الفصل 2: لماذا؟
قبل ٦ شهور.
"ماما، بابا، أنا بخلص علاقتي مع كايل."
طَق!
تحطمت كأس لوفي أردن على بلاط الأرض بصوت عالٍ.
الكل في الغرفة سكت لما سمعوا كلام فالنتينا.
كل الناس اللي على الطاولة بصوا على الست اللي رفعت كاسها وشربت النبيذ الأحمر اللي فيه، مرة وحدة.
ماسون وبيتر عبسوا لما شافوا شكلها. الأخوة الأربعة قريبين من بعض مرة لدرجة إنهم يقدروا يفهموا اللي بيحصل في دماغ كل واحد فيهم.
كانت بتضحك و بتبتسم لما وصلت، بس بعد ما شربت كذا كاس نبيذ أحمر، شكلها اتغير خالص.
ده كان عشاهم العائلي المعتاد يوم السبت بالليل، وأهلهم ما بيهتموش لو عيالهم بيشربوا نبيذ طول ما هم مؤدبين.
بس، فالنتينا خسرت رباطة جأشها المعتادة المرة دي.
"ليه؟" أندرو رودريغيز اتكلم أخيراً بعد ما استوعب اللي سمعه.
اتصدم و كمان اتوتر شوية لما بنته قالت إنها عايزة تخلص علاقتها مع كايل جونسون. الشخصية المشهورة الكبيرة!
دي كانت فرصة كبيرة أوي عشان يروجوا شغلهم و إنها تسيبه كان قرار غبي.
بالرغم من إنه حس بعدم السعادة، كان قلقان من النظرة الزعلانة اللي في وش بنته.
فالنتينا ما ردتش على أسئلة أبوها و كملت تملى كاسها و تزقه في زورها.
متضايق، ماسون خطف الكاس منها.
فال وقعت على الكرسي وراها، و هي مغمضة عينيها. تنهيدة عميقة طلعت من بقها قبل ما تحط ايديها على عينها. شهقة ناعمة طلعت من بقها، و زادت تدريجياً لبكاء كامل لواحد كبير.
قلب لوفي أردن وجعها لما شافت بنتها بتتصرف كده لدرجة إن عينيها هي كمان بتدمع. كأنها هي اللي حاسة بالحزن اللي بنتها شايلته.
العيلة كلها بصت على فال بألم و شفقة.
حتى لو فضولهم زاد، ما قدروش يسألوها. خايفين إن ده يجيب لها ألم أكتر.
حتى ليزلي، على الناحية التانية، حست خدودها بتبل لما شافت فال في حالتها البائسة دي، و ده اتجمع مع صوت صرخاتها المؤلمة.
ست زمان كانت رافعة راسها و دايماً عندها قوة، بقت دلوقتي في حالة بكاء و فوضى.
العشا الهادي و المفرح بيتحول لحزن في لحظة.
"انتي سكرانة. خليني أوديكي أوضتك."
بيتر قام من كرسيه و ساعد فال عشان تقوم على رجليها.
بس، "أنا عايزة أشيليني على ضهرك." فال قالت و هي مكشرة وشها. صوتها أجش و حتى وشها كان فوضى.
و هو بيتنهد، بيتر دار ظهره عليها و وطي شوية.
فال حطت ايديها حوالين رقبته قبل ما بيتر يمسك رجليها و يمشي فوق للدور اللي فيه أوضتها.
بعد ما نزل فال على سريرها، بيتر اتنهد و هو بيقوم و مسح العرق اللي على جبينه.
دار راسه ناحية الباب لما سمع خطوات بتيجي جوا الأوضة.
"عايزني أغيرلها هدومها؟" ليزلي سألته و هي بتقرب منه.
مسك خصرها، و باس جبينها، "مش لازم. آن هتعمل كده."
ليزلي عبست. ما كانتش عارفة المفروض تقول له عن اللي شافته دلوقتي.
"آن..."
"في إيه؟" حواجب بيتر اتقطعت لما شاف النظرة المعقدة اللي في وشها.
ليزلي عضت شفتيها قبل ما ترد عليه بصوت واطي، "هي مشيت."
وش بيتر اغمق على طول لما سمع ده. فال قلبها مكسور. ليه آن مشيت فجأة كده؟
"خلاص، هطلب من الخدامة تعمل كده. يلا، اتأخرنا. انتي محتاجة ترتاحي." بيتر قال و هو بيسوقها برا الأوضة.
***
"أنا عايزك تحقق في اللي بيحصل في عصابة الوردة السودا قريب."
"حاضر، يا ريس!"
ماسون قفل تليفونه و هو بيتنهد و بص من الشباك. بيبص على الضلمة برا.
قبضات ايديه اتقفلت جامد من الغضب لما افتكر نظرة الحزن اللي في عيون فال.
محدش مسموح له إنه يأذي عيلته.
محدش هيطلع سليم لو أذى عيلته!
طق! طق!
خبط على باب مكتبه قطع أفكاره.
"ادخل."
الباب قرقع، و دخلت خدامة.
"نديت لي؟" صوت أنثوي طلع.
ماسون قعد على كرسيه و بص على الست اللي قفلت الباب. هي بتمشي شوية لقدام قبل ما توقف.
"تعالي هنا." ماسون أمر.
الخدامة قربت منه و هي حاطة ايديها على بعض قدامه. بتلعب بصوابعها.
لما قربت كفاية، ماسون شدها و خلاها تقعد على رجله. دراعاته اتقفلت حواليها و هو دفن وشه في رقبتها. بيشم ريحتها بفرح.
"ماسون..." هي شهقت لما عض رقبتها.
"اششش..."
بعد شوية، الخدامة اتسحبت تاني على أوضته.
***
أندرو و لوفي قعدوا ناشفين على السرير و هم بيفكروا في كل حاجة.
"إيه رأيك نعمل إيه؟" أندرو مقدرش يستحمل السكوت أكتر و أخيراً سأل مراته.
لوفي دارت راسها عشان تبص على جوزها و انحنت، و حضنته.
أندرو حضنها أقرب و ضغط قبلة خفيفة على جبينها.
"ما نعرفش إيه اللي حصل. مين يعرف؟ يمكن هما بس بيتخانقوا."
لوفي قالت.
"ممم... و لو هما فعلاً بيفترقوا؟" أندرو سأل تاني.
"يا جوزي، أنا بس عايزة عيالنا يكونوا سعداء. لو كايل ما يقدرش يسعدها، يبقى مفيش فايدة حتى لو هو شخصية قوية."
حواجب لوفي اتقطعت من عدم الرضا.
"ممم... هسمع كلامك." أندرو قال و هو بيتنهد، "ده لسوء الحظ إنه شخصية قوية. لو مكنش كده، كنت علمته درس عشان أذى بنتنا."
لوفي ضحكت خفيف، "يا جوزي، أنا شايفة إن عيالنا ممتعين أوي." هي انحنت و بصت على وش جوزها.
عينيها كانت بتلمع من الاهتمام.
"ليه قولتي كده؟" أندرو سأل.
"محستش إنهم بيتصرفوا بغرابة اليومين دول؟" لوفي بصت عليه بنظرة بتستنى.
أندرو بص على النور اللامع اللي في عيون مراته بنظرة ممتعة.
"يا حبيبتي، مش كفاية إنك نقلتي كلام عن صحابك. دلوقتي، انتي عايزة تنقلي كلام عن عيالنا؟"
لوفي بصت عليه بغضب، "يا جوزي، أنا جدية."
و هو حاسس بالعجز، أندرو ما قدرش غير إنه يقعد و يسمع كلام مراته الكتير.