التجنب
من وجهة نظر كليمنتين
كنت بس ببص من أوضتنا، مستنية فين يوصل. لسة موصلش، و يمكن بعدين يكون محبوس في حصتنا.
"كليمنتين." لفيت ناحيتي لما فان ناداني. قعد جنبي و بص برة.
"بتبصي برة بقالك كتير، بتستني فين؟" سأل و بصلي. هزيت راسي.
"سمعت أنه مع بابا، يمكن بيتكلموا بعد اللي حصل على العشا." قال و ساند على الكرسي بتاعه.
"موجود بقاله تلات أيام." مفيش كلام مني.
"مشتاقة؟" سأل. بصيتله و هزيت راسي.
"معرفش عن الراجل ده، اختفى فجأة." قال بعدين بص لقدام.
"بالمناسبة. أنا آسف إنك فوتى العشا." هزيت راسي.
"عادي." قولت و أخدت نفس عميق.
"بتفتكر إن أبوكي بيزعق لفين؟" سألت.
"لأ، من الستة اللي فينا، فين هو المفضل عنده." فان قال، فبصيتله بجد. مكنش فيه أي أثر للغيرة فيه. لسة فخور بالكلام اللي قاله. "شوفتي فين أنت و فين قبل كده؟" سأل.
"لسة لأ." قولت و أخدت نفس عميق. "من ساعه ما أخدني لأوضتنا بعد العشا." قولت.
"الراجل ده. هتكلم معاه لما أشوفه." قال و ابتسم. بص ورايا، فبصيت ورايا و من المكان اللي كنت قاعدة فيه شوفت فين. وحشني أوي. بس مكنش فيه أي إحساس على وشه. حتى مبصليش. دخل على طول الأوضة و راح على الكرسي بتاعه. فان و أنا تبعنا نظرة فين لحد ما قدر يقعد على الكرسي بتاعه. فضلت عيني على فين اللي لسة مبصليش. فيه حاجة غلط؟
فان بصلي.
"هروح أتكلم معاه." قال، فهزيت راسي و بصيت لفين تاني. شوفت فان بيقرب من فين، بس فين تجاهله. بس بيبص للوحة و شكله مسمعش حد. قلبي دق و حسيت بالحزن على اللي بيعمله فين.
إيه اللي حصل؟ ليه فين فجأة بقى بارد؟ مشفتيوش بقالي تلات أيام و وحشني أوي، بس دلوقتي لما شوفته، هيديني إحساس غريب. وقفت و فكرت إني أمشي من الأوضة. دموعي نزلت على طول لما خرجت من أوضتنا. عملت إيه؟ عملت حاجة غلط؟ حد قال كده؟ إيه اللي بيحصل مع فين؟ ده الجزء الصعب بالنسبالي، لما حد مهم بالنسبالي بيتجنبني، ببالغ في التفكير لحد ما بفقد نفسي. بس انحنيت و أنا ماشية، كنت بعدي على شوية طلبة و خبطت فيهم. مش عايزهم يشوفوني بعيط. مش عايزة أظهر الجانب الضعيف بتاعي. بفضل أفكر في إيه الغلط اللي عملته و أنا بخبط فيهم. المرة دي بصيت لفوق عشان كنت في ألم شديد من الخبطة.
كريد و أنا كان عندنا الرؤية الصح. تعبير وشه البارد اتحول لوجه لطيف. كنت على وشك إني أعدي جنبه، بس هو منعني تاني. بصيتله.
"ليه بتعيطي؟" سأل. هزيت راسي و ابتسمت.
"لسه راجعة البيت." قولت.
"كذابة." قال و مسك معصم إيدي و سحبني لمكان ما. بس مثلت و مشيت معاه بهدوء. أخدني لتحت الممر للمكتبة اللي مفيش طلبة كتير عدوا فيها.
"قولي." قال. ابتسمت بس.
"معنديش أي وعد بجد." قولت و ضحكت.
"عينيكي حمرا. دلوقتي قوليلي ده تأثير النفخة في العين." أخدت نفس عميق.
"وحشني حاجة بس." لما كذبت. بص في عيني.
"وحشني الجد." فضلت أكذب. كان مستعد يتكلم لما حد ناداني.
"كليمنتين" ناداني. الرئيس جو. الهالة بتاعته كانت سودة و بيبصلي على طول. اتوترت. حاجات مفروض متحصلش، إيه الغلط اللي فيا؟
"تعالي ورايا على مكتبي. هنتكلم." كريد بصلي. فضل ماسك معصم إيدي.
"أنا جاية." الرئيس جو بيبص لكريد.
"أنا مصر، متقدرش تعمل أي حاجة." كريد قال للرئيس جو ببرود لدرجة إن الرئيس اعترض. الرئيس أخد نفس عميق بعدين هز راسه و بدأ يمشي. تبعناه على طول. إيه اللي حصل؟