." ديكسون بص لابنه وحط إيده على كتفه، وحضنه.
"ماشي يا ابني..."
"وحشتيني أوي يا أمي، يا بابا..."
"أنا عارف يا ابني... أنا فاهم إنت حاسس بإيه. وحشتني أنا كمان." رجعه لورا. "أعتقد إننا لازم نرجع دلوقتي."
ليونيل بص للقبر بتاع أمه شوية ثواني.
"لازم أمشي دلوقتي يا أمي... هجيلك تاني."
بص لأبوه وهز راسه. "يلا بينا يا بابا..."
ديكسون هز راسه ومشوا.
قصر عائلة هولاندز
بعد السنين اللي فاتت دي، السيدة فلورا وبقية العيلة رجعوا لأستراليا مع صحتها اللي استقرت دلوقتي. عدى أسبوع دلوقتي من رجوعهم، وده وقت من تجمعاتهم العائلية.
البيت كله كان مشغول مع الكل بيطلع وينزل، وبيعملوا ترتيبات ليها.
"فين رايلي؟" سألت السيدة فلورا.