حديث الأب
من وجهة نظر فين
بعد ما أخذت كليمنتين لغرفتهم، رحت لسطح المبنى أشم هوا. قعدت على حافة السطح وراقبت المنطقة اللي برى مدرسة مصاصين الدماء الثانوية.
"أنت هنا، أدور عليك من مدة." التفت للشخص اللي يتكلم وشفتي بابا. على طول فقدت شهيتي لما شفتيه. بس راقبته بعدين انحنيت عشان أمشي لما هو تكلم.
"أنا هنا عشان أتكلم معاك، مو كأبوك، كرجال." كنت قريب جداً من اللي قاله. رجعت وجهت له وجهي مرة ثانية بعدين طالعت في عيونه.
"كليمنتين... مو إنسانة صح؟" على طول انصدمت من اللي قاله.
"هي إنسانة." قلت.
"عندها دم إنسان، بس عندها دم مصاصين دماء أكثر." كشرت.
"هي إنسانة." لما كررت كلامي.
"إذا هي إنسانة... ليش ما أقدر أشم ريحة دمها؟" سأل. ضحكت.
"عندك مشكلة في حاسة الشم." قلت ببرود.
"لا تضحك على فين، أنا في صفك." كشرت على اللي قاله.
"متى بعد كنت حليف؟" سألت بضحك. أخذ نفس عميق بعدين مسك على حاجز أنفه.
"أعرف إنك زعلان مني لأنني مع بنت." ما طالعت فيه "كنت تحت سيطرتها." وقفت كلام بابا. طالعت فيه.
"لما فيكسي تكون موجودة... ما أقدر أتخلص منها أو أكرهها، لما تكون بعيدة... هذا هو الوقت اللي أقدر أسيطر فيه على نفسي." قال بابا وأخذ نفس عميق.
"آسف يا بني، خيبت أملك. أمك هي آخر امرأة حبيتها. حتى تجي فيكسي وتحط لي شوية قوة عشان تتحكم فيني." طالعت في عيونه وكان واضح إن اللي يقوله صدق.
"بابا..."
"أعرف إنك ساهمت كتير عشاني يا بني، بس... لو ما ساعدتني، كليمنتين راح تدمر." قال.
"هي سكارت." قلت لما وقفت.
"ابنهم فلاديمير؟" سأل بابا بصدمة.
"أيوه يا بابا." قلت بنبرة طبيعية.
"إذن هذا يعني أنها واحدة--"
"أيوه يا بابا. أخذت قوة أبوها. وأنا قلقان لأن الآخرين ما راح يفهموها. راح يقتلوا كليمنتين لما يعرفوا مين هي." قلت وكتوفي نزلت.
"ما أقدر أخسرها يا بابا. خسرتها بعدين... ما أقدر أخسرها الحين." حسيت بابا يمسك كتفي. طالعت فيها وشفتي نظراتها الحزينة.
"كليمنتين تعني لك الكثير... أشوف إنك تحبها بجد يا بني." قال بابا وابتسم.
"خلينا نساعد... خلينا نحمي البنت اللي تحبها." تفاجأت من كلام بابا.
"إذا هذه هي الطريقة اللي فيها طفلي المفضل يسامحني، راح أسويها." ابتسم لي وحك رأسي.
"كأنك صرت صغير مؤخراً وأحب أشوفك تبكي." حسيت إنه يفرك خدودي بدون ما أدري إن فيه دموع تنزل.
"بس الحين كأن قلبي يتمزق لما أشوفك تبكي. لو أمك كانت جنبي بس، متأكدة إنها بتوبخني الحين." قال بضحك. ما قدرت أمسك نفسي وحضنته.
على طول حضنت بابا وهناك استمرت دموعي بالنزول. حسيت إنه تفاجأ باللي سويته بس حسيت كمان إنه حضني.
"لا تبكي يا بني، أمك راح توبخني." مسح دموعي. كنت كأن بنت تشتاق لحضن أبوها. شعور حلو إنك تحضن أبوك. خفيف جداً.
كنت ممتن إن كليمنتين ما كانت هنا معاي، لأنني ما أبغاها تشوفني أبكي في حضن أبوي.
"لازم تساعدني يا بني. تذكر إن فيه وقت مناسب لشخصين يحبون بعض بصدق." قال بابا ومسح دموعي.
"إيش خطتك يا بابا؟" سألت. أخذ نفس عميق.
"الأسبوع الجاي، مسؤولين المدينة راح يجوا هنا عشان يحققوا في مدرسة مصاصين الدماء الثانوية." بس استمعت لكلام بابا.
"قبل ما يوصلوا هنا... لازم نطلع كليمنتين من مدرسة مصاصين الدماء الثانوية." تفاجأت من اللي قاله. راقبته.
"لسى تسمع اللي قلته؟" سألت.
"يا بني ما عندنا خيار، لما يكتشفوا إنها هنا--"
"راح أنفصل عن كليمنتين مرة ثانية، هل انفصلت عني بعدين والحين كمان؟" قلت وأنا أهز راسي.
"يا بني راح تختار، سلامة كليمنتين أو موتها؟" سكت.
"فيه وقت مناسب للاثنين اللي يحبون بعض." لمس كتفي.
"أنت كبير، لازم تتأكد من القرار اللي راح تتخذه. حياة البنت اللي تحبها تعتمد على هذا يا فين. أنا أساعدك." صرفت نظري بعدين أخذت نفس عميق. خسرت كليمنتين بعدين... ما راح أخلي هذا يصير مرة ثانية.