05 تدخل إلهي
صراخ نيوبي علشان المساعدة انتشر منها زي موجة مد، و دوّى في الغابة و وصل لودان بعيدة.
من القلعة في جبل راديمير، عمود نور ثابت انطلق في السما.
الإلهة اللي مبتعرفش تمشي، اللي ما شافتش المنظر، كانت بتستعد إن حياتها تخلص. رفعت وشها لجلاد حبيبها. لما قربت، عرفت إنه فعلاً عملاق من اللافا، بس واعي كفاية عشان ينفذ أوامر حد تاني.
مخلوق مبيفكرش اتحرك بكلمات سودا.
كان ممكن مياذيش لو مفيش وباء بيغلي جواه.
'إنت إيه؟' سألت في توتر. 'مين سيدك؟'
الوحش، و هو فاتح فمه على وسعه، كشف حفنة من السائل الأحمر. كان عايز يلطخ راس ضحيته بالشر.
'أنا بخدم رحيق إله حقيقي,' شرح بطلاقة. 'إله مزيف,' أضاف، و هو بيشاور بإصبعه الصخري عليها, 'لازم تموت.'
نيوبي فقدت إرادة المقاومة. كانت إلهة مزيفة فعلاً. إن الآلهة خالدين كانت كدبة. قفلت عينيها.
'أنا رايحة معاك قريب، فيليكس,' فكرت بمرارة.
الوحش مد دراعه عشان يعمل اللي عليه، بس وقف في النص. بص للسما و بعدين نط لورا عشرين خطوة.
نيوبي فتحت عينيها، متضايقة من تصرف المهاجم.
السما رعدت بغضب من غير سحب.
'يااه,' أدركت. 'إنت هنا، يا صاحب العناية.'
ضربة رعد سمعت، و صاعقة برق رسمت طريقها متعرجة في المرج. الأرض تموجت و اتكسرت في المكان اللي نزلت فيه. الحرارة ارتفعت، و هالة ضوت المنطقة.
الإلهة إلكترا خرجت من الركام و الوميض. وقفت على طولها، و هي بتراقب المنطقة.
طولها حوالي سبعة أقدام، كانت واحدة من الأربعة تيتانات اللي بيحكموا على ذايكوس.
متصلة روحياً بأعضاء بيتها، سمعت صلاة نيوبي عشان المساعدة و وصلت في لحظة.
التيتان بصت على المكان بانتباه شديد. عينيها كانت دوامات نور مرعب. شرارات زرقا-بيضا بتتشقق في كل جسمها. لبست درع من بلاتين-دهب. شعرها، أبيض زي النهار، كان تقريبا واقف، مشحون بالطاقة اللي بتجري في جسمها.
إلكترا مشيت لنيوبي و حطت إيدها على راسها.
'أنا هنا، يا طفلة,' طمنت وصيها. 'صلاحتك سمعت.'
نيوبي بدأت تصرخ بهستيريا. 'قتل فيليكس، يا صاحب العناية! عندها الوباء الأحمر ده اللي أخد إيدي!'
'العدالة هتتحقق، يا عزيزتي,' قالت إلكترا بحزم.
التيتان واجهت عملاق اللافا و رفعت صباعها للسما. كان فيه رعد من غير سحب تاني.
العملاق بدأ يتكلم، 'الآلهة المزيفة لازم-'
صاعقة برق وقعت من السما، و كسرت جسمه لملايين القطع. الانفجار حرق نص المكان.
الوباء اللي جواه وقع على أرض الغابة زي كتلة و هرب للغابة.
في وقت قصير، وصل كذا بيجاسي، و المنطقة كانت بتغلي بالآلهة - برينسيبس، و برايرز، و رئيس. مجموعة من برايرز المعالجين اعتنت بنيوبي بسرعة، و شالو اللحم المصاب بالوباء و ادوها جرعات مرممة.
إلكترا أطلقت الشكل الإلهي، و عينيها بقت خضرا. الطاقة اللي بتجري جواها اختفت، و الدرع اختفى مع ضجيج.
إلكترا كانت عملاقة من الستات، قوية العضلات و مبنية بقوة. كانت بتطول على باقي الآلهة، اللي كانوا بيبانوا زي الأطفال في وجودها.
التيتان مشيت ناحية كومة الصخور المكسورة اللي كان فيها العملاق. شمت الهوا و لوحت بإيدها في مفيش، كأنها بتحس بكيان غير مرئي.
الرئيس إستيفان قرب من إلكترا. كان رئيس بيتها، أعلى جندي فيها.
'يا صاحب العناية. رجعوا الكشافة بعد استطلاع للمنطقة. فيه علامات إن فيه حد كان بيتحكم في العملاق من بعيد. فقدنا أثر المجرم.'
ادا إلكترا عينة في قارورة من الوباء اللي اتجمع من نيوبي.
'الطين ده بيبان إنه بيتحرك لوحده,' قال إستيفان. 'عمري ما شوفت حاجة زي دي قبل كده. لو يا صاحب العناية ممكن توضح؟'
'ده فساد يا إستيفان,' شرحت إلكترا. 'فساد جه من العالم السفلي بعد قرن.'
التيتان كان عندها أكتر من تلاتمية و خمسين سنة و شافت أغلب التاريخ بتبص بعنيها. تنهدت، فجأة نوستالجية من سيل الذكريات. بس العزم رجع لوشها قريب.
'ابعت رسالة عاجلة لأسطولنا البحري في خليج ستراتوس,' أمرت. 'محتاجين ماركوس بيتروماكس يرجع فوراً.'