غريديتور
وجهة نظر كليمنتين
"إيش هو الـ غريديتور؟" التفت إليّ، وشفتي الحزن والقلق في عيونه. صرف نظره وراح يطالع الشمس وهي تغرب. حسيت إن إجابته بتكون غريبة. عيونه كأنها تصرخ، لا تسألين السؤال ده.
"غريديتور." قالها، وأخذ نفس عميق. "وحش، ده اللي بيسموا بيه الغريديتور." قالها، وبعدين حكى كلام سحر.
"الغريديتور يقدر يوقف الوقت. هما اللي بيتحكموا في الوقت." إجابته على طول خلتني أتخنق. صرفت نظري وطالعت الشمس.
"يقدروا يعملوا أي حاجة هما عايزينها، لما يوقفوا الوقت." أضاف. "اسمهم وحوش بسبب قدرتهم. يقدروا يقتلوا لما الوقت يوقف. ناس كتير بتخاف منهم، فعشان كده بيقتلوهم." بصّ لي.
"الغريديتور عنده كمان دم مصاص دماء. دم مصاص دماء قوي، ده اللي بيحتاجه عشان يكون غريديتور." قالها وهو بيبصّ لي. بلعت ريقي من الكلام اللي قاله.
"بقيت الغريديتور ما بيعملوش أي حاجة ليهم، بس ليه عايزين يقتلوا كل الغريديتور؟" سألت.
"لأن اللي عمله فلاديمير محفور في ذاكرة الكل." ردّ.
"فلاديمير كان بيدرس هنا برضه، في مدرسة مصاصي الدماء الثانوية. كان مصاص دماء وسيم، حب واحدة ست عادية." حكى حكاية.
"الاتنين كانوا بيحبوا بعض. لما تخرّج فلاديمير من مدرسة مصاصي الدماء الثانوية، قرر يعيش مع الست اللي بيحبها. وجابوا بنت حلوة." حكى الحكاية وهو بيبصّ على الشمس.
"في يوم من الأيام، جم مصاصي دماء سود من الجنوب، وقتلوا مرات فلاديمير. قدام فلاديمير، شاف مصاصي الدماء السود وهما بيقتلوا مراته. فلاديمير من شدة غضبه، وقف الوقت، وقتل الناس. مصاصي الدماء السود، والوقت بيخلص." حكى حكاية.
"لما الوقت رجع تاني، كان فيه شهود كتير على ازاي جثث مصاصي الدماء السود وقعت. الناس برّه غلطوا في التقدير... قبضوا على فلاديمير وحرقوه في نص المدينة." قال لي، ليه صدري حس بخوف.
"بنتهم عاملة إيه؟ فين البنت؟" سألت. بصّ لي وهو مليان قلق. "أمام عيني، جنبي، وأنا بحبها." ردّ، عشان يوقفني. بصّيت لـ فين في عيونه.
"مستحيل. أنا إنسانة عادية، ومفيش دم مصاص دماء." قلت وأنا بهزّ راسي. مسك إيدي.
"عيونك." قال. "خدت عين فلاديمير." هزيت راسي.
"إزاي عرفت الحكاية دي؟" سألت.
"فلاديمير صديق مقرب لـ بابا... فاكر، كنت بس عندي أربع سنين لما فلاديمير عرّفك علينا لأول مرة مع أمك." حكى حكاية. دموعي على طول نزلت من الكلام اللي قاله.
"بابا كان بيحب يهزر... لما يجي عيد ميلادك الـ 180، هنتجوز." قال بابتسامة.
"أكتر من ميتين سنة عدت من لما أمك وأبوك ماتوا. حاولت ألاقيكي قبل كده، بس فشلت، لفيت البلد كلها مع كريد، بس... بس مالقيتكيش." ارتجفت من اللي قاله.
"يبقى أول مرة، لما وقفتي الوقت، وشهدت إزاي الوقت وقف، شكيت إنك إنتي اللي وقفتي الوقت... شكيت إنك سكارلت." دموعي نزلت أكتر من الكلام اللي قاله.
"لما أمرتي الوقت إنه يوقف وجهاً لوجه، أدركت إنك سكارلت، إنتي اللي كنت بدور عليها."
"لا... ده مش حقيقي فين. أنا بشر. أنا بشر حقيقي، ومش مصاصة دماء. أنا بكبر في السن، ومفيش عندي أي قوة. أنا مش وحش." حضنّي.
"أيوه إنتي بشر، إنتي بشر عندها دم مصاص دماء يا كليمنتين. إنتي بشر عندها القدرة إنها توقف الوقت. إنتي مش وحش يا كليمنتين." قال، ومسح على شعري.
"لا... إزاي الأم سيليا؟ ماذا عن أهلي اللي كبروا؟" سألت. التفت إليّ ومسح دموعي.
"ممكن هما اللي أخدوكي." قال. فضلت بس أعيط. يعني... حياتي في خطر كمان؟ هيقتلوني أنا كمان؟
"يعني... هيقتلوني أنا كمان؟ هموت؟ هيحرقوني؟" سألت. هزّ راسه على طول.
"يا خراشي لا. هحميكي، هقتلهم قبل ما يوصلولك جنبي." قال. "وعدت نفسي إني أحميكي لما شوفتك. وعدت نفسي إني عمري ما هسيبك لما ألاقيكي. دلوقتي إني قدامك، هعمل الوعد ده. هعمل كده." قال، وباس جبهتي. كنت قريبة أوي لما شفايفه لمست جبهتي.
"اوعديني... إنك مش هتقولي لحد عن اللي عرفتيه يا كليمنتين، مش هيفهموكي. محدش هيفهمك غيري. في العالم ده.. في عالم مليان شكوك كاذبة وأحكام، أنا الكائن الوحيد اللي هيفهمك." قال. حضنته، وقفلت عيني.
"أنا ممكن أكون فارس مصاص الدماء اللامع في العالم ده المليان حاجات سامة وزبالة." همس.
قلبي دقّ جامد من الكلام اللي قاله. أثبتت.. قلبي مبقاش طبيعي، أثبتت إن دقّاته السريعة مش طبيعية. متأكدة بس فين يقدر وهيخليني أحس بالطريقة دي.
"إنتي بأمان جنبي... أميرتي." قال، وأنا حضنته. فضلنا في المنطقة دي، نتفرج على الشمس وهي بتغرب. لما الشمس غربت، حسيت بشعور جديد في قلبي.
فين وأنا تبادلنا وعد مع بعض، حتى أنا شايفاه صعب يحصل.