10 الحظ يفضل الأحياء
'ليه ده بيحصلنا؟ عملنا إيه؟' زمجر فيليكس.
'في كيانات مش مبسوطة أوي باتحادنا,' شرحت فيليسيتي.
'إيه هي الكيانات دي؟'
'كيانات مظلمة.'
'أقدر أروح أعتذر للكيانات المظلمة دي و أمشي؟'
'فات الأوان.'
'أنا شايف ده!' صرخ فيليكس. 'مظهرهم مش فاتح للتفاوض. هنعمل إيه؟ هنقاتل؟ أولاً، الدنيا ضلمة أوي. خليني أشوف أعمل إيه في الموضوع ده.'
حرك فيليكس صوابعه، وظهرت شعلتان مشتعلتان في إيديه. رماهم في اتجاهين عشان ينور المكان. الوحوش اتراجعت لما شافوا النور المفاجئ. بعدها طلعوا صوت خشن وزمجرة غاضبة.
'عددهم ممكن يكون بين مية وميتين,' خمن فيليكس.
لفوا حوالين الشعلتين، اللي انطفأت بسرعة لما الوحوش رمت عليهم تراب. لما الدنيا رجعت ضلمة، شكلوا دايرة و قربوا منهم.
'ماكنتش أتوقع إنهم أذكياء ومنظمين كده,' اشتكى فيليكس، و كان محرج من فشله. 'إزاي هنتعامل مع الضلمة؟ بالمنظر ده، هيهزمونا في لمح البصر!'
'لوسيرنا!' نطقت فيليسيتي. ظهرت كرة نور زرقا وارتفعت لفوق، و اخترقت الضلمة. الموتى الأحياء اتفاجئوا ووقفوا، و هما بينكمشوا تحت الوهج.
'أنتِ بتعرفي سحر الكلام؟' سأل فيليكس. 'اتعلمتي اللغة دي فين؟'
سحر الكلام هو اللغة اللي بيستخدمها الآلهة والآلهيون عشان يلقوا تعويذات كتير. لازم يكون في دم إلهي بيجري في عروقك عشان سحر الكلام ياخد شكل مادي. وكمان بيشتغل لو أنت تحت حماية و تعليم إله - تيتان بيشاركك الألوهية. اللغة دي اتعلمت كتير في القلعة، و كان بيتوقع من اللي عاوزين يدخلوا المعركة إنهم يكونوا متمكنين منها.
'الكتب و الممارسة,' شرحت الحسناء.
'دخان و مرايا,' سخر فيليكس. 'أنتِ، يا سيدتي، بتخبي أسرار. بس، هأوبخك على ده في وقت تاني. لو خرجت من الكابوس ده حي.'
غمز بعينه على الوحوش اللي بتقترب، و هو بيحاول يفهم شكلهم. كانوا على شكل بشر، بس في الحقيقة، كانوا أموات و بيبوظوا، جلدهم بيتقشر، و جماجمهم و أضلاعهم باينة، بالكاد فيه لحم على العظام.
ثنى فيليكس صوابعه، و ظهرت شوية سكاكين في إيديه. رماهم على العيون اللي بتبص عليهم.
الرشقية ضربت شوية من المخلوقات اللي في المقدمة. وقعوا من الصدمة بس زحفوا تاني على رجليهم في لمح البصر، و السكاكين لسه مدفونة فيهم.
'جروح السكاكين مش هتوقفهم,' قالت فيليسيتي. 'الموتى الأحياء عبارة عن جثث رجعت للحياة بسحر أسود. لا بيحسوا بألم و لا عندهم إرادة عشان يبقوا عايشين. لازم تكسروهم لغاية ما السحر الأسود يهرب.'
'طيب، أنا ممكن أقطعهم و أدافع عن نفسي,'جادل فيليكس. 'بس، أنا قلقان عليكي.'
رفعت فيليسيتي دراعها عشان تعمل تعويذة تانية.
'نيرو فلوكتس!'
ظهر سوط عريض من عنصر الماء في إيدها. كان طوله على الأقل عشرين قدم. رمت بيه الشابة الحسناء للخلف و بعدين ضربت بيه للأمام، و هي بتضرب مجموعة من المخلوقات وجها لوجه. سلاحها كان مفاجئ إنه سهل الإمساك بيه. الصدمة حطمت الأجسام لعظام متجمعة. الإطارات المنهارة رجعت لتراب كأنها ما كانتش موجودة.
'أنا شايف إن مافيش سبب للقلق,' لاحظ فيليكس في إحراج.
ضربات فيليسيتي كسرت الدايرة الشريرة و عطلت تقدم الموتى الأحياء. بس، ده خلاهم كمان يبقوا أكتر هياجاً. بدأوا يهجموا على المجموعة.
تارسوس كان نايم على الأرض، بعيد عن ثنائي القتال. واحد من المخلوقات جه عليه، و هو بيسحب صخرة كبيرة على كتفه. كان عاوز يحطم جمجمة الشاب.
كان فيليكس على وشك إنه يركض عشان يحمي تارسوس لما فيليسيتي وقفته.
'سيبه.'
'إيه؟ ليه؟ هو فاقد الوعي. مهما كان كبير، الصخرة هتقتله.'
'خلي عندك إيمان، فيليكس,' عرضت فيليسيتي، و هي بتمرجح سوطها على المهاجمين في اتجاه تاني.
المخلوق وقف فوق تارسوس و أسقط الصخرة على رأسه. فيليكس شهق. في مفاجأة.
الصخرة اتكسرت لحتت صغيرة في حين إن تارسوس ما حصلوش حاجة.
الضخم قام فجأة و مسك المخلوق.
فيليكس بص على المنظر في دهشة.
'تارسوس كان محتاج الصدمة عشان يصحى,' شرحت فيليسيتي.
الضخم ركض على رجليه، و هو ماسك بمهاجمه. رفعه في الهوا و شده من الجانبين بصيحة وحشية، و مزقه لنصين. و بعدين راح لواحد تاني.
تارسوس مزق الموتى الأحياء، و هو بيكسرهم بلكمات و كيعان عارية. العملاق اندفع في وسطهم، و هو بيسبب الفوضى.
'واو، يا ساق فول!' صرخ فيليكس. 'القوة الخارقة هي قدرتك؟ أنت كمان محصن ضد السموم؟'
'أنا معرفش عن ده!' صاح تارسوس مرة تانية بصعوبة. 'أنا دايما كده.'
'أنت ممكن تنام تحت شجرة في الوقت اللي أنا فيه بخلص عليهم، يا صغير,' أضاف.
ضحك فيليكس بخجل و جهز نفسه عشان يدخل في المعركة. 'أنت ممكن تحكم في النهاية على اللي ممكن يعمله الصغير ده.'
الموتى الأحياء كانوا دخلوا في هياج - بيهدروا، و بيصوصوا، و بيزمجروا و بيئنوا.
استدعى فيليكس سيفين سابيرين. الأسلحة دي كانت أفضل أصدقائه لما بيقاتل أعداء كتير.
لف عشان يبص على فيليسيتي بقلق.
'هبقى كويسة. روح,' قالت الحسناء بثقة.
أطلق فيليكس صرخة حرب و اندفع في وسط حشد الموتى الأحياء. ضرب و طعن و قطع ببراعة لا تصدق. لما كان بيستخدم السلاحين، كان ممكن يعمل اثني عشر قطع في الثانية. المخلوقات كانت بطيئة أوي في إنها تتفاعل مع هجومه.
تارسوس، في الطرف التاني، كان بيضرب الموتى الأحياء بعنف، و هو بيسحقهم بقبضاته.
لكمة! قطع! صفعة! تحطيم! ضربة! صدمة!
في نقطة معينة، تعثر، و الحيوية تركته مؤقتا. وقف من غير ما يتحرك، و هو بيحاول يركز. السم كان لسه في نظامه.
في اللحظة دي، الموتى الأحياء حاصروه، و نص دستة منهم علقوا في جسمه كالعلق.
ركض فيليكس في وسط الحشد، و هو بيقطع في الأجسام اللي بتحيط بتارسوس. خفف الحشد، و هو بيلف في دايرة حواليه، و بيدي العملاق وقت عشان يتعافى.
'مش بطال، يا صغير,' اعترف تارسوس لما رجع في الحركة.
حوالي ستين من الموتى الأحياء فضلوا، بس الثلاثي كانوا أخدوا استراتيجية و دمروا العدو سوا. سوط الماء الخاص بفيليسيتي لوحده أسقط جزء كبير من جيش الموتى الأحياء. في لمح البصر، كانوا بيبصوا على شوية مخلوقات ضالة.
التقط فيليكس آخر واحد بضربة قطع رأس.
'ما كنتش قاتلت كده من فترة,' قال.
'أنا ما كنتش قاتلت في حياتي قبل كده,' صرح تارسوس.
'طيب، يبدو إنك ممكن تتعامل مع جيش صغير لوحدك.'
'أنت مش سيئ بنفسك، يا صديقي.'
'أنتو الاتنين روعة,' أنهت فيليسيتي بفرح، و هي بتطلق سوطها العنصري.
كلا بطليها، ملوثين بالدم الجاف و الأحشاء، لفوا و بصوا عليها. ما كانوش بيتعرفوا بالكاد، و مش مختلفين كتير في شحوبهم عن المخلوقات اللي قتلوها.
'بليفيم بورجاريه,' رددت فيليسيتي.
ظهرت سحب صغيرة فوق رؤوسهم، و هطول مفاجئ للأمطار غسلهم في ثواني قليلة.
فيليكس كاد يتقيأ تحت السيل.
'أرجوكي حذريني قبل ما تعملي حاجة زي دي تاني!' قال، و هو بيكح.
ضحكت فيليسيتي، و هي بتبص على الشبان بحب.
'طيب! إيه هم دول، أمم، الكيانات المظلمة؟' سأل فيليكس، و هو بينشف نفسه بمنديل استدعاه.
'أنا شفتي مخلوقات مظلمة كتير في أحلامي,' روت فيليسيتي. 'الموتى الأحياء واحد منهم. في قوة شريرة بتسيطر عليهم. اسم دايما بيردد في أحلامي. هيبنوس.'
'هيبنوس؟ مين ممكن يسمي ابنه كده؟' تهكم فيليكس و ضرب تارسوس بكوعه، اللي مالقاش الموضوع مضحك. الأخير سأل لمين الاسم ده.
'أنا خايفة إن ما عنديش معلومات أكتر عنه,' قالت فيليسيتي. 'هيتكشف لي أكتر لما نتقدم في رحلتنا. بس على الرغم من ده، أقدر أقول ده بثقة - لقاء مع هيبنوس حتمي.'
'يبقى هنكون مستعدين ليه المرة الجاية,' قال تارسوس، و هو بيخفي سيفيه.
الحسناء الشابة ابتسمت له و قربت من الاتنين.
'هنعمل إيه بعد كده؟' طرح فيليكس، و هو مش مرتاح شوية.
'هتودع حياتك زي ما بتعرفها.'
الاتنين سكتوا شوية، و هما شايلين وزن الأمر.
'هروح و أتكلم مع إمبوسا، راجلي,' بدأ تارسوس. 'مش هيبسطه قراري.'
'لازم أحقق مهمتي الأخيرة,' صرح فيليكس.
'قبل ما تمشوا,' خاطبت فيليسيتي الرجال. 'أعتقد إن ده وقت كويس عشان تحلفوا لي بالولاء.'
تبادل تارسوس وفيليكس النظرات و بعدين رجعوا للحسناء.
'إزاي هنعمل كده؟' سألوا سوا.
'خليني أوريكوا إزاي.'
وضعت فيليسيتي إيدها في شنطة جلد الجمل بتاعتها و جمعت شوية حاجات. أزالتها و فتحت قبضتها.
كومة من مسحوق لامع و متألق كان على كفها. 'ده غبار إير. بيحافظ على وعودك آمنة معايا.' رمت شوية على تارسوس وفيليكس.
'انطقوا اسمكم، و كلمات حقيقية لقلبكم هتظهر قدامكم. لما تنطقوا بيها، هتربطكم بيا.'
الرجال هزوا رؤوسهم، و العملاق راح الأول.
'أنا، تارسوس، وصي إمبوسا، أحلف بالإخلاص و الولاء لفيليسيتي عشان أقف جنبها في أقصى خطر. لغاية آخر نفس.'
'أنا، فيليكس، ابن ديمتري، أحلف بالولاء الأبدي، و الإخلاص، و التقوى للملهمة، فيليسيتي من فوجي.'
'و بالتالي وعودكم أنا أحافظ عليها. إلى الأبد و إلى الأبد,' اختتمت فيليسيتي بتهليل و نقرة بأصابعها.
الغبار اللامع ارتفع من أجسادهم، و اتكور، و انحنى في طوق من النور، اللي كبر لغاية ما حاصرهم كالهالة. بدأ يدور بسرعة عمياء و تبدد لغبار تاني.
'تم.'
وقفت فيليسيتي على أطراف أصابعها و غرست قبلة على خد تارسوس و تانية على خد فيليكس.
قلوبهم كانت مليانة، و حياتهم بدأت بجد في الليلة دي.