الحقيقة
وجهة نظر فين
"إيه اللي بيحصل هنا، يا بابا؟" سألت ليانا وهي مرتبكة.
"ما يعرفوش فين؟" سألني بابا. هزيت راسي.
"إيه اللي منعرفوش؟" سأل فون.
"ده اللي بقوله، تفضيل. بابا، هو مش بس ابنك." قالت ليانا وهي متضايقة.
"مفيش حاجة غلط في بابا. أنا اللي طلبت ما نقولش لأني مش واثق فيكم." بدت وجوههم وكأنها خفت وتأثرت باللي قلته.
"مش واثق فينا؟" سأل كريد.
"إحنا إخوات." قال فان.
"لسه مش واثق فيكم كلكم." قلت وبصيت عليهم واحد واحد. واضح إنهم اتصدموا باللي قلته واتأثروا.
"بس فين... إحنا كنا واثقين فيك." قالت ليونا وهي على وشك البكاء.
"مش فارق." قلت وبصيت عليها. "مش ممكن أثق إلا في نفسي." قلت وبصيت لبابا.
"يلا، لازم ننقذ كليمنتين." قلت وكنت خلاص همشي لما فون وفان فجأة وقفوا في الطريق.
"ممنوع تمشي." قالت ليانا بغضب.
"مش هتعرفوا تعملوا أي حاجة عشان توقفوني." قلت وزقيت فون وفان، بس زي قبل كده، كان فيه نبات تاني بيلتف حوالين جسمي.
اللعنة!
"بابا إيه؟ هو دايماً كده؟ عارفين إنه مفضل عندك بس عمرك ما وثقت فينا؟" سأل كريد بابا. غمضت عيني وحطيت نار في كل جسمي عشان أحرق النبات اللي حواليا.
"يا خراشي!!" قالت ليانا وهي متضايقة وحبستني في فقاعة. يا خراشي!
"بابا قولنا، إيه سرك؟" سألت ليونا بابا.
"متتكلمش دلوقتي." قلت.
"إيه يا فين؟ إحنا أخواتك!" قالت ليانا وهي متضايقة.
"أيوة إنتوا أخواتي بس مش واثق فيكم."
"أومال ليه؟!!"
"عشان مش عايز! حتى لو قولتلكوا، عارف إنكم مش هتفهموا!" صرخت عشان أوقفهم.
"فين، عمرك وثقت فينا؟" سألت ليونا. شفتي دموعها وهي بتنزل.
"مابوثقش فيكم طول حياتي." ليانا ادتني كف جامد.
"ليه بقينا أخواتك، إحنا مجرد زيادة في حياتك كده؟" سألتني ليانا بغضب.
"عايزين تعرفوا إنتوا إيه في حياتي؟" سألت وبصيت عليهم بجدية. "عشان خاطركم، مالكوش دور في حياتي." قلت ولفيت لبابا.
"بابا، يلا نمشي."
"كليمنتين جريادتور." اتصدمت باللي قاله بابا وبصيت له وحش.
"بابا!" صرخت. أخد نفس عميق.
"كليمنتين هي سكارت، بنت فلاديمير." قال بابا وبصيت لإخواتي وأنا مصدوم ومتفاجئ.
"خلاص بقى!" صرخت.
"شكوكى صحيحة..." قال كريد فبصيت له. بصيت لبابا تاني.
"ليه قولت يا بابا؟ بوظت كليمنتين! دلوقتي أكيد هيعرفوا وهينشروا الخبر وهيقتلوا كليمنتين!" قلت بغضب ودموعي نزلت فجأة من الخوف.
"إنت بتهزر بس، مش كده يا بابا؟" سأل فون بابا.
"كليمنتين مجرد شخص طبيعي، إنتوا بتعملوا مقلب فينا." قال فان.
"الكل لازم يعرف ده." اتخضيت فورا من اللي قالته ليانا. فورا رفعتها في الهوا وحطيت النبات حوالين جسمها كله.
"فين نزلها!" صرخت ليونا.
"لا مش هنزلها، هتبلغ عن كليمنتين." قلت.
"هي وحش يا فين!" صرخت ليانا وفورا ضغطت على النبات اللي حوالين جسمها عشان أوذيها.
"مش وحش!
"فين ممكن تقتل أختك!" زعق فيا بابا، بصيت له وفورا زقيته بالريح.
"فين إيه؟! بتفقد نفسك." بصيت لكريد وفورا خنقته بجذور النبات.
"فين!"
"عارف ليه مش ممكن أثق فيكم؟ بسبب تصرفاتكم!" صرخت.
"فين، نزل ليانا." قالت ليونا.
"اخرسي!" صرخت.
ضربة قوية خدتها من فان اللي لف في وشي. عشان مانزلتش ليانا وكريد.
كنت قاعد على الأرض لما فان ضربني ضربة جامدة أوي.
"إنت بتتحول لوحش بردو يا فين." قال فان وهو بيلف في وشي.
"لازم تفهموا إن كليمنتين وحش وهي مش طبيعية. هتقتلنا من غير ما نحس." قال فان بنبرة باردة. دموعي نزلت فورا.
"لازم تعرفوا إني بحبها وهي مش ممكن تعمل اللي قولتوه." قلت وأنا بعيط.
"هي وحش!" صرخت ليانا.
"لو كانت مثال للي قولتوه، كانت قتلتنا طول الوقت اللي وقفت فيه الزمن عشان تنقذني!" صرخت وده خلاهم يهدأوا.
'نقذتني اليوم اللي كنت هقع فيه على آلاف السكاكين في الكانتين." قلت بدموع.
"خلتني لما حسيت إني لوحدي." قلت وأنا بعيط وأنا قاعد على الأرض.
"غيرتني، الشخص اللي كنت بضيعه بسببها. خلتني أدرك إني لازم أحبكم وأتقبلكم عشان إنتوا إخواتي." قلت وأنا بعيط. 'بس اللعنة، إزاي أتقبلكم وأحبكم لو إنتوا المرأة الوحيدة اللي غيرتني وخليتني أدرك الحقيقة، مش ممكن تتقبلوا؟' انحنيت.
"أيوة هي جريادتور، هي مرعبة وبيقولوا إنها وحش، بس مش بتفهموا؟ هي زينا بالظبط. هي كمان بتتألم وعندها مشاعر، هي مش وحش من غير قلب ومن غير مشاعر، عشان لو كانت وحش كانت قتلتنا اليوم التاني وهي لسه موجودة، لما كانت واحدة مننا واليوم اللي كانت فيه جنبنا. الوحوش الحقيقيين هنا إحنا، مش ممكن حتى تتقبلوا حد زيها في الدنيا دي عشان بتفكروا فيها إنها وحش. مش ممكن حتى تتقبلوا قدرتها، إنتوا معميين بالكذبة اللي هتقتلنا. إحنا الوحوش عشان حرمناها من حقها إنها تكون مع أهلها." قلت وأنا بعيط وبصيت عليهم واحد واحد. السكون واضح على وجوههم.
"قلتوا إنكم أخواتي، قلتوا إنكم بتحبوني. ليه مش ممكن تثبتوا اللي قولتوه؟ حتى بمجرد إنكم تدعموا وتحموا المرأة اللي بحبها أكتر حاجة، مش ممكن تعملوا ده."
"اقتلوني بس لو بلغتوا عنها. أفضل أموت من إني أشوفها بتعاني." قلت وانحنيت. سمعت صوت سيف. غمضت عيني وجهزت نفسي.
"إنت بتجنن." قال فان وترك السيف وده خلاه يعمل صوت في كل الأوضة.
"خد السيف ووقف هناك. هننقذ المرأة اللي بتحبها."