الفصل 9: الترياق
„زافير، لازم أتصل بأخواني.“ نظرت ڤال عليه.
زافير سحب تليفونه من جيب بنطلونه وأعطاها إياه.
لحسن الحظ، ڤال لسه فاكرة رقم تليفون ماسون.
ضغطت على زر الاتصال وانتظرت لحد ما يرد.
„ألو؟“ صوت ماسون رن في التليفون.
„الحمد لله إنك رديت!“ تنهدت ڤال بارتياح.
„نانا؟ إنتي؟ ليه-“ قاطعته ڤال.
„ماسون، محتاجة مساعدتك. أعتقد إني اتسممت.“
„إيه؟! فين إنتي دلوقتي؟“
„أنا في الفيلا الزرقاء الخاصة.“
„إنتي لوحدك؟“
„لا. صاحبي هنا.“
„كويس. هكون عندك في ثانية.“ وقفل الخط.
رجعت ڤال التليفون لزافير.
„شكراً مرة تانية.“ ابتسمت.
يد زافير وصلت عشان تخبط على راسها بلطف.
„ليه بتشكريني تاني؟ حياتك في خطر، ولسه عندك جراءة تبتسمي؟“ قال زافير مستنكراً.
„أيوة، أيوة. أنا غلطانة.“ هزت ڤال راسها، لكن شفايفها الشاحبة لسه مرفوعة لفوق.
***
زافير كان أمر نيكولاس يرجع الأول.
بعد شوية صغيرة، سمعوا صوت دوي عشرات العربيات برا الفيلا.
خبط على الباب، وقام زافير من الكرسي عشان يفتح الباب.
ماسون، وبيتر، وكام واحد لابسين معاطف بيضاء دخلوا الأوضة.
عيون ڤال اتفتحت على الآخر من المفاجأة لما لاحظت جيني وسطهم.
دي كمان اتفاجئت لما شافتها.
واضح إن أخوانها بعتوا كلام عشان يجمعوا كل الدكاترة المحترفين عشان يعالجوها.
كلهم ما أخرّوشش أي وقت وراحوا يشتغلوا على طول.
بعد ما كشفوا عليها، كلهم كشروا.
دي...دي نوعية تسمم...عمرهم ما شافوها في حياتهم كلها.
لاحظ بيتر التكشيرة على وش الدكاترة، مسك واحد منهم وسأله: „إيه الأخبار؟ ينفع تعالجها؟“
„عمرنا ما شوفنا نوعية التسمم دي قبل كده. حالتها بتسوء. ممكن نحاول نشيل السم من جسمها عن طريق سحب دمها المسموم. لكن...“ تنهد الدكتور الشاب.
بيتر اتعصب. مسك ياقة الراجل بعنف.
„اتكلم!“
„مر على تسممها ساعات. السم لازم انتشر في كل جسمها دلوقتي و... لو السم وصل لقلبها...“ اتكلمت جيني، لما شافت الدكتور الشاب بيرتعش ومش قادر يتكلم.
سكت بيتر الدكتور الشاب واتعصب على جيني.
„بتحاولي تقوليلي إن مفيش أي حاجة ممكن أعملها غير إني استنى لحد ما تموت؟! تعرفي مين هي؟!“ زأر بيتر.
„بيتر!“ صرخت ڤال.
بيتر هدى نظراته وقرب منها على طول.
ماسون لوّح بايده للدكاترة بإشارة إنهم يمشوا.
„جيني، استني!“
جيني دارت وقربت منها. ڤال عملت إشارة عشان تقرب أكتر.
جيني انحنت وڤال همست في ودنها حاجة. عيونها لمعت قبل ما تهز راسها في فهم وتدور عشان تمشي.
لاحظ زافير إن الأخوات عندهم حاجة يتكلموا فيها، خرج هو كمان من الأوضة.
وسابهم هما التلاتة جوا.
„إيه اللي قولتهولها؟“ سأل ماسون وهو واقف جنب بيتر.
ڤال بصت لفوق وابتسمت، „ولا حاجة.“
بصت على إيديها اللي بيتر بيفضل يفركهم. وشه بقى كئيب. مهما فرك في أطراف صوابعها الغامقة، مفيش أي تغيير.
„إزاي اتسممتي في الأول؟“ تذمر بيتر، لكن ڤال حسّت بالحزن في صوته.
ڤال اتوترت وعيونها لمعت لثانية. شكله مالهاش اختيار تاني المرة دي.
محتاجة لأخوانها يساعدوها.
„شيري هاجمتني بسيف مسموم.“
„شيري؟“ سأل بيتر.
ڤال سخرت، „بتاعة كايل وبت لينت ريفر.“
ما قالتلهمش عن انفصالها عن كيث.
عبس ماسون، „كايل يعرف عن ده؟“
„لا. مفيش داعي ندخله في الموضوع.“ هزت ڤال راسها.
„إزاي عرفتي إنها بنت لينت ريفر؟“ بص عليها بيتر بشك.
„طيب، دي حكاية طويلة، وأنا أعرفها من...معرفتي.“
توقعت إنهم يسألوا أسئلة أكتر، بس اتفاجئت لما بصوا عليها في صمت.
„تمام. هنتكلم في ده بعدين. لازم نجيب الترياق الأول.“ قال ماسون وهو بيمشي ناحية الباب وتبعه بيتر.
بعد ما مشيوا، دخل زافير وقعد على الكرسي جنب السرير.
„أخوانك مرعبين.“ قال في اللحظة اللي قعدت فيها.
ڤال فمها انحنى.
فعلاً، أخوانها عندهم قوة مسيطرة حواليهم، ومفيش أي شخص عادي يقدر يستحمل الضغط اللي بيعملوه.
ڤال اتعودت على ده شوية. لكن، لسه بتجيلها قشعريرة في ضهرها كل ما فكرت فيه.
„ممم...“ هزت راسها.
„مش قصدي أحفر في الموضوع، بس...عرفوا إنك...في...عصابة؟“ سأل زافير.
ڤال اتصلبت لثانية.
„لسه. بس، أنا مفترضة إنهم بيطلبوا من حد يدور عليا دلوقتي.“ شكت بكتفها.
هي مؤمنة إن طول ما كيث ما قالهمش، عمرهم ما هيكتشفوا عنها.
ما يقدروش يعرفوا إيه اللي حصلها. لسه.
„إنتي جعانة؟ هطلب من الخادمة تجيب الأكل دلوقتي لو جعانة.“ سأل زافير.
ڤال ابتسمت قبل ما تدايقه، „ياي، ياي. بتهتم بيا.“
ودان زافير احمرت لما سمع ده.
كح، بيحاول يخفي إحراجه.
„إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا بس خايف إن أخوكي يجي يخبط على بابي عشان مش بعالجك كويس.“
„أوووه! يعني بتحاول تتودد لأخواني. هممم، شيق.“ عيون ڤال لمعت.
„إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ لو مش جعانة، هنزل آكل الأول.“ زافير ما قدرش يستحمل معايرتها أكتر وقام.
ڤال ضمت شفايفها. أيوة، دي ممكن تكون آخر وجبة ليها.
„أنا جعانة.“
زافير رفع حاجبه في مفاجأة.
„إيه عايزة تاكلي؟“
„شوربة سمك، جمبري مقلي، كيك شوكولاتة، نودلز حارة، ديل سمك، آيس كريم، لحمة مشوية، فراخ بالعسل، رز بالبامبو، كرنب مخلل....“ ڤال عدّت كل الأكل اللي عايزة تاكله.
زافير سمع طلبها بنظرة متفاجئة. ليه سألها لو عايزة تاكل؟
نزل للمطبخ بطريقة زعلانة. قال للخادمة عن قائمة الأكل اللي ڤال طلبتها. بص على عسل البطيخ اللي متقطع على الطبق.
قرر إنه يجيبه لأوضته.
من غير ما يعرف، الخادمة بالفعل عملت مكالمة لوجدته عشان تبلغها عن نشاطه.